إلياس خوري

لا أدري إذا كانت كلمة «شكراً» تعبر عن مشاعري، ففي اللحظة التي خرجتم فيها من النفق رسمتم بأيديكم المغمسة بالتراب أفقاً جديداً. هذا الأفق هو الموضوع. صحيح أن نفسي صارت حزينة حتى الموت عندما تيقنت من أن أربعة من صناع هذا الأفق، ألقي القبض عليهم. رأيتكم مكبلي الأيدي والأرجل بعيون حُجب عنها الضوء، وأستطيع أن أرى بعيني قلبي العذابات والمعاناة التي تنتظركم بين أيدي الجلادين. غير أن النور الذي انبثق من باطن الأرض، بهر عيونكم وعيوننا. لقد حفر محمود العارضة ورفاقه باطن الأرض، وأعلنوا أن الشمس مدفونة هناك في الأعماق، تحت ركام القرى والبيوت المدمرة.

لقد رسمتم باباً للشمس بأيديكم، صبرتم حتى تعب الصبر منكم، وحين عانقتم الضوء، دخلتم فيه، ولن يستطيع الجلاد أن ينتزعه منكم، مهما تفنن في أساليب القمع والتعذيب.

لكم، فرداً فرداً، انحنى الجرمق وجبال نابلس والخليل، ومعكم استعاد مخيم جنين روحه التي صنعت إحدى أكبر الملاحم في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

تابع القراءة