عظمة الثورة الجزائرية في عدم استعمال أسماء الولايات لأغراض عنصرية

 

  1. حين ينضم الفرد إلى الثورة الجزائرية وبعد اختبار، وتأكد يطلب منه جملة من التّعليمات التي يجب أن يتقيّد بها، ومنها:
  2. ينسى اسمه نهائيا. ويمزّق وثائقه بشكل نهائي وينسى أن له وثائق سابقة.
  3. يمنح لقب ثوري، والسبب[1]في ذلك أنّه حين يلقى عليه القبض من طرف المحتلّ الفرنسي لايعرف له اسم، ولا عائلة، ولا دوار، ولا ولاية، ولا عرش، ولا أصدقاء، ولا قائد، ولا جندي، ولا أحباب. فيكون هو، ومن معه،وهؤلاء في أمان حين يتعرّض للتعذيب، والاستنطاق. وهي طريقة لحفظه، وحفظ محيطه من التعذيب، والإبادة، والإهانة التي يفرضها المحتلّ المغتصب على كلّ من يلقي عليه القبض.
  4. قادة الثورة الجزائرية هم فقط الذين يعرفون الإسم الحقيقي للمجاهد الجديد المنضم للثورة، ولا أحد غيرهم يعرف الإسم الحقيقي.
  5. لاأعرف -فيما قرأت- أنّ قادة الثورة الجزائرية كانوا يطلقون ألقابا على أساس الولايات كـ: معمر الأصنامي، حسين العنابي، الجيلالي الوهراني، قدور المعسكري، يحي الجيجلي، الزبير البومرداسي، أحمد البشاري، وعبد الله الورﭭلي، ومسعود التيارتي وغيرها من الألقاب التي تدلّ على الهوية المقيتة.
  6. السبب -في تقديري- وضع حدّ للعنصرية على أساس الولايات والمناطق، وهذه الميزة الخالدة من عظمة الثورة الجزائرية، وقادة الثورة الجزائرية.
  7. كلّ ولايات الجزائر شهدت استشهاد أسيادنا الشهداء من خارج ولاياتهم. وقادة الثورة الجزائرية كانوا قادة في خارج ولاياتهم. وهذه من عظمة الثورة الجزائرية.
  8. كلّ سجون الجزائر ضمّت معتقلين من خارج ولاياتهم[2]وتعرّضوا للتعذيب، والإهانة، والقتل في غير ولاياتهم وفي ولايات أخرى.
  9. أبناء الولايات استقبلوا المجاهدين، وقادة الثورة الجزائرية، وأسيادنا الشهداء من ولايات أخرى ومنحوهم الأمان، والحماية، والأكل، والشرب، والدفء وهم أحوج النّاس لحبّة تمر وشربة ماء من شدّة الجوع، والعري، والفقر. وهذه من عظمة الثورة الجزائرية في شقّها السكاني الذين دافعوا عن الجزائر، ولا يفرّقون بين الولايات.
  10. 8. لاأحد يزعم أنّ ولايته حاربت بمفردها الاستدمار الفرنسي دون الاستعانة بمجاهدين وقادة من ولايات أخرى، ولا أحد يزعم أنّه لم يكن تحت قائد من ولاية أخرى، ولا أحد يزعم أنّ سجون ولايته ضمّت أبناء ولايته فقط دون أبناء الولايات الأخرى.
  11. كلّ من قدّم نفسه على أنّه من الولاية الفلانية أو الفلانية فهم محلّ ريبة، وشكّ. وقادة الثورة الجزائرية كانوا لايقبلون، ولا يرضون بأيّ كان، ومهما كان أن يقدّم نفسه على أنّه من الولاية الفلاية، أو يسأل من معه عن اسم ولايته.
  12. خلاصة، من عظمة الثورة الجزائرية أنّ كلّ الولايات -أقول كلّ الولايات- شاركت بمالها ونسائها، وأطفالها، وخبزها، ومائها، وعيونها للدفاع عن الجزائر. وكلّ ولاية ضمّت أجساد أسيادنا الشهداء من ولايات أخرى، وكلّ ولاية شهدت قادة من ولايات أخرى، وكلّ ولاية استقبلت مساجين من ولايات أخرى، وكلّ ولاية تلقت مساعدات مختلفة من ولايات أخرى. وقرأت وما زلت أقرأ ثناء المجاهدين من ولاية بعينها لولايات أخرى لما قدّموه للجزائر، والثورة الجزائرية، ولشخصه، ولصحبه، ومن معه من نفس عزيزة غالية، ومن متاع عزيز غالي لديه ولا يملك غيره.
  13. أريد أن أقول وهذا هو غاية المقال: المطلوب من الجزائر العمل للقضاء على استعمال اسم الولاية لأغراض عنصرية، والحدّ من إهانة ولايات وسكان ولايات بدوافع عنصرية بما يعزّز أمن وسلامة الجزائر، ويحفظ وحدتها، ويقوي تماسكها.

[1] للزيادة راجع من فضلك كتاب: Commandant Azzedine «ON NOUS APPELAIT FELLAGHAS», Editions Stocks, France, 4trimestre 1976, Contient 349 Pages.

[2] للزيادة راجع من فضلك كتاب: BENACHENOU Mohamed Seghir « Liberté J’ écris Ton Sang , Rescapé de l’enfer de la guerre de libération », el Maarifa, Algérie, 2015, contient 182 Pages

وسوم: العدد 943