الشيخ الداعية المحدث الدكتور حسين قاسم محمد النعيمي

عمر العبسو

sfgdh9921.jpg

( 1359 – 1418هـ)/(1940 – 1997م)

هو الشيخ الداعية المحدث حسين قاسم محمد النعيمي الذي يعد رائداً من رواد الدعوة الإسلامية الراشدة في مدينة السفيرة العامرة.

المولد، والنشأة:

ولد الدكتور حسين بن قاسم بن محمد بن علي بن حسين النعيمي يوم الاثنين، غرة رجب عام 1359هـ/ الموافق للخامس من آب (أغسطس) عام 1940م، في بلدة السفيرة، الواقعة في جنوب شرق مدينة حلب الشهباء.

ونشأ في كنف أسرة مسلمة محافظة ترجع في أصولها إلى قبيلة النعيم القادمة من السخنة في ريف تدمر.

وكان والده الحاج قاسم أمياً يعمل في الزراعة، وقد توفي عام 1978م، وأما أمه فهي السيدة المربية صبحة عبد الهادي التي كانت ربة بيت ناجحة.

sfgdh9922.jpg

الشيخ حسين النعيمي في شبابه

الدراسة، والتكوين:

تلقى الشيخ حسين قاسم تعليمه الأولي في بلدة السفيرة، حيث سُكنى أسرته وكان متفوقاً في دراسته.

ثم انتقل إلى مدينة حلب لمواصلة الدراسة، وهنالك التحق بالثانوية الشرعية (الخسروية)، إضافة إلى دارسته في الثانوية العامة - القسم الأدبي - وحصل على الشهادة البكالوريا من كلا الثانويتين بتفوق عام 1959م، وكان من زملائه في الدراسة: د. مصطفى مسلم، ود. أبو الفتح البيانوني، ود. عبد الوهاب طويلة.

وكان حب الدين والحرص على العلم باد عليه منذ صغره، ولعل ذلك بتأثير والده الحاج قاسم رحمه الله، الذي كان - رغم أُمِّيَّتِه - عبداً صالحاً أميناً، ومتميزاُ في التزامه وتدينه بالنسبة لمحيطه الاجتماعي.

ومن هنا نلحظ ذلك الحرص من قبل الدكتور حسين على طلب العلم الشرعي في حداثة سنه. لذا اجتهد في الأخذ عن العلماء الذين حفلت بهم الثانوية الشرعية وعن غيرهم من العلماء أصحاب الحلقات في المساجد، فتتلمذ على يد الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، والشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله، والشيخ أبو الخير زين العابدين رحمه الله، والشيخ أحمد عز الدين البيانوني رحمه الله، والشيخ أسعد العبهجي رحمه الله، والشيخ ناجي أبو صالح رحمه الله، والشيخ عبد الله حماد رحمه الله، وأخذ اللغة العربية عن الشيخ عبد الرحمن زين العابدين رحمه الله تعالى.

وتجدر الإشارة إلى أنه كان يقتصد في مصروفه اليومي، ويضيِّق على نفسه أحياناً لأجل اقتناء الكتب العلمية، فتكونت له مكتبة ثرية في وقت مبكر من عمره، وقبل بلوغه المرحلة الجامعية.

وكما كانت تلك المرحلة فاصلة في حياته العلمية، فقد كانت فاصلة في حياته الفكرية، حيث ارتبط بالنشاط الإسلامي والدعوة الجماعية، وأخذ يتردَّد إلى مجالسهم وندواتهم، بل ويشاركهم في بعض الأنشطة الاجتماعية والتربوية.

ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق، وكانت زاخرة بالعلماء كالشيخ الدكتور فوزي فيض الله حفظه الله تعالى، والدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، والشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله، ود. معروف الدواليبي وغيرهم من علماء دمشق، فتسنَّى له التلقي عنهم داخل الجامعة وخارجها.

ثم حصل على شهادة الماجستير من كلية أصول الدين في الأزهر الشريف بمشورة وتحفيز من صديقه المخلص الدكتور عبد الستار أبو غدة رحمه الله.

ثم حصل على شهادة الدكتوراه في السنَّة النبوية وعلومها من كلية أصول الدين بالأزهر- القاهرة عام 1973م، وكانت تحت عنوان منهج ابن ماجة في سننه.

الوظائف، والمسؤوليات:

وكان الشيخ حسين إبان دراسته الجامعية يزاول التعليم غير الرسمي، فدرّس في محافظة إدلب، وحلب، ودمشق.. وغيرها.

وبعد تخرجه عمل مدرساً في مدينة منبج، وارتبط بعلاقة وثيقة بشاعرها محمد منلا غزيل، وكان جاداً حازماً في تدريسه، وترك تأثيراً ملموساً في تلاميذه.

وتوجه للعمل في المملكة العربية السعودية، وكان ذلك عام 1965م، فعمل مدرساً بالمعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في نجران والمدينة المنورة والطائف.

وبعد حصوله على الماجستير والدكتوراه انتقل على إثرها للعمل في كلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم كلية أصول الدين، ثم المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة. وكان معه في التدريس الشاعر زاهر الألمعي، ود. خليل ملا خاطر، والبيانوني، والشيخ محمد علي مشعل، ثم انتقل للتدريس في الطائف، وانتهى عمله في الجامعة عام 1406هـ.

وفي مطلع عام 1411هـ أصبح مديراً عاماً لهيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة بمكة المكرمة لعام واحد.

