توديع الإمام

عبد القادر رالة

بكى الإمام ... وجعلنا نذرف الدّموع ...

لماذا سال دمع الإمام وهو فوق المنبر؟ .. ليست مناسبة المولد النبوي الشريف ، والشوّق للحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم ! وليست خطبة عن الملك اسرافيل وهو ينتظر الأمر بالنفخ في البوق! وليس درسا عن الوالدين ... ولا عن فلسطين الحبيبة الأسيرة !...

وبعد أنهى الخطبة وقبل أن ينزل من على المنبر، دعا لسكان مدينتنا الصغيرة بالخير ، ومدحهم ووصفهم بالناس الطيبين ، وبالأخلاق ، وأنهم محترمين ، حتى أولئك الّذّين لا يرتادون المساجد ، وأجمل ما أعجبه منا هو أننا نقدر حملة القرآن الكريم فهم المقدمون دائما عن سواهم ...

همس أحد المصلين بجانبي : ـــ إنه حزين لأن مدة خدمته في هذه المدينة الهادئة والجميلة انتهت ْ... وهو متأكدٌ بأنه لن يجد مدينة مثلها! ولا أناس مثل أناسها ...

بكينا ... الإمام يُودعنا! فهو أول من فعل ذلك من الأئمة...