الشاعر الداعية الدكتور محمد منير الجنباز

عمر العبسو

( ١٩٤٣م - معاصر)

   هو الشاعر د. محمد منير الجنباز  من مواليد مدينة حماة في وسط سورية عام 1943م..ونشأ في أسرة علمية مجاهدة قدمت العديد من الشهداء في ساحات الحرية. وترعرع في بيت علم وفضل وأدب.

الدراسة، والتكوين:

  درس محمد منير الجنباز في مدارس مدينته، وحصل على الشَّهادة الثَّانوية العامَّة، والثَّانوية الصِّناعيَّة، ثم حصل على أهلية التَّعليم الابتدائي.

  حضر دروس العلماء في مساجد مدينته، ولازم دروس علَّامة حماة ومفخرتها الشَّيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى.

 حصل على شهادة اللِّيسانس، ثم دبلوم التَّأهيل التَّربوي من جامعة دمشق.

 حصل على الماجستير في الإعلام الإسلامي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وعنوان رسالته: الوظيفة الإعلاميَّة للشِّعر الإسلامي المُعاصر في قضيَّة فلسطين.

 حصل على الدكتوراه في اللغة العربية، وعنوان رسالته: الاختيارات الحسان في إعراب القُرآن.

الوظائف، والمسؤوليات:

  عمل محمد منير الجنباز في السِّلك التَّعليمي في جميع مراحله.

  حيث عمل مدرسًا في المعاهد العلميَّة التَّابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة.

  وعمل أيضاً مشرفاً عاماً للنَّشاط الكشفي في عمادة شؤون الطلاب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكان له الدور البارز في قيادة وتطوير ونهوض الكشافة وتعميقها، وحاز على الوسام الكشفي الذَّهبي للقادة الكشفيين تكريمًا لجهوده.

  كما عمل أيضاً أمينًا لمركز مصادر التَّعلم في مدارس الرِّياض.

  له وَلعٌ واهتمام باللغة والشِّعر والأدب الأصيل، والنَّقد.

 وله اهتمام بالتَّربية والثَّقافة الإسلاميَّة.

   شارك في العديد من الأمسيات الشعريَّة، والنَّوادي الأدبيَّة، والملتقيات العلميَّة، والمنتديات الثَّقافيَّة.

   ساهم في كتابة القصائد والمقالات، في العديد من الصُّحف والمجلات.

   أعدَّ وقدَّم برنامجًا إذاعيًا مميزًا بإذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية، حيث نال إعجاب المستمعين باختلاف مستوياتهم، وهو برنامج: "زاد المعاد في هدي خير العباد"، حيث يتناول البرنامج كتاب: "زاد المعاد في خير العباد" للإمام ابن القيم الجوزية، وهو برنامج حواري ممتع يأخذ بتلابيب المستمع ويأسره، ويشارك في البرنامج ثلاث شخصيات: شخصية الشيخ الذي يشرح الكتاب، ويجاوب على الأسئلة، وهو المعدُّ، وشخصية التلميذ الذي يقرأ الكتاب، وشخصية التلميذ الآخر الذي يناقش، ويسأل.

  وهو عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميَّة.

مؤلفاته:

له العديد من المؤلفات النافعة، منها:

١- الاختيارات الحسان في إعراب القرآن، الناشر: مكتبة التوبة، دار ابن حزم، 1431هـ، 2010.

٢- الوظيفة الإعلاميَّة للشِّعر الإسلامي المُعاصر في قضية فلسطين، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1405 هـ - 1985م.

٣- ديوان أزاهير وأشواك، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1405 هـ - 1985م.

٤- سقوط عكا "مسرحية"، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1408هـ، 1988م.

٥- المفلحون، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1408هـ، 1988م.

٦-  الطريق إلى النُّور، قصة سلمان الفارسي - رضي الله عنه - نثراً ونظماً، "ملحمة شعرية"، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1411هـ، 1990م.

٧- معارك إسلامية خالدة من بدر حتى غروزني "مائة معركة ومعركة"، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1418هـ، 1997م.

٨-  "ذلكم وصَّاكم به " الوصايا العشر، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، 1420هـ - 1999م.

