العدل أساس الملك

زهير سالم*

وليس تقدما على كلام الرئيس.. ولكننا قمنا بثورة لنخرج من ظلمة عهد "كما قال السيد الرئيس"

استمعت إلى كلمة السيد الرئيس أحمد الشرع.. وأعيد لن نعود إلى ظلمة عهد "وكما قال السيد الرئيس…"

بالنسبة لي أنا المواطن السوري الفرد، لا أجد في كلام السيد الرئيس ما أعترض عليه، سواء على صعيد الحقائق الوطنية المطلقة، أو المواقف السياسية تجاه القوى الدولية والإقليمية..

وأقول بفحوى قوله: "والصلح خير" وأنا مع الصلح. وأنا مع تأكيد الشكر لجميع رجال "البدرة العربية" وأنا مع التأكيد على التمسك ببراءة الطائفة الدرزية بتاريخها وبتمثيلتها الوطنية، ولا أريد أن أشارك في أخذ الناس إلى الراية العمية "عليهم .. عليهم"

ولكن ولأن كل قطرة دم غالية جدا عندي، وعندما يحضر الدم عندي، تسقط كل الهويات.. وكل التعلات، وكل لعاعات القول، وفذلكاته..

أقول: وأنا مع الأسف لا أملك الرقم، ولكن التقدير الأولى أننا خسرنا في جولة الحمق والحماقة هذه أكثر من خمس مائة إنسان سوري، أنا لا أبحث عن هوياتهم.. وأؤكد أنهم لن يردهم إلينا الترحم عليهم، وأؤكد أنهم ليسوا سواء فيما تسببوا به، أو أفضوا إليه..

وسوف يؤلمني كثيرا، أن يلفلف هذا الحدث تحت عنوان طالما اشتكينا منه: "حفلة تبويس الشوارب" مع احترامي لكل الشوارب السورية..

ما جرى في السويداء وما حولها على مدى الأسبوع المنصرم، حدث ضخم، لا يمكن لفلفته، ولا يمكن تجاوزه… لا بتبويس الشوارب، ولا بتبويس الرؤوس..!!

وفي أي مرحلة من مراحل تطور هذه الفاجعة: لا يمكن تشبيه دور الصائل الذي بدأ .. بدور البريء الذي دفع..!!

أن يدفع أي فرد أو فئة عن نفسه، أو عن القانون، حين تغيب الدولة، أو حين يحال بينها وبين القيام بواجبها..لأي سبب، هو حق تكفله شرائع السماء وقوانين الأرض… فلا تميلوا عن حق.. ولا تزوغوا عنه..

من أطلق شرارة الفتنة الجماعية الأولى؟؟ من حرض عليها؟؟ من أجج الصراع في كل مراحله..؟؟ من رفض كل محاولات الصلح والتلافي والاستدرك.، ذلك الذي يجب أن يدان، وأن يحاسب بالقانون، وأن يدفع ثمن هذه الجريمة التي هددت النسيج الوطني السوري، والتي أرقت المجتمع السوري على مدى أسبوع..وأدخلت الوهن والشك والريبة إلى كثير من العقول والقلوب، وأعطت فرصة للمتربصين والحاسدين وذعران الولي الفقيه الأذعر، على مدرجة العالم العربي أن يخوضوا، وأن يتكهنوا وأن يطلقوا الأبخرة المنتنة السوداء..

هذه جريمة فردية، ونسبتها إلى طائفة جريمة أخرى، يراد منها التغطية عليها..

ليس موطنو السويداء هم من ارتكبوا الجريمة، وليس بنو معروف هم من حرضوا عليها، وهذا التعميم إنما يقصد منه التمييع..

وأخت الجريمة الأولى، جريمة الانغماس العملي المباشر في عمليات القتل والانتهاك والتهجير