بين دلالات الانفصام وإعادة
كتابة التاريخ
دراسة في
رواية محمد الإحسايني"عناصر منفصمة"*
صدوق نور الدين
تعمل"عناصر منفصمة" على
إعداد صياغة معطيات الواقع،
المعطيات
كامنة في
الماضي والحاضر،الماضي
كأفق يزخر بالأبعاد
التاريخية،
والحاضر
كمحصلة نهائية لتلك
الأبعاد من
ثم يحق موضعة"عناصر
منفصمة" بين حقبتين: حقبة البحث عن الاستقلال بما تتسم به
من معاناة، وحقبة ما بعد
الاستقلال في ظل الإشارة إلى المستفيد من هذه الحقبة.
لذا، قإعادة الصياغة
لايمكن أن تكون بريئة،إنها بمعنى ما، قراءة مغايرة
للحقبتين، قراءة تستند لما تمتْ
معايشته من ناحية، ومن أخرى، قراءة متشبعة بما أفرزته
الكتابات الاجتماعية
والتاريخية في هذا النحو.
كل هذا يصب في مسار إعادة الكتابة دون أن يسقط من
اعتبارنا بان هذه الكتابة ترنو
إلى أن تكون الموضوعية والهادفة، أيضاً دون أن يغرب عن
بالنا كون أي قراءة كيفما
كان نوعها تحتمل المساندة والتأييد الإيجابي غير
المجامل.كما تحتمل عكس
ذلك... ف "عناصر منفصمة" كعمل روائي ثان لمحمد الإحسليني
تتموضع بعد "المغتربون". هذه
الأخيرة بمثابة القراءة الاجتماعية لواقع القرية بعد الاستقلال
قراءة
تتسم بخاصيات
رومانسية
على صعيد الشكل أوالدال أ ما"اعناصر منفصمة" ،ولئن كانت
تنمّ
نفس التوجه، فإنها اختارت
شكل منطلقها، اختارت الكيفية التي تتواجد بها كطرح
له أهميته بعد .
المكونات
الجمالية
لعالم " عناصر منفصمة"
تتوزع " عناصر منفصمة" في
خطها السردي بين
التنامي والانكسار ،
التنامي
حين يمتد
الحدث
باحثاً
عن طوله وغايته،الانكسار
لما يتحقق توقيف هذا
التنامي والعودة إلى رواسب من
الماضي.إذن ؛ وكما أسلفنا
يتداخل النص بين الماضي/ الحاضر، الحاضر/ الماضي، لكن ليس
للتذ كر،أو الاسترجاع،
وإنما لتجسيد الانفصام الكامن في بنيات العلاقات الاجتماعية.
وطبعاً هو انفصام يخلف أثره
على مستوى الشكل أيضاً، قي
تكامل ذلك المرمى الذي تتوق الرواية تأكيده.
ولنعين
المكونات
الجماليةل"عناصر
منفصمة".
حين نتحدث عن لغة الرواية
،فإننا نرمي إلى لغة تعتمد
الاختلاف ، وليس التشابه،
بمعنى
آخر،لا تشبه لغة الرواية لغات
أخرى تتواجد إلى جانبها.إنها
لغة الشحن العاطفي والإحساس الشعري .فلغة " عناصر
منفصمة" تنفتح على أكثر من
مجال. فهي تنشد التعدد فيظل الواحد
.
وفيظل اللغة الأم . لذا يجوز
القول إن هذه الرواية تجري
في صلبها: لغة شعرية، لغة سردية
تعتمد ملاحقة الحدث في تناميه
وانكساره، لغة تقترب أوتكاد
من النمط الحكائي .ولغة مباشرة تمتح من القاموس السياسي
والتجاري.
الشعرية عند- ونسبياً- مطالع
الفصول.إذ أنها تختار منطلق
توجهها من الحقل الشعري فاللغة
وتتسم بصبغة رومانسية تأكدت
على السواء في رواية
"المغتربون"،فهي تجمع بين الحس السابق ، وتشكيل الصورة الفنية
عن طريق الوصف." تكسر
ارتطام نور على حاجز الحانة الخشبي المبرنق، بقايا إهراقات دم
البابلية تحت إسقاط الضوء
منذ زمان،[ باق يطلب
الباقي].
"
الصحو في مدينة الدار
البيضاء،أيام الشتاء :
معركة نشبت بين سحب قاتمة تحاصر الزرقة من شى الجهات، تغزو
المدينة ، وتزحف على
الفضاء...قتامة من الزرقة الكئيبة تواجه
الصفاء."