٩- "العرب واليهود " دراسة تاريخية معاصرة "، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض، 1421هـ - 2000م.

١٠- قصص إسلامية للأطفال (1 - 10)، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض، 1421هـ - 2000م.

١١- قصص القرآن الكريم، وسيرة سيد المرسلين، بعيداً عن الإسرائيليات وشطحات بعض المفسرين، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض، 1429هـ - 2008م.

١٢- سِرُّ الحياةِ في النَّجاة: الجنَّة ونعيمَها، النَّار وجحيمهَا، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض، 1431هـ - 2010م.

١٣- عذراءُ بُصرى "رواية من التاريخ"، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض، 1433هـ - 2012م.

١٤- المرأة في القرآن الكريم، تربية وأحكام، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض، 1437ه.

١٥- ديوان "رفيفُ الأجنحة"، الناشر: مكتبة التوبة، الرياض.

الإتجاه الإسلامي في شعر د. محمد منير الجنباز:

  تناول الشاعر الإسلامي د. منير الجنباز العديد من الأغراض في شعره، ولعل الغرض الإسلامي يعد من أبرزها، فتحدث عن البيت العتيق، وعن الدعاة في التجديد، ورثى الشيخ الداعية علي الطنطاوي، ......

في رحاب البيت العتيق والمشاعر:

  يصور الشاعر النور الذي ينبعث من رحاب البيت العتيق، فيقول:

رحابُكَ للدُّنى بَعَثَتْ ضِياءا  وَصَوتُ الحقِّ تَرْفَعُهُ نِدَاءا 

تَردَّدَ في الْمَسامعِ فَاعْترانَا      حَنينٌ مَا أُحيلاهُ مَساءا 

إلى الْبيتِ الْعتيقِ هفَّت قلوبٌ  فَطافَتْ حَولَهُ وتَلَتْ دُعاءا

وَبعدَ السَّبْعِ خالطهَا خُشوعٌ فهامَتْ في الْعُلا ترجو السَّناءا 

ويبكي الشاعر خشوعا في تلك الأرض الطهور، وتحلو له التوبة في جوار الحرم ...

فَدمعُ الْعَينِ فَيضٌ في المآقِي   هَمى للتَّائبينَ هُنا بُكاءا 

تَذَكَّرَتِ الخليلَ بأرضِ قَفرٍ   وَقدْ تَرَكَ الأحبَّةَ حيث شَاءا 

فَزوجٌ يُبتلَى بقليلِ زادٍ           وَطِفلٌ يَشتهي لبناً ومَاءا 

فَيبكي حينَ أجهَدهُ عِطاشٌ   وأمٌّ ناجَتِ الْمولى ارْتِواءا 

فَتُسْرِعُ خَطْوَهَا سَعياً لِماءٍ      تُذكِّرنُا الأمُومَةَ والوفاءا

أَهَاجَرُ لا تَخافِي مِنْ هَلاكٍ   فَعَينُ اللهِ تَحْرُسُكِ ابتدَاءا 

فَإسماعيلُ في حفظٍ وَصَوْنٍ     نَبيٌّ حَفَّهُ الْمَولى وِقَاءا

فَهذي عَينُ ماءٍ لَنْ تُضامِي   لإسماعيلَ إذْ تَرْوي الظِّمَاءا 

وَزمزمُ ماءُ إرْواءٍ وَطُهْرٍ         لِوَفدِ الله كانَ لَهُمْ شِفاءا 

وَرَاحَتْ للْمقامِ تُعيدُ أَمْراً         لإبراهيمَ إذ شادَ الْبنَاءا 

وإسماعيلُ ساعدَ فيهِ طَوعاً  فَتىً زادتْ عزيمَتُهُ مَضاءا

   فهو يصور معاناة السيدة هاجر وولدها في البحث عن الماء، ثم جاء الفرج، ونبعت زمزم....ويمضي الشاعر في تصوير المشاعر المقدسة في عرفات ومنى ورمي الجمرات...

