فضل

د. محمد الخليلي

كانت ليلة عصيبة؛ فقد كانت "لمياء" تتلوَّى من ألم المخاض، وطبيبتها يصبِّرها قائلا: إنْ هي إلا سويعات، وستمسين (أربعة)؛ فقد كان تبيَّن من خلال التصوير الشعاعي أن الم تحمل ثلاثة توائم، بعد أن تمت لها زراعة أجنَّة عبر تقنية الأنابيب؛ وذلك بسبب عقم عارض ألمَّ بها منذ زواجها قبل أربعة أعوام.

خاب ظن الطبيب؛ فقد طال المخاض بمريضتها ساعات طويلة، وعُقد عزم فريق الولادة على أن تكون الولادة قيصرية.

ليست ولادة صعبة حين تكون لمولود واحد أو توأمين، ولكن هذه الحالة خاصة جداً؛ فهي لثلاثة توائم؛ لذا كان لا بد من فريق استشاري يدير هذه العملية المعقدة النادرة؛ حفاظا على حياة الأم وتوائمها الثلاثة؟

مضى كل شيء بأمان؛ ومع أن نصف كادر التوليد في المشفى قد تفرغ لهذه الحالة العجيبة، إلا أن الدكتور "نزار"؛ المشرف على الموضوع منذ بداية الأجنة كان واثقا من نفسه، ويقوم بعمله الطبي على أحسن وجه.

كل شيء كان قد تم ترتيبه على أساس مَقْدَم ثلاثة ضيوف، وكان الطبيب كلما استخرج ضيفاً من رحم الأم هلَّل وكبَّر، مع ابتسامة عريضة ترتسم على محياه؛ لنجاح مهمته التي قاربت على سنة.

وبُعيد أن نزل الضيوف الثلاثة إلى هذه الدنيا... قطَّب الطبيب جبينه، وحملق في وجه الممرضات المساعدات، وقد فغر فاه متعجبا: يوجد ضيف رابع... ثم صاح بسرعة: أعدوا له رفادته... زيدوا الكادر بممرضتين.

وما هي إلا دقائق معدودات حتى شقَّ صراخ الطفل الرابع صمتاً وجم على الجميع... إلاَّ الطبيب المشرف؛ فقد سجد لتوِّه معلناً خضوعه للمولى تبارك في علاه؛ فقد عجزت كل التقنيات الطبية المحدثة أن تستكشف عدد الأجنَّة المزروعة خلال تسعة أشهر؛ فجاءت هدية الوهَّاب للأبوين طفلا ذكراً جميلاً رابعاً.

نادى والده.... هنَّأه بسلامة الأمِّ ومواليدها الأربعة، واستأذنه في تسمية الهدية، فأذن له الوالد، فقال إذاً هو : (فضل) ؛ فقد حلَّ زيادة على ما يتوقعه أي بشر.

وفي ردهات المشفى كانت وسائل الإعلام تتبارى في عمل المقابلات الإعلامية مع ذوي الأشقاء الأربعة؛ لينتشر هذا الخبر الجميل النادر على كل صنوف مواقع التواصل في عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية؛ عمَّان؛ فقد أصبح الواحد خمسة... لا أربعة!!