( بئست المخدرات )

شريف قاسم

( لطلاب المرحلة الثانوية )

** ( داخل المسرح : يقف كلٌّ من / وليد وأحمد وناصر و سالم)

* وليد : ما أخبارُ التحاقِك بدورة الحاسب الآلي يا أحمد ؟

* أحمد : على مايسرُّكَ ـ إن شاء الله ـ لقد نجحتُ بتفوُّقٍ ، ونلتُ شهادة المعهد بدرجة امتياز ، ولله الحمد والفضل .

* ناصر : مبارك إن شاء الله ، تستاهل

* سالم : ( وهو يبتسم ... ) لقد فرحنا بالتحاقِك بالدورة وقتُ فراغِك

* وليد : أنا أعرف الأخ أحمد ... لافراغ لديه ، ساعاتُه ، أيامُه ... كلُّها ملأى بفرائد الفوائد .

* أحمد : الحمد لله... هكذا علمني أبي ، وإلى مثلِ هذه الدورات أرشدني المعلمون في مدرستي .

* ناصر : ( وهو ينظر إلى ساعته ... ) : لقد تأخر زميلُنا صالحٌ !!

* سالم : وهذه عادتُه ــ أصلحه الله ــ كم مرة أخلف الوعد متذرعا بالنسيان أو بانشغالِه ....

* وليد : ( يقاطعه ... ) انشغالُه بماذا ؟! صالح منذ أن انسحبَ من بيننا و رافق الشِّلَّة خربتْ طباعُه ، وفسدت أخلاقُه !!

* أحمد : ظُنَّ بصالحٍ خيرا ياوليد . فلعله ....

* * ( يدخل مسفر و سعيد وعليهما آثار الحزن ...) : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

* وليد : مابكما !! آثارُ الحزن باديةٌ على وجهيكما !!

* مسفر : أجل : إنَّ حادثا مروريا مروِّعا وقع لزميلِنا صالح ، وهو الآن في المستشفى ، في العناية المركزة !!

* سعيد : ( بتأثر ... ) في العناية المركزة !! يا ألَّله ... اللهم سترَك .

* مسفر : المشكلة ...

* سعيد : ( يقاطعه ... ) بل قل المصيبة ، لقد كان صالحُ في حالة سكر أثناء وقوع الحادث ، وبعد الفحوصات تبيَّنَ أنه أخذ حقنة من الهيروين الشديد الخطورة .

* أحمد : المخدرات ... المخدرات ... بئست المخدرات ، لعنها الله ، ولعن مَن يروِّجُ لها ، ولكل المسكرات ... لقد ذهبت بعقول الناس .

* ناصر : وبأُسرِهم ... والله لقد قرأتُ قصة تقشعرُ لها الأبدان ، رجلٌ عاد إلى بيته آخر الليل ، وقد تناول من هذه المخدرات الملعونة حتى فقد وعيَه ، فدخل البيت وبيده مفتاحُ عجلِ سيارته ، وراح يضرب زوجته على رأسها حتى ماتت .

* سالم : القصص كثيرة ومؤلمة ، وأنا قرأتُ قصة رجل أرسل ولدَه للدراسة في إحدى الدول الغربية ، وأنفق عليه مازادَ على ( 300000) ثلاثمئة ألف ريال ، وبدلا من أن يعود إلى أهله و وطنه طبيبا ، أعادوه على نقالة وهو مصاب بالإدمان والإيدز ـ والعياذ بالله تعالى .

* مسفر : الله أكبرُ ... الله أكبر .... هذه المخدرات ذهبت بدين الناس ، وبأخلاقهم ، وأزهقت الأرواح ، وحرمت الناس المدمنين من حقهم في الحياة السعيدة الهانئة .

* ناصر : يكفي المخدرات بلاء أنها تُذهبُ العقلَ ، فيتصرف المدمنُ كالمجنون ، بل إنه المجنون بعينه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

* وليد : بل ذهبت حتى بأعراض الناسِ وشرفهم وكرامتهم ، كم سمعنا ، وكم قرأنا عن مدمنين فعلوا الفاحشة بمحارمهم ... وكم ... وكم ...

* أحمد : وكم ضاعت أموال ، وكان الأحرى بها أن لاتضيع في طريق الحرام والإجرام والموبقات .

* سالم : وكم ضاعت أُسرٌ ، وتشتت شملُ أبنائها ، بسبب هذا الداء الخبيث المخدرات .

