وفاة أرطغرل.. آخر ورثة العرش العثماني

إفتكار البنداري

وفاة أرطغرل.. آخر ورثة العرش العثماني

إفتكار البنداري

أسدل الستار على آخر ورثة العرش العثماني عثمان أرطغرل، الذي شهد سقوط الدولة العثمانية وإلغاء نظام الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال أتاتورك في عام 1924 بعد 600 عام من قيام الإمبراطورية مترامية الأطراف.

وبحسب ما نشرته صحيفة "زمان" التركية اليوم الجمعة فقد أعلن مسئولون محليون أن أرطغرل (97 عاما)، الملقب بـ"آخر العثمانيين" توفي مساء الأربعاء بعد إصابته بالفشل الكلوي وفشل في وظائف الجهاز التنفسي، وسيوارى الثرى السبت في الضريح الشهير الذي يضم رفات آبائه وأجداده من سلاطين الدولة العثمانية في إستانبول.

ومن باب المصادفة التاريخية فإن آخر ورثة العرش عثمان أرطغرل اسمه على اسم أول حاكم لآل عثمان وهو السلطان عثمان أرطغرل واضع اللبنة الأولى في بناء الدولة التي رفع أعمدتها أبنائه أورخان وعثمان ومن تلاهم.

وذكَّرت صحيفة "حريت" التركية بأنه لولا ثورة أتاتورك لكان إعلان الوفاة الآن عن "السلطان أرطغرل الأول" أو "السلطان عثمان الخامس" وهما اللقبان اللذان كان سيتم تقليده بأحدهما لو قدر له أن يرث العرش حيث كان حفيدا للسلطان عبد الحميد الثاني.

ومن أكثر ما يلفت النظر فيما نشر من سيرة العثماني الراحل أنه رفض أن يحمل جنسية أي دولة أخرى في العالم طوال أكثر من 70 عاما قضاها بعيدا في أوروبا والولايات المتحدة وذلك ولاء منه لوطنه، حتى التقى برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للولايات المتحدة في عام 2004، وحصل بعدها أرطغرل على الجنسية التركية التي كانت محرمة على آل عثمان بموجب قرار من أتاتورك.

وكان أرطغرل طفلا في الثانية عشرة من عمره حينما ألغت ثورة أتاتورك نظام الخلافة الإسلامية عام 1924 وذلك إثرالإطاحة باّخر السلاطين عبد المجيد الثاني, وبعد عام من إعلان أتاتورك قيام الجمهورية التركية العلمانية، وكان الطفل حينذاك يدرس في النمسا، وبعدها لم يعد إلى تركيا التي أصدر قادتها الجدد قرارا بطرد جميع آل عثمان منها، وغادر إلى الولايات المتحدة حيث أكمل تعليمه واستقر به المقام ليصبح أحد رجال صناعة النفط، وتزوج من زينب طارزي من أسرة الملك الأفغاني الراحل أمان الله خان.

ورغم سنوات عمره المديدة خارج الأراضي التركية فإن أرطغرل كان طلق اللسان في الحديث بالتركية التي يقول إنها كانت لغة الحوار بينه وبين والده شاهزادي محمد برهان الدين أفندي، وأخيه حتى وفاتهما، وإضافة للتركية فقد كان يجيد الإنجليزية والألمانية والفرنسية.

"لسنا بحاجة لعفو"

وشهد عام 1992 العودة الأولى لأرطغرل إلى تركيا بعد نحو 70 عاما من الغربة بدعوة من الحكومة التركية في ذلك الوقت.

وكان بإمكان أرطغرل أن يعود إلى بلاده منذ عام 1974 الذي صدر فيه لأول مرة عفو رسمي عن الذكور من آل عثمان المنفيين في الخارج، ولكنه رفض الحصول على جواز سفر تركي بموجب هذا العفو.

وبرر ذلك في مقابلة صحفية عام 2007 بقوله: "كنت في فنزويلا أدير منجما للفحم أمتلكه حينما أبلغني السفير التركي بصدور العفو.. قال لي الآن يمكن أن نصدر لك جواز سفر تركيًّا لتعود به، شكرته على عرضه، ولكني رفضته أيضا، قلت له: لسنا بحاجة لهذا العفو لأننا لم نفعل شيئا خطأ من الأساس".

وبقي أرطغرل بدون الجنسية التركية حتى حصل عليها في عام 2004 بعد تعارفه مع رئيس الوزراء التركي أردوغان خلال زيارة الأخير للولايات المتحدة، وعاد بعدها إلى إستانبول التي اختار أن يقضى فيها ما بقي له من حياة.

وكان يؤكد دائما في مقابلاته الصحفية على أنه لا يحمل أية طموحات سياسية، مستدلا على ذلك بأنه لم يعد إلى مسقط رأسه إلا استجابة لدعوة وجهتها له الحكومة التركية.

وبعد عودته لإستانبول بادر أرطغرل إلى زيارة قصر دولمه بقجه، حيث تربى مع جده السلطان عبد الحميد الثاني وهو طفل صغير، لكنه أصر على أن يزور القصر ضمن وفد سياحي كيلا يعامل معاملة خاصة.

وعندما سألته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في حوار أجرته معه عام 2006 عما إذا كان يحلم بأن تعود السلطنة العثمانية من جديد، وهو ما يعني استرداد عرشه، أجاب بلا تردد: "بكل وضوح.. لا"، وأرجع ذلك إلى أن "مسيرة الديمقراطية الآن تمضي بشكل جيد في تركيا".