|
أحلام الشباب

د. بدر عبد الحميد هميسه
hamesabadr@yahoo.com
ثمة فجوة كبيرة في التواصل بين الأجيال ؛ وذلك لأن لكل جيل آمال وأحلامه
وطموحاته , فأحلام الشباب وطموحاتهم تختلف اختلافاً كبيراً عن أحلام وطموحات
الشيوخ .
فالشاب تتمحور اهتماماته وأحلامه حول أمور الحياة الظاهرة كأنواع ( وماركات )
الهواتف والسيارات والملابس , وما يتناسب منها مع ( الموضة ) وما لا يتناسب , بل
وكثير من الشباب يجعل جُلّ أحلامه الحصول على أحدث الماركات في هذه الأشياء إضافة
إلى حلمه بفتاة أحلامه التي يضع فيها الشروط والمواصفات التي قد لا توجد إلا في
الخيال , وكذلك كثير من الفتيات تجعل جُلّ اهتمامها وطموحها بأحدث الصيحات في
الملابس وأدوات الزينة , ثم حلمها الأكبر بفتى الأحلام الذي يخرج لها من الفانوس
السحري ليلبي كل طلباتها ويحقق كل أحلامها .
وهكذا تمضي الأحلام في واد من الخيالات والأوهام لا يفيق الشاب والفتاة منها إلا
على الواقع المؤلم.
ولقد كان لاتساع رقعة التعليم العالي والجامعي والثورة في عالم الاتصال والمواصلات
, وسرعة التقدم في الصناعات الحديثة أثر في عدم قدرة البعض على ملاحقة تلك التطورات
وفي التعامل معها .
فمن
عيوب الحضارة الحديثة أنها تغرق الشباب في بحور من ( الكماليات ) الترفيهية وتكون
في الغالب على حساب الأساسيات , وعلى حساب القيم والمبادئ , فمن قيم الأجيال
القديمة المثابرة والصدق مع النفس والإحساس بقيمة العمل , بينما الطموح الجارف
وإطلاق الخيال الحر أو الشطح وراء الأحلام من سمات الأجيال الجديدة.
من
هنا فقد حدث الانفصام والانفصال بين الجيل الجديد والجيل القديم , وتلحظ ذلك في
المجالس التي تجمع الشباب والشيوخ , تجد هناك فجوة كبيرة في التفكير بل وفي
المفردات اللغوية , وفي التفاهم بين الصغار والكبار , ولإعادة التواصل المفقود بين
الأجيال لا بد من القرب العاطفي ووجود مساحة مشتركة للتلاقي والتفاهم , ونقل
الخبرات والتجارب من الجيل القديم إلى الجيل الحديث .
فبعض الآباء قد صار في واد وأولاده في واد آخر, فلا توجد لغة للتفاهم والتواصل
بينهما , فالأبوان لا يكلفان أنفسهما للجلوس مع أبناءهم والتعرف على طموحاتهم
وأحلامهم ومعرفة كيف يفكرون وفيم يفكرون ؟ وهذه أول الخطوات للتواصل .
وكذا يفعل المعلم مع طلابه والمسئول مع من هم تحت يده ولم يأخذوا بعد الخبرة
الكافية من الحياة .

|