* مسفر : الحذر ... الحذر يا إخواني من المخدرات ، ومن رفاق السوء . احذروا هؤلاء المروجين لها لعنهم الله . أتدرون ماذا يقولون ؟؟

* سعيد : وماذا يقولون ؟؟

* مسفر : إنهم يقولون استدرجوا الشباب ، والطلاب منهم بشكل خاص ، حتى لو أعطيتموهم الحبوب والحقن المخدرة أولَ الأمر بالمجان ، فسيأتون إليكم بعد فترة وجيزة بكل مايملكون من أموال ، بل ويبيعون أنفسهم من أجل حقنة واحدة من المخدرات .

* سعيد : أجل لابد للمدمن من أن يبيع ثيابه إن لم يجد ثمن المخدرات .

* ناصر : صدقتم ... وعند رجال الأمن في بلادنا المباركة ، وعند هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عشرات القصص التي يندى لها الجبين عن فعائل المدمنين .

* سالم : والله مازلتُ محزونا منذ أن قرأت قصة حالة تلك البنت الصغيرة التي كان شرفُها ثمنا لحقنة من المخدرات لوالدها ، أعطاها له ذلك المروِّجُ الملعون ، وفعل الفاحشة بتلك البنت ، و والدها يتمايل ثَمِلا وهو ينظر إليها ويتضاحك .

* ( الجميع بحزن وتأثر ... ) : لاحول ولا قوة إلا بالله .

* وليد : أين مخافةُ الله ؟ أين العقول ؟ أين المروءة والنخوة ؟ !

* ناصر : إنا لله وإنا إليه راجعون . ياإخواني اسألوا مَنْ يغسلون الأموات ، عن حال هؤلاء بعد الموت !! وجوه سود ، وأجساد تغيَّرت سحنتُها ، وروائح منتنة تتصاعد من أجسادهم التي نبتت على المخدرات والمسكرات .

* ( يدخل الطبيب ومعه : صالح وسلمان وبدر )

* الطبيب : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

* الجميع : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

* ناصر : ( وهو يتجه صوب زميله صالح ، وقد شُدَّ رأسُه ويده ... )

             صالح ... صالح ... سلامات ... سلامات ... بشِّرْ يادكتور كيف حالة أخينا صالح ؟ !

*الجميع : ( يلتفون حول صالح ويسلمون عليه ... )

* الطبيب : اطمئنوا ... صالح بخير إن شاء الله ، ولقد نجا من موت محقق ، ( يبتسم الطبيب ... وهو يربت على كتف صالح ) : و ربَّ ضارة نافعة ،

* سلمان : أبشركم ... لم يخرج صالح من المستشفى إلا بعد التأكد من زوال الخطر عنه ، فالحمد لله .

* بدر : أما أنا فأبشركم بأحسن من ذلك ... أخونا صالح ... صالح ... عاد إلينا من جديد ، بشبابه وحيويته ، وبعزيمته التي نعرفها من قبل ،وبإيمانه بربه سبحانه وتعالى ، صالح !!! أقسم بالله العظيم أنه لن يعود إلى المستنقع القذر ... مستنقع المخدرات .

* الجميع : تهانينا والله ياصالح ... الحمد لله على سلامتك ، وأهلا بك الآن معنا من جديد ، حيث العملُ الصالحُ ، والخُلُقُ الصالح ، والسيرة الصالحة المباركة ...

* الطبيب : لا أريدُ أن أبيِّنَ لكم أضرار المخدرات ، وأنتم رأيتم نتائجها ، وسمعتم عن قصصها المخزية . فهي ـ والله ـ دمار للنفس والمال والعرض والعقل وللدين ... ولكني أريد أن أقدم لكم نصيحة عالم بأضرارها وأقول : احفظوا شبابكم منها ومن كل الخبائث ، واحذروا رفاق السوء ، والمروجين المجرمين . أنتم أبناء أمة كانت خير أمة أُخرجت للناس ، فعيشوا لوطنكم المبارك، لمجتمعكم الطاهر ...

* صالح : أشكركم جميعا ، وأدعو الله سبحانه أن يقيكم شر المخدرات بكل أشكالها ، وأشكر علماءَنا الأبرار الأخيار الذين حذَّرونا من زخارف العصر وفساد حضارته التي أبعدتنا عن ديننا الحنيف وعن أسبابَ السعادة والنجاة .

........................... ستار ............................