رِحابٌ كُلُّها تَروي عُصُوراً     وَتَبدو في مشَاعرنا جلاءا 

هُنَا عَرفاتُ رَبِّي كانَ فيها    نَبيُّ اللهِ في صَحبٍ أضَاءا

وكانَ الأنبياءُ بها وُقوفاً           يُؤَدُّونَ التَّوسُّلَ والرَّجاءا 

لِرَبٍّ يَغسلُ الأدرانَ عَفْواً       وَيُدْني العبدَ يَنفحُهُ اهْتداءا 

وفي "جَمعٍ" يَؤوبُ النَّاسُ بِشراً  بِمَشعرهَا يُناجونَ السَّماءَا 

أَفاضوا بعدَ أنْ أَدُّوا صلاةً      بُعيدَ الفَجرِ وانْسابُوا رُخاءا 

أَقامُوا في منى أَيَّامَ عِيدٍ        وَللشَّيطانِ رَجماً مَا تَراءَى

فَذَلَّ بأرضها إبليسُ خُزياً    وَقَدْ خَنسَ اللَّعينُ بهَا اِنْكِفَاءَا 

ويصور الشاعر شعيرة الأضحية في يوم النحر العظيم الذي سنه أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام:

خليلُ الله سَنَّ لَهُمْ طَريقاً      فَسَاروا في مَواكِبهِ سَواءَا

وَقَدْ نَحروا وباتُوا في هَناءٍ         يُيدونَ المودَّةَ والإخاءَا 

وَلَمَّا أَن قضَوا أيَّامَ حَجٍّ      وَحَازا من نَدى الْمولَى عطَاءَا 

وطَافوا للوَداعِ ببيتِ رَبٍّ    ونالوا العفوَ، واكتسبوا الثَّناءَا 

  وبعد طواف الوداع يسارع الحجيج في العودة إلى الأوطان، فقد عادوا كيوم ولدتهم أمهاتهم:

سَروا عَوْداً تهادى الرَّكبُ فيهمْ إلى الأوطانِ واشتملوا الضِّياءَا 

كأنَّ الرُّوحَ قد بُعثتْ جديداً  وَقَدْ طَاروا سُرواً وانتِشاءَا 

فَعادُوا يذكرونَ دِيارَ أُنْسٍ    بِفَيضِ الشَّوقِ بَدءاً وانتهاءَا 

وَأَيَّاماً مَضَتْ برحابِ طُهرٍ     وَمَا شَعروا مُضيَّاً وانْقضَاءَا 

فَفيها يذكُرُنَ مَزيدَ حُبٍّ         وَيَنسَونَ الْمتاعبَ والْعَناءَا 

هُوَ الدِّينُ القويمُ بهِ أتانا         رَسولُ اللهِ فَازْدَدْنَا عَلاءَا

مسيرة الهداة:

  وقال عليه الصلاة والسلام: (لأن يهدي الله بك رجلاً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم)، وصور الشاعر الإسلامي د محمد منير الجنباز مسيرة الدعاة إلى عبر التاريخ:

دأْبُ الهداة على المدى الترحالُ  فلهم من الرسل الكرام مثالُ 

طافوا البلاد، وزادهم إيمانهم  فنما السلام وحُطِّمت أغلالُ 

منهم قضى نحباً ومنهم قائم  ما زال فيه العزم والتجوالُ 

عابوا صفات القاعدين لأنها     عند الإله الخزي والإهمال 

هل طاب غرس واستقام نباته؟ إلا إذا حف الطريق نضال 

وإذا نأى عطف الكبار وحبهم ضاع الصغار وقطعت أوصال 

وغدوا بمفترق الطريق يلفهم  ليل كئيب دربه الأوحال 

ليسا سواءً. عالم قطع الطري ق مجاهداً ما رده الدجال 

يبني العقول على التقى متفائلاً  وله بكل مدينة أشبال 

أو عالم ذرف الدموع تأوهاً من خلف باب دونه الأقفال 

يكفيه أن ينعى الفضيلة مخْلداً للأرض وهو القاعد البطال 

الدعوة .. والدعاة:

 ويكتب الشاعر منير الجنباز قصيدة في بيان نهج الدعاة ودورهم في التجديد:

