حول انتخابات حركة حماس

مصطفى إبراهيم

التقيت بالصدفة أحد قادة حركة حماس من الذين شاركوا في الانتخابات الداخلية للحركة، وتبوء منصب في مجلس الشورى، وأخذ يحدثني عن المنافسة الحادة بين رئيس المكتب السياسي للحركة في القطاع يحيى السنوار ومنافسه عضو المكتب السياسي نزار عوض الله، وان المنافسة جرت في أجواء ديمقراطية داخل الهيئات والأطر القيادية للحركة.

وأن العملية الانتخابية حقيقية وليست شكلية أو بالتزكية، كما يعتقد البعض وانها اديرت من لجنة الانتخابات الداخلية بمهنية عالية من القاعدة إلى القمة، وبروز عنصر الشباب في جميع هيئات الحركة، وهذا واضح من الاسماء التي سربت لأعضاء مجلس الشورى لقطاع غزة.

مفارقة غريبة بينما كانت المنافسة محتدمة داخل حركة حماس في قطاع غزة على انتخاب رئيس مكتبها السياسي، استمرت لأيام ووقف كثيرون من الحركة وكذلك من الناس على اصابعهم في انتظار النتيجة، والاسئلة من الذي سيكون على رأس الحركة في القطاع؟ إلى أن جاءت النتيجة بفوز يحيى السنوار لأربع سنوات قادمة بفارق صوت واحد عن منافسه نزار عوض الله.

المفارقة انه خلال الايام الماضية واحتفال حماس بانجاز انتخاباتها الداخلية، اجتمعت اللجنة المركزية لحركة فتح، واتخذت قراراً بفصل عضو اللجنة ناصر القدوة من فتح، الحركة العلمانية التي قادت الثورة الفلسطينية وكان الشهيد الراحل ياسر عرفات يتغني بديمقراطيتها السكر زيادة لاكثر من نصف قرن، ولا تزال تقود منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، ويترأسها محمود عباس منذ عقد ونصف من الزمن من دون انتخابات حقيقية، ولم يجرؤ أي من قادة فتج على منافسته أو حتى أن يختار نائبا له.

تذهب حركة حماس للانتخابات التشريعية وصندوق الاقتراع بعد ان ملئ صندوق اقتراعها باصوات الديمقراطية الداخلية، وهي موحدة وأطرها التنظيمية والحركية انجزت انتخابات داخلية شاركت فيها، وهي مطمئنة لاوضاع الحركة الداخلية بعملية ديمقراطية، وتداول سلمي على السلطة، شارك فيها العسكريون وحشودهم وقوتهم المسلحة، من دون ان يستغلوا قوتهم وعتادهم بفرض قائد للحركة بالقوة.

بينما تسير حركة فتح لصندوق الاقتراع ولانتخابات بدون أي تغيير يذكر، وإعادة المفصولين والمطرودين سواء بقرارات فردية شخصية او محاكم صورية، أو حتى سماع أصوات الحريصين على ديمومة الحركة وضرورة التغيير، في ظل تفرد وهيمنة الرئيس عباس وعدد قليل من أعضاء اللجنة المركزية على القرار ومستقبل الحركة.

والمتوقع ان تذهب حركة فتح باكثر من قائمة للانتخابات سواء كانت هذه القوائم رسمية او غير رسمية، فرمزوها هم فتحاويون لا يستطع أحد التشكيك في فتحاويتهم او طنيتهم، مروان البرغوثي وناصر القدوة والحديث عن نبيل عمرو وحتى التيار الاصلاحي بقيادة دحلان.

ومن سيمنع كل هؤلاء لخوض الانتخابات، هم اللذين يتحكمون في مصير العملية الانتخابية بوضع مراسيم وقرارات بقوانين غامضة وبحاجة لتفسير، في ظل تفضيل السلطة القضائية على المقاس، وهذا قلق كثيرون من نزاهة العملية الانتخابية، وحرمان قادة من المشاركة في ترشيح أنفسهم.

يحق لحركة حماس ان تفخر بنفسها وبتجربتها الديمقراطية الداخلية في مقابل خصومها من حركة فتح وما يجري بداخلها، فالانتخابات التي اتمتها حماس يقف أمامها اعدائها قبل خصومها في الداخل والخارج، من اللذين يدعون الديمقراطية داخل أطر احزابهم، فحماس تعيش اجواء ديمقراطية حيوية وضخت داخل اطرها القيادية والتنظيمية شباب ونساء، لم تقم بها أحزاب علمانية ويسارية، يترأس بعضها قادة بعمر التنظيم والتصق تسم التنظيم بإسمائهم.

ولا زال بعض من هؤلاء يعتلي رأس الهرم داخل احزابهم ويتشدقون بالديمقراطية، ويسعون للذهاب للانتخابات على أمل الفوز، والاستمرار في مناصبهم، قادة ووزراء وأمناء عامين، وسنرى نتائج الإنتخابات التي لن تبلغ احزابهم نسبة الحسم، وحينها لن يعودوا يمتلكوا أي شرعية، لا شرعية ثورية أو حتى شرعية ديمقراطية.

حماس حركة سياسية مقاومة، وتتمسك بايدولوجيوتها الإسلامية الدينية، ومع أن البعض فيها لا يطلق على ما جرى ديمقراطية، بل شورى لاسباب دينية وارضاء بعض المتشددين في الحركة، إلا أن ما جرى في حماس عملية ديمقراطية، لم تجري في الاحزاب التي تدعي الديمقراطية وتدعوا لمماستها وهي لا تمارسها.