هذا المقال يجب أن يكتب... ويجب أن يتحمل مسؤوليته ناصح.. وهو يتردد في صدري منذ 8-12-2024
والرسالة إلى الرئيس أحمد الشرع والنخبة من العقلاء الذين معه، لو وصلتهم، وليس لي سبيل إليهم، ولا عليهم، غير أنني ناصح، أبث الصرخة في الواد..
ولعله من المفيد أن يسمع الآخرون هذه الصرخة، فيعلموا أن في صفوف للسوريين من يتأمل فيقدر..
وكنت قد كتبت مثل هذا المقال في مطلع الشهر التاسع من عام 2007.. عندما اعتدى الكيان الصهيوني الغادر، على ما قيل إنه مختبر نووي ناشئ في منطقة من صحراء دير الزور فدمرته…
وكان بعضنا في صفوف المعارضة، قد جعلوا من الضربة الصهيونية، مادة للتندر على النظام، والتشفي به، ولاسيما حول ما أثار العجب يومها عن طريقة وصول الطائرات الصهيونية إلى عمق العمق السوري، وقال الصهاينة يومها: إنهم حلقوا على ارتفاعات منخفضة فوق البحر المتوسط، ثم اخترقوا فتجاوزوا الرادارات السورية..
ومع أنني كنت في قلب المعارضة الوطنية، ونددت بالغفلة التي كان يعيشها نظام القتل والقمع والتشريد يومها…إلا أنني كما هو شأني مع كل عدوان نفذه العدو الصهيوني على أرضنا منذ كان، نددت بالعدوان الصهيوني أيضا، ولم أقل لهم في أي يوم تسلم الأيادي، وطالبت بموقف وطني في إدانة هذه العدوانات الصهيونية بأبعادها بشكل مطلق، وبموقف وطني آخر في الحرص على ما يسمى على الحقيقة بمؤسسات الدولة، وبالمراكز والمرتكزات الوطنية…ربما نحتاج إلى ندوات ومحاضرات ودورات للتمييز بين مؤسسات الدولة ومؤسسات النظام، وإن كانت الأنظمة الفاسدة كثيرا ما تستحلق الدولة ومؤسساتها…
هذا الكلام كان قبل أن تدخل ثورتنا الفاضحة الخافضة الرافعة ميدانها العملي..
واليوم وبعد كل هذه المقاربة، أعود إلى سيادة الرئيس أحمد الشرع بالقول: إن الأسلحة الاستراتيجية بأنواعها هي جزء من الترسانة الوطنية في حماية حمى الوطن. حماية الأرواح وصيانة العمران.
إن إساءة المجرم المخلوع بشار الأسد استخدام هذه الأسلحة، وتحويلها إلى أدوات لتقتيل السوريين وتخريب ديارهم هي جريمته هو وليس جريمة السلاح الذي يجب أن يكون وطنيا وفي بؤرة الدفاع عن الوجود الوطني..
إن البسمات والتصفيقات التي يستقبلنا بها أعداؤنا كلما تخلينا، لا يجوز أن تغرينا، ولا يجوز أن تشجعنا للإمعان أكثر في التخلي…
إنني كلما رأيت بسمات بعض الناس حولنا حولكم
أتذكر قول المتنبي:
إذا رأيتَ نيوبَ الليث بارزةً
فلا تظنّنّ أنّ الليثَ يبتســـــــمُ
إن الجرأة التي يبديها عدونا الاستراتيجي في المنطقة، وعلى وطننا سورية بشكل خاص وجرأته علينا ومحاولته فرض قواعد جديدة للاتفاقات، والتي تتبدى مع كل صباح، يجب أن تنبهنا إلى حقائق لا تخفى على مقامكم..
نتفهم كل درجات الصبر والتحفظ التي تأخذون بها أنفسكم. ونعلم أنكم لستم أقل من أي سوري في الشعور بالغيرة والحرص على الحفاظ.. ولكنني أتمسك في هذا المقام بعنوان: الصبر الاستراتيجي، وأؤكد أنه هكذا يجب أن يكون..والصبر الاستراتيجي هو صبر عاقل واع فاعل وله سقف أقله في الزمان..
نحن لم تنفعنا عنوان "الصمود والتصدي" ولا عناوين "التوازن الاستراتيجي" ولاشك، ولا أميل إلى اختراع المزيد من العناوين.. ولكنني أطالب بقراءة الوعي للموقف في قرارات…
سيادة الرئيس..
في جميع دول العالم يتم التخلي عن أنواع الأسلحة الاستراتيجية وفق جولات معقدة وطويلة من المفاوضات..لا أحد يتخلى مقابل ..ابتسامة وإن كانت صفراء.
ونحن نعيش في متناول يد عدو لئيم وحاقد ومغامر ولا مبال.. !!
في ترسانة قواتنا المسلحة أسلحة…أنت أعلم بها، دمر منها الكثير، وبقي منها القليل، فلا تجعلوا التخلي عنها عنوانا لمرحلة ربما نكون فيها الأحوج إليها. هذه الأسلحة بأيدي العقلاء لا تستعمل وإنما..
يقول الرئيس الأمريكي للرئيس الكوري: عندي زر أحمر كبير..
يجيبه الرئيس الكوري: عندي زر أحمر أكبر..
أعلم أننا بعد ستة عقود من التيه ومن الفوضى ومن الدعايات الكذوب لا نملك أن نقول..
ولكنني أملك أن أقول: وبقي لدينا في الكأس بقية…
في مأثورنا الشعبي يوصي الوالد ولده: لا تبع برخيص..
يجيبه المرضي: لا توصِ الحريص..
وهذا العهد بكم إن شاء الله..
وسوم: العدد 1129