نهج الدعاة يعيد مجد بلادي    ويجدد التاريخ بعد رقادِ 

ذهب الذي أغفى لوزر مثقل وطواه دهر كالدجى المتمادي 

وتفتق الفجر البهي فأسفرت       جنباته عن دعوة وجهاد

مهما سما الفكر الوضيء محلقاً لا بد من شرح الهدى لعباد

تحيا الخلائق والغويُّ يشدها   نحو الضلال لحمأةٍ وفساد 

يسعى بهم أهل الدهاء بمكرهم   ليجنبوهم منهج الإرشاد 

لا يفترون عن الوسائل للهوى   مهما رأوا من شدةٍ وعناد 

حملوا النفوس على الغواية والأذى  وتعمقوا في الزيغ والإفساد 

وجدوا على الساحات مرتع فكرهم فالنور فيها خافت الإيقاد 

والمسلمون المتعبون تراجعوا واستسلموا للنوم بعد سهاد 

  وعندما تكاسل أهل الصلاح عن أداء الأمانة نشط أهل الضلال في نشر باطلهم:

لما نأى أهل الصلاح بفكرهم      وتقوقعوا عزفاً مع الزهاد 

لعبت شياطين الدنى من حولهم  ومضت تغذي الناس بالأحقاد 

ما الدين أن نعيا ونيأس مرةً  وندير أظهرنا إلى الأوغاد 

ما الدين أن نحيا بذل خانع  وأذى القنوط مقطع الأكباد 

فاليأس من نصر الإله مكفر     مهما رأينا صولة الإلحاد

لا يدفع الظلم العتي بغفلةٍ    بل بالصمود وعدةٍ وعتاد 

هذا هو الإسلام يرقى بالذي    ملأ الفؤاد بنوره الوقاد

يرعى ويبني لا يخاف مكابراً  يبغي الوصول لمبتغى ومراد 

شأن الإمام محمدٍ في سعيه  ارسى دعائم منهج الأجداد 

لم يخش من عاتٍ ولا متجبرٍ     أنى رأى بدلاً دعا لرشاد 

شد العزيمة صابراً لمكاره        متجاوزاً لمكائد الحساد 

حتى استقام الغرس في بستانه  وغدا شديد الساق والأعواد 

وتناول الإصلاح كل مدينةٍ    في السهل والهضبات والأوهاد 

ما عاد يحجر فكرنا مستعمر  فالفكر حطم قسوة الأصفاد 

هذي الديار ومن رعاها عزة جمعت على حب ونهج سداد 

سمعت نداء الحق فانشدت له والإثم لن لم تستجب لعناد

فرض علينا أن نقوم بدعوة     ونبلغ الحق الوضيء لصادِ

فالله وحد قصدنا بشريعةٍ        تهدى من الأجداد للأحفاد

ولئن صبرنا بعد طول مشقةٍ  نلنا من المزروع خير حصاد

فتعلموا نعم الفتى متعلماً      وتزودوا نعم التقى من زاد

ودعا الشاعر أبناء قومه للتعلم، فهو سبيل النهضة. 

ملحمة الهجرة:

ويكتب الشاعر قصيدة تحت عنوان ملحمة الهجرة يقول فيها:

