ثنايا المكر في خطبة المرجعية

الشيخ حسين المؤيد

تميزت خطبة ما يسمى بمرجعية النجف اليوم ، بأنها غنية بالعبارات المفخخة بالسموم ، و التي ينبغي التنبه لها من عموم الشعب العراقي و المنتفضين الأبطال .

١- إقتصرت على التذكير  بالكوكبة الأولى ممن بخلت بإطلاق عنوان الشهداء عليهم ، و عبّرت عنهم بالذين ضرجوا بدمائهم . في الوقت الذي قدمت الإنتفاضة و لا تزال تقدم كواكب الشهداء أفرادا و زرافات ، و هذا التمييز مقصود بالتأكيد .

٢- إقتصرت مطالبتها بتجنب العنف و العنف المفرط ، على القوى الأمنية ، بينما هي تعلم أن مستخدمي العنف هم دائرة أوسع من القوات الأمنية ، و كأنها أطلقت العنان للميليشيات و الحرس الثوري باستخدام العنف ، لتكريس حالة تبادل الأدوار بين القوى المواجِهة للمتظاهرين .

٣- وصفت استخدام العنف و العنف المفرط بأنه لا مسوغ له ، و امتنعت - و هي مرجعية دينية عليها تحديد الحكم الشرعي - عن استعمال المصطلحات الشرعية الواضحة و المباشرة مثل حرام و لا يجوز .

٤- ذكرت أن التظاهر السلمي هو حق كل بالغ كامل ، و معنى ذلك أنها سلبت هذا الحق عمن هو دون الثامنة عشر من العمر ، و أتاحت للسلطة منع من هو دون هذا السن عن التظاهر . و هذا يعني ثني طلبة المدارس الإبتدائية و المتوسطة و الثانوية عن المشاركة ، و تقليل أعداد المتظاهرين بسلب حق التظاهر عمن هو دون الثامنة عشر . علما أن هذا التقييد مخالف للدستور الحالي لأن المادة ٣٨ ثالثا ، مطلقة . مضافا الى أن تحديد من له الحق من المواطنين ، ليس من صلاحية و سلطة أية جهة غير الدستور و الدولة .

٥- التعبير عن انتفاضة الشعب العراقي ، بالحركة الإصلاحية تحجيما لها و تحكما بسقف مطالبها .

٦- تزكية الميليشيات و ما يسمى بالحشد الشعبي و منع التعرض لها بالنقد و المعارضة ، و قد عبّرت عن هذه القوى بعبارة ( و من التحق بهم في محاربة الإرهاب الداعشي ) و هي عبارة شاملة لكل الميليشيات داخل و خارج الحشد الشعبي .

و على الرغم من أن هذه المرجعية المقيتة أبت أن تستعمل كلمة ( لا يجوز ) في تجنب استخدام العنف و العنف المفرط في حق المتظاهرين ، فإنها استعملت التعبير الفقهي ( لا يجوز ) في نقد الميليشيات و بعبارة فضفاضة غير محددة ( و لا يجوز أن يبلغ مسامعهم أي كلمة تنتقص من قدر تضحياتهم الجسيمة ) و هي عبارة مائعة يمكن استغلالها ضد أي نقد لهذه الميليشيات التي ارتكبت أبشع الجرائم الوحشية بحق الشعب العراقي . مضافا الى أن هذه التزكية للميليشيات التي وصفتها بأنها حاربت الإرهاب الداعشي ، تنطوي على مغزى طائفي يحرك النوازع الطائفية .

٦- حصرت العمل على الحل بالقوى السياسية الممسكة بالسلطة ، و هذا يعني حصر الحل بإطار الوضع السياسي الحالي ، إصرارا في الإبقاء عليه .

إن كل هذه النقاط تؤكد أن الموقف الحقيقي لهذه المرجعية هو ضد طموحات و تطلعات الشعب العراقي و ضد مطالب الشعب بالتغيير الجوهري . إن هذه الخطبة المفخخة بالسموم ، تؤكد من جديد أن ما يسمى بالمرجعية هي صمام أمان للقوى السياسية التي هيمنت على الساحة منذ الإحتلال و الى الآن و أنها صمام أمان للعملية السياسية الفاشلة و الفاسدة ، و لن تكون صمام أمان للشعب العراقي .

وسوم: العدد 850