أ.د. حلمي محمد القاعود

يا أهل الشام وغيرهم ..

التاريخ يقدم لنا الموعظة والاعتبار لمن يتعظ ويعتبر ، وهو درس مفيد لمن يريد الإفادة وتجاوز العثرات ، ويوفر على نفسه المزيد من العناء والآلام .

كانت الأندلس درّة العالم الغربي في زمنها . وكانت مفخرة الإنسانية في المعرفة والعلم والأدب والعمارة والزراعة والحدائق والبساتين والصناعة والحرف والتجارة ، وكان الأوربيون يحجون إليها للتزود بالمعرفة والخبرة والثقافة والكتب .. وكان أهلها المسلمون وغيرهم ينعمون بالرخاء والأمن والبهجة ، ولكنهم لم يصونوا النعمة ، وغرتهم الدنيا ، واختلفوا وتمزقوا شيعيا ، وعادوا إلى جاهليتهم القبلية الأولى تعصبا وأنانية وطائفية ما بين قيسية ويمانية وعربية وبربرية ، وفسد الحكام والولاة ، وركنوا إلى الدعة والاسترخاء ، وخالفوا الدين والأعراف ، وغرقوا في مستنقعات المتع الحسية والخمر ، فغابوا عن الدنيا وغابت عنهم الدنيا ، وبكوا مثل النساء ملكا لم يحافظوا عليه مثل الرجال !

تابع القراءة