مازال لهذا الهروب الأسطوري الكبير بقية...؟؟

د. هاني العقاد

حكايتهم حكاية تاريخية قل مثيلاتها بالعالم ,بل انها الحكاية الفريدة التي سجلت في دفاتر الحركات التحررية بقليل من التفاصيل وكثير من النجاح الأسطوري الذي احدث صدمة للمحتل بكافة مستوياته السياسية قبل الأمنية وباتت دولة الاحتلال تعيش  في صدمة سببت لهم ذهول رهيب منعهم من تداول أي تصريح عن العملية حتي بعد ساعات من تنفيذ هؤلاء الابطال عملية الهروب الأسطوري من سجن (جلبوع ), ابطال الزنزانة رقم (5) التي باتت عنوان لحكاية لم تنتهي بعد ستاتي فصولها بالأيام القادمة عندما ويعلنوا انهم اصبحوا في ارض امنة وتتكسف مزيد من الاسرار التي لا يعرفها الا أصحابها الزنزانة رقم( 5) في قسم(2 )  بسجن (جلبوع ) اكبر السجون الإسرائيلية وأكثرها حراسة واشدها تحصينا . كانت تعتقد مصلحة السجون الإسرائيلية بدولة الاحتلال انه يستحيل علي أي معتقل ان يفكر حتي في الهرب او يحاول إيجاد طريقة ما للتحرر من السجن الذي اطلق عليه منذ تأسيسه (بالخزنة) لكون زنازينه عبارة عن خزنات حديدية تماما كتلك التي تودع بها الاموال لذلك اودعت الاسري الخمسة ابطال عملية الهروب الأسطوري الكبير ووافقت قبل أيام على نقل (زكريا الزبيدي ) قائد كتائب شهداء الأقصى بالضفة الغربية بناء علي طلبه الي نفس الزنزانة التي يتواجد بها القادة العظام  من الجهاد الإسلامي الذين خططوا للهروب الأسطوري الكبير.

ما تم كشفه حتى الان هو طريقة هروب هؤلاء الابطال وهو النفق الذي يبلغ طوله ما يقارب (50) قدم مقتحما حاجز خرساني مسلح بعرض (60) سم   يؤدي هذا النفق الي خارج المعتقل، النفق يقول ويتحدث ان هؤلاء الابطال مكثوا أكثر من عام وهم يحفروا بملعقة طعام واظافرهم الحديدية واصابعهم الصلبة ووجدوا طريقة سرية لن يصل اليها المحققين لإخفاء الرمال والحجارة التي اخرجوها من النفق والتي كان بالإمكان ان تكشف خطتهم لولا قدرتهم البالغة على إخفاء هذه المتعلقات ومسحها تماما من الوجود. هذا جزء من الحكاية والجزء الاخر سيبقي طي الكتمان الي ان تسمح الظروف بكشفها للراي العام وأصحاب نظريات مستحيلة الحدوث ليغيروا نظرياتهم الي نظرية المستحيل الممكن . اتفقوا وتوحدوا وعملوا ليل نهار بسرية وكتمان وإجراءات امنية شديدة التعقيد طوال فترة حفر النفق وتجهيزه، لم يناموا كباقي السجناء ولم يريحوا أجسادهم مع ان ليس بالزنزانة أي راحة لكنها الحقيقة التي باتت تفاصيلها معقدة بتعقيد الحدث الكبير.