تجنح اللغة السردية إلى تقديم
الأحداث وملاحقتها، التقديم
حين يتم بسط الحدث.والملاحقة لما يشرئب هذا الحدث بجثاً
عن التوسع والامتداد. بذا
تبقى هذه اللغة تشويقية .لغة تبحث
عن "من
يفعل؟"،بالتالي :"ماذا
سيفعل؟".
من
ناحية أخرى ، فهي لغة
تعتمد التقطيع ، وليس
الاسترسال،ما بينهما يتأكد الحذف، حذف إضافات لاتخدم مضمون
الحدث... كما الزيادة حين
تقحم شخصيات في اللعبة الروائية
.
ونشير إلى أن بعض هذه
الشخصيات يظهر ليختفي دون
معاودة. مع العلم أن الروائي
شبه
حريص على ذكر الأسماء، بمعنى
آخر،حتى الشخصيات الثانوية
يذ كرأسماءها.
تقربنا لغة الحكاية من
الأنماط السردية القديمة،
تلك التي تجمع بين شعريتها وسجعها،أيضاً محاولتها في خلق
الإثارة والاهتمام .هذا
الخلق الذي يجسد معطى التأكيد على الملفوظ،أو المنطوق. هذا
النمط من اللغة ليس كثيراً
في النص،فهويجسد حين يتاح له ذلك،على الأصح هو رهين بفئة
دون أخرى." زوروا المدينة
يا أولاد،تسمعوا الحكايات عن نزول الألمان
في
الظهر الكبير"
اللغة الأخيرة تتمظهر غالباً
في الحوارات ، ذلك لأنها
مرتبطة بالمجال السياسي حين يتم الحديث عن البرلمان،
والتشكيلات النيابية في ذات
الآن تبرز بقصد موازاة مضمون الرواية
حيث الحديث عن بيع صورالخلاعة
، والنظارات الكاشفة، وما
شاكل ذلك.
لكن؛ وفي ظل هذه التعددية ،
تبقى الهيمنة للغة السردية
التشويقية. كيما تبقى الرواية محافظة على أرضية الجنس
الذي تقوم عليه.
الراوي:
حين
نتحدث عن الراوي، فإننا
نرمي إلى القائم برواية النص، أي مالك زمام
المعرفة المنتهية إلينا .
قد يختار
الراوي ضميراً للا ختفاء من ورائه،
فيكن [هو]
كما من الممكن أن يكون
[أنا]،خاصة
وأننا لانملك ما يجيز اعتبار [أنا]،
المؤلف ذاته. وقدلايختار الأول والثاني
فتبقىسمة الحياد متأكدة ضمن
المروي
.
فإن كانت"
عناصر منفصمة"
قد انفتحت على
تعدديةاللغة
،
فإننا نلمس
تعددية
موازية أثناء الرواية،
ذلك أن
الراوي يخاطب بضمير ال[أنت]
كما أنه
يعلن حياده في محال
آخر،ليتحول
أناً
للحياد إل
حكي عن ال[هو/
[هى]
أوسرد بضمير المتكلم
[أنا].
إذن؛ تعلن الرواية عن ذاتها
منخلال تعدد الضمائر
وتداخلها،لكن،وككل، يبقى الرواوي المهيمن فيظل هذه التعددية
محايداً، خلف الحياد- إذا
جاز القول- ثمة المؤلف المدير لشؤون وشجون الأحداث
الروائية المنبنية على
التحطيم
والانفصام.
نمثل للحالة الأولى ب[
الراوي] –عن- ال[ أنت].
"سيكون
الطريق إلى درب
الأحباس صعباً.أنت ثمل ،أثملتك
أكواب من " ديبونيه"، وحثالات من سمك مقلي".
الحالة الثانية: [ الراوي –الحياد
]" ظل الثلاثة يتحدثون في المكتب عن الغلاء والكساد"
الحالة الثالثة: [ الراوي عن
هو/هي].
"
اندلف إلى غرفة النوم،عيشة
ممددة،جسم لدن، عاجي،تسلل
على أصابع قدميه. دس رأسه بين شعرها، هذا الشعر العنبري
فقد طعمه"
"
ارتمت طامو تحت قدمي عباس
ترتجف، عارت عيناها".
والحالة الرابعة :[ الراوي-
عن- ضمير المتكلم[ أنا ]."
خرجتُ من السجن، لم أستطع إثبات هويتي، عبثاً،حاولتُ أن
أدلي عملاً لدى" عبقادر"،
والدرابحةن بائع
الدراجات".
