المُضْمَرُ ليس مُضْمَرًا الآن

شريف قاسم

يا أُمَّتي هَيَّـا فحالُ الوهن والإذلال طالْ

هيَّـا انفضي كدرَ الفصامِ المــرِّ أُحكمَ كالعقالْ

واستعصمي بالعروةِ الوثقى ففيهـا الفتحُ جـالْ

وتبتَّلي للهِ بالتقوى وفوزي بالخصــالْ

شُلَّتْ بعصرِ المبكياتِ المضحكاتِ يــدُ انْحلالْ

مافادَ ذا الترقيعُ أو أجدتْ تهاويمُ الخيالْ

***

كانت مكانتُك الأثيرةُ في الورى أحلى مثالْ

قـد جِئتِهم بالرحمةِ المهداةِ في طيبِ الفِعالْ

لـم تظلمي ، لم تعتدي ، والشَّانئون لهم نكالْ

عادوا بحيرتهم لأخلاق النبوةِ والمقالْ

لـم تعرف الدنيا سواكِ فلا اعتداءَ ولا انفعالْ

وَلْيَشْهَدِ التاريخُ إن سألَ السُّمُوُّ عن الرجالْ !

***

هي أُمَّتي الثكلى بأيامِ المكائدِ والوبالْ

لَوَتِ النوازلُ مجــدَ عزَّتها وشكتْ صِقالْ

إذْ أغمدَ الجبناءُ نخوتَهـا فللهـممِ اغتيالْ

للمكرِ مكرِ المجرمين فمـا رأتْ أدنى نزالْ

والليلُ ليلُ المحنةِ الكبرى على الأبرارِ طـالْ

تشكو مواجعها ولـم تدركْ لرفعتِهـا مجالْ

***

ألأُمَّتي هذا الهوانُ ، وأمَّتي دوحُ الظلال!

روض المثاني البيناتِ وصرح مجــدٍ لايُطالْ

أغرودةُ الفتحِ المبينِ وموئلُ القيمِ الغوالْ

وجوابُ مَن لـم يــدْرِ أنَّ لكلِّ بادرةٍ ســؤالْ

هي نفحةُ الوحيِ الذي إن هــلَّ لم تخطرْ ببالْ

فبها الخلاصُ من المكائد والشدائد والضَّلالْ

***

الحالُ في الدنيا تآمرُ أهلِ كفــرٍ واقتتالْ

لـم يألفوا روحَ الأخوةِ والتراحم والوصالْ

هـم جندُ إبليس اللعينِ ، ونهجُه فيهم يُقالْ

عبدوه بئسَ الطاعةُ العمياءُ بل بئسَ الخبالْ

أيامُهم فِعْلُ الخبائثِ وزادُهم أّبُّ المخالْ (1)

هـم غافلون وإنهم يصحون في سوءِ المآلْ

***

الجمرُ ! وَهْجُ الجمرِ تحتَ رمادِ إيذاءٍ عُضــالْ

والأُذنُ للصَّوتِ المجلجلِ في الغيوبِ لها اختتالْ (2)

ماذا وراءَ اللهفةِ الحـرَّى لفحواهــا مجــالْ

جاءتْ تبعثرُ ما تبنَّـاهُ المغفلُ والخبالْ

حقبٌ تداولتِ المآسي بين أبناءِ الخِــلالْ

لكنَّـه آنَ الأوانُ وذي المكارهُ للزوالْ

***

أيُذَلُّ إسلامُ الرحيمِ لدى اليمين أو الشمالْ !

ويُـرَدُّ صوتُ المصحفِ الميمونِ لـم يخطرْ ببــالْ !

وتسودُ أصواتُ السَّفاهةِ والبذاءَةِ بابتذالْ !

ويُنالُ أهـلُ الدعوةِ السمحاءِ آهٍ بالنَّكالْ !

ماذا دهى عصرَ التَّفلُّتِ والتَّعَنُّتِ والجــدالْ !

لابُــدَّ من يومٍ يُـرَى فيه الخلاصُ بخيــرِ حــالْ

***

في أرضِ مكَّةَ قبلَ مولدِه r لقد ساءَتْ فِعـالْ

وتطاولَ الطاغوتُ حولَ البيتِ ، يُمعنُ في الضلالْ

إبليسُ ، والأهواءُ ، والبغيُ المجنَّدُ بالصِّقـالْ

يتواثبون إلى المفاسدِ، لا إلى بيضِ الخِصالْ

والأرضُ ظمأى ، والعيونُ الرانياتُ لها ســـؤالْ !!

ماذا تُخَبِّئُ صفحةُ الأقدارِ من بعد النكالْ ؟

***

وُلِدَ النَّبيُّ r ... فدعوةُ الإسلامِ تقتحمُ المحالْ

الجاهليَّةُ ، والسَّفاهةُ ، والتَّجبُّرُ ، والجِدالْ

والشـــرُّ يوقدُ نارَه والبطشُ أفرزَه الخَبالْ

والمشركون تواعدوا حربًا على كلِّ احتمالْ

لكنَّما طلعَ النهارُ ... فياظلامُ إلى الزَّوالْ

بان الهلالُ ببهجةِ البشرى فلن يبقى اعتلالْ

   ***

وأتى النبيُّ بمصحفٍ ، فالكونُ يرفلُ بالجمالْ

وُلدَ الهدى ، والكونُ غافٍ ، حيثُ صوتُ الفجرِ قال :

الله أكبرُ ... فارتمتْ أصنامُهم تحتَ النِّعالْ

واستنفرَ الطغيانُ أهلَ الكفرِ شدُّوا للنزالْ

لكنَّ ذا الحقَّ المؤيَّدَ لم يزلْ في خيرِ حالْ

فَلْتُبْشِرِ الدنيا :فركبُ مُحَمَّدِ االميمونُ جالْ

   ***

واهتزَّت الأكوانُ في ذكرٍ تعالى وابتهالْ

وبطاحُ مكَّةَ ساءَها الإشراكُ ، والدَّاءُ العُضالْ

واستنكرتْ تعذيبَ عمَّارٍ ، وما يلقى بلالْ

لكنَّما للجرحِ مهما طالَ بالألمِ اندمالْ

فانظرْ إلى أيامِ عاقبةِ الطغاةِ . كما يُقالْ

وثمارُ صبرِ المؤمنين وجنيُها ملأ السِّلالْ

***

مابينَ مولدِه وهجرتِه : البشائرُ ، في الليالْ (3)

تسقي القلوبَ الظامئاتِ ، ويرتوي عطشُ الرمالْ

والصَّبرُ ، والألمُ الممضُّ ... وشوقُ نفسٍ للنضالْ

وَلْيَخْسَأِ الكفَّارُ هاجوا بالسيوفِ وبالنِّبالْ

وتقهقروا ، بئستْ ليالي الظالمين وما يُقالْ

فاليومَ من بوح البشائرِ فالعيون لها انهمالْ

***

و رنتْ هنالك مكَّةُ التوحيدِ تحدوها الخِصالْ

هذا الحبيبُ المصطفى بالدعوة الغراءِ قال :

الحقُّ جاءَ وباطلُ الشبهاتِ ولىَّ لابتذالْ

أيؤوبُ للدنيا صباحا مشرقا يطوي ضلالات الجدالْ ؟!

بشراكِ . عادَ وعادت الأيامُ إذْ يحلو المآلْ

طابتْ به دنياكِ ، والدنيا جميعًا ، والوِصالْ

هوامش :