انتصار كبير تحقق بمجرد ان نجح هؤلاء الابطال بانتزاع حريتهم بقوة الإرادة والوحدة والعمل السري والإصرار على التحرر، هذا الانتصار له معني واحد انه لا مستحيل امام حرية اسرانا الابطال وعودتهم الي ترابهم سالمين. هذا الهروب شكل صدمة كبيرة وقوية لمنظومته المحتل الأمنية التي اعتقد المحتل انها منظومة متكاملة مستحيلة الاختراق ما يعني اخفاق كبير للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية وفشل كبير ضرب "استراتيجية الاحتلال" التي تهدف لقتل الامل لدي اسرانا الابطال في الحرية ودفعهم لإحباط كامل مما يجعل من أجسادهم هدفا للمرض والموت البطيء والايمان بان حريتهم وإطلاق سراحهم من هذا المعتقل المصنف لدي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انه من أكثر السجون الإسرائيلية حراسة وأشدها تحصينا مستحيلة. هذا الانتصار أكد ان أي إجراءات امنية إسرائيلية واي تحصينات للسجون الإسرائيلية الإلكترونية والتقليدية  مهما بلغت شدتها وتعقيدها تبقي لأشيء امام قوة إرادة الاسري ونضالهم من اجل الحرية إصرارهم على التحرر.

هروب اسطوري كبير تعرفنا فيه على ابطال عظام كتبوا بدماء اصابعهم التي حفرت النفق مجد الحركة الاسيرة وعظمة منضاليها في وجه الطغيان وكشفت في ذات الوقت هشاشة كافة إجراءات الاحتلال المجرم وزيف كيانه المزعوم الذي بات من ورق وكتب ان لهذا الهروب الأسطوري بقية ستاتي لاحقا عندما يشعروا بالأمان ...؟ , في الوقت المناسب ستاتي البقية لتحدث مزيدا من الصدمات لهذا الكيان الغاصب. عندما يكشف هؤلاء الابطال المزيد عن حكاية هروبهم الأسطوري الكبير، كيف قضوا ليلتهم قبل النزول الي النفق والهروب ..؟, وما الوقت المحدد لذلك..؟، كيف استطاعوا ان يؤمنوا فتحة الخروج بعد ان امنوا فتحة الدخول من داخل الزنزانة..؟؟، كيف سابقوا الزمن قبل ان يصحوا السجان ويكتشف امرهم..؟ ، وكيف ربطوا على امعائهم حتى لا يعيق الطعام تحركهم..؟؟، وكيف سيخترقون الحدود التي باتت بأشبه من ثكنات عسكرية..؟ وكيف ستفشل إسرائيل في ملاحقتهم والوصول إليهم ...؟ وما بتنا نعرفه ان اسرائيل اليوم تحسب الف حساب  لمزيد من الفشل وانها لن تنجح بالوصول الي هؤلاء الابطال .  

الان تستنفر إسرائيل كافة أجهزتها الأمنية , وتقف حكومة (نفتالي  بينت) علي قدم ونصف وقد تسقط نتيجة لنجاح هؤلاء الابطال في تعرية عورتها وجعلت منها دولة مسخرة  ,لكنها تحشد الان  الالاف الجنود ومئات رجال المخابرات والشاباك وعشرات طائرات (الدرون) والمراقبة الليلية وتراجع كافة كاميرات المراقبة في كافة الأماكن التي يشتبه بان هؤلاء الابطال قد يكونوا مروا بالقرب منها ,تنخل الأرض والسهول والجبال والوديان وتراقب الشوارع والبنايات وبيوت المناضلين والنشطاء وحتي المساجد والنوادي والسيارات المغلقة بحثا عن هؤلاء الابطال دون جدوي   .لكن إسرائيل باتت تخشي   حصول هؤلاء الابطال على السلاح ومعاودة العمل ضد مستوطنيها وجنودها باستهدافهم لتدفيعهم الثمن وتنتقم منهم لسنوات العذاب التي قضوها في المعتقل .فصول هذا الهروب الأسطوري الكبير ستبقي مجهولة  ولن تتوقع إسرائيل أي منها لان هؤلاء القادة الاسطوريين  يعرفوا بالضبط كيف يفكر رجال المنظومة الأمنية الإسرائيلية  ما ساعدهم على الهرب   وهذا ما يجعلنا نؤمن الان ان نجاحهم في كتابة باقي فصول الهروب الأسطوري بنجاح ليس الا مسالة وقت سيصبح حكاية متكاملة تدرس في مدارس الاحرار وجامعات الثوار.