( السيرة النبوية - الصحوة – النهضة ) 2 العناصر الغائبة عن عصرنا

ولو حاولنا أن نقارن بين المشروع الجديد، مشروع الحلم الإسلامي المعاصر، وبين المشروع المطبق سابقاً (السيرة النبوية الشريفة) لنتعرف على العناصر التي بقيت لنا منها، حتى نستفيد منها في بناء مشروعنا الجديد، لوجدنا أن العناصر الباقية لنا منها ما يلي:

1- القرآن الكريم كاملاً، وأسباب النزول وعلوم تفسيره.

2- السيرة النبوية الشريفة: السنة (الحديث والفعل والتقرير) التطبيقات، وأعمال النبي عليه السلام وأفعاله وأسباب ورود الحديث وتاريخ الصحابة واستجاباتهم للرسول عليه السلام، والبيئة العربية المحيطة بالدعــوة، والحالة الحــضارية المجاورة والعلاقة بها.

3- الأمة الإسلامية المعاصرة: أُمة ممزقة، ضعيفة، تتفاوت في علاقاتها مع الإسلام فهماً وحملاً.

4- الحالة الحضارية المجاورة: أوروبا وحضارتها المعاصرة، والتي تنظر للأمم نظرة استعلاء وسيطرة وامتلاك، وتهدف في نهاية الأمر إلى تذويب خصوصيات الأُمم وحضارتها في الخصوصية الأوروبية.

ومن خلال هذه المقارنة، نجد أن العناصر المتغيبة عن عصرنا من التجربة الأولى هي:

1- انقطاع الوحي والتوجيه الرباني المباشر.

2- غياب شخص النبي القائد -صلى الله عليه وسلم -.

3- غياب عنصر التصحيح المستمر، الذي كان يرافق التجربة الأولى، نتيجة لانقطاع الوحي وغياب شخص النبي عليه السلام.

4- عنصر إشعاع التجربة الأولى ويقصد به اندفاع تيار الإسلام في بناء الحضارة الإسلامية، حيث كانت السمعة الطيبة، لهذا الخير الذي يحمله الإسلام، تبهر القلوب وتمهدها لاستقباله، وقد ظل إشعاع هذه التجربة يمتد من قرن إلى قرن، حتى وصل إلينا يغرينا بتكرار التجربة، ومع اعترافنا أن قوة هذا العنصر كانت في القرون الأولى أشد وأقوى؛ لقوله عليه السلام (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...)(1) فهذه الخيرية كانت أشد إشعاعاً في القرون الأولى، ولكن هذه الخيرية مستمرة في هذه الأمة إلى يوم الدين، ولكنه الآن إشعاع ضعيف، لكثرة الحواجز والمثبطات والعوائق وقلة نماذج القدوة الحسنة، التي تساعد في جلاء نوره، ليعودَ جذاباً ومغرياً لأبناء هذا العصر من جديد.

وأمام هذا الحال، نجد مجموعة من الأسئلة، التي تلح علينا، وتحاصرنا، لأنها تبحث عن الإجابات الشافية: كيف نبني سيرة الإسلام الجديدة التي نحلم بها ؟! وكيف نعوض أنفسنا عن انقطاع (الوحي) وغياب (النبي) عليه السلام ؟! كيف نستطيع أن نصل إلى مرحلة (التصحيح المستمر) الذي لا يسمح للمجاملة أن تبقى قانوناً دائماً، ينخر جسم البناء الإسلامي ؟! كيف نعيد (إشعاع التجربة) وبريقها، ليزيل الكسل والعجز من النفوس ؟! كيف ننزل بالإسلام إلى الواقع بمراحل علمية مستخرجة من الإسلام نفسه ؟! والأمة حائرة تريد أن تطمئن إلى نهج في فهم الإسلام يحميها من التخبط، ويعيدها إلى المحجة البيضاء؛ ليعيدها إلى دورها بعد أن تكفل الله لها، بأن لا تجتمع على باطل، وبعد أن رأينا كثرة المشاريع التي قادت الصحوة الإسلامية، وحاولت ولكنها لم تصل إلى الهدف، ولم تحقق من الثمار إلا قليلها، ومن هنا أصبح البحث في الخطوط العلمية، والعملية؛ للتعويض عن العناصر المتغيبة، عن عصرنا، من التجربة الأولى، أمراً ضرورياً تفرضه الحاجة إليه.

وسوم: العدد 862