سلسلة قراءتي لكتاب نور اليقين في سيرة سيّد المرسلين 3

معمر حبار

fdghdghj976.jpg

انقطاع الوحي

أقول: انقطاع الوحي لفترة وجيزة، عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يدلّ على تدريبه على الأيّام القادمة، وأنّ الله تعالى لن ينقطع عنه أبدا، وسيكون معه في كلّ الأحوال، ولو انقطع عنه الجميع. مايزيده تثبيتا، وإيمانا، ويقينا بالله تعالى، ومواصلته دعوته مهما كانت الظروف، مادام الله تعالى معه في كلّ حين. صفحة 27

الدعوة سرّا - صدق سيّدنا الصّدّيق:

قال الكاتب: "لم يعهد على سيّدنا الصّدّيق الكذب، منذ صاحب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم". أقول: يصدق في هذا المقام قول: "خِيارُهُم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإسلام، إذا فقِهُوا". فسيّدنا الصّدّيق كان صادقا في الجاهلية، وكان مع سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في صغره، ومراهقته، وشبابه، وكهولته، وشيبته، وقبل البعثة، وبعد البعثة، وبعد أن التحق صديقه صلى الله عليه وسلّم الذي صدّقه، واتّخذه صديقا طوال حياته، بالرّفيق الأعلى. 30 

دين قريش تبع لتجارتها

ذكر الكاتب أنّ قريش، حين كانت تعذّب المسلمين، حين كانت الدعوة سرّا، لتردهم عن دينهم، ضربوا سيّدنا أبي ذر الغفاري  حتّى أضجعوه، حين قدم مكة، مؤمنا بسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال لهم سيّدنا العباس: "ويلكم أولستم تعلمون أنّه من غفار؟ وأنّ طريق تجارتكم إلى الشام عليه! فأنقذه منهم". 

أقول: بقدر ماللكعبة من قداسة ومنزلة لدى قريش، كذلك التجارة لها تلك القداسة والمنزلة. وانظر كيف تركوا مسّ سيّدنا أبي ذر، وهو الضعيف، والوحيد، والمقطوع، والبعيد، ودون جوار بمجرّد أن علموا، أن قافلة قريش تمرّ عبر غفار. مايدل على أنّ قريش، وفي سبيل تجارتها، تتنازل عن دينها، وأنّ التجارة أساس الدين، والدين تبع للتجارة، وقريش تقوم على الدين والتجارة. ومن أراد أن يفهم هذه النقطة جيّدا، فليراجع غزوة بدر (لاحقا)، ليعرف قيمة العير، وقافلة سيّدنا أبي سفيان، ودورها في غزوة بدر. صفحة 33

الدعوة سرا - أغنياء وفقراء المسلمين الذين أسلموا وتعرّضوا للأذى

الأوائل الذين أسلموا كانوا من سادة وأثرياء المسلمين، كأسيادنا أبي بكر، وعثمان، وخالد بن سعيد. وتعرّضوا للمضايقات، والكساد، والتهديد. وأسلم الفقراء، الذين اختاروا الأذى، والجوع، والمشقات، ولوا اتّبعوا سادتهم، لكانوا أهدأ بالا وأنعم عيشة. وسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لم يفرض عليهم الإيمان به وتصديقه بالقوّة، بل الغني ترك غناه لأجله برضاه، والفقير والعبد والضعيف، تركوا عيشة سيّدهم الهنية برضاهم. وكلا من الغني الذي أسلم، والفقير الذي أسلم، تعرّض في سبيل الإيمان بسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، للتعذيب، والشتم، والاستهزاء، والتهديد في رزقه وحياته. صفحة 35

الجهر بثلاثين فقط

قال الكاتب: بدأت الدعوة جهرا بثلاثين من المسلمين، الذين آمنوا بسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أقول: الأمّة الآن تعدّت المليار ونصف، وتملك الثراء، والمال، لكنّها مازالت الضعيفة. مايدلّ على أنّ المسألة لاعلاقة لها بالعدد، وفضل الثلاثين يفوق الملايير وأفضل. صفحة 35

عظمة أبي طالب

أقول: تكمن عظمة أبي طالب، في كونه كان فردا واحدا ضدّ قريش بأكملها، ولم تستطع فعل شيء ضدّه وهو العجوز، والضعيف، ولا ضدّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، حتّى توفى. مايدلّ على عظمته، وقوّته، ومنعته، وهو بمفرده. صفحة 38