عطر الياسمين

د. مريم عبد الجبار

عطر الياسمين 

لازلت اذكرك ...اذكر شعرك المنسدل تحت ركبتيك وهو يعانقك الشمس ...اذكر غمازتك البلورية ...كنت اجمل ملاك وقعت عليه عيناي ....

كلما عانقت أنفي رائحة الياسمين ...ترائيت لي ظلا ...

وكم ترأيت لي حلما ...

كم كنت أحب أن أراك يوم ان كنا أطفالا نذهب الى المدرسة الثانوية ...من نفس الطريق رغم اني لم ادقق يوما في ملامحك لشدة حيائي ...

رغم اني لم أتحدث لك وتتحدث لي الا انك حاضرة دوما بمخيلتي ...

كأنحوتت...كسمفونية لا تلبث أن تعزف كلما هبت نسائم الياسمين...

شجرة الياسمين المغروسة أمام باب منزلك .كانت تراقص روحي كلما مررت بمنزلك بطريقي للمدرسة ...

كان زمنا ومر ....

ولكنه كان اجمل زمن ...

ربما إني أحب أن أعيش على ذكراه بحلوة ومرة ...

وما اكثر المر فيه 

ولكنه كان طفوليا عفويا ...وجارفا 

كم أحب رائحة الياسمين ...ولكن ورغم محاولتي دائما أن ازرع زهرة في حديقة منزلي الا أنها لم يكن يكتب لها الحياة ...

لا ادري لماذا ...

ربما لأن القدر لا يريد لي أن اذكرك دائما ..

فأن كثرة ذكراك توجع قلبي ...

كم كنا يافعين ...

كم كانت امنيتي ان اتحدث معك ...

اتصدقين ورغم مرور أكثر من ٢٥ عاما على ذلك الوقت لازلت اذكره بتفاصيله المملة ...

دائما ما كنت فاشلا بالحب ...

أحب من بعيد ...

وأصمت ..

واتوشح السكون.  

لا يفلح معي كلمات التعبير الا في صحائف مغلقة انا و نفسي وفقط ...

أما معك ...كنت تائها ...

٢٥ عاما وذكرني بك الياسمين في ذلك الطريق الضيق ...وانا عائد من منزل والدي ...

لقد مرة الحياة كلحظات ...

غادرتي حينا في الاسكان رقم ٣ وما عدت اعرف وجهتك 

ربما أنني كنت يوم ان رحلت أرغب في أن الحق بسيارة والدك الى اخر العمر واتوسل إليه إلا ترحلي .ان تضلي الى قربي ...والى الابد 

ولكنك رحلت واختفيت ...

وأنا كذلك رحلت مع عائلتي إلى الضفة 

وصار بيننا جدار و جسر وحدود 

دون أدنى أمل باللقاء ...

تناسيتك ..

ولكن قلبي ابى الا أن تذكره بك نسائم الياسمين ...

هناك اناس يلونون الحياة بوجودهم يجعلونها شهية حلوة زكية بكل انواع الجمال ...

وهناك أناس يمرون بحياتك وكأنهم لم يمروا ...لا يجلبون لك بمرورهم سوى الهم والألم وما أكثرهم ...

لا ادري ان كانت قد كتبت لك الأقدار الابتعاد كي يضل كل شيء  جميل مربوط بك ...

ولكن وبعد كل ذلك الزمن لا أنكر أن ما كان في قلبي كان حبا بريئا صافيا ...جارفا وقويا .ربما أقوى من أي شيء وأصلب من أي زمن ....

صدفة ...

أكانت صدفة لا أدري هل كنت أنت أم كانت خيالات حبي لك 

كم تشبهك تلك السيدة الثلاثينية التي أطلت من البناية المجاورة للاسكان رقم ٣ 

يومها كان الصيف وكنت عائدا لزيارة جدتي لا ادري كيف تجرأت وسألتها عنك 

جدتي ...هل تعرفين شيماء هاشم العبودي

ابتسمت جدتي ...واطالت الابتسام 

ولكنها لم تعجبني ....

كانت فتاة جميلة ....ردت جدتي ..

ابتسمت ....أجل كانت كذلك اضفت وانا ابتسم 

وماذا تريد بالسؤال عنها لقد اصبح لديك زوجه وطفلان ...ماذا يفيد النبش بالماضي غير وجع القلب ....أضافت جدتي 

اصبت والله ...وجع القلب ...قلت وانا ارتب ملابسي في الخزانة 

كم يوما ستمكث هنا ...

٣ اسابيع.  اجبت

مدة جيدة ...قالت جدتي 

الم تجيبي عن سؤالي.  سئلتها 

لا ...قالت جدتي 

لا داعي يا بني ...

دع الخلق للخالق .... قالت جدتي 

شيء كان يجعلني أبحث عنك 

ربما لأنني كنت ابحث عن السعادة 

وكنت قد فشلت في ايجادها 

او ربما أنه عمر المراهقة المتأخرة 

لا ادري ما كان ولكن كنت اعرف شيء واحد 

أنني كنت اريد معرفة اخبارك ...وباي طريقة ممكنة ...

ربما أن الإنسان بعد أن يحصل على كل شيء يبحث عن الاشياء التي فشل في الحصول عليها 

كنت قد تعمدت ذلك الصيف ان ازور الاردن وحيدا 

وان اتجول باسكان رقم ٣ وحيدا 

لا يسليني الا عطر الياسمين 

ولم أكن لاصدق كيف أنني رايتك

وكيف أنني في لحظة عدت ذلك المراهق الخجول الذي لا يقوى للحديث معك 

ولكن ماذا فعل بك دهر طويل 

لقد غيرك 

لولا أنني كنت اعرفك لأكثر من ١٥ عاما لما ميزة انك هي تلك الفتاة 

شيماء ....

نظرة لي تلك الفتاة ...عفوا انت تعني أحدا اخر انا لست شيماء 

انت لست شيماء هاشم العبودي 

نظرة لي الفتاة لا عفوا سيدي 

وكيف تعرف شيماء العبودي 

لقد كنا زملاء دراسة 

حسنا اذن ....قالت الفتاة 

انا ابنة خالتها 

شيماء تزوجت بالضفة ..منذ زمن بعيد 

حقا اين اضفت متسائلا 

لا اعلم حقا قالت الفتاة 

شكرا لك واسف على المقاطعة ..لا عليك قالت الفتاة 

ولكن من اقول لشيماء أنه يسلم عليها ...تسالني الفتاة ...وقبل أن تكمل كلامها كنت قد اختفيت 

في الضفة يا شيماء جئت قربي وانا لا اعرف 

ربما سأراك يوما أذن 

يتبع