على طريقة احتفال فريق يهتف جذلا بإحراز هدف وحيد في مرمى خصم كبير، بعدما تلقى حزمة من الأهداف في مرماه، ظهر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في لقطة لطالما تمناها، حيث ظهر مع الأسرى الأربعة الذين تم تحريرهم في عملية النصيرات وهو يحتفي بإنجازه، محاولا بث رسائل الطمأنينة في الجماهير الإسرائيلية والمعارضة الغاضبة. يبدو أننا اعتدنا مشهد الضربات التي تكيلها المقاومة للعدو الصهيوني، مقابل إخفاقات الطرف الآخر الذي لم يحقق نصرا واحدا سوى ضرب المدنيين وقصف المنازل والمنشآت. ربما كان هذا الاعتياد هو سبب شعور كثير منا بالإحباط والهزيمة والنظر إلى ذلك الحدث على أنه نصر مدوٍ للاحتلال وإخفاق للمقاومة ينذر بأن قوتها تضاءلت وأن الكيان الإسرائيلي استعاد تماسكه.

على افتراض أن العملية تمثل نصرا إسرائيليا، فالحرب سجال، والانتصار في جولة لن يلغي جولات الهزيمة، ثم إنه من المضحك أن يكون هذا نمط المقارنة بين جيش يزعم أنه الأقوى في المنطقة وتدعمه قوى كبرى، وكتائب مسلحة لا تمتلك طائرة ولا دبابة ولا مدرعة ولا بطاريات دفاع جوي، وعدد عناصرها لا يساوي عشر الجيش الإسرائيلي.

لكننا إذا نظرنا إلى العملية بعد استحضار معايير النصر والهزيمة، وتسليط الضوء على السياق الكلي للأحداث، وربطنا العملية بمآلاتها المتوقعة، فحينئذ سنقر ونعترف بأن هذه العملية لم تكن نصرا للكيان الإسرائيلي، بل كانت نصرا للمقاومة وشعب غزة، ويمكننا استيعاب ذلك من خلال ما يلي:

تابع القراءة