وفي عام 1412هـ انتقل إلى معهد إعداد الدعاة التابع لرابطة العالم الإسلامي، مع بقائه مستشاراً علمياً لهيئة الإعجاز العلمي.

وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، منها:

وكان صديقاً مقرباً للشيخ ابن باز، ود. عبد الله عبد المحسن التركي، والشيخ عبد المجيد الزنداني، والشيخ يحيى اليحيى ..وغيرهم.

وفي عام 1414هـ كانت له حلقة تعليمية في هيوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية في المدرسة الإسلامية، وفي المركز الإسلامي. (لم يكن ذلك بشكل متواصل، بل في أوقات تواجده هناك).

ألقى العديد من المحاضرات العامة في المركز الإسلامي بهيوستن، والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

وشارك في مؤتمر مكة المكرمة المنعقد عام 1991م على إثر الغزو العراقي للكويت، والمؤتمر الإعلامي الإسلامي الأول المنعقد بجاكرتا عام 1400هـ.

وقبل انتقاله للعمل في السعودية، كان يتولى الخطابة أحياناً في بلدته السفيرة، وفي بعض المناطق التي درَّس فيها.

مؤلفاته:

ومن حيث الإنتاج العلمي فله:

* ابن ماجه في سننه (رسالة دكتوراه).

* تحقيق الجزء الثالث من كتاب سبل السلام للصنعاني (نشرته جامعة الإمام).

* تحقيق مقدمة الديباج للسيوطي.

* تحقيق سنن الدارقطني.

* الاستدراك على تاريخ فؤاد سزكين في التاريخ والأدب (نشر ضمن موسوعة الاستدراك على تاريخ فؤاد سركين من قبل المعهد الإسلامي العالمي).

ويلاحظ بأنه لم يتسنَّ له نشر رسالته ولا تحقيقاته عدا «سبل السلام»، لأنه كان منشغلاً بالجانب الدعويّ والنشاط الإنساني، فقد تمكَّن - بفضل الله تعالى عليه أولاً وبمساعدة عدد من إخوانه - من تأمين الكثير من المساكن لمن وفدوا إلى المدينة المنورة من الشاميين عند اشتداد المحنة عام 1980-1981م، إضافة إلى تأمين قدر جيد من الاحتياجات المالية للمحتاجين سواء أكانوا من النازحين خارج الوطن أو بقوا داخله، فمكانته العلمية وعلاقاته الاجتماعية جعلته محل ثقة الكثير من الشخصيات والعلماء والوجهاء في السعودية، فاجتمع لديه الكثير من التبرعات والزكوات، وكان بدوره يتولى إيصالها إليهم.

واللافت للنظر أن نشاطه الدعوي ازداد في مرحلة مرضه، وبخاصة في مدينة هيوستن، فوجَّه نشاطه إلى دعوة الأمريكيين بمختلف أصنافهم: الأطباء، والممرضين، والجيران، بل وبعض القساوسة، حتى وهو على فراش المرض.

أبرز صفاته الشخصية:

كان رحمه الله تعالى كريماً سخياً، لا يخلو بيته من الضيوف، وكان صبوراً لا يتضجر في مرضه، كما كان مسارعاً إلى نجدة إخوانه، حريصاً على مصالحهم، مثابراً في عمله، وكان لطيف المعشر طيب القلب، جريئاً في قول الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، ويمتاز بذاكرة جيدة مكنته من الإلمام بالكثير من الشعر العربي، والأحاديث الشريفة.

وبالمناسبة فقد كان محباً للشعر، وينظمه في بعض الأحيان، وغالباً ما يكون ذلك في مناسبات الأفراح، والأحداث السياسية كموت جمال عبد الناصر، والدستور عام 1973م.

حياته الأسرية:

وهو متزوج من ابنة خاله لمياء إبراهيم عبد الهادي السخني، وله منها خمسة أولاد، وهم:

وفاتـه:

أصيب الدكتور حسين رحمه الله بمرض السرطان في القولون، واستمر معه هذا المرض في مد وجزر طوال ست سنوات، ثم تطور وانتقل إلى المعدة في الأشهر الثلاثة قبل وفاته. وكان مثالاً في الصبر والرضا بالقضاء.

ويوم السبت غرة رجب عام 1418هـ عصراً، الموافق للأول من تشرين الثاني عام 1997م وافته المنية عن عمر يناهز الـ 58 عاماً هجرياً. وصُلي عليه فجر اليوم التالي الأحد في المسجد الحرام، وشيع إلى مثواه الأخير، حيث دفن بمقبرة المعلاة (جنة المعلاة كما يسميها أهل مكة تفاؤلاً)، وصُلي عليه صلاة الغائب في عَمّان، وكوالالمبور، وهيوستن. تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه.

أصداء الرحيل:

ورثاه ولده د. عبد الرحمن النعيمي بقصيدة يقول فيها:

قف ها هنا وارث الكريم الماجدا   قف واتعظ ما كان حي خالدا

هذي قبور السابقين قد انضوى   فيها ضعيفاً كل من بلغ المدى

فليرحم الله الكرام وإنما               كان الكريم لدي فرداً واحدا

هذا أبي قد مات ماذا ارتجي       هل ترحم الدنيا حزيناً مسهدا

أرثي العظيم أم الحليم أم القوي     أم العزيز أم الأبي وذا الندى ؟

لا أشتكي حزناً عليه وإنما               ذكراه تبقى حرقة وتنهدا

أدعو إله العالمين بحرقة        أن يجعل المثوى عزيزاً راشدا

مصادر الترجمة: