في حفلة عرس

د.عثمان قدري مكانسي

دعينا منذ أيام قريبة إلى حفلة عرس أحد الشباب الظرفاء ، كنت قد عرفته قبل ثلاث سنين حين أعربنا أجزاء من القرآن الكريم في بيتي مع ثلة من المهتمين بذلك، تخلل اللقاءاتِ بعضُ التفسير الموضح للمعنى ،والصور البلاغية فيما نقرأ.

كان الحفل على تلة قريبة من دارنا تطل على المدينة من علُ، في الهواء الطلق تزيد المكانَ جمالاً ، وكنت وبعضُ الاصدقاء والمعارف أولَ الحضور، ثم توالى الجمعُ فصلينا العشاء في جامع جميل بني على سفح التل هناك ..ثم بدأ الحفل.

جيّدٌ أن يبدأ الحفلُ بآيات من القرآن الكريم أدّاه صوت شجيٌّ وأداء مميز، ثم بدأ الإنشاد ، بل قل بدأ العذابُ ، فلقد وزّعت مكبرات الصوت بشكل يحيط بالحاضرين ورُفع الصوت فأصمَّ الآذان وصدعَ الرؤوسَ، وكاد يخلع القلوب من مكانها.

الصوت العالي الزائد عن حدّه يحجب جمال الأداء وحُسنَ الصوتِ، ويمنعك من أمرين اثنين :تبادل الأحاديث مع جليسك والتلذذ بما تسمع. وفي العرس لقاء وتباسط وحديث بين الحاضرين يعضده سماع صوت جميل ومعنى حلو ، فما كان العرس حفلة عذاب تضطر فيه للسكوت الإجباري وسماع صراخ يُسَمّى غناءً ،

بعض المغنين يرفعون الصوت ليُغطّوا على نشازهم وضعف أدائهم ، فما بال أصحاب الصوت الرخيم الذي ضيّعه اصحابُه بالصخب والصوت العالي.

أم إن ذوقَ الناس خرِب ،فما عادوا يرون في الغناء والإنشاد سوى أصوات تثقب طبلة الأذن وتنشر الصداع في الرأس..

لم أتحمل هذا الضغط فانسللتُ من المكان مسرعاً ، وظل الصوت العالي الصاخب يلاحقني مسافة طويلة ،

لا أنسى اخيراً أن أدعو لهذا الشاب الطيب – العروس- فهذه الكلمة تطلق على الذكر والأنثى أن يحيا حياة طيبة وأن يرزقه الله ذرية صالحة ..اللهم آمين ، آمين.

التوقيعُ:عثمان