|
فتبسَّم رسولُ اللّه
صلى اللّه عليه وسلم

علاء الدين حمدي
a4hamdy@yahoo.com
ـ "إن البلاء مُوَكَّل بالمنطق" ، ذكر ابن عباس ، رضي اللّه تعالى عنه ،
قال: حدثني علي ابن أبي طالب ، رضي اللّه تعالى عنه ،
لما أُمِرَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يَعْرِضَ نفسَه على قبائل العرب خرج
وأنا معه وأبو بكر ، رضي اللّه تعالى عنه ، فَدُفِعْنَا إلى مجلسٍ من مجالس العرب ،
فتقدم أبو بكر وكان
نَسَّابة فسَلَّم فردُّوا عليه السلام فقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة
فقال: أمِنْ هامتها أم من لَهَازمها ؟ ، قالوا: من هامتها العظمى
قال: فأيُّ
هامتها العظمى أنتم ؟ ، قالوا: ذُهْلٌ الأكبر
قال: أفمنكم عَوْف الذي يقال له"
لاَ حُرّ بِوَادِي عَوْف" ؟ ، قالوا: لا
قال: أفمنكم بِسْطَام ذُو اللَّواء
ومنتهى الأحياء ؟ ، قالوا: لا
قال: أفمنكم جَسَّاس بن مُرَّةَ
حامي الذِّمار ومانِعُ الجار ؟ ، قالوا: لا
قال: أفمنكم الحَوْفَزَان قاتل
الملوك وسالبها أنفَسها ؟ ، قالوا: لا
قال: أفمنكم المزدَلف صاحب العِمَامة
الفَرْدة ؟ ، قالوا: لا
قال: أفأنتم أخوال الملوك من كِنْدَة ؟ ، قالوا: لا
قال: فلستم ذُهْلا الأكبر ، أنتم ذُهلٌ الأصغر .
ـ فقام إليه غلامٌ قد بَقَلَ وَجْههُ
يُقال له دُغْفُل ، فقال :
"إنَّ عَلَى سِائِلِناَ أنْ نَسْأَلَه ، وَالْعِبْءُ لاَ تَعْرِفُهُ
أوْ تَحْمِلَهُ"
،
يا هذا ، إنك قد سألتنا فلم نكتمك شيئاً ، فمن الرجل أنت ؟ ، قال: رجل
من قريش
قال: بخ ٍ بخ ٍ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟
قال: من تَيْم بن
مُرَّة
قال: أمْكَنْتَ واللّه الرامي من صفاء الثغرة ، أفمنكم قُصَيّ بن كلاب
الذي جَمَعَ القبائل من فِهْر وكان يُدْعَى مُجَمِّعاُ ؟ ، قال: لا
قال: أفمنكم
هاشم الذي هَشَم الثريدَ لقومه ورجالُ مكة مُسْنتُونَ عِجَاف ؟ ، قال: لا
قال:
أفمنكم شَيْبَةُ الحمدِ مُطْعم طير السماء الذي كأن في وجهه قمراً يضيء ليل الظلام
الداجي؟، قال: لا
قال: أفمن المُفِيضينَ بالناس أنت ؟ ، قال: لا
قال:
أفمن أهل النَّدْوَة أنت ؟ ، قال: لا
قال: أفمن أهل الرِّفادة أنت ؟ ، قال:
لا
قال: أفمن أهل الحِجَابة أنت ؟ ، قال: لا
قال: أفمن أهل السِّقَايـــة
أنت ؟ ، قال: لا
قال: واجتذبَ أبو بكر زِمام ناقته فرجع إلى رسول اللّه صلى
اللّه عليه وسلم ، فقال دُغْفُل : "صادَفَ دَرأ السيل دَرْأً يصدعُهُ" ، أما
واللّه لو
ثبتَّ لأخبرتك أنك من زَمَعَات قريش أو ما أنا بدُغْفُل !
قال : فتبسَّم رسولُ اللّه
صلى اللّه عليه وسلم .
قال علي: قلت لأبي بكر: لقد وقَعْتَ من الأعرابي على باقِعَةٍ ! قال: "أجَلْ
إن لكل طامة طامة" ، و"إن البلاء مُوَكَّل بالمنطق" فذهبت مثلا .

|