يا خيالاً يجوب في الأرجاءِ       وفؤاداً يحن للأوفياءِ

هزة الوجد تعتلي نسماتي  كلما ضاء طيفهم في خفائي 

ورخاء الدموع يوقظ حبي   عندما يستكين في الإبطاء 

حركيه عواصف الشوق وامضي فلعل الحراك دفق العطاء

ربما يخسر السعادة ولكن     هل رقى المستكين للجوزاء 

نام والعين أسدلت هدباً بعـد الضحى كي تعيش في الظلماء 

إنما العين في أنيس المنى نور   علا دمعها بريق الذكاء 

تستقي من تراثنا قطرات        لتزيل الشعاب بالاستواء

لعلم الرمل والحصى من ديار    سعدت بالربيع والاضواء

واقرأ الرسم في خدود بطاح       وطئتها قوائم القصواء

ثم سلها وضوءها في ذراها عن زوال الدجى وليل الشقاء 

واسمع الشرح دون سبق كلامٍ  من بليغ ينبئك عن أشياء

أو تطاول لتشهد الغار يزهو          بمقام النبي عند جزاء

شرعة أنزلت ووحي ونور          وفؤاد البشير في إصغاء 

فتسامى الضياء فوق الروابي          وسناه بمكة الزهراء 

ظهر المصطفى بخير كتاب  ينشر الحب في نهى الأحياء 

يعلن الهدي قبل فوت أوانٍ  سابقاً شرعة الهوى باعتلاء 

وينادي العطاش حتى ينالوا  منهلاً من سلافة الأصفياء 

   لقد أروى عليه الصلاة و السلام العطاش بنمير دعوته، وكان القوي الأمين، فحمل الأمانة، وأدى الرسالة:

حمل العبء في ثبات وعزمٍ      والقوي الأمين للأعباء 

هي ذي منحة الإله تعالى  يهب المخلصين حمل اللواء

زف بشرى السماء حالاً ببشر  ودعا بالصفا نهى الأقرباء 

وعندما بعث النبي ونزل الوحي تكللت وجوه المشركين بالسواد:

كسيت أوجه الطغاة سواداً  حينما أخبروا بوحي السماء

حنق من حشا أبي لهب يغل   ي وزوج اللئيم كالرقطاء

تنفث السم ناقعاً في عناد  شف عن حاسدٍ بلا استحياء

هكذا يكشف الزمان أناساً       خضعوا للزعامة العمياء 

يؤثرون الهوى ولو كان ناراً  والشقي الرهين للأدعياء

أين من يسمع الهدى بفؤاد     ليميز الخبيث دون غباء 

نصّبوا اللات في القلوب إلهاً       وكسوه بهالة الكبرياء

وانحنوا ركعاً على صنم العزّى     يميلون سجداً بالثناء

تلكم شرعة الضلال وإبلي      س زعيم الشرائع العمياء

باطل أوصد النوافذ بالق          ر ونور يدور في الأحياء

كلما أوقدوا اللظى في قلوب  صبر المخلصون رغم البلاء 

بذلوا السيف في رقاب شيوخ       وعبيد تسابقوا للولاء

أتبعوا من سعى لرب رحيم كل خسف على لظى الرمضاء 

وكان رسول الله يأمر أتباعه بالصبر وكف الأيدي:

والرسول الكريم نادى بصبرٍ     لكم الفوز يا رجال الفداء

ما أمرنا شبابنا بقتالٍ             ما لنا غير حكمة الحكماء

ليس أقوى من العقيدة ترسو  في دماء الهداة والشهداء

وعمل على ترسيخ العقيدة الإسلامية في القلوب، وعندما اشتد الأذى أمر أتباعه بالهجرة إلى الحبشة:

قصد المسلمون أرض النجاشي  ريثما الليل ينجلي عن سناء 

بارك الله بالوفود إلينا      شرعة الحق وحدة في البناء 

هذه الأرض رحمة لضعاف    لن تعودي قريش بالضعفاء 

نور عيسى وهدي أحمد وحي     أنزلا من مراتب العلياء

وتوالى الحبيب يبلغ وحياً     رغم عنف النكال والإيذاء 

وبدا للرسول طيف ثقيف          علّ فيها أصالة الكرماء 

فإذا الشر قد ثوى في ذراها   ونما البخل في ثرى البخلاء

هكذا يكرم الرسول بدار           عاد منها مضرجاً بالدماء 

نضب الدمع من مآقي قساةٍ وارتدى القلب معطف الكبراء

فشكا ضعفه إلى الله يرجو    قوة العزم في هدى الخلفاء 

  لقد اجتمع قادة الشرك في مكة، وقرروا قتل محمد عند خروجه من البيت مهاجرا:

وتنادت قريش بالندوة الغد ر وحاكوا المصير في الظلماء 

ونبي الهدى يناجي بفيض          بدعاء المتاب للأشقياء 

وإذا جبريل الأمين رقيب  يكشف الغدر رغم عمق الخفاء 

يا رسول السلام إن جفاةً    نذروا خنق النور قبل الضياء 

فاستجاب النبي للأمر لما      حان وقت الرحيل والإسراء 

فتلا في الدعاء ياسين حتى  قال شاهت وجوهم بالعماء 

فإذا النوم محكم في جفون   وإذا القلب مطلق في الغناء

 تسلل النبي من بين المشركين، ومر على بيت الصديق، ليصحبه في طريق الهجرة:

