تاب بيني وبينه ..

عبد الرحيم عبد الرحمن منصور

المشهد الأول.: مجموعة من الأصدقاء والجيران جمعتهم جلسة على مصطبة في الحي عددهم ثمانية أو تسعة أشخاص منهم : الموظف عبد الحميد  والحمال حمود والعامل الكهربائي توفيق  وغيرهم ..

عبد الحميد يخاطب ابنه : أين الشاي يا جمال ؟أم ستتركنا هكذا جالسين مثل الحداد بلا فحم

حمود الحمال : حلوة هذه اللقطة يا أشتاذ عبد الحميد (حداد بلا فحم ) كيف يعمل؟ نوفيق الكهربائي :يعمل على الكهرباء    يضحك .. ثم يضحك الجميع عبد الحميد : يوزع الشاي غلى الحاضرين ويقول : أدعو الله أن يديم الودّ بيننا , ويؤلف بين قلوبنا , ويجمعنا على طاعته .. آمين

الجميع : آمين .. آمين أحد الحاضرين : يا أ ستاذ عبد الحميد أترى أنّ الله يستجيب الدعاء هذه الأيام "

حمود الحمال : وما الذي يمنع طالما أن الدعاء في طاعة وخير !؟

نوفيق : أسمعت !؟ هذا كلام صحيح طالما أن الإنسان يدعو ربه بخير وطاعة فإنه برحمته جل شأنه يستجيب .

عبد الحميد : يا جماعة يما أن السؤال طرح ... للفائدة فقط  , هناك شروط ومقدمات لاستجابة الدعاء  فليس كل من دعا .. دعا واستجيب دعاؤه توفيق:  أفدنا أستاذ عبد الحميد بيّن لنا كيف يكون الدعاء  فتح الله عليك فتوح العارفين   آمين

عبد الحميد :  أستغفر الله.. أنا لست أفضل منكم ولكن للذكرى فقط

حمود : هل تعلم يا أستاذ عبد الحميد أن كلامك ألذ وأشهى من دمعة  الشاي هذه .  الجميع  : يضحكون

عبد الحميد : على الإنسان إذا أراد أن يدعو أن يستحضر في قلبه عظمة ربّ العالمين , وأن يظهر بين يديه الذّل والخشوع , وأن يدعو وهو موقن بالإجابة وقبل كل هذا وبعده أن يتوب ويستغفر الله ,

أحد الحاضرين : صدقت .. لأن الله عز وجل يحب التوابين .. والدعاء في هذه الحالة عبادة  وعبادة عظيمة .

توفيق : الناس في هذه الأيام يقولون إننا ندعو  وندعو  وندعو ولا نرى أثرا للاستجابة !!

عبد الحميد : يا جماعة .. يا جماعة أذكركم بحديث الرسول صلى الله عيه وسلم , قال: "أيها الناس , إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا و إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ,فقال : ( يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم )  وقال : ( يا ايها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر , أشعث أغبر , يمدّ يديه إلى السماء : يارب  يا رب      ومطعمه حرام,  ومشربه حرام ,  وملبسه حرام , وغذي بالحرام , فأنّى يستجاب لذلك !!؟

حمود: يصرخ  الله .. الله .. صدق رسول الله (ص) فأنى يستجاب له !! توفيق : في هذه الحالة  أغلب الناس هذه الأيام لا فائدة من دعائهم يا لطيف عبد الحميد : اللهم عافنا واغننا بحلالك عن حرامك , وبفضلك عمن سواك أحد الحاضرين : أكل الحرام يفسد الكثير من العبادات والطاعات وليس الدعاء فقط توفيق : حق وصدق , ( فكل جسم نبت من سحت – أي حرام – فالنار أولى به . ) كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ,  نسأل الله العافية .

موسيقا هادئة مؤثرة    انتهى المشهد الأول

المشهد الثاني :

الحضور هم.. هم  , والجلسة طابت وراقت ,واستمر الحديث المفيد ... عبد الحميد : الغلول .. هل سمعتم بالغلول ؟ حمود :  ومن هو الغلول يا أستاذ عبد الخميد ؟

عبد الحميد : الغلول هو آكل المال الحرام (... ومن غلّ يأت بما غلّ بوم القيامة .. ) صدق الله العظيم .

