سراب الحضارة

عمر بلقاضي

إلى الذين اعتقدوا أنّ الحضارة في الكفر بالدِّين

أماني الواهمينَ غدَتْ سراباً

وقد عَبَروا الكهولةَ والشّبابا

أطلُّوا في الحياة على حضيضٍ

يذيقهمُ المهانة والعذابا

لقد تبعوا بريق الغرب جهلاً

وما لزِموا الهداية والكتاباَ

فأوردَهم غرورُ النّفس تيهاً

وطيشاً وانحرافاً وارتيابا

أسَى ظنكِ المعيشة يحتويهم ْ

وما بلغوا مُرادا أو ثواباَ

وتلكم غاية الأغرار لمَّا

يُهينون الحقيقة والصّوابا

ألا إنّ التّغرب دربُ ذلٍّ

فمن يرضى الإبانة والعتابا

ومن يُصغي لصوت الحقِّ حُبًّا

فيعتقد القيامة والحساباَ

لينجوَ في الوجود من الجحودِ

ويجتنبَ الضّلالة والتَّبابا

ألا إنّ التّحضّر حسْنُ دينٍ

نطالُ به الكواكبَ والشِّهابا

بأخلاق الصّلاح يهبُّ جيلٌ

ويقتلعُ المفاسدَ والعُيوبا

وتنتعشُ العلومُ بكلِّ نبلٍ

فتنفع ذا المواجع والمُصابا