وأتى مسكن الرفيق أبي بكر           يزف الرحيل للأمناء

وعتيق كلامه الدمع فيض       والرضى في فؤاده البكاء

صحبةً المصطفى دليل وفاءٍ     بارك الله سبحة الأوفياء

   ويبكي الصديق من شدة الفرح بهذه الصحبة ، ويلجأ النبي وصاحبه إلى غار ثور، ويحمي الله نبيه بالمعجزات الخارقة:

فإذا الغار باسماً يفتح القل        ب أماناً لسيد الأنبياء

وغدا العنكبوت من أوهن الخي ط يقيم الحصون للأصدقاء 

والحمام الوديع لولا حبيب  يفتدي لابتغى سبيل الجفاء 

وانبرى المشركون بعد مقام      في جنون لبيته للقضاء

دخلوا الباب بعد أن نفذ الصبر  وهزوا السيوف فوق الرداء 

  ونام علي رضي الله عنه في فراش النبي ليغيديه من قريش، ولكي يرد الأمانات إلى أصحابها:

وعليّ مكان أحمد يغفو      قد تسجى بالبردة الخضراء 

يفتدي أحمد الحبيب بروح  ورضعت منبع التقى والوفاء

قد تقيم الدماء حسن رباطٍ  وكذا الأرض من قبيل الحياء 

إنما إثرة العقيدة أقوى           فنداء القلوب أحلى النداء 

  وعندما خرج النبي عليه الصلاة والسلام من مكة التفت إليها، وناجاها بأعذب الكلمات ولولا أن أهلها أخرجوه منها لما خرج:

وقف المصطفى على الغار يرثي  مكة العمر والصبا والغطاء 

أنت يا مكة الحبيبة قلبي     أهلك البادئون بالبغضاء

ارحل اليوم بعد عيش مديد    فعزائي رسالة الحنفاء 

كيف يضحي الحبيب بعد رحيل  من ديار قست على الأبناء 

يذكرا لغار والأنيس وصحباً  ودماء جرت على الرمضاء 

فإذا الصحب قد غدوا في شتات  تركوا دارهم إلى السفهاء 

غادروا مكة الكريمة سراً  ثم هاموا ليلاتهم في العراء 

حملوا منهج الرسول بصدر        مفعم بالعقيدة الغراء

وشروا دينهم بكل نفيس        واستعدوا لأجله للفداء 

ومطايا الرحيل سارت خفافاً  تنهب الأرض في الدجي كالظباء 

وبعد احتمال مشقة الحر والجوع والعطش والطريق، وصل الحبيب إلى دار الهجرة:

وصل المصطفى مشارف عز  فسرى النور قبله في جلاء

يحمل الخير في أصيل نهارٍ    فإذا أنصار الهدى بانتشاء

وإذا القلب في صدور المحبي ن مقيم على أساس الولاء 

هللوا والربا ترجع صوتاً            طلع البدر في بلاد الإباء

وجبا لشكر يا بلاد تغني       إن أحلى اللقاء عذب الغناء 

وأقام النبي جمع صلاةٍ         ضمهم مسجد التقى بقباء

حبذا نفحةً تطوف بنفس    كي ترى موكباً من الصلحاء 

قائد ثبت السلام وأرسى     نبتة الدينه فارتقت بالنماء

كان من غرسها كبار هداةٍ  نشروا الدين في الرُبا الشماء

عمّروا البيت بالصلاة فأضحوا    صوراً للملائك الأتقياء

إنما يعمر المساجد من آمن           بالله راضياً بالقضاء

يا خيالاً يطوف في الأرجاء  أعطني عبرةً من الصحراء

كدت أغفو عن البطولة  يوماً  لا تدعني أميل للإغفاء

  وأقام النبي الكريم دعائم الدولة على المسجد، والأخوة، وتنظيم العلاقات مع أهل الكتاب......

