منوعات روحية 885

أدباء الشام

تأملت كثيرا قوله تعالى

محمد نور سويد

﴿أَم تَحسَبُ أَنَّ أَكثَرَهُم يَسمَعونَ أَو يَعقِلونَ إِن هُم إِلّا كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤]

وقوله تعالى

﴿وَلَقَد ذَرَأنا لِجَهَنَّمَ كَثيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغافِلونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]

وتساءلت في نفسي

كيف يارب من صنع الدواء وقدم العلاج وافاد البشرية تجعله كالانعام بل اضل

ومن اهل النار ؟! فكيف ذلك؟!

يارب فارشدني لحكمتك!

وقرأت قوله تعالى:

﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا ۝ الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا ۝ أُولئِكَ الَّذينَ كَفَروا بِآياتِ رَبِّهِم وَلِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزنًا﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٥)

فأعطتني بصيص امل ومفتاح الحل

ألا وهو ان سبب وجود البشرية الاساسي هو الايمان بالله وتوحيده وعبادته

وان

عالم الذرة والفيزياء والكيمياء ومخترع الادوية والعلاجات يشاهد عظمة وقدرة الله ودقة نظام خلقه في كل شيء ولا يؤمن بوجود خالق لهذا النظام الكوني في كل شيء بِدأ من

(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)؟!

ومرورا بخلق الاجنة في الكائنات الحية

وانتهاء بالمجرات السماوية والفضاء الكوني (وكل في فلك يسبحون)

كل ذلك يراه هذا العالم او ذاك ولا يقر بوجود خالق له بالفعل هو اضل من الانعام واضل من الحمار

لقد عاد رائد الفضاء الروسي الاول يوري غاغارين وأعلن انه لابد لهذا الكون من خالق وتم تصفيته بعد ثلاثة ايام في الستينات من القرن المنصرم لانه حطم النظرية الشوعية القائلة (لا إله والحياة مادة)

وأحسبه مات شهيدا عند الله تعالى وممن يدخل الجنة ان شاء الله باجماع اهل السنة والجماعة وخاصة الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان رضي الله عنه الذي اشترط على من لا تبلغه الدعوة ان يؤمن بوجود خالق لهذا الكون

بينما قال باقي اهل السنة والجماعة بان من لا تبلغه الدعوة فهو ناج يوم القيامة باذن الله

ثم تأملت ما هي اسباب الهداية واسباب الضلال فوجدت قوله تعالى:

﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهديهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]

ان سبب الكفر هو اتباع الهوى والاستمرار فيه

وان اسباب الهداية قوله تعالى:

﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]

اي البحث والمجاهدة في البحث عن الهداية والاستمرار فيه فنجد ان الله هداهم ووصلوا الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والتشريع الاسلامي

ومنذ صغري كنت ابحث عن اسباب هداية الصحابة رضوان الله عليهم وماهي اللحظة التي اشرقت فيها ارواحهم بالايمان وأتتبعها

وكنت معجبا جدا بهداية وايمان سيدنا حمزة وسيدنا عمر رضي الله عنهما

وتابعت ذلك الى معرفة سبب اسلام رجال ونساء الغرب والشرق

والتقيت بحلب مع من اسلم من المسيحيين

فشاب قال لي عقيدة التوحيد وانه. تلاقها من استاذه في اللغة العربية عند شرحه لسورة الاخلاص في الصف الثامن

والثاني بسبب معاملة جيرانه المسلمين حيث مات. والده وهو صغير. ولم يسال عنه اعمامه ولا اخواله وانه عاش كواحد من المسلمين في بيت جيرانهم فطورا وغداء وعشاء وكانوا من عائلة البنقسلي فلما كبرت سألت نفسي ما هو دافعهم لمعاملتهم الحسنة معي فوجدت ان سببه الاسلام فاسلمت

ووجدت كل من اسلم له قصة وان كل واحد سبب هدايته يختلف عن الاخر

مثل البصمة لكل شخص بصمته

وبعد حواري مع الملاحدة وكل واحد يُعرفني كيف كان يصلي ويحفظ القران ثم ارتد

فعرفت قيمة الشهادتين وانها تزن السموات والارض .

وأعجب ما سمعته هو اتداد امام يحفظ القران والعياذ بالله

ووجدت ان سبب الضلا والردة فعلا هو اتباع الهوى كما ذكر ت الاية آنفاً أعلاه

وشغلت بالي كثيرا وصرت اخاف على نفسي فكنت دائم الدعاء بتضرع وابتهال للثبات وكأن هاتفا يقول لي:

ليس بشطارتك اهتديت وانما فضل من الله فاياك ان تتكبر حتى على هؤلاء الملحدين ودوما سل العافية وادع لهم بالهداية

وعندما التقيت باحد اولياء مصر في صحرائها قابع هناك فسألته عن السبب والعلاج

فأجابني :

الذي أضلهم هدانا

فعضضت عليها بنواجذي

الذي أضلهم هدانا

الامر امره والهداية هبة منه لمن يشاء وكلما شاهدت فاسق او فاسقة ياتيني خطاب داخلي:

انتبه لنفسك فيمكن ان تنقلب مثلهم فأدعو لهم بالهداية وبحرقة شديدة

وكلما كتبت اختم بالدعاء.

