"مجدي الهمة".. ( حمصي من أم العمد ) يتفوق على سدس سكان العالم

ماهر إحسان المونّس

clip_image002_97d50.jpg

clip_image004_7a8de.jpg

"مجدي الهمة".. ( حمصي من أم العمد ) يتفوق على سدس سكان العالم و هو مدير لشركة تصنيع قطارات سريعة بالصين .

قبل عشر سنوات، خرج "مجدي الهمة" باتجاه الشرق، واستقرّ في "امبراطورية" الصين، كان حينها في مطلع العقد الثالث من عمره، وهو اليوم زاد الاربعون سنة .

كان من الصعب لابن أم العمد الشاب أن يجد له مكاناً في بلد لا تجد فيها مساحة مع مليار وثلث المليارمن السكان، فالإمبراطورية الصينية العظمى، أكبر من توقعات هذا الشاب الطموح، لكنها بكل تأكيد لم تكن أكبر من أحلامه.

مجدي، شاب اجتهد على نفسه، فاستطاع أن يبرز على مستوى العالم، وإن نسيه –عمداً أو سهواً- الإعلام الرسمي والخاص، مجدي بطبعه اختار أن يبقى بعيدا عن الأضواء، لكن المصادفة سمحت لنا بلقاء أحد أشقائه في دمشق، حيث تحدث لنا عن إنجاز سوري سجّل بأيادي أحد أبناء هذا التراب، الذين رفضوا التخلّي عن الجواز السوري، بل يعتز بأصله وعرقه السوري في كل مناسبة أو حدث على المستوى الشخصي أو العالمي

رئيس الوزراء الصيني يمنح شابا سورياً وسام الصداقة الصيني.

هو ليس أول سوريّ فحسب، بل أول عربي أيضاً ينال هذه الدرجة من التكريم على المستوى الرسمي الصيني، فوسام الصداقة أرقى أوسمة الصين، حصل عليه مجدي الهمة، ضمن مهرجان مركزي، وذلك لمساهمته في تطوير صناعة القطارات الصينية، بالإضافة إلى تأسيس شبكة اجتماعية غير ربحية على موقع اللينكد، والتي أسهمت في جذب العديد من الخبراء الأجانب للمساهمة في نهضة الصين، إضافة إلى المساعدة الدراسية للعديد من الصينيين، والمقيمين من خارج الصين بالعودة إلى وطنهم الأم والحصول على فرصة عمل مناسبة، حجم الشبكة حالياً قارب الثمانين ألف عضو وتعتبر الأكبر من نوعها في الشبكة العنكبوتية.

ابن الثمانية والثلاثين ربيعاً، تدرّج في عدة مناصب ضمن شركات عالمية، حتى أصبح مديراً عاما لشركة مصنّعة لمعدات القطارات والمترو والسيارات، ثم أسهم في تصنيع قطارات الصين السريعة بالتعاون مع شركات أوروبية وعالمية.

وكان في المهرجان 50 خبيراً أجنبيا تلقوا التكريم، ونالوا أعلى جائزة صينية للخبراء الأجانب فى قاعة الشعب الكبرى. مجدي كان الأصغر سناً بين الخبراء الخمسين، الذين يبلغ معدل أعمارهم بين العقد الخامس أو السادس من العمر، معظمهم يعمل في مجال البحث العلمي، أو من مؤلفي الكتب العالمية أو من الصحافيين المعروفين.

يقول مجدي لأحد مراسلي وكالة الأنباء الصينية: إن الفوز بهذه الجائزة شرف عظيم، ورغم بعدي عن عائلتي وبلدي، إلا أن لطف الناس هنا يجعل الأمر أكثر مرونة، لقد فزت في العام الماضي بالجائزة المحلية في"مدينة تشانغتشون، عاصمة صناعة القطارات والسيارات في الصين، بالإضافة إلى نيل جائزتين مشابهتين على مستوى مقاطعة جيلين الصينية خلال السنوات الخمس الماضية، وكان ذلك شرفاً، والآن أن أكون هنا ( في قاعة الشعب الكبرى)، هو أمر مذهل حقاً "

وبعد ذلك صافح مجدي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني الذي سلّمه الجائزة باليد، ووقفوا في صورة جماعية شملت رئيس الوزراء والخبراء الذين تم تكريمهم.

وكان مجدي قد قدّم حلولاً لمشكلات رئيسية في التكنولوجيا والإدارة الجديدة المتعلقة بصناعة وتطوير القطارات السريعة، وقدم دراسات للشركات الصينية لتحقيق اختراقات في هذا مجال التنمية، إضافة إلى مساهمات ملحوظة في جذب العديد من الخبراء الأجانب من كافة بلاد العالم إلى الصين.

العقول السورية تحلّق في الخارج

كان هناك أكثر من 550.000 من الخبراء الأجانب العاملين في الصين العام الماضي، وكان بينهم مجدي الهمة، الذي قال إن الصين ستنفذ سياسات أكثر انفتاحا على دعوة خبراء أجانب، وأن الحكومة الصينية سوف تولي أهمية أكبر للجهود التي تجعل الخبراء الأجانب أكثر حضوراً في الصين "

وأضاف الهمة: مثل العديد من الخبراء في الخارج، كنت منجذباً إلى الصين، والاستثمارات الكبيرة وطويلة الأجل التي تبذل، ورأيت فرصة استخدام خبرتي لمساعدة الصين على طول رحلتها من التنمية والازدهار" .

كلمة من مجدي الهمة إلى الشباب السوري:

تواصلنا مع مجدي عبر الإيميل، وقال: إذا أردتُ توجيه كلمة إلى الشباب السوري، فسوف أقول:

الطريق إلى السعادة يكمن في نبذ البحث عن الخطأ والصواب، بل في إيجاد حلول مناسبة للتعايش والانسجام مع الظروف المحيطة.

سر النجاح المهني يكمن في الإرادة والمعرفة، المعرفة تكتسب من التعلم، بينما الإرادة تبنى من الطفولة، ونحن كشعب سوري نملك إرادة جبارة؛ فلو قمنا بتوظيف إرادتنا للحصول على المعرفة، فسنكون في مقدمة أمم العالم

إلى متى؟

تُعد سورية من البلدان الطاردة للكفاءات العلمية وهي تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية، حسب مؤشر هجرة الأدمغة المعتمد ضمن منهجية قياس المعرفة للبنك الدولي بنسبة 2.3 في المئة للمؤشر المتدرج من 1 إلى 7 حسب التقرير العربي عن المعرفة لعام 2009، وهذه النسبة تضاعفت مع سنوات الأزمة 2011 – 2012 -2013

يبقى سؤال الماضي متصلاً بالحاضر، وربما بالمستقبل: إلى متى سيبقى أبناء سورية، أزهاراً، تُغرَس في بلادنا، وتنمو وتثمر في بلاد الشرق والغرب.. إلى متى؟

وسوم: العدد 835