ضرورة حساب القوى والمصالح ، في السياسة ، ضمن الأنساق المختلفة ، وصعوبة الحساب !

عبد الله عيسى السلامة

السياسة أنواع : فردية ..  حزبية .. لوبية (جماعات الضغط ) .. سياسة دولة !

المصالح أنواع : فردية .. حزبية .. لوبية (جماعات الضغط) .. مصلحة دولة !

الفاعلون الظاهرون ، في السياسة : الفرد السياسي .. والحزب .. والنقابات .. ورجال المال والأعمال .. !

الفاعلون غير الظاهرين ، في السياسة : أجهزة المخابرات .. قادة الجيوش ..!

المتأثّرون بالسياسة: المجتمع كلّه، بمن فيه الفاعلون في السياسة،وغيرهم، من سائر أبناء الوطن.

     الدولة : كلّها ، بسائر مَن فيها ، من بشر، وجميع مافيها ، من قوى متنازعة ومتحالفة ، ومصالح متشابكة ومتقاطعة ومتصارعة .. وسائر مافيها : من ثروات ، ومن علاقات داخلية وخارجية ، ثابتة ومتحرّكة ..  تشكّل نسقاً داخلياً !

     الإقليم : الذي تُعدّ الدولة جزءاً منه ، يشكّل ، بكلّ مافيه ، من: دول ، وعلاقات ، وصراعات، وتحالفات .. يشكّل نسقاً إقليمياً !

     المجتمع الدولي : بكلّ مافيه ، من : قوى ومصالح وعلاقات ، وصراعات وتحالفات .. يشكّل نسقاً دولياً ، يضمّ النسق الإقليمي ، الذي يضمّ النسق الداخلي للدولة !

العمل السياسي ، ضمن نطاق الدولة الواحدة : هنا يكمن التحدّي الأساسي ، للفرد ، والحزب ، واللوبي ، والدولة !

     الفرد : كيف  يمارس الفرد السياسة ، ليحقّق مصلحته ، داخل حزبه .. ومصلحة الحزب ، داخل الدولة .. ويحقق مصلحة الدولة ، من خلال الحزب؟

كم من الأفراد، من حسبَ مصلحته ، داخل الحزب، فأخطا، فسبّب كارثة لنفسه ؛ لجهله بالنسق، الذي يعمل ضمنه ، وعدم استقصائه ، لما هو موجود ، من : قوى ومصالح ، وفرص وتحدّيات! وأحياناً يكون الجهل ، هو العامل الأساسي ، في أخطاء الفرد ، وقد تضاف إليه قلة الخبرة ، كما قد يضاف بعض الأهواء الفردية ، والنزعات الشخصية .. وقد تضاف ، إلى هذا كله ، الثقة الزائدة بالنفس ، التي تدفع الفرد، إلى الإحساس، بأنه وحده ، في ساحة الصراع ، فيخطّط لنفسه، بمعزل عن حساب القوى والمصالح ، الموجودة في الساحة ، فينطبق عليه قول الشاعر:

وإذا ماخَلا الجبانُ بأرضٍ    طلبَ الطعنَ ، وحدَه ، والنزالا !

     الحزب : لكل حزب نسق خاصّ ، يشمل كلّ مافيه ، من : بشر وانظمة ، وأعراف وعلاقات! إنّما للحزب مؤسّسات ، يصنع القرارات فيها أفراد ، قد يتغلّب بعضهم على بعض ، فيتحكّم بقرارات الحزب .. أو يخرج القرار محصّلة ، لمجموعة الأراء المتصارعة ، أو المتنافسة ؛ فيكون قرارالحزب ناضجاً ، أو فجّاً ! و كثيرٌ ممّا  ينطبق على الفرد ، من عوامل القوّة بأنوعها، وعوامل الضعف بأنواعه ، ينطبق على الحزب ، إلاّ ماله صلة ، بتعدّد الآراء وتنوّعها ! وقد يَحسب صنّاع القرار، في الحزب ، عناصر النسق القائم ، في الدولة ، بطريقة ناقصة ، أو متسرّعة ؛ فتحدث كارثة للحزب ، يكتوي بنارها سائر أفراده ! 

     النقابة .. رجال المال والأعمال : أمّا أعضاء النقابات ، ورجال المال والأعمال ، فهم  عادة يكونون ، من جماعات الضغط ، التي تسعى ، إلى تحقيق مصالحها ، عبر الضغط ، على صنّاع القرارات ، في الدولة ؛ فيكون شأنهم ، في هذه الحال ، مختلفاً عن الأحزاب ، التي تتنافس ، للسيطرة على القرار، داخل الدولة !   

      الدولة : أمّا الدولة ، التي تقودها الحكومة ، بأجهزتها الظاهرة ، والمستترة (الجيش .. أجهزة الأمن المختلفة .. أجهزة الإعلام .. والعناصر الملحقة بها ، المساعدة في تنفيذ سياساتها) ، فتعمل ضمن أنساق ثلاثة متقاطعة ، هي : النسق المحلي الداخلي ، والنسق الإقليمي ، والنسق الدولي ! وحساب القرارفيها ، يختلف ، بالضرورة ، عن حساب القرار، ضمن النسق المحلي ، وحده !

هذا ، اختصار شديد ، لما ينبغي على صانع القرار حسابُه ، أيّاً كان موقعه ! والحديث عن المصالح  ، هنا ، مقتصر، على حساب المصالح الدنيوية ، وحده ! أمّا المصالح الأخروية ، فحسابها خاصّ بالمؤمنين ، الذين يتولون صناعة القرارات، في الحزب أو الدولة ، أو سواهما !