اللهم اهدني فيمن هديت

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة

وكتبه راجي رحمة وعفو ربه المنان

محمد نور سويد

**********************************

    *دُعاء النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ*.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَسْأَلَةِ، وَخَيْرَ الدُّعَاءِ، وَخَيْرَ النَّجَاحِ، وَخَيْرَ الْعَمَلِ،وَخَيْرَ الثَّوَابِ، وَخَيْرَ الْحَيَاةِ، وَخَيْرَ الْمَمَاتِ،

وَثَبِّتْنِي، وَثَقِّل مَوَازِينِي، وَحَقِّقْ إِيمَانِي، وَارْفَعْ دَرَجَاتِي، وَتَقَبَّلْ صَلاَتِي، وَاغْفِرْ خَطِيئَتِي،

وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ العُلاَ مِنَ الْجَنَّةِ،

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، وَجَوَامِعَهُ، وَأَوَّلَهُ، وَظَاهِرَهُ، وَبَاطِنَهُ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ آمِينْ،

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي، وَخَيْرَ مَا أَفْعَلُ، وَخَيْرَ مَا أَعْمَلُ، وَخَيْرَ مَا بَطَنَ، وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ، وَالدَّرَجَاتِ العُلَا مِنَ الْجَنَّةِ آمِينْ،

اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ أنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي، وَتَضَعَ وِزْرِي، وَتُصْلِحَ أمْرِي، وَتُطَهِّرَ قَلْبِي، وَتُحَصِّنَ فَرْجِي، وَتُنَوِّرَ قَلْبِي، وَتَغْفِرَ لِي ذَنْبِي،

وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ آمِينْ،

اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ أنْ تُبَارِكَ فِي نَفْسِي، وَفِي سَمْعِي، وَفِي بَصَرِي، وَفِي رُوحِي، وَفِي خَلْقِي، وَفِي خُلُقِي، وَفِي أَهْلِي، وَفِي مَحْيَايَ، وَفِي مَمَاتِي، وَفِي عَمَلِي، فَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ العُلَا مِنَ الْجَنَّةِ، آمِينْ

(أخرجه الحاكم عن أم سلمة مرفوعاً ، وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي في الدعوات، والطبراني في الكبير)

**********************************

إشراقة

""فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ""

السجدة_17

حين يخفي لك من تحب مفاجأة ستشتاق إليها...

كيف لو كان العظيم هو من أخفاها لك!

**********************************

إشراقة

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ }

يخبرنا ربي بأن طلب الغوث منه

سُبحانه سبب في إجابة الدعاء ،

ويتحقق هذا باعتقاد العبد أن النجاة

والعطاء والحول والقوة والتمكين

منه، لأنه لا أحد يقدر على ذلك إلا

الله،فكل ما استقر هذا في قلبك

زادت حاجتك للاستغاثة به .

**********************************

✍????قال الإمام الشافعي

  - رحمه الله تعالى - :

‏من أحب أن يفتح الله له قلبه .

أو ينوره .

‏فعليه :

بترك الكلام فيما لا يعنيه .

وترك الذنوب .

واجتناب المعاصي .

وليكن له فيما بينه وبين الله خبيئةٌ من عمل .

فإنه إذا فعل ذلك فتح الله عليه من العلم ما يشغله عن غيره.

أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين لاشريك له

**********************************

اقْرأ... وتدبّر...واعْمَل..️

النّقْدُ المُستمرّ يُميتُ لَذّةَ كُلّ شيءٍ وإنْ كان مَزْحاً.

امْدحوا حَسناتِ بعضكمْ وتَجاوَزوا عَنِ الأخْطاء،

فإنّ الكلام َالجميلَ مثلُ المفاتيح تَفْتَحُ به قلوبَ مَنْ حَوْلَك ....

تغافلْ مرّةً وتغابى مرٌتَيْن،

فليسَ كُلُّ شيءٍ يَستحقُّ الاهتمام ‎.......

لا تُعطِ الأمورَ اهتماماً أكْبرَ مِنْ حجمها.

ابتسموا وسامحوا يا أحبّة !

وَاغْسلوا قلوبَكُمْ مِنْ وساوِسِ الشيطان، وسوءِ الظنِّ، والْتَمِسوا لأَحِبّتِكُمْ وَلَوْ عُذْراً واحداً مِنْ سَبْعينَ عُذْراً أَمَرنا بها حبيبُنا صلى الله عليه وسلم ..

