أصل البلاء

عبد الرحيم عبد الرحمن منصور

مسرحية من فصلين

فاضل  زهير وحمدان

ثلاثة أصدقاء في المرحلة الثانوية ، ضمتهم سهرة في بيت أحدهم (في بيت فاضل)  وهم كغيرهم من الشباب يحملون هموم المواطنين وما يتعرضون له من قتل وذبح  وتدمير بعد انطلاقة الثورة السورية المباركة .

المشهد الأول :

فاضل: حسبنا الله ونعم الوكيل ، ألا يكفينا  نحن السوريين اننا ابتلينا ببشار وأبيه من قبل وبزمرة النصيرية الملعونة حتى نبتلى بالشيعة الملاعين أيضا !؟

زهير: الآن يا شباب البلاد في حالة بلاء وفوضى وحرب وقصف ودمار  دماء تجري  ليس وقت هذا الكلام يا فاضل .

حمدان : حقا من أين جاءنا هؤلاء الشيعة  وبهذه القوة ؟ حسبما أعلم لا يوجد في سورية شيعة  سوى أعداد قليلة .

فاضل : يقول المثل الشعبي عندنا ( الكلب لا يعضّ ذنبه )

زهير: ماذا تقصد ؟ من الكلب ؟  ومن ذنبه ؟

فاضل: إن شئت قل : بشار هو الكلب والشيعة هم الذنب

        وإن شئت قل : الشيعة هم الكلب وبشار هو الذنب

الاثنان من حيث النجاسة  واحد..لا فرق

حمدان : الذي أعرفه أن الشيعة يعتبرون النصيرية فئة كافرة

خارجون على الإمام ومتمردون عليه والشيعة منهم براء براء. . براء.  فكيف اجتمعوا هكذا. يا سبحان الله .

فاضل : يا شباب من الأقوال المأثورة ( ملّة الكفر واحدة )

 فالكل لا يريدون للمسلمين خيرا ويعتبرونهم كفارا – حسب مذهبهم –

حمدان : هل يمكن أن نقول أن الشيعة يكرهون أهل السنة والجماعة .

فاضل :  لا يكرهون من أهل الأديان أحدا إلا المسلمين فإنهم من أعدى  أعدائهم ! !

حمدان : هل لأنهم يتهمون المسلمين بقتل الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه .

زهير : لا أظن أن هذا هو السبب لأن كبراءهم من أصحاب العمائم يعرفون أكثر من غيرهم من الذي قتل الحسين لكنهم يضحكون على العوام من اتباعهم ليرسخوا العداء للمسلمين في قلوبهم ويبرروا أفعالهم في بذر بذور الفتنة على الدوام .

فاضل،   للأسف الأمر أعمق من هذا فليس العداء للمسلمين نابعا من حب الحسين وأهل بيته أو بغضه او قتله أو تأييده

الموضوع هو العداء للإسلام لأنه قضى على أحلام اليهود الذين كانوا يخططون للسيطرة على كل العرب في الجزيرة العربية قبل الإسلام

حمدان : لا ...لا.. هذه صعبة ! ما علاقة اليهود في الجزيرة العربية قبل الإسلام بالشيعة وعقائدهم (وافلامهم ) ؟

اليهود كانوا يعرفون أن نبي آخر الزمان سوف يظهر في تلك المناطق كما هو مثبت في كتابهم وسوف يؤمنون به ويتحكمون في مصير العرب

 زهير : ها قد ظهر ولم يؤمن به هؤلاء الملاعين !

فاضل : كانوا يظنون أنه سوف يكون منهم – يهودي -فلما بعث عربيا صاروا أعداء له و لأتباعه من غيظهم ولأن أحلامهم في السيطرة قد طارت

حمدان : هذا لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان عربيا ولم يكن من اليهود ؟

فاضل : تمام .. هذا هو بالضبط الذي حدث

زهير : ولكن الى الآن لم أفهم العلاقة بين اليهود والشيعة !

فاضل : ستفهم إذا استعملت عقلك ، أنا أقول لك ، اسمع

زهير : نعم إني أسمع تفضل يا أبا الفهم

فاضل : هل تظن أن اليهود سكتوا ولم يفعلوا شيئا ؟  راحت عليهم هكذا ؟ لا يا حبيبي لا 

حمدان : النتيجة .. ما علاقة علي والحسن والحسين والشيعة بكراهية اليهود للإسلام ونبي الإسلام ؟

فاضل : حدّث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربعا !!

حمدان : أنا امرأة .. الله يسامحك يا فاضل

فاضل : أقصد فهمك مثل فهم امرأة  اكلمك من الشرق تردّ علي من الغرب   اصبر قليلا وسوف تفهم

حمدان : يا سلام  تحولت سهرتنا إلى درس في السيرة

نحن الآن نفكر بالشيعة وعداءهم لنا  نحن أهل السنة والجماعة ما علاقة اليهود بذلك ؟ 

 زهير : جاهل .. والله جاهل ..ولكن ليس الذنب ذنبك المسؤولية تقع على عاتق الأستاذ الذي يدرسك ويعلمك !

