تعريف موجز عن كيف تأسّس "مركز الحوار العربي" في واشنطن.. وما الذي يحقّقه

أدباء الشام

في العام 1992، وبعد حال الإنقسام الذي ساد بين العرب بسبب تفاعلات حرب الخليج الثانية، دعا ناشر مجلة "الحوار" بواشنطن، الصحافي اللبناني الأصل صبحي غندور، عدداً من المثقفين العرب المتواجدين في العاصمة الأميركية، إلى لقاءات شهرية دورية لبحث جملة من القضايا الفكرية والسياسية التي كانت تشغل عقول واهتمامات العرب آنذاك.

كانت ثلاث سنوات قد مضت على تأسيس "مجلة الحوار" في واشنطن (تأسست في ربيع العام 1989) حينما نشرت المجلة افتتاحية بشكل نداء للمفكرين العرب، كان عنوانها:

"الأمّة التي لا يفكّر لها أبناؤها تنقاد لما يفكّر لها الغرباء".

وقد شارك في هذه اللقاءات الشهرية عدد من المفكرين المعروفين الذين توفاهم الله، كان بينهم الدكتور طه جابر العلواني، الدكتور كلوفيس مقصود، الدكتور هشام شرابي، الأستاذ صادق سليمان. ثم توسعت دائرة المشاركين حتى وصل عددهم الثلاثين تقريباً، من أوطانٍ عربيةٍ مختلفة ومن آراء فكرية وطوائف دينية متنوعة.

استمرت هذه اللقاءات الشهرية الخاصة لمدة عامين، ولم يتم النشر عنها إعلامياً بسبب الحرص على ابقائها ساحة حوار صريح على قضايا فكرية كبرى من اجل التوصل إلى مفاهيم مشتركة لمصطلحات فكرية أو في الحد الأدنى تحقيق تفاعل فكري إيجابي بين مدارس فكرية دينية عربية واخرى علمانية، بين دعاة للقومية العربية وآخرين متحفظين على هذه الدعوة. وقد كان الأمر الإيجابي الأبرز في نتائج هذه اللقاءات هو التوافق على فهم صحيح لمسألة الهوية العربية وفي إدراك العلاقة الخاصة بين العروبة والبعد الحضاري الإسلامي.

وبعد العديد من هذه اللقاءات الفكرية الشهرية الدورية، وكمحصلة لنتائج الحوارات الفكرية الغنية التي جرت على مدار سنتين، أعلنت مجلة "الحوار" في خريف العام 1994 عن تأسيس "مركز الحوار العربي" في منطقة واشنطن كمنتدى فكري وثقافي عربي مفتوح لكل من يرغب التفاعل معه.

تجربة "مركز الحوار العربي" بدأت عام 1994 عكس التيار الذي كان سائداً آنذاك، تيار الاستسلام لواقع الشرذمة العربية وتيار التخلي عن الهوية العربية وتيار التيئيس من الأمَّة ومن شعوبها ومن شبابها..

وبشكلٍ معاكس لكل هذا التيار كانت "سباحة مركز الحوار" وموضوعاته وأنشطته:

ولم يكن تأسيس "مركز الحوار العربي" في العام 1994، تقليداً لشيءٍ موجود في أي مكانٍ آخر، إذ كان حالة جديدة وفريدة في اميركا الشمالية.. أيضاً تأسيس "مركز الحوار العربي" لم يكن منافسة لما هو موجود في واشنطن من مؤسسات وجمعيات أخرى ذات طابع حركي عربي/أميركي. بل على العكس، فإنّ وجود "مركز الحوار" قد أفاد هذه المؤسسات كلها، وشكّل لها رافداً لدعم بشري وعملي ومعنوي، كما وفّر لها منبراً تصل من خلاله إلى بعض الفعاليات العربية.

ورغم أن "مركز الحوار العربي" ليس هو بجمعية حركية سياسية بل هو تأسس كمنتدى فكري وثقافي عربي في منطقة واشنطن، رغم ذلك، فإنه كان دائماً في مقدمة المؤسسات والجمعيات العربية الأميركية التي تعمل وتنشط دفاعاً عن قضايا عربية هامة داخل المجتمع الأميركي وتصل إلى أعداد كبيرة من المؤسسات الأميركية والناشطين الأميركيين في مجالات مختلفة. كذلك في الجانب الفكري والثقافي والإعلامي، حيث ساهم "مركز الحوار" بالعرض السليم للثقافة العربية ولمضامين الحضارة الإسلامية، وبالرد على الحملات العنصرية ضد العرب والمسلمين داخل المجتمع الأميركي.

لقد حمل "مركز الحوار" منذ تأسيسه دعوة عربية توحيدية تدعو للتكامل بين العرب بدلاً من التفرّق، وإلى صون التراث الحضاري والاعتزاز بالانتماء العروبي بدلاً من الفراغ والضياع الثقافي والروحي.. وهذه الدعوة أحدثت على مرِّ السنوات الماضية تأثيراً ايجابياً واضحاً في أكثر من مجال ومع أكثر من شخص ومؤسسة..

"مركز الحوار" حقق ويحقق الأهداف التالية:

        أـ _ بناء المعرفة الفكرية والسياسية والثقافية، حيث "أن فاقد الشيء لا يعطيه".

        بـ ـ _ التدرب على أسلوب التحاور الجاد والهادئ.

        جــ _ الحوار مع شخصيات ومؤسسات عربية وأميركية من خلال ندوات المركز أو عبر شبكة الأنترنت.

        د_  توظيف "مركز الحوار" وأنشطته ومنشوراته لصالح دعم أنشطة الجمعيات والمؤسسات العربية - الأميركية عموماً.

***

لقد تأكدت أهمية تجربة "مركز الحوار العربي" وإيجابياتها العديدة من خلال أنشطة وندوات تجاوز عددها ال 1200 ندوة منذ العام 1994، شملت ميادين الفكر والثقافة والسياسة والإقتصاد والعلاقات العربية/الأميركية. (راجع لائحة الندوات على هذا الرابط: http://www.alhewar.com/oldevents.html)، ومن ضمنها أكثر من 150 أمسية نقاشية اقامها "مركز الحوار" في "غرفة الحوار اونلاين" منذ العام 2018، والتي افسحت المجال امام مشاركة العديد من الفعاليات العربية في امكنة مختلفة من العالم.  

"مركز الحوار العربي" حقق ويحقق الكثير من الفوائد العامة لكل من يتفاعل معه وللقضايا العربية بشكل عام. ويستمر المركز في عمله وأنشطته، رغم ضعف الأمكانات المالية، ونأمل أيضاً أن يستمر عطاء ودعم المشتركين، بل وتوسيع دائرة المشتركين فيه.

فحفاظاً على هذه التجربة العربية الساعية لمستقبل عربي افضل، ندعوكم إلى الإشتراك في "مركز الحوار" (إذا كنتم من غير المشتركين مالياً حتى الآن) والمساهمة في الحملة الهادفة إلى تشجيع الآخرين على الإشتراك بالمركز وعلى تقديم الدعم لهذه الواحة العربية الثقافية المليئة بالخير والفوائد العامة.