راجمة «حزب الله» وحاضنته … «عنبر12» والحقيقة المؤجلة … وموالون للنظام: اسمحوا لنا بالعواء!

راشد عيسى

سواء كانت راجمة صواريخ «حزب الله» اللبناني تعبر مجرد عبور من تلك الضيعة الجنوبية اللبنانية أم كانت تقصف من بين بيوتها، وسواء كان القصف جزءاً من مشروع مقاومة إسرائيل، أو تحرير مزارع شبعا، أم مجرد تبادل رسائل بين إيران وإسرائيل، فإن فيديو احتجاج أهالي تلك الضيعة على ما اعتبروه إطلاق تلك الصواريخ من بلدتهم سيبقى علامة لا تنسى في تاريخ «حزب الله»، سيبقى أطول وأثقل فيديو على قلب الحزب، ومن في حكمه. إنه خلاصة الموقف من تلك المقاومة المزعومة، وعلامة على التحول الهائل تجاهه، فبعد أن كانت أعلامه ترفع على امتداد البلاد الناطقة بالعربية، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، باتت تضيق به قرية لبنانية، بل وتتجرأ على طرده وشتمه وتحطيم سياراته على الملأ. هذا هو ما يقلق الحزب، وربما لذلك لم يستطع أمينه العام في خطابه الأخير منع نفسه من التعليق والشرح والغضب لنشر الفيديو، أكثر من أن يغضب لهجوم الأهالي على عناصر الحزب، مطلقي الصواريخ.

ليست المسألة في الفتنة بين طائفتين، ولعل هذه وئدت في مطرحها قبل انقضاء المساء، كما أنها ليست في الاعتذار وتطييب الخواطر، فما حدث قد حدث، والفيديو الآن على مواقع التواصل الاجتماعي، وقبل ذلك في رأس محركي الراجمات، فقد بات عليهم عقد مؤتمر عاجل لتدارس تدهور حال الحزب بعد أن فقد حاضنته الأقرب.

«عنبر12» … الحقيقة المؤجلة

حسب موقع «سي أن أن» فإن منتج مسلسل «عنبر 12» كشف عن «تأجيل المشروع لعام آخر، وربما يكون عرضه في الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت المأساوي، في 4 آب/ أغسطس 2022» .

يزعم عنوان الخبر أن المنتج يكشف سبب التأجيل: «لعلّ القضاء اللبناني يوضح بعض معالم الجريمة، ومن يقف وراء جذورها» . المنتج يأمل (حسب العبارة السابقة) ليس فقط بالكشف عن الجريمة، بل يريد أن يصل إلى من يقف وراء تلك الجذور، وعندها فقط سيتسنى له عرض المسلسل، كي يستحق عنوانه الفرعي «يلي ما انحكى» .

يجهد المسلسل، ليس فقط إلى احتكار الحقيقة، وهذا أمر مألوف من جهةِ إنتاجٍ تلفزيوني تعمل في إطار النظام الممانع بقطبيه السوري والبناني، ولا يمكن تقديمه إلا كما يأمل ذلك النظام، لكن أيضاً إلى احتكار موضوع العمل، لن تغامر جهة إنتاجية لبنانية بمقاربة مشروع وعدتْ جهة إنتاجية زميلة بتنفيذه.

نعرف جميعاً أن القضاء المعنيّ سيعطّل، ولقد شهدنا سلفاً تمجيد المطلوبين للتحقيق في القضية برفع صورهم في شوارع لبنان، ولقد شهدنا في خطاب أمين «حزب الله» الأخير كيف أنه أراد إلباس النيترات لـ «المسلحين» في سوريا، ومَن وراءهم، وهو تحوّل كبير وجديد في مجريات الكذب حول تفجير المرفأ.

المسلسل إما أن يقدَّم في إطار هذه الكذبة، أو أنه لن يقدَّم أبداً. إن كان يرمي إلى الحقيقة فعلاً، فسيظل يؤجل إلى أن يفنى المجرمون من الوجود.