فَنَحْنُ في أعْوامٍ تَتَساقَطُ فيهِ الأرْواح بِلا سابقِ إنْذار...

فهنيئاً لِزراعي الخيْر،

والقائمينَ على الخيْر،

وَمُحْسني الظّنِّ والنّاطقينَ بِالخير،

وَالْخارجينَ مِنْ هذهِ الحياةِ بِحُسْنِ المَعْشَرِ وَطِيبِ المَذْكَر ..

انْشُروا التّسامُحَ والمحبّة،

فالدنيا فانية، وأصغر بكثيرٍ مما نتوقّع !

اللهمَّ ارْزُقنا الحِلْمَ  والأناةَ والعفْوَ والمُعافاة.

**********************************

عَن عبد الله بن عمر قَالَ أقبل علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين:

خمس إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِاللَّه أَن تدركوهن:

لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا

وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة المئونة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم

وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا

وَلم ينقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأخذُوا بعض مَا فِي أَيْديهم

وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله ويتخيروا مِمَّا أنزل الله إِلَّا جعل الله بأسهم بَينهم”

أخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم

**********************************

كيف نفهم القدر

يحتاج الى قراءة تركيز

القَدَر يتكلم على لسان الخضر عليه السلام في سورة الكهف.

كيف نفهم القدر؟!..

لعل أحد أكثر الأسئلة التي تدور في أذهان  المسلم خاصة.. هو ما يعرف فلسفيا باسم سؤال الشر.. وهو بكل بساطة..........

لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض؟ لماذا يموت الأطفال في سورية؟ لماذا يموت الأطفال جوعا في افريقيا؟

أليس الله هو الرحمن الرحيم؟ فكيف يمتلئ الكون بكل هذه المآسي؟

طبعا سيكون من الرائع لو تمكننا من فهم تلك المتناقضات التي ترهق أرواحنا.. ومع أن هذا يبدو مستحيلا الآن..

إلا أن هذا فعليا قد حدث.. قبل ثلاثة وثلاثين قرنا من الان،

كان نبي الله موسى لديه كما لدينا الكثير من الأسئلة الفلسفية.. ليس أقلها رؤية الله (رب أرني أنظر إليك.. ) لكن الأهم على ما يبدو وموضوعنا اليوم هو عندما سأل موسى ربه عن القدر.. وكيف يعمل.. وهي بالذات عين أسئلتنا اليوم.. فطلب منه الله عز وجل أن يلاقي الخضر عليه السلام.. والحقيقة التي يجب أن تذكر هنا.. أن الأدبيات الإسلامية تسطح مفهوم الخضر وتختزله في صفة ولي من أولياء الله...........

في حين أنه الحقيقة أن الخضر عليه السلام يمثل القدر نفسه.. يمثل يد الله التي تغير أقدار الناس.. والجميل أن هذا القدر يتكلم.. لذلك نحن الآن سنقرأ حوارا بين نبي(بَشَر) مثلنا تماما.. لديه نفس أسئلتنا.. وبين قدر الله المتكلم.. ولنقرأ هذا الحوار من زاوية جديدة..

أول جزء في الحوار كان وصف هذا القدر المتكلم .. آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما.. أي أنه قدر رحيم وعليم.. وهذا أصل مهم جدا.. ثم يقول سيدنا موسى عليه السلام(بشر)...... "هل أَتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَنِي مما عُلِّمْتَ رُشْدَا".. يرد القدر......

"إنَّكَ لن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَا وكيف تَصْبرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْرَا.. ".............

جواب جوهري جدا........

فهم أقدار الله فوق إمكانيات عقلك البشري...... ولن تصبر على التناقضات التي تراها..............

فيرد  موسى عليه السلام بكل فضول البشر.......

"ستجدني إِنْ شَاءَ اللهُ صَاِبراً ولا أَعْصِي لَكَ أمرا".. ويرد القدر

"فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا".. ويمضي الرجلان.. ويركبا في قارب لمساكين يعملون في البحر.. ويقوم الخضر بخرق القارب.. وواضح تماما أن أصحاب المركب عانوا كثيرا من فعلة الخضر.. لأن موسى تساءل بقوة عن هذا الشر كما نتساءل نحن.. "أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا.. لقد جِئْتَ شَيْئَا إمرا".. عتاب للقدر تماما كما نفعل .. أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس؟ أفصلتني من عملي كي أصبح فقيرا؟ نفس الأسئلة.. يسكت الخضر ويمضي.. طبعا الشاهد الأساسي هنا أن أصحاب المركب عانوا أشد المعاناة.. وكادوا أن يغرقوا.. وتعطلت مصلحتهم وباب رزقهم.. لكن ما لبثوا أن عرفوا بعد ذهاب الخضر ومجىء الملك الظالم أن خرق القارب كان شرا مفيدا لهم.....

لأن الملك لم يأخذ القارب غصبا..

نكمل.. موسى لا زال في حيرته.. لكنه يسير مع الرجل (القدر) الذي يؤكد لموسى.. "ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا؟" ألم أقل لك يا إنسان أنك أقل من أن تفهم الأقدار.. يمضي الرجلان.. ويقوم الخضر الذي وصفناه بالرحمة والعلم بقتل الغلام.. ويمضي.. فيغضب موسى عليه السلام .. ويعاتب بلهجة أشد......

"أَقَتَلْتَ نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا"............

تحول من إمراً إلى نكراً......

والكلام صادر عن نبي أوحي إليه.. لكنه بشر مثلنا.. ويعيش نفس حيرتنا.. يؤكد له الخضر مرة أخرى "ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا".. طبعا هنا أصل مهم.. أننا كمسلمون قرأنا القرآن ننظر إلى الصورة من فوق.. فنحن نعرف أن الخضر فعل ذلك لأن هذا الغلام كان سيكون سيئا مع أمه وأبيه.. "وكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا".. والسؤال.....

هل عرفت أم الفتى بذلك؟

هل أخبرها الخضر؟.........

الجواب لا.. بالتأكيد قلبها انفطر وأمضت الليالي الطويلة حزنا على هذا الفتى الذي ربته سنينا في حجرها ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي.. وبالتأكيد.. هي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول.. وأن الأول كان سيكون سيئا.. فهنا نحن أمام شر مستطير حدث للأم.. ولم تستطع تفسيره أبدا..

ثم يصل موسى والخضر إلى القرية.. فيبني الجدار ليحمي كنز اليتامى.. هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سيهدم؟ لا.. هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه؟ لا.. هل شاهدوا لطف الله الخفي.. الجواب قطعا لا.. هل فهم موسى السر من بناء الجدار؟ لا.......

ثم مضى الخضر.. القدر المتكلم.. بعد أن شرح لموسى ولنا جميعا كيف يعمل القدر والذي يمكن تلخيصه ببساطة كالآتي..

الشر شيء نسبي.. ومفهوم الشر عندنا كبشر مفهوم قاصرلأننا لا نرى الصورة كاملة، فما بدا شرا لأصحاب المركب اتضح أنه خير لهم..

وهذا أول نوع من القدر..

شر تراه فتحسبه شرا.. فيكشف الله لك أنه كان خيرا.. وهذا نراه كثيرا.............

النوع الثاني مثل قتل الغلام...... شر تراه فتحسبه شرا.. لكنه في الحقيقة خير.. ولا يكشف الله لك ذلك فتعيش عمرك وأنت تعتقد أنه شر.. مثل قتل الغلام.. لم تعرف أمه أبدا لم قتل......

النوع الثالث وهو الأهم.. هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري.. لطف الله الخفي.. الخير الذي يسوقه إليك.. مثل بناء الجدار لأيتام الرجل الصالح..

فالخلاصة إذن.. أننا يجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى "إنك لن تستطيع معي صبرا" لن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله.. الصورة أكبر من عقلك.. قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أنك تعرضت لظلم في جزئية معينة.. لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما.. الله قد حماك منها.. مثال بسيط.. أنت ذو بنية ضعيفة.. وتقول أن الله حرمني من الجسد القوي.. أليس من الممكن أن شخصيتك متسلطة.. ولو كنت منحت القوة لكنت افتريت على الناس؟ حرمك الله المال.. أليس من الممكن أن تكون من الذين يفتنون بالمال وكان نهايتك ستكون وخيمة؟ حرمك الله الجمال.. أليس من الممكن انك ذو شخصية استعراضية.. ولو كان منحك الله هذا الجمال لكان أكبر فتنة لك؟ لماذا دائما  ننظر للجانب الإيجابي للأشياء؟ ونقول حرمنا الله

استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمهما.. وقل في نفسك.. أنا لا أفهم أقدار الله.. لكنني متسق مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها.. لكنني موقن كما الراسخون في العلم أنه كل من عند ربنا.. إذا وصلت لهذه المرحلة.. ستصل لأعلى مراحل الإيمان.. الطمأنينة.. وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله.. خيرا بدت أم شرا.. ويحمد الله في كل حال.. حينها فقط.. سينطبق عليك كلام الله "يا أيتها النفس المطمئنة" حتى يقول.. "وأدخلي جنتي" 

ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمنئة لا حسابا ولا عذابا...

وصل الله على محمد و على آله وصحبه وسلم.

اذا استفدت منه انشره

مع تحيات . صبرى الالفى.