الحاضرين : يالطيف .. يا لطيف .. العياذ بالله وحده حمود : هذا لا يقترب من الجنة ولا يشم ريحها ..

توفيق : بل إن هذا الغلول يمحق البركة , ويمنع الرحمة أينما حلّ أو ارتحل , إنه سخط في سخط يا لطيف

عبد الحميد : إذن سأحكي لكم حكاية عن الغلول  :

يذكر أن سيدنا موسى عليه السلام طلب منه قومه ينو اسرائيل أن يدعو لهم الله لأمر ما نزل بهم , حمود : سيدنا موسى كليم الله ؟

عبد الحميد : نعم.. سيدنا موسى كليم الله , قال لهم : اجتمعوا جميعا ولا يتخلف منكم أحد.. فاجتمعوا , قال لهم : سوف أدعو الله فادعوا معي بقلوب خاشعة

 توفيق :إنه يعرفهم .. قوم معاندون ..

عبد الحميد :دعا سيدنا موسى ربه ودعا معه بنو اسرائيل وتضرعوا .. وتذللوا.. وبكوا ..ثم..

توفيق : ثم ماذا يا أستاذ عبد الحميد !؟

عبد الحميد : لم يروا أثرا للاستجابة   شيء عجيب !!

حمود : كليم الله معهم يدعو ويدعون  ولا استجابة !! فعلا عجيب عبد الحميد : فقال سيدنا موسى مناجيا ربه : يا ربنا دعوناك كما أمرتنا , فلم تستجب لنا كما وعدتنا !!؟

أحد الحاضرين : فماذا كان الجواب من الله ؟

عبد الحميد : خمنوا أنتم ماذا كان الجواب , وما هو سبب عدم اللاستجابة

توفيق: لم يكونوا خالصي النية لله حمود لأنهم جميعا لا يتورعون عن الحرام

أحد الحاضرين : ضعف ايمان ويقين ( ادع الله وأنت موقن بالإجابة ..)

عبد الحميد : بارك الله فيكم , جاء الجواب من الله عزّ وجلّ: يا موسى كيف استجيب لكم وفيكم الغلول ؟ مره فليخرج من بينكم

حمود : الله أكبر .. الله أكبر رجل واحد منع عن قومه نزول الرحمة , وحال دون استجابة الدعاء , رجل واحد آكل حرام .. واحد..

توفيق : ماذا فعل سيدنا موسى ؟

عبد الحميد : نادى في قومه وأقسم على الغلول أن يخرج من بين الصفوف ويبتعد

توفيق: وهل خرج ؟

عبد الحميد : في الحقيقة لم يخرج أحد ومع ذلك نادى سيدنا موسى في قومه ليستعدوا لمباشرة الدعاء والتضرع مرة ثانية , فدعوا جميعا دعاء تنفطر له القلوب

حمود : أكيد لم يروا أثرا للاستجابة لأن الغلول لم يخرج من بينهم

عبد الحميد : لا... بل استجاب لهم الله دعاءهم هذه المرة

توفيق : سبحان الله ,, ولم يخرج الغلول !!

عبد الحميد : ولم يخرج الغلول

حمود : ما الذي حصل إذن ؟ عبد الحميد : اشتدّ عجب سيدنا موسى وناجى ربه : يا رب دعوناك كما أمرتنا فاستجبت لنا ولم يخرج الغلول !!  فأتاه الجواب – هنا العبرة .. هنا الدرس -     أتاه الجواب( يا موسى وما أدراك أنه تاب بيني وبينه )

الحاضرين : الله .. الله  سبحانك يارب .. سبحانك يارب توفيق : قال موسى يا رب دعوناك فاستجبت لنا ولم يخرج الغلول , قال الله : با موسى وما أدراك أنه تاب بيني وبينه ... تاب بيني وبينه .. تاب بيني وبينه .. وأخذ يرددها

حمود:كم نحن بحاجة إلى توبة واستغفارليكشف الله عنا الهمّ والغمّ , ويبعد عنا المصائب والفتن , ويرد عنا كيد الأعداء والفاسدين .. وعلى الأخص الفرس المجوس , والنصيريون الحاقدون , ومن ساندهم من أهل الفساد والبدع والضلال عبد الحميد: بالتوبة والاستغفار ننتصر عليهم ,, بالتوبة والاستغفار ننتصر عليهم.