من أضواء الشهرة إلى ظلمات القبر....من القاتل ومن المسؤول؟

ياسر سعد الدين

ضجت وسائل التواصل الإجتماعي من أيام بقصة وفاة واحدة من مشاهير تلك الوسائل والتي يتبعها مئات الآلاف من "المعجبين" والذين تشاطرهم تفاصيل حياتها وبشكل مستمر معتمدة على أساليب الغنج والدلال والإثارة والأنوثة. شهرتها الواسعة وعمرها الصغير (22 عاما) إضافة إلى طريقة موتها حرقا في حادث سيارة كان تقودها بسرعة عالية والتي بلغت 230 كم/ساعة، فجرت نقاشا واسعا في مواقع التواصل وفي غيرها، بين من تعاطف معها داعيا لها بالرحمة والمغفرة، ومن رأى في الأمر مناسبة للوعظ والتذكير والنصح والتحذير من سوء العاقبة والمصير، مذكرا من نهج سبيلها وسلك طريقها بخاتمة الموت وداعيا إياهم للتوبة والإنابة قبل الفوت.

وبغض النظر عن المقدمات والمآلات، فإن في الأمر ماسأة كبيرة أن تقضي فتاة شابة عمرها في اللهو والعبث وأن ترحل من هذه الدنيا الفانية بهذه الطريقة المؤلمة والمحزنة. فمن المسؤول عن ضياع وضلال الكثير من شباب الأمة ما بين عبث ولهو وإلحاد وفجور؟

يتحمل المسؤولية الكبرى من سجن العلماء والمصلحين ومنع الناصحين من القيام بدورهم الذي أمرهم الله به: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ"، وكمم أفواه من لم يسجن بالتهديد والوعيد والبطش والإستبداد. ومن نشر ثقافة الخلاعة والخنا وجعل من الراقصات والراقصين والعابثين نجوما وأبطالا وقدوة للفتية والفتيان بما لهم من حظوة وحضور في وسائل الإعلام وإغرقهم بالثراء في الفاحش في مجتمعات فيها من يتضور جوعا أو يهلك مرضا من عجزه عن توفير قيمة العلاج والدواء.

تحتاج مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى تصويب أولوياتها ما لم يكن العبث بتلك الاولويات جزء من حرب شرسة تستهدف الأمة أرضا ومقدسات وأقصى وقيم ومبادىء وتهجيرا وتشريدا! فمن لم يهلك ماديا في حروب شرسة شنت وما تزال على شعوبنا في سوريا وفلسطين والعراق واليمن وغيرهم، المطلوب إغتياله أخلاقيا وفكريا ونفسيا وذهنيا وتحويل حياته إلى حياة بوهيمية كحياة الأنعام أو هي أضل سبيلا.

هل هي مصادفة أن تتهافت أنظمة عربية على تطبيع مذل ومهين مع الإحتلال لا مبرر له، في الوقت الذي تدعم فيه أنظمة الاستبداد والقمع، وتشعل الحروب والفتن هنا وهناك، وتشن حملات القمع على المفكرين والمصلحين، وتنتشر فيها مهرجانات الرقص والخلاعة كالنار في الهشيم؟؟

من الكورونا إلى الحروب بكل أشكالها الإقتصادية والسيبرانية والعسكرية والإعلامية، يتفوق ويهيمن في عالمنا من يمتلك زمام العلم والمعرفة والتصنيع، فيما يبقى المتخلفون علميا في القاع وفي الحضيض، يعيشون تحت رحمة عالم لا يعرف الأخلاق ولا الرحمة ولا القيم ولا المبادئ.

ينبغي للمخلصين في هذه الأمة ممن يمتلكون القرار أو التأثير، أن يزرعوا في الشباب طموح القيادة بامتلاك زمام العلم والمعرفة والبحث والإختراع والتصنيع، (من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة)، فطريق العلم والمعرفة هو سبيل المجد الحقيقي والرفعة والعزة وهو سبيل لرضا الله سبحانه وتعالى، فيه يجمع المرء سعادة ورفعة الدارين. أما الشهرة الزائفة وإتباع سبيل الشهوات والدخول في جحور الضب ففيه من بؤس الدنيا وحياة الضنك ما يعرفه أصحابه جيدا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى!