لم يأتِ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس اعتباطياً أو ارتجالياً , ولم يكن وفاءً بالتزامات الرئيس ترامب بما وعد , فقد سبقه رؤوساء قدّموا الوعدَ نفسه في "الإيباك" في حملاتهم الرئاسية ولكنهم لم يفعلوا , ولكنّ الحقيقة التي نحاول رفضها أنّ هذا القرار اتخذ بالاتفاق مع دول عربية , وليس معنى هذا أهمية تلك الأنظمة بقدر تكفلها بلجم شعوبها إن تحركت في مظاهرات أو احتجاجات – لن تأتي - رافضةً هذا القرار !

ولم يكن قرار التنفيذ الموافق لتاريخ يوم النكبة ليأتي بشكل عشوائي بل أُريد به تعميق جرح النكبة في العرب والمسلمين , وامتهان كرامة مليار وست مئة مليون مسلم يرددون في أدبياتهم الدينية أنّ القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين !

ذكر يومًا محمد حسنين هيكل عن مسؤول أمريكي أنّ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إن تمّ في يوم من الأيام فلن يكون إلاّ بموافقة سعودية ! مات هيكل ولم يصدق بأكثر أقواله إلاّ في القليل منها , ومن هذا القليل الذي يُحسب له ما جرى !

لعل نقل السفارة سبقته مجموعة إرهاصات كانت توحي بطريقة أو أخرى أنّ نقل السفارة هو الشيء الذي لا يُذكر قياسًا بما يتردد عن تفاصيل صفقة القرن , هذه الصفقة التي جمّلها نحاتو المصطلحات السياسية العالمية بأن أعطوها صفة "صفقة" وهذه – أي الصفقة مصطلح تجاري قديم كان في أسواق  العرب بشكل علني إن تمّ البيع بين طرفين أعلن عن ذلك تصفيقًا – وبالتالي لا تكون إلاّ بين طرفين متساويين , ولاتكون بين قوي وضعيف أو سيد وعبد فهنا تكون إملاءً وأمرًا , ولا ترقى لمستوى الصفقة !

تابع القراءة