رثاء العلامة الأديب الشيخ علي الطنطاوي:

 ويرحل أديب الفقهاء علي الطنطاوي، فيكتب شاعرنا الكبير محمد منير الجنباز قصيدة في رثائه يقول فيها:

وَارَوْكَ يَا شَيخنَا صَمْتاً فَوَا أَسَفي وَوَدَّعوكَ بِدَمعِ الْحُزنِ وَا لَهَفِي 

وَغَيَّبوكَ الثَّرى لَو أنَّهُمْ عَلِموا  أنَّ الْمُغَيَّبَ مِثلُ الدُّرِّ في الصَّدفِ 

لأسْبَلُوا دَمْعَهُمْ مِنْ عَينِ وَاكِفَةٍ وَأَرْسَلوا حُزْنَهُم مِنْ قَلبِ مُرْتَجِفِ 

موتُ الْغَريبِ بدارٍ شَطَّ مَنْزِلُها  كضائعٍ في الْفَلا عَنْ عَينِ مُكْتَشِفِ 

كَمْ كُنتَ تَرْجو مَمَاتاً في ديارِكُمُ وَتَشْتَهي جُلَّقاً للْمَوتِ في دَنَفِ 

وَكُنتَ تَذْرِفُ دَمْعاً كُلَّمَا اقْترَبتْ مِنكَ الْمَنيَّةُ حَتَّى قِيلَ لا تَخَفِ 

فَهَلْ ظَنَنْتُمْ بأنَّ الْمَوتَ أفزَعني أَأَذْرِفُ الدَّمْعَ عَنْ مَا خُطَّ في الصُّحُفِ 

لكنَّ خَوفِي بأنِّي رَهْنُ غُرْبَتِنا  وَالْعَينُ مَا اكْتَحَلتْ دَهْراً بمؤتلِفِي 

 وصور الشاعر حزن الطبيعة في دمشق على رحيل الشيخ:

أَقَاسَيُونَ الْهَوى إِنِّي لِرُؤيتِكمْ  أُكابدُ الشَّوقَ فوقَ الْوَصفِ فِي سَرَفِ 

كَمْ كُنتَ تَجثو أَمَامِي شَامِخاً أَلِقاً  فَلا تَغِيبُ وَلَو كُنَّا بِمُنْعَطَفِ 

تحمي دمَشقَ كَظِلٍّ لا يُفَارِقُهَا لولا إرادةُ رَبِّ الْعَرْشِ لَمْ تَقِفِ 

وَكُنتُ أَصعَدُ كالنَّشوانِ ذرْوَتَكم وَإنْ تَعِبْتُ فَحسبي عندَ مُنْتَصَفِ 

سَرَّيتَ عنِّي هُموماً كُنتُ أحملُهَا فَكنتَ مُنتزَهِي دَهراً وَمُعتَكفي 

أُريدُ لي نَظرةً مِن دارِ مَوطِنِنَا  حتَّى تُذَكِّرني أهلي وَكُلَّ صَفِي 

أَودُّ أنظرُ لِلنَّارَنجِ مُبتَهِجاً شِبْهَ الْكَواكبِ فوقَ الرَّأسِ وَالكَتِفِ 

لَكَمْ جَلستُ انْتشاءً تحتَ دَوحَتِهِ وفوح الزهر في عودي ومنصرفي

أُراقِبُ الماءَ دَفَّاقاً ببرْكتِنَا  لها شَهيقٌ وزَفْراتٌ إلى الشُّرَفِ 

أَمَّا الشَّهيقُ فَمِنْ ماءٍ بهِ بَرَدٌ  تَعودُ تمنَحُ ما عبَّت لِمُغْترِفِ 

تَفيضُ منها مياهٌ نَبعُهَا بَرَدى آهٍ على بَرَدَى أَبكي فَوا أسفي 

ويتذكر الشاعر دور الشيخ في مساجد دمشق دينكز والأموي وسنجقدار:

