إذا
، كان الدين ، من بين أهم العوامل المشتركة ، بيننا كعرب ومسلمين ، فإن من بين أبرز
تعاليمه السمحة ، أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه و أن لا نسيء الظن ، بيننا
كإخوة في الدين و أن لا فرق بين غني ولا فقير ، إلا بالتقوى ، إلى ما لانهاية ، من
التعاليم السمحة ، التي يمتاز بها ، هذا الدين، عن بقية الديانات السماوية .
الشيء ، الذي غاب ، عن القائمين عن البرمجة التلفزيونية ، بقناة " الوطن " ، التي
بثت ، مؤخرا، مسلسلا كويتيا ، كله سب وقذف في حق المغربيات و اتهامهن بأفدح
الأوصاف وأحطها ، وهو ما يجانب الحقيقة و الواقع ، ليس ، لأن المغربيات لا يخطئن
وفوق الشبهات ، بل لأن نساء العالم ، بما فيهن الكويتيات معرضات للخطيئة والزلل
وليس وقفا على المغربيات وحدهن دون نساء العالم .
وكما ، أن الرجل الكويتي يحب أن تكون نساء بلده ، في المراكز العليا وفي صورة لائقة
، كذلك المغاربة ، لهم الطموح ذاته والرغبة نفسها ، وقد هالهم الصورة التي وضعت
فيها المرأة المغربية ، من خلال الحلقة المبرمجة ، ضمن المسلسل ، التي أثارت استياء
الكثير من المغاربة هنا وهناك ، لأن موضوع الحلقة المعنية ، مسهن في شرفهن
وكرامتهن و خدش الصورة الحقيقية التي لطالما اجتهدت المرأة المغربية ، للوصول
إليها وقد نجحت في ذلك بشكل كبير وعن جدارة واستحقاق وجولة قصيرة عبر يوتوب ، يمكن
أن يقف المرء أمام التضحيات التي قامت بها المرأة المغربية ، حتى أصبحت عالمة ،
قاضية ،صحافية بطلة رياضية و باحثة في العلوم الاجتماعية .
خدش
وتشويه ، تعرضت له ، بعد الجهد و التعب ، ليأتي ، في آخر المطاف ، مسلسل تلفزيوني ،
عارضا التهم والأكاذيب الملفقة ، التي لن تمحوها كلمات الاعتذار التي تقدمت بها "
الوطن " ، لأن الكلام الجارح وسوء الظن والنظرة المتعالية ، عرت المسكوت عنه ، في
الشخصية الخليجية ، التي تنظر بعين الربا والشك والحيطة ، لكل مغربية ، فكرت في
زيارة دول الخليج .
والتي لا تسلم من نظرات الاحتقار والتعالي ، سواء في المطار أو في الشوارع أو خلال
العلاقات الاجتماعية و الإدارية وسوء المعاملة التي ، إن دلت على شيء فإنما تدل
على أن الأحكام المسبقة والجاهزة ، مازالت لم تمح بعد ، لدى الكثير من رجال ونساء
الخليج .
الذين يفهموا بعد ، أنه ليس كل امرأة مغربية ، مهاجرة إلى دول الخليج ، باغية أو
راقصة أو فنانة أو راغبة في سرقة الرجال و لها باع طويل في السحر والشعوذة ، لأن
فئة النساء المغربيات المهاجرات ، من أجل البحث العلمي ، العمل ، المشاركة في
الندوات والمؤتمرات و المبعوثات في مهمة رسمية والصحفيات ، لهن الأكثر زيارة من من
أخطأن الطريق إلى جادة الصواب .
لذا
يبدو أنه من غير المعقول ، ما تتعرض إليه ، النساء المغربيات في مطارات دول الخليج
من حيث الميز و العنصرية وسوء المعاملة ، العملة الأكثر رواجا ، في بلاد المفروض
فيها ، أن أهلها يشاركوننا الدين واللغة و التقاليد .
وهي
تصرفات غير حكيمة ، لأنها ، برأيي ، تفوق بكثير ، ما يتعرض إليه المهاجرون السريون
المغاربة بأوروبا و أمريكا ، لأنها لا تصل إلى ما وصلت إليه المعاملات العنصرية ،
بدولهم .
لأنه ،أن تكون مهاجرا مغربيا ، بدول الخليج ، يعني أوتوماتيكيا ، أنك ستواجه عديد
مشاكل ، ناجمة عن سوء الظن وعن النظرة الفوقية وما لا يعد و لا يحصى ، من الأحكام
الجاهزة والمسبقة عن المغربي والمغربيات .
وأن
، تعمل جهدك ، لتصحيح الصورة " المشوهة " ، التي تتناقلها بعض المواقع الإلكترونية
و المنتديات ، التي يشرف عليها ، بعض الحاقدين والناقمين ، على المغاربة والمغربيات
بالخصوص ، لأن المروجين للأكاذيب والإشاعات المغرضة ، هم أكثر من الهم على القلب ،
في عصر أصبح فيه من السهل فبركة الصور والفيديوهات ، لتغليط الرأي العام و توجيهه
.
لكن
، مهما حاولوا جاهدين ، في إبراز الجانب الفارغ من الكأس ، فأنا مغربي وأفتخر.