بما أسلفناه، تتضح اللعبة
الروائية الكامنة في "
عناصر منفصمة".فالراوي المحايد متمسك بما يرويه، إلا أنه ؛
وفي ظل المعطى الذي يقدمه
ينوع الضمائر على سبيل الاختفاء، وإنارة الطريق أمام
العلاقات الاجتماعية.
الزمن :الحديث عن الزمن قي نص
من النصوص يقودنا إلى تحديد
حقبة ملفوظ النص،
وبالتالي إصدار الأحكام فيما
يتعلق به. تصادفنا في
رواية" عناصر منفصمة" التواريخ
الآتية:18—11—71
ثانياً:في أكتوبر 1973
ثالثاً: ؛وهي سنة ولادة
عبد الواحد المختفي.
إذا أضفنا إلى ذلك سنة كتابة
الرواية، أي مابين 1974
و 1977، يتضح بأن "عناصر منفصمة" تتموقع بين مرحلتين:
مرحلة ما قبل الاستقلال، ثم
مرحلة ما بعد
الاستقلال.
في
المرحلة الأولى يتم
التاريخ للكفاح الوطني من
أجل الحرية. وبالتالي تجسيد نوعية التعامل
الصادرة من المستعمر
والمستفيد من المرحلة
الأخيرة. إنه بمعنى ما،بداية لحقبة ليبيرالية
غنم
أصحابها غنائم أهلتهم لاحتلال
أماكن لها ثقلها.
داخل المرحلة الأولى والثانية
يتم التوقف، بمعنى أن السرد
لايمتد في تناميه،وإنما يتم
التوقف
بغية تقديم مشاهد اجتماعية
تتعلق بعلاقات المستعمر مع
المستعمرين، أوبعلاقة المغاربة
مع
بعضهم البعض .في الحالة
الأولى والثانية تبقى
الارتباط
ككل، فزمن الرواية ينحصر بين
الماضي والحاضر،على أن هذا
الحاضر يتحول بدوره إلى ماض حين تقع وتحدث مستجدات تكهن
النص إلى البعض منها، ولم
يفلح لملامسة الآخر
ما
تكهن له الاستفادة منظروف
معينة مع امتداد هذه
الاستفادة، ومالميصل لإدراكه
وليد
التطور الاجتماعي
،السياسي،والاقتصادي، وهو
ما يمكن أن يختص به نص روائي
آخر ما
دمنا نرى إلى النص في زمنه
وليس بعيداً عن ذلك الزمن،
كأن نحاكم الفترة على ضوء الرهن، وتبقى للنص قيمته
التاريخية
ككل.
المكان: ليس في البحث عن المكان
سوى الرغبة في إدراك ومعرفة
الموقع الذي
تدور فيه الأحداث، بالنسبة ل "عناصر
منفقصمة "يمكن القول إن
هناك مكاناً سبه قار وثابت، توازيه أمكنة أخرى توجد
داخله،الكان القار والثابت
هو البيضاء، البيضاء كموطن تحققت فيه إشعاعات النضال ضد
المستعمر الغاشم، في حين
تبقى الأمكنة الثالية: [ شارع 11 ينلير،
درب الأحباس،طريق مديونة،
بارك اليوتي]، إلى جانب
المقاهي أمكنة تتردد في النص بحكم
تعاقب البطل عليها من ناحية،
أو أنها تذكر لتؤكد على ما
يجري من أحداث
بداخلها.
يمكن لنا أن نشير بأن المقهى
يتكرر في النص منذ
بدايته،إنه بالنسبة للبطل عبد الحميد الموقع الذي يجد فيه ذاته
كلها ، حن إلى الكأس و تعلق
بها،أو استهدف لقاء طرف من أطراف الانحلال، المقهى ملجأ
وملاذ عبد الحميد في حالة
معاناته.إذن، بينه وبين المقهى حميمية ليست هي تلك التي
تربطه بالبيت،بل إن البيت
بالنسبةله لا شيء،والدليل خياناته المتكررة
والمتعاقبة علىمساحة
النص.
كذلك يتكررذكر شارع 11 يناير.
في التكرار إحالة على
مرجعية تاريخية، مرجعية يتوق النص إلى تدعيم
وجودها.
إلى جانب ذلك ، ثمة شارات إلى
الجنوب، طنجة، كمنطقة
تجارية تعقد فيها الصفقات وتصلها
السلع. أما فاس ؛فيذكر على
سبيل الإشارة إلى كونه
المكان الذي درس فيه غبد الحميد"إنه أديب وفقيه" كما جاء
فيالنص على لسان" ولد بريك".
