غيبوبة العقل أم اختطافه؟

أ.د. محمد سعيد حوى

خطبة الجمعة 18/ 11/ 2016م

18 صَفـَـر/ 1438هـ

نتساءل أين مشكلة العالم اليوم؟!

هل اختُطِــفَ العقل أم غُــيِّـب؟!

ماذا دهى بعضهم اليوم؟!

أين مشكلة بعض الإنسانية اليوم؟!

ندَّعي أنَّ العقل مختطَفٌ أو مغيَّـب.

لا أقصد بالعقل هنا أداة إدراك الخطاب، ولا أقصد ما يقابل الجنون؛ بل هؤلاء الناس  عقلاء، ومخاطَبون ومكلَّفون، وربما أذكياء وعباقرة، فـأُسس التكليف والأهلية قائمة، إذن ماذا نعني بالعقل المختَطَف أو المغيَّـب؟؟!

نعني ذات العقل المفكر المبصر، الذي يدرك الحقائق كما هي، ويضع الأمور في مواضعها، ويحاكم القضايا والتصورات محاكمةً صحيحة، ويتخذ القرار الصحيح، ويُحسِنُ نقدَ ما حوله وِفقَ أسس علمية صحيحة.

القرآن يكشف حقيقة قلوب الكافرين والمنافقين:

نبهنا القرآن إلى غياب العقل عند الكافرين، عندما يقول سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179]، ثم قال في آية أخرى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46].

وقال في حقهم وأمثالهم من المنافقين: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة: 18]، وقال: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 171].

العقل في اصطلاح القرآن هو القلب المعنوي محلُ اتخاذ القرار:

إذن العقل في الاصطلاح القرآني هو القلب المعنوي الذي يكونُ محلَ اتخاذ القرار ومحاكمة الأمور، فإذا كان يحاكمها محاكمةً دقيقةً وصحيحة، ويتخذ القرار الصحيح؛ فهو ذلكم القلب المؤمن المبصر المنوَّر، وهو القلب المعنوي وليس الصنوبري، فالقلب المعنوي هو محل الإيمان أو عدمه، كما هو محل الكره والبغض، كما هو محل اتخاذ القرارات.

السنة تكشف عن هذه القلوب:

حدثتنا السنة عن بعض هذه القلوب، كما في حديث: عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ، قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ»، قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ، «أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ»، قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ؟ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: «لَا بَلْ يُكْسَرُ»، وَحَدَّثْتُهُ «أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ» قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ؟ قَالَ: «شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ»، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: «مَنْكُوسًا» صحيح مسلم.

 وفي حديث آخر جوَّد إسناده الإمام أحمد قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يَزْهَرُ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ، فَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَجْرَدُ: فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ سِرَاجُهُ فِيهِ نُورُهُ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَغْلَفُ: فَقَلْبُ الْكَافِرِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ: فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ عَرَفَ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمُصْفَحُ: فَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأَيُّ الْمَدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى غَلَبَتْ عَلَيْهِ " مسند أحمد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

 ولذلك عندما نجد من لا يحسن اتخاذ القرار ولا يحسن الفهم عن الله، ولا يتخذ المواقف الصائبة، ولا يحسن نقد الأحداث؛ هذا الذي نسميه اليوم عقلاً مختَطفاً أو مغيَّباً، وقد يختلف من إنسان إلى إنسان، ومن بيئة إلى بيئة، لكن يبقى المسلم في حيز الخير الغالب، ومع ذلك نجد اليوم مشكلات تعتري هذا العقل حتى كأنه مغيَّـب أو مختَطَف!

من مظاهر غياب العقل المبصر اليوم:

 فعندما تجد من يصلي ويصوم ويقرأ القرآن لكن السلوك مختلف، بينما في بلد كالسويد لا يقرؤون القرآن لكن ربما لم يرضَ بعض السلوكيات، فأين المشكلة؟؟!

نجد من يرضى أن يؤيد ظالماً أو قاتلاً، فتقول ماذا دهى عقله، هل هو مختطف أو مغيب؟ نقصد هنا غياب القلب الإيماني.

وعندما تجد من يوالي أصحاب الشعارات الكاذبة التي يتاجرون بها بعقول الناس، وآن لنا أن نكتشف هؤلاء.

وعندما تجد من تمرَّر عليه الخرافات باسم أنَّـها روايات أو اكتشافات فيتقبل ذلك وتروَّج بوسائل التواصل الاجتماعي، فعلاً أعجب كيف لعقل المؤمن أن يتقبَّل ذلك، أم أنها غيبوبة العقل؟!

_ لما هاجم نابليون مصرَ جلس بعضهم يقرأ صحيح البخاري لعله يدفع خطره عن الأمة، فكنا نتعجب من ذلك كيف يفكر هؤلاء الناس، فإذا بنا اليوم نجد من يفعل ماهو أكثر من ذلك، فيظن أنَّـه إذا جلس يقوم ببعض الأذكار والأدعية دون أخذٍ بالأسباب ستحل كل مشاكله السياسية والاقتصادية، ويروجون قصصاً في ذلك.

_  أو يروجون روايات حول الرسول صلى الله عليه وسلم يظنون بذلك أنّهم يتحدثون عن شمائله؛ كدعواهم ولد مختوناً، ساجداً، لا ظل له، وتصدع إيوان كسرى وانطفأت نيران المجوس، أو نسج حول الغار العنكبوت و وضع بيض الحمام، وتنتشر مثل هذه الأقاصيص، بل تجد بعضهم يتقبل عقلُه إسرائليات خطيرة حول بعض الآيات بزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حدثوا عن بني إسرائل ولا حرج)، فتقول أين العقل الشرعي، والقلب المبصر؟!

