الداية والولادة ( بين الأردن وسوريا- في موضوع اللاجئين)

بسّام بدارين

تبدو عبارة ذهنية مستفزة للعقل والمنطق “الداية مش أحن من الولادة”.

قالها رئيس مجلس النواب الأردني الفاضل عبد الكريم الدغمي، وتعثرت بها مجددا في شريط مصور يتضمن مقابلة بثتها للدغمي فضائية “المملكة”.

يقصد الدغمي ملف اللجوء السوري تحديدا. لا توجد أداة لقياس مقدار الشفقة والحنان ما بين سوريا الأم والداية الأردنية التي استقبلت ضحايا الجحيم السوري!

أعلم مسبقا بأن شريحة لا يستهان بها من اللاجئين السوريين خرجت بالإغراء أو لأسباب اقتصادية، ونعلم مثل الدغمي أن الكرة في مرمى بلدي الأردن وأن المؤامرة كانت ضخمة على سوريا الشقيقة. لكن الداية فقط في الحالة السورية يمكنها أن تكون أحن من الولادة عندما تستخدم السيدة الأم فلسفة العقاب الجماعي فتقصف ببراميل متفجرة قرية كاملة، لأن مسلحا مرتزقا عبر منها أو أقام فيها عنوة.

فقط الملف السوري هو الذي يفصمنا دوما، حيث لا يمكن الخضوع للمنطق ولا معرفة ما الذي حصل ومتى وأين ولماذا؟

الأم الحقيقية لا تسمح أصلا بتشريد 6 ملايين مواطن من أولادها، لكن ذلك أصبح وراء الظهر ويمكن للولادة أن تستدرك وتثبت للداية بأنه ثمة مكان لعودة الابن، سواء أكان ضالا أم فر قسرا من الجحيم والبراميل المتفجرة وأذرع الأمن، التي تقلع الأظافر أو تقتل بالجوع والعطش.

عندما تقسو وتظلم الولادة ليس بالضرورة مغازلتها بتوجيه اللوم للداية!