إما أن المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم زير الخارجية جون كيري مصابون بمرض الخرف «الزهايمر»، ينسون بسرعة ما قالوه بالأمس أو الأسبوع أو الشهر الماضي، أو أنهم يعتقدون أن العرب لا يفهمون، أو أنهم سريعو النسيان، وبالتالي لا بأس أن تقول لهم الشيء وعكسه بعد أسابيع أو شهور كي تبقيهم في حالة من القلق والترقب لكل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية من تصريحات متناقضة. أو أنهم لا يعرفون ماذا يريدون من الصراع في سوريا. أو أنهم يطبقون مبدأ كيسنجر الشهير: «الغموض البناء». كيف ذلك؟ لقد اعترفت أمريكا والغرب عموماً أكثر من مرة، وفي مناسبات كثيرة، بأن النظام السوري هو الوجه الآخر لتنظيم داعش الذي يعتبرونه أكبر تهديد لأمنهم القومي وأمن المنطقة، وخاصة حلفاءهم في الشرق الأوسط. سمعنا هذه الجملة حرفياً من وزير الخارجية الأمريكي نفسه. وعندما قدم بشار الأسد نفسه للغرب قبل أشهر كعميل موثوق لمحاربة الإرهاب، ردت أمريكا وأوروبا على عرض الأسد أن الرئيس السوري هو الوجه الآخر لداعش، ولا يمكن القضاء على الإرهاب دون القضاء على أهم أسبابه، وهكذا يصبح رأس الأسد، وليس داعش فحسب، على قائمة الطلبات الغربية. ثم خرجت علينا فرنسا لتقول حرفياً إن «نظام الأسد وداعش وجهان لعملة واحدة».

تابع القراءة