بذا تبقى الأمكنة متعددة في
ظل المكان الواحد قارّاً في
كل التعددية
فكرة النص: يدور النص من
بدايته إلى نهايته عن شخصية
"عبد الحميد"، هذ الشخصية درست في فاس،وعادت منه تحمل
رغبة في تأسيس مدرسة،هذه
الرغبة جوبهت منطرف المستعمر عن طريق استمالته،وبالفعل،
تحالف عبد الحميد مع
الاستعمار بغية الحصول على مكاسب مادية، المكاسب بلغت قمتها
بالحصول على منصب الباشوية،كذا
بالاتجار فيصور الخلاعة والنظارات الكاشفة.إلا أن
منصب الباشوية يفتقد نتيجة
لانحلال عبد الحميد وتوقه لإ قامة علاقة مع زوجة سائقه
التي رفضت ذلك ، وبالتالي
رفعت ضده شكوى انتهت قانونياً بالبراءة لصالحه مع اتهامها
بالفساد.
إلا أن شخصية عبد الحميد
بعلاقاتها المنفصمة انتهت
إلى الموت بعد تطاولها على سعاد ابنة رابحة التي كانت
تحلم به ،كما كان هو كذلك،
لكن بعيداً عن التحالف مع الاستعمار
.
إعادة ترتيب الفئات
الاجتماعية:ل تعطي "عناصر
منفصمة" ذاتها لقارئها أوناقدها مباشرة، إنها رواية - و
كماقلت – تنبني على التنامي
والا نكسار، كذا تعدد الشخصيات،هذا يقودنا إلى إعادة
ترتيب العلاقات الاجتماعية
حسب الفئات الترتيب يفضي إلى تجسيد دلالات الانفصام
المتجسدة في المتن
الروائي،طبعاً الدلالات على مسوى المضمون توازي تجليات الشكل
الفني
المشار إليه
سابقاً.
الفئة
الأولى: [ الوسط العائلي لعبد
الحميد].
عبد الحميد/ غيثة [ الزوجة]
ملاحظة: لم ينجب.
عبد الحميد/ مسعودة [خادمة].
الفئة
الثانية:[ أصدقاء عبد الحميد
بجميع أصنافهم- المؤيد/
المدافع]
"
صداقة الكأس
والأنس"
عبد الحميد/ بهيج[
مدرس]
الراضي
ولد بريك [ أستاذ وكاتب
مقالات]
فضول [ المحامي والمدافع
الفصيح].
سعيد.
عب
الواحد السملالي[ مكلف
بمهمة تاريخية]
ستيتو وبنمنصور[ علافة تجارية
]
ميلود [ قهوجي يبلغ عن
الوطنيين]
اللغة
الثالثة:[ الوسط العائلي لعباس]
عباس:-طامو[ الزوجة]، [اختفاء
عباس مع أخرى]
كبور[ الابن بائع جرائد فيما
بعد].
جعيبة[خادم عباس، وفيما بعد
عبد الحميد]
عبوش [ أخت عباس وزوجة القائد
قهراً]
الفئة
الرابعة:[ الوسط العائلي لعبقادر]
عبقادر- والد
رابحة
مليكة[الزوجة الثانية بعد وفة
الأولى].
الفئة
الخامسة: [ الوسط العائلي لرابحة]
يزيد الدمناتي –رابحة [
الزوجة] مات يزيد من أجل الوطن.
سعاد[
البنت].
ولدبريك-سعاد[ خطوبة وربما
زواج حسب نهاية النص].
طامو[ خادمة
لديهم].
الفئة
السادسة:[ الوسط العائلي الأجنبي
ل"
دجوفاني":
دجوفني/يولاندا[
الزوجة]
بيزاردو
جولينا بنت بيزاردو وزوجة
طوطو المرفوض
طامو [خادمة لديهم ]
الفئة السابعة: الوسط العائلي
لجانيت:
بول/جانيت[علاقة
وفراق]
جانيت إدارة
مقهى
عبد الله [ نادل لدى
جانيت]
دلالات
الانفصاموالتفكك:
تتمظهر دلالات
الانفصام والتفكك داخل
الرواية على صعيدين: العلاقة بين الفرد والوطن،ثم الفرد
والفرد. فيمايخص العلاقة
بين الفرد والوطن، أكد عبد الحميد الأديب والفقيه المتخرج
من فاس خيانته وتحالفه مع
الاستعمار، بذلك تحول إلى
مبلغ عن
الوطنيين إلى جانب ميلود
القهوجي. إن عبد الحميد
بصنيعة هذا، كذا ميلود، يمثلان طبقة اجتماعية مدها تحالفها
بمكاسب لها ثقلها، وهو
بالضبط ما أحرزه عبد الحميد خاصة، أنها طبقة مابعد النضال
ضدالمستعمر.
