المتفيقهون

العلامة محمد حسن هيتو

قال الشيخ العلامة محمد حسن هيتو حفظه الله تعالى  فى كتابه الماتع "المتفيقهون":

لقد أخبرني شيخي أثناء طلبي للعلم في الأزهر، أنه قرأ يوماً أثناء طلبه للعلم في كتاب المعاملات من الفقه ما نصه : " ويحرم بيع برَمْبَلولٍ ببَرَمْبلول ".

قال : فاستعصى علي فهم هذه الكلمة، فنظرت في الشـروح فلم أجد أحداً من العلماء قد شرحها أو علق عليها، ونظرت في الحواشي، فلم أجد من بيَّنها أو أوضحها، وكدت أتهم المتون، والشروح، والحواشي والتقريرات، بالعجز والقصور، لأنها ضاقت عن أن تشرح هذه العبارة، أو أتهم المؤلف بالخطأ.

ثم رأيت أن أتهم عقلي قبل اتهامها، لأنه لو كان الخطأ في العبارة من المؤلف لتنبه له واحد على الأقل من العشرات الذين شرحوا الكتاب أو علقوا عليه، فمن المحال أن يكون الجميع قد اتفقوا على هذا الخطأ، ولا بد أن الخطأ في عقلي وفهمي.

قال فرجعت إلى شيخي أسأله عنها، فقال لي : يا بني. ما أخذ أحد العلم من الكتاب - دون معلم - إلاَّ ضل، فلابد من المعلم، ليشرح الغامض، ويقيد المطلق، ويفصل المجمل، ويبين المراد من الاصطلاح، ولو كان الكتاب وحده ينفع، دون احتياج لمعلم يشرح، لما أرسل الله مع كل كتاب رسولاً يشرحه، ويبينه، ويبلغه، ولَمَا أخذ الله العهد من الذين أوتوا الكتاب أن يبينوه للناس، ولَمَا ألجمَ الله كاتم العلم بلجام من نار، وكتب العلم متوفرة للقاصي والداني.

ثم قال لي : يا بني... إن الصواب العبارة " ويحرُمُ بيعُ بُرِّ مَبْلول بِبُرِّ مبلول ".

والأمر لا يحتاج لمعاجم وقواميس، وشروح وحواشي وإنما يحتاج لتواضع كتواضعك إذ سألتني.

قال لي شيخي، فوا لله يا بني ما نسيت منذ ذلك اليوم حكمة الشيخ، وذكرت قول الشافعي:

(( ما ضُحِكَ من خطأ امرئ قط إلاَّ وثبت صوابه في قلبه