عباس النوري

فيما يشاهد المرء 

 لا بد أن يقول لنفسه «هذه هي الحرية التي نريدها». فالرجل ينتقد «حكم التقدم والاشتراكية» علناً، ويدعو للخروج من «عقلية التخوين» ويطالب بتعزيز المواطنة، بل ويسخر من التعامل مع المواطنين كمجرد «دبيكة»..». تصل به الجرأة إلى حدّ يضطر المذيع إلى قطع المقابلة بفاصل عندما يسأله: «ما رأيك في من يقول ما تليق لنا الحرية»؟ فيجيب: «هذا كلام بشع، ومن يقوله مستبد» .

إنه ضد التخوين، ومع حرية التعبير، خصوصاً من أجل فرصة أكبر لتسويق الدراما التلفزيونية، لكنه ضد السوشيال ميديا «لأنه بيطلع مين ما كان بيسبّ عباس النوري» !

جريء في انتقاد هذا الكم الهائل من صور «الرئيس» لكن من باب المحبة. لا يريد لرئيسه ورمز جمهوريته، على ما يقول «جنب مخفر، أو جنب كازية.. حلو تشوف محبة الناس له، حلو تشوف صوره في المكاتب الرسمية، بالمحلات اللافتة والجميلة والمحترمة». كثرة الصور مزعجة بالنسبة له لها علاقة بالنفاق.

سيبدو النوري جريئاً في بلد لا تستطيع فيه أن تهمس باسم الرئيس إلا هاتفاً بالروح والدم. لكنه عباس النوري، فمن يستطيع أن يزايد عليه، هو الواقف عشريةً بحالها مع» السيادة الوطنية» و«الباقي في البلد نكايةً» (أو «لأنها بلادي» على طريقة نجدت أنزور ومحمود عبدالكريم) هو الذي تحمّل انقطاع الكهرباء الليلة الماضية إحدى عشر ساعة متواصلة! مع ما يستتبع ذلك من غياب الماء والتكييف والمزاج، فأي ثمن أغلى من ذلك!

هذا الشكل من الاعتراض سائد بكثرة الآن، فعندما ينتقد هؤلاء اعلم أن السقف هو رؤساء البلديات، أو مستشارة في القصر الرئاسي، وعلى القصر أن يتحمّل قليلاً من النقّ من بعض مواليه الملكيين أكثر منه.

اسمحوا لنا بالعواء

في آخر فيديوهات اليوتيوبر السوري أبو أسعد يقول: «حين يصبح الدواء حلماً، والسجائر، والكهرباء… ما بدنا منكم لا كهرباء ولا دواء ولا ماء ولا تحسين وضع معاشي،.. نحن واثقون في انتصاراتكم. بدنا مكرمة صغيرة فقط، هي حلمنا الآن كسوريين؛ شي مرسوم يسمح لنا بالعواء. يسمح للشعب بالعواء، دون أن يرن التليفون يدعونا إلى شرب فنجان قهوة (يقصد دون استدعاءات أمنية ومساءلات).. اسمحوا لنا نعوي ع كيفنا. عو عو..».

إنه موال طبعاً. ولاؤه أصيل وعميق لا يقدر النظام نفسه على زحزحته، ولقد أثبت عنصريته وطائفيته في مواقف عديدة، لا يقدر النظام نفسه على تحمّل تبعاتها، لكن من قال إنه لا يثير الحزن والإشفاق على الحال الذي بلغه موالو النظام!

يا أبو أسعد، من أجل ألا يصلوا إلى هذا الحال نادى شركاؤك في الوطن، في درعا، وريف دمشق، وحمص، بالحرية. سبق أن قالوا لك إنهم يريدون الحرية لك ولهم، وكان جواب نظامك حازماً وتاريخياً: هاي مشان الحرية!