حمدان : يا للعجب ... يا للعجب هذا أبو الفهم يتكلم  انصتوا له يا جماعة استمعوا إليه يا ناس

زهير : هات فهمنا أنت يا سيدي حمدان ومنك نستفيد

فاضل : يا عيني ...يااا عيني ... وحلوّ يا ليل حلوّ .. ويا سهرة راق الجوّ.    قليل من الأدب يا شباب  قليل من الحياء  نحن نتحدث بقضية حياة أو موت  وهي أكبر مني ومنك .. ومنك !!

زهير : يسلم تمك يا فاضل  لا فضّ فوك هذا كلام الزين

حمدان : لازم نتشاجر ونختلف فيما بيننا لأن نحن العرب مشهورين بأننا ( اتفقنا على أن لا نتفق ) هذا هو الوضع

فاضل : لا .. أنت غلطان  غلطان  كتير لأن هذا الشعار البسنا إياه اليهود أنفسهم حتى لا نتفق  هذا مكر يهودي ونحن بلعنا الطعم  دون وعي  وصرنا نردده للأسف ونقول في كل مناسبة ( اتفقنا على أن لا نتفق ) بينما كل شذاذ الآفاق في العالم متفقون على عدائنا وحربنا .

زهير: ما رأيكم نستريح قليلا مع فنجان قهوة ؟

الجميع : لا بأس..

الفصل الثاني :

حمدان : كنت تتكلم عن اليهود ، هات فهمنا العلاقة بين عداء اليهود للإسلام وعداء الشيعة !

فاضل : يا سيدي الكريم لما قوي الإسلام وانتشر أصيب اليهود بالخزي والعار لأنهم لم يستطيعوا أن يؤثروا في المسلمين ،  فعادوا إلى التآمر في الخفاء  ، قل لي ماذا

فعلوا  .؟

حمدان : ماذا فعلوا ؟

فاضل : دخل بعض شياطينهم في الإسلام ، صاروا مسلمين ولكن في الظاهر وصاروا يبثون الاشاعات وينفخون في نار الخلافات بين المسلمين ..

زهير: يعني أخذوا بالتآمر والتخريب

فاضل : أحسنت.. وكان من هؤلاء الشياطين  عبد الله بن سبأ اليهودي

حمدان : يا سلام ! بدأنا نفهم أكمل اخي أكمل

فاضل : والجميع يعلم أن نور الإسلام قضى علي مملكة فارس وعلى ملك فارس وازال كسرى من  الوجود

زهير : هذا صحيح والحمد لله استراح العباد منهم ومن عقائدهم وسعدوا بنور الاسلام وعدله ودخلوا في دين الله افواجا

فاضل : ولكن دهاقنة الفرس المجوس لم يعجبهم ذلك أعلنوا إسلامهم خوفا واضمروا عداوتهم للإسلام والمسلمين

حمدان : كما فعل اليهود من قبل

فاضل : نعم يا حمدان نعم  ما شاء الله عليك  وهنا التقى عبد الله بن سبأ وزمرة اليهود الحاقدين مع دهاقنة المجوس الموتورين يعني (وصل المتعوس لعند خايب الرجا ) وبدؤا بالعمل معا بكل المكر اليهودي – المجوسي على بثّ السموم وزرع الفتنة بين المسلمين

زهير : كيف يعني ..كيف  ما الذي جرى ؟

فاضل : لما حدثت الفتنة في زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه وكان من نتيجتها مقتله عليه رضوان الله وبايع المسلمون سيدنا علي بالخلافة استغل هذا التحالف  اليهودي المجوسي الفتنة وبدؤا ينفخون في  نارها فريق مؤيد لسيدنا علي وفريق خارج عن سيدنا علي وهم الخوارج وفريق ناقم على الوضع بشكل عام و. و. و .

حمدان: وهذا التحالف المشبوه أخذ يعمل على تقوية الخلاف لدرجة أن فريقا من هؤلاء كفر عليا رضي الله عنه  وفريق آخر غالى في علي حتى جعلوه الها وقالوا هو الله ( استغفر الله العظيم ) كل ذلك بتأثير التحالف اليهودي المجوسي

زهير : نستطيع القول أنهم وضعوا نواة الشيعة ومن ثمّ أخذوا يكيلون الاتهامات لرموز الإسلام وللصحابة الكرام بل  كفروهم جميعا ودعوا لعلي وابنائه من بعده  وطبعا علي وابناؤه براء منهم ومن دعاويهم

فاضل : وهكذا وباسم التشيع لأهل البيت أخذوا يكفرون كل من لم يؤيدهم . هؤلاء هم الشيعة اعداء الله ورسوله والمؤمنين . فلا يستغربن أحد عملهم الإجرامي في العراق والشام في أيامنا هذه ، هم العدو فاحذرهم ...