أضحَتْ مَدَامِعُنا إحدى العُيون لهُ لِتَرتَوي شامُنا مِنْ مائهِ الْوَكِفِ 

"أَدنْكِزَ" النُّورِ هَل مَا زِلتَ تَذكُرُنِي وَالدَّرسَ جَمَّعَ أهل الذِّكرِ وَالْحِرَفِ 

أَحَنَّ مِنبرُكم شَوقاً لخُطبَتِنا  وَتاقَ محرابُكم للذِّكر في رَهَفِ 

هَذي الْمعاني لَكَمْ تاقَ الْفُؤادُ لَهَا وَوَدَّتِ الْكَفُّ لَو تَدْنو بِلَمْسِ خَفي 

قَضيْتَ يَا شَيخُ والآهاتُ تَعصِرُكُمْ  وَقَدْ مُنِعْتَ الْجوى والشَّوقَ في صَلَفِ 

أُبْدِلْتَ داراً وبُستاناً بها عِنَبٌ  دَاراً بهَا باسقاتُ النَّخلِ وَالسَّعَفِ 

لقد أبدله الله دارا خيرا من داره، حيث أصبح مجاورا بيت الله في الحرم:

لَئِنْ تَركتَ دِياراً قَدْ دَرَجْتَ بِهَا  فَفِي رحابِ الْهُدَى قَدْ كُنتَ في كَنَفِ 

وَصِرْتَ جاراً لِبَيتِ اللهِ مِنْ أَمدٍ  وَحَفَّكَ اللهُ في ظلِّ التُّقى الْوَرِفِ 

فَعِشتَ أمناً وَقَرَّتْ عَينُكمْ وَطناً وَماءُ زَمْزمَ إرواءٌ لِمُرْتَشِفِ 

  وكان للشيخ دور كبير في الإذاعة والتلفزيون حيث عمل لعدة عقود في توعية المسلمين وحل مشكلاتهم:

وَكَانَ صوتُكَ في الْمذياعِ يأسِرُنا فَكنتَ تَجمعُ بين الْجِدِّ والطُّرَفِ 

خَمسٌ وَعشرونَ في التِّلفازِ تنفَحُنا بزادِ "مائدةِ الإفطارِ" في شَغَفِ 

و"الذِّكرياتُ" بها فِكرٌ وَتَجْرِبَةٌ وَمَا كَتَبتَ يُنيرُ الدَّربَ للْخَلَفِ

لَمْ تُعطِ نفسَكَ يَوماً راحةً أبداً وَكُنتَ دَاعِيَةً في مَنْهَجِ السَّلفِ 

عُرِفتَ في مَشْرِقِ الدُّنيا ومَغرِبهَا وَنُلْتَ جائزةَ الإسلامِ في شَرَفِ 

فَكانَ فيها الْغِنى وَصْلاً بذي شَرَفِ وَرَغمَ ذاكَ فلمْ تَنجَرَّ للتَّرفِ 

وكان للشيخ دور مشكور في القضاء، ونشر العدل:

وَفِي الْقَضاءِ سَمَتْ حَقَّاً نزاهَتُكم فَمَا تَلَوَّتْ ولا انْحَازتْ لِمُحْتَرفِ 

ضَرَبتَ للنَّاسِ أَمْثالاً بِجِدِّكمُ  وَقَدْ تَحقَّقَ مَا أَمَّلتَ مِنْ هَدَفِ 

فَنَمْ "عليُّ" بقبرٍ في حِمى حَرَمٍ  وَمِنْهُ تظهرُ للجنَّاتِ وَالْغُرَفِ 

تَقضيِ غَريباً فَربُّ الْعَرْشِ نَوَّلَكُمْ أَجرَ الشَّهادةِ لا يُعطى لِغيرِ وَفِي 

لَكُمْ ثوابٌ كَجري النَّهرِ مِنْ عَمَلٍ  حِرزٌ تُلفُّ به.. طُوبى لِمُلْتَحِفِ

  رحم الله الشيخ علي الطنطاوي لقد بذل حياته وجهده في الدعوة إلى الله ومحاربة الفساد القضائي ومواجهة الطواغيت...وفي التأريخ والأدب والدين.

مصادر الترجمة:

١- موقع شبكة الألوكة. 

٢- مواقع الكترونية أخرى.