_ أو يروجون عن اكتشافٍ علمي أنَّ من يصلي الفجر لا يصاب بجلطة، ويزعم أنَّـه من معجزات الإسلام، وماهو إلا نوع من الدجل على الناس وتجد من يتقبل ذلك.

_ أو يروجون أنَّ من أكل تيناً وزيتوناً أو شرب ماء الباذنجان لا يصاب ببعض الأمراض ولا بالهرم، ويزعمون أنَّ ذلك من معجزات القرآن، وتعجب كيف تتقبل بعض العقول ذلك، وكنا نقول كيف وضعوا حديث مكذوباً (الباذنجان لما أُكِـــلَ له).

_ أو يروجون أن امرأة ربت أيتاماً تزاحم النبي صلى الله عليه وسلم على باب الجنة (وكأنَّ باب الجنة فيه ضيق!)، أو الذين يروجون أفلاماً يزعمون صنعت قبل سنين تتحدث عن واقعنا غير مبالين بالخداع التصويري والإنتاجي، أو أنَّ بعضها يتحدث عن عموميات.

مظاهرٌ خطيرة لغياب العقل المبصر:

_ وفي هذا الصدد تجد من يسمع حديثاً له صلة بما يسمى الفتن وأحداث المستقبل فسرعان ما يخدع بذلك ويتداوله دون فهم، كتداولهم حديثَ " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا، وَاللهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، ....." صحيح مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

فإذ لا يفهمون الحديثَ فهماً صحيحاً يروجون أنَّ معركةً تكون في دابق بالأعماق مع الصليبين، وأنَّ هذا أوانها، وإذا بهم بسبب هذا الاعتقاد يكونون سبباً في تدمير الأمة وتسسلط أعدائها عليها.

فأقول: هل العقل مختَطَف أم مغيَّـب؟؟!

_ أما إذا جئت إلى أولئك الذين يزعمون إقامة دولة الدين والإسلام أياً كانوا، بينما سلاحهم ومالهم من عدوهم يستمد بالكامل، وعدوهم يعطيهم من السلاح بقدر ما تستمر به المعركة، ويستمر النزيف، ويستمر الدمار، ويوجههم كما يريد، ثم يقولون نريد أن نقيم دولة الإسلام، هل الله يريدك أن تقيم حكمه من خلال تدمير الأمة والإنسانية؟ فنقول أين العقل ؟!

_ أمَّـا الذين يتأثرون بالخطاب الطائفي النتن، ويروجون للفتنة الطائفية ويتلقفها كثيرون ويعملون على بث الفتنة بين الأمة متناسين أنَّ عدونا في النهاية لا يفرِّق بين مسلم ومسلم، ولكنَّـه في النهاية يستطيع أنْ يزرع الفتنة ويستغل بعضنا ضد بعض، ويغيَّب العقل عن معالجة هذه الفتن تماماً، مع أننا نعلم أنَّ الخلافات العقدية كانت موجودة منذ القرن الأول؛ لكن الناس تعايشت، فينسون أنَّ العدو يريد أنْ يرمينا عن قوسٍ واحدة، فعندما يسن مثلاً قانون جاستا لن يكون فقط خطراً على بعض البلاد العربية النفطية؛ بل وستنال نارُه كلَ بلاد المسلمين إنْ لم نتضامن.

_ وعندما يغفل الناس في هذا الصدد عن خطر العدو الصهيوني الحقيقي، وأنَّـه جسم مصطنع، بينما خلافاتنا في ما بيننا تحكمها التاريخ والجغرافيا المستقرة، فتجدهم يتصورن تفاهماً مع العدو الصهيوني أو أنَّـه أقل خطراً، ولا يمكن أن يتفاهم المسلمون فيما بينهم، ويغفلون عن أصابعهم الخطيرة التي قال الله فيها ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64].

غياب العقل المبصر عند العالم العربي:

أمَّـا إذا نظرتَ إلى العالم الغربي فتقول العقل مغيَّـبٌ فعلاً عند كثيرٍ منهم ومن غير تعميم، فعندما تجد من ينتخب عنصرياً يثير خطاب الكراهية، أو تجد من يدافع عن شذوذٍ جنسي، أو يزعم المساواة بين حقوق المرأة والرجل ثم يستغلون المرأة للدعاية والإعلان والتبرج والأزياء ثم يسقطونها في الانتخابات لمجرد أنَّـها امرأة كما صرَّح بعضهم، أو يخططون لتدمير هذه الأمة فيستبيحون الدماء واستنزاف الأموال، ويصنعون الإرهاب ثم يزعمون محاربته، وتجد تأييداً كبيراً من بعض شعوبهم، تقول أين العقل؟! وتجدهم يكدون ليل نهار، لكن لمن يعملون؟ وممن ينتظرون الأجر؟ ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم: 7].

طريق الخلاص:

إذن نحن أحوج ما نكون إلى العقل الإيماني المبصر، من هنا نجد قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

 وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنذَرِينَ، وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ [الصافات:171- 182]، فربط النصر لعباده بوجود حقيقة الإبصار، فحقيقة الإبصار هو القلب المؤمن المنوَّر المستمِد حقائقه من القرآن وصحيح السنة، فيحاكم كل قضية بميزان شرعي دقيق مبصر.

البحث عن هذا القلب المؤمن المبصر واجبنا الدائم، وكيف نتحقق به ونرتقي إليه.