أقدم ضابط في سلاح الجو الأمريكي على إشعال النار في جسده أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وسجل واحداً من أفعال الاحتجاج القصوى ضد حرب الإبادة التي تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي تنويع فظائعها منذ أكثر من 140 يوماً. وتعمد الضابط إقامة الصلة المباشرة مع جرائم الحرب الإسرائيلية حين صرخ وهو يوقد النار: «فلسطين حرة» كما وثّق في بث مباشر عبر هاتفه فحوى ما يعيشه من تأزم الضمير حين قال: «لن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية».

واضح من جانب آخر أن هذا الضابط شاء تمرير رسالة تحمل مستوى أقصى من الاحتجاج، تتوجه إلى النطاق الأوسع من متابعي منصة التواصل الاجتماعي Twitch، التي سارعت إلى حذف مقطع الفيديو المسجل معتبرة أنه خالف قواعد النشر فيها، وأغفلت حقيقة أنها أغلقت ذلك الحساب لسبب آخر هو أنه كان يحمل العلم الفلسطيني.

وليس أقل وضوحاً في المقابل أن الرجل ضابط عامل في الخدمة الفعلية لسلاح الجو الأمريكي، وتشديده على عدم التواطؤ «بعد الآن» يوحي بأن قيادات السلاح قد ساقته بالفعل إلى مشاركة في حرب الإبادة يمكن أن تدخل عملياً في باب التواطؤ الأمريكي مع جرائم الحرب الإسرائيلية. وهذا قد يفسر الكثير من مظاهر التكتم التي فرضتها أجهزة الأمن الأمريكية على الواقعة، بحيث يمكن الافتراض بأن حذف الفيديو، وعدم الإفصاح عن هوية الرجل تحت ستار نقله إلى المستشفى للعلاج، وإغلاق حسابه نهائياً، إنما تبرهن على خلفيات أشد حرجاً لا تقتصر على دولة الاحتلال وحدها.

تابع القراءة