بالمؤمنين رؤوف رحيم نبينا صلى الله عليه وسلم

إيمان قاسم

يقول الله تعالى في محكم التنزيل : ( لقد جاءكم رسول من أنفسِكم ، عزيز عليه ماعنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم . فإن تولوا فقل حسبي الله لاإله إلا هو عليه توكلتُ ، وهو ربُّ العرشِ العظيم ) . أجل لم نعرف أحدا من خلق الله أحبَّ أمته ، وصبر من أجل سعادتها وإنقاذها من النار يوم القيامة مثل نبيِّنا وحبيبنا محمَّد صلى الله عليه وسلم . وهاهم أبناء أمته جميعا يحبون نبيَّهم ويفدونه بالأرواد والأولاد والأموال . في كل زمان ومكان . وربما غفلوا لسبب أو لآخر عن الأخذ بِهَدْيه صلى الله عليه وسلم في حقبة من حقب الزمان المتتابعة . فإنَّ ضمائرهم ومشاعرهم تفيض بالحنين والحب لرسولهم صلى الله عليه وسلم . فما زالت سُنَّتُه المباركة حيَّة في حياة أبناء الأمة ، ولا زالت هي الموجهة لسلوكهم ــ رغم التجاوزات لدى بعض الناس ــ ولا زال اسمه صلى الله عليه وسلم متألقا طيفُه على محاجر المؤمنين والمؤمنات . كيف لا وهو الأسوة الحسنة للأمة بل لجميع الذين صفت قلوبهم وآبت إلى ربِّها سبحانه وتعالى في العالمين . وهاهم الكثرة من الناس يدخلون في دينه صلى الله عليه وسلم أفواجا وفرادى . يدخلون في ديننا الحنيف وعيونهم تفيض بدموع الفرح والسعادة التي وجدوها في الإسلام : ( إنَّ الدين عند الله الإسلام ) . ولله در القائل :

رسولي قدوتي ياناسُ طوبى     لِمَنْ كان الرســولُ لـه إماما

رسـولي أسوتي في كلِّ أمري     فقلبي بالمـــــتآثرِ قد تســـــــامى

وبشرى للأنــــامِ بذي المعـــاني     فقد نالـــــوا المفــــازةَ و الوئاما

فطوبى لمَن شرح اللهُ صدرَه للإسلام فآب إليه من دياجير الضياع والخسران ، وطوبى لأهل هذا الدين وهم يتلمسون طريق الصواب والعودة إلى ظلال رحمة الله وفتحه وتوفيقه . وطوبى لمَن انتصر لدينه صلى الله عليه وسلم واختار الصراط المستقيم ، وزهد بما في هذه الدنيا من متاع . وقام بمتطلبات شرعه القويم ، فنال التوفيق الرباني في دنياه ، والثواب الجزيل في أخراه ، وفز بمقعد صدق عند مليك مقتدر . وأنكر على المسيئين لـه صلى الله عليه وسلم ما جاء به حقدُهم عليه . وسخطهم على دينه العظيم ، وحسدهم على ما آتى اللهُ أمته صلى الله عليه وسلم من مكانة عالمية ، ومن فضل كبير يوم القيامة . وطوبى مرة أخرى لأبناء أمتنا لمحبتهم له عليه الصلاة والسلام ، فنياتهم صادقة ، ونفوسهم طاهرة مطمئنة ، ومشاعرهم لم تبرح مكامن الحنين الذي في أعماقهم ، تعبيرا عن حقيقة إيمانهم وقوة صلتهم بدين ربهم ... قرآنا كريما وسُنّةً مطهرةً .

وأجر الدعاةِ إلى الله وإلى محبة رسوله صلى الله عليه وسلم ... أجر عظيم ، ولهم عند الله مقام كريم ، والدعوة إلى الله باب من أبواب نصرة هذا الدين ، ومنهج مبارك من مناهج التأييد والنصرة لدين الله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وتعبيرٌ عن أثر العقيدة ... عقيدة التوحيد في نفوس المؤمنين ، حيثُ تمنحُهم الطاقةَ الفاعلةَ والروحَ الربانيةَ العاليةَ ، وتؤكد على تحقيق الانتماء الكريم لهذه الأمة التي كانت خيرَ أمةٍ أُخرجت للناس . بهذا الإسلام الذي يغذِّي تطلُعاتِ الإنسانية بالإيجابيات التي لاتستقيمُ الحياةُ إلا بها ، فبتعاليمِه السامية ، وبقرآنه المجيد ، وسنَّتِه المطهرة يمارس الناسُ أسمى ما للقيمِ من سلوك قويم ، وسيرة نظيفة ، ما أجمل المسلم الذي يتمثل قول القائل :

أنا مسلمٌ : صوتي من البلدِ الحرامِ يعودُ رِفـدا

وأحسُّ أنَّ أوانَـــه في الأرضِ جاءَ صـــداهُ وعـدا

ياربِّ أنت رجــاؤُنا فامنــحْ بني الإســــلامِ سعدا

ولعلها هي شخصيةُ المسلم الذي يحبُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، ويجيدُ التمسُّكَ بسُنَّتِه ، ولا يرضى عنها بديلا ، ففيها آفاقٌ للسمو ، وآفاقٌ للسعادة ، وآفاقٌ للهداية ليدركَ الإنسانُ نهجَه في معرفة الكون والحياة والإنسان . وحسب المسلم شرفا ومكانة أنه من أتباع الحبيب محمَّ بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .

أيام جميلةٌ مباركةٌ هذه التي نحياها في رحاب الإيمان ، وعلى مدارج نصرة رسولِنا عليه الصلاة والسلام ، نتعرف فيها على أنفسِنا ، وعلى قيمِ دينِنا الحنيف ،

أيها الأحبة ... بارك الله فيكم ، وأجزل لكم المثوبةَ ، وأعانكم على نُصرتَكم لنبيِّكم صلى الله عليه وسلم ، فعندكم صدقُ الانتماء والثبات على الحق ، ولديكم مشاهد الصور الإنسانية المشرقة بأنوار شريعةِ الله ، تقدمونها للبشرية التي مازالت تتطلع إلى الأمل بدل الوهم ، وإلى الواقع المبارك ذي الطمأنينة بدل الخيال المبهم والمجهول المخيف ، بدعوتكم تطمئن النفوس ، وبحبكم لرسولِكم يكون السلام ، فسيروا على بركة الله ناصرين للحق والخير ، منصورين بهما بإذن الله تعالى ، لتعلوَ كلمةُ الله في أرجاء الدنيا ، وصدق الله القائل لنبيِّه صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . وفي سيرته صلى الله عليه وسلم هي الرحيق المختوم .

إضـاءة :

الرحيقُ المختومُ شَذْوٌ مصـفَّى   من عبيرِ النبوَّةِ الفــــــوَّاحِ

هو هديُ الرسولِ مازالَ نــورا         لسُمُـــوِّ النفوسِ والأرماحِ