أما الصلة بين الفرد والفرد،
فارتكزت أساساً على
الخيانات العائليةو"الصداقتية"؛ فعبد الحميد يخون زوجته مع
مسعودة، ومنبعد يطمع في زوجة
سائقه، هذا الطمع الذي أبعده
عن
منصب الباشوية، ثم بعد كل هذا
رعبته الجامحة في سعاد ابنة
رابحة عشيقته الأولى، هذه
العشيقة التي اغتالته بمسدس
زوجها يزيد الدمناتي ،
بعدتأكدها من رغبته في سعاد، على ان هذه الأخيرة في نفس
الوقت ارتبطت بالراضي، ثم
فيما بعد ، بولد بريك، كما تؤكد الرواية في
خاتمتها.
تبقى شخصية عباس أسطورية حقاً
من حيث القوة التي يملكها،
من حيث السيطرة على
الأدهم
إحدى علامات قدومه،كذا منحيث
رغباته المتعددة رغم صلته
بطامو، ولعل هذا ما لأهله إلى عدم الاستقرار فيحياته، عدم
الاستقرار أدى إلى غيابه
واختفائه على يد امرأة، من ثم فسح المجال لخادمه جعيبة كي
يسقط مع طامو،هذ الأخيرة
بلتت تتوق للنوم مع زوجات كبور إلى جانب تعلقها ب
جوليانة.
من
خلال ما جئنا على تأكيده،
يظهر بأن الانفصام مس
الوطن،كما مس العلاقات
الاجتماعية.
بيد أن التعلق بالعلاقات
الاجتماعية هو المسيطر،وهي
دلالة على أن ماسيحصل بعد حقبة
من
النضال لن يكون أحسن من سابقه
.
بعيداً عن علاقات
الانفصام،جسدت عبوش أخت
عباس برفضها للقائد رغم تعذيبه لها،كذا رابحة ، النموذج
النموذج المثالي- حقيقة -
للمرأة
المغربية.
"
عناصر
منفصمة"وإعادة
كتابة التاريخ:إن
ما
ترنو " عناصر منفصمة" تأكيده هو
إعادة كتابة التاريخ كمايراه الروائي ، وليس
المؤرخ. منهنا ؛ فهي تجسد
قضية سبق لي ان أشرت إليها قطيعة عبد الحميد المتحالفة مع
المستعمر غنمت عدة غنائم من
تحالفها،في حين بقي كبور وجعيبة يعانيانشظف العيش بعد
أن قاوما المستعمر ، وتكبدا
أبشع الويلات .غذن لقد عانت الطبقة الكادحة معاناة
مريرة في سبيل الوصول
والحصول على الاستقلال، وليس ثمة مجال للا نحراف بها وتغييبها
عن التاريخ.
من
ناحية أخرى،فإن بحث عبد
الواحد السملالي عن أصل
عائلة عبد الحميد المنحدرة من سوس ، والمهاجرة إلى الأندلس
، والعائدة منها بعد سقوط
غرناظة دلالة تاريخية تحاول التأكيد على أن السوسيين
ينتمون لجزولة وهاجروا إلى
الندلس ليعودوا منها باعتبار أن الأندلس خليط من بربر ،
وعرب،وزنوج، وإفرنج. ولما
تحقق السقوط مس الجميع .
ويمكن ان يكون ما ذهب إليه
محمد الإحسايني صحيحاً‘
خاصة وأن خطبة طارق أثارت
عدة
سجالات لها أهميتها منها أن
طارق البربري – كما يقال-
لم يكن يعرف العربية ؛ فكيف تسنى له إلقاء خطبته بها؟
أيضاًثمة منيرى ، بأن
طارقاً لميلق الخطبة ، وغنماسلمها لمن له دراية باللغة
العربية،وفئة ثالثة تجمع
على أن لطارق إلماماً بالعربية ؛ وهذا ما جعله يلقي بها
خطبته.
ككل ، هناك محاولة لإعادة
الكتابة التاريخية ليس كما
تجسمت في بعض كتب التاريخ،وإنما كمايراها الروائي.
كلمة الختام: تبقى الرواية
الثانية لمحمد الإحسايني
بعد " المغتربون " رواية لها أهميتها، رغم تعدد شخصياتها
،إذا ما ألمحت لكون التي لا
وظيغة لها يتم رصدها وتذكر باسمها كشخصية رئيسية في
النص.
*
صدرت" عناصر منفصمة" عن
وزارة الثقافة والإعلام
بالغراق-1984
عن
ملحق جريدة " البيان" المغربية
العدد99
بتاريخ 9 أكتوبر 1985

|