الصفحة الرئيسة    تعريف بالرابطة   أعضاء الرابطة    جديدنا      محرك بحث
 

شعر

نثر فني
قصة
رواية
مسرحية
مقالة
خاطرة
خطبة
قضايا
مترجم
أدب رحلات

حديث الروح

نقد أدبي
عرض كتاب
تراجم
مقابلات
فنون
قطوف
برقيات أدبية
واحة الإخاء
كاريكاتير
ساحة حرة
أرشيف كلمة

خدمات الموقع

 
أخبر صديقك
مواقع صديقة
اتصل بنا

القائمة البريدية

   
 

تراجم > رحيل عالم جليل في قوص

رحيل عالم جليل في قوص

الشيخ ثابت سعيد إبراهيم

الأسد العويضي

asadawy2005@yahoo.com

فى عصر يوم الجمعة الموافق السادس من شهر نوفمبر سنة2009 ،  توافدت جماهير قوص وقراها من كل مكان  فى مشهد جنائزي مهيب يتقدمه العلماء والأئمة لتشييع عالم جليل وعلم من الأعلام إلى حيث يوارى جثمانه الطاهر الثرى .

إنه فضيلة الشيخ / ثابت سعيد إبراهيم ، ذلك العالم الذى قضى جل عمره فى الدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة دون إفراط أو تفريط ...

نشأته وتعليمه :

ولد هذا العالم الجليل فى مدينة قوص كعبة العلماء ، سنة 1946 ميلادية ، وهو من أسرة كريمة ، ترجع جذورها إلى قرية المعرى بقوص ، ويقال إن نسبه يرجه إلى- العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم- نشأ رحمه الله بمدينة قوص ،  وتلقى تعليمه الأولى  بمدارسها ، ثم حزم حقائبه وارتحل ؛ ليلتحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر ، واختار قسم تفسير الحديث الشريف .

 رحلته مع الدعوة :

 عقب تخرجه فى الجامعة ، عمل إماما بوزارة الأوقاف، ثم تدرج فى الوظائف حتى وصل إلى درجة كبير أئمة .

 عمل رحمه الله بكثير من مساجد مركز قوص ، ومنها مسجد سيدى أحمد الطواب ، فمسجد سيدى أبى العباس الملثم ، ثم مسجد مصنع السكر ، و المسجد الكبير بقرية الحلة ، وأخيرا استقر به المقام إماما للمسجد الكبير بقرية جزيرة مطيرة ، ولم يقتصر علمه – رحمه الله – على المساجد التى عمل بها ،أو حلقات الدرس التى كان يكلف بها فقط ؛ بل كان كنبع صاف يفيض بعلمه الغزير على كل من حوله ؛ حيث كان فضيلته يلبى كل الدعوات التى توجه له من المدارس و الأهالى فى الاحتفالات الدينية والمصالحات فى الخصومات الثأرية  ، فلم يترك مناسبة دينية إلا وهو يشرح كتاب الله وسنته حتى لبى نداء ربه .

تدينه وصفاته :

كان شيخنا الجليل ، مثالا للتدين والتواضع والحياء والاعتدال، يتمسك بصحيح الدين وأيسره لايحب الغلو أو التشدد ، ولا يغضب إلا لما يغضب الله ورسوله  وكان لين الجانب يألف ويؤلف ، لا تغادر البسمة وجهه الكريم ، يحب أولاده ويعطف عليهم ويزورهم ويسال عنهم ، كما كان – رحمه الله – يصل أقاربه ويتسامح معهم ويذهب إليهم ليرضيهم ويصلهم ، كما كان يحب العمل والاجتهاد و ينبذ الكسل والتواكل .

...... وكان رحمه الله ينبذ فعال الجاهلية ، ويعظ الناس بذلك ، ويحثهم على ترك تلك الفعال كالنواح والعويل على الموتى وشق الجيوب ، لذلك كانت وصيته قبل وفاته

التى أوصى فيها قائلا :

 " أنا العبد الفقير إلى الله – ثابت سعيد – أؤمن أن الجنة حق ، وأن النار حق ،و أن الموت حق ، وأن الله يبعث من فى القبور ، وأنا بريء مما يغضب الله ."

آثاره وكتبه :

أحب شيخنا الجليل العلم حبا جما، وأراد أن يترك شيئا للناس لينتفعوا به؛ عملا بنص الحديث الشريف :

 "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له ، أو علم ينتفع به "

 فألف مجموعة من الكتب الدينية التى لم يكن له أجل ليراها تخرج إلى النور ، من هذه الكتب :

1-                     " محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وهو دفاعا عن النبى الكريم وسردا لمناقبه  الشريفة

2-                     " التدخين "

3-                     "أنابيش عمرية " نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب – رضى الله عنه –

4-                     " أنابيش بكرية " نسبة إلى الصديق أبى بكر – رضى الله عنه –

5-                     مجموعة من القصص الدينية للأطفال .

وبهذه المناسبة أذكر أن فضيلته – رحمة الله عليه – قد زارنى فى بيتى للسؤال عن كيفية الحصول على رقم الإيداع من دار الكتب ، حيث طرق الباب و إذ بى أجد فضيلته بالباب ولكم كانت فرحتى بتشريفه لى ، ولم يدخل فضيلته البيت إلا بعد أن قرأ الفاتحة لروح المرحوم والدى – فقد كان يعرفه شخصيا – رحمة الله على الجميع - ، وجلست معه وأنست به وبعلمه الغزير ، ولم يلبث معى إلا وقتا قليلا ، استأذن بعده وانصرف كنسمة صيف أو كطيف جميل .

بعض من كلمات  أئمة ومشايخ قوص :

كان رحمه الله محبا لإخوانه وزملائه وتلاميذه من مشايخ الدعوة ، ينصحهم و يحنو عليهم ، يداعبهم ويلاطفهم ولا يبخل عليهم بعلمه ، حيث يقول  عنه فضيلة الشيخ سالم محمد أمين – إمام وخطيب المسجد العمرى بقوص :

 " كان رحمه الله واسع العلم ؛ حيث كنا ندعوه للاحتفال بالمولد النبوى الشريف بمسجد الجهلان بالمخزن منذ عام 1995 ، وكان يأتى فى كل عام  ، ورغم ذلك فلقد كانت خطبته فى كل عام تختلف عما قبلها ، وهذا دليل على سعة العلم وتنوعه  ، كما كان حلو الروح خفيف الظل مع كل الناس على اختلاف شخصياتهم ، محبا للجميع .. ينأى عن ذكر الناس بسوء .. يبتعد عن مجالس النميمة ، متواضعا لأبعد حد ، كما كان – رحمه الله – لا يتسرع فى الحكم على أحد . "

 أما الشيخ شعبان يونس- من مشايخ قوص – فيحكى عنه موقفا طريفا ، فيقول : " كنا فى شهر رمضان فى حفل إفطار جماعى وكان الشيخ ثابت حاضرا، وكان من عادتى أن أتناول قدرا يسيرا كى أستطيع أن أؤدى صلاة التراويح خفيفا ، فداعبنى الشيخ قائلا :يا شيخ شعبان ، كل ماشئت فإن صلاة التراويح تهضم أشد من ذلك ( يقصد شيئا آخر ) .

هذا هو فضيلة الشيخ ثابت سعيد  - رحمه الله – لقد كان مثالا للعلم والتواضع ، وكان إماما لسماحة الدين الحنيف

.... ندعوا الله العلى القدير أن يغفر له ويرحمه وأن يوسع مدخله ، وألا يحرمنا أجره وألا يفتنا بعده

........ ولا نملك إلا أن نقول : "إنا لله وإنا إليه راجعون" .

              

 

 

طباعة

 

 
   
  "ما ينشر يعبر عن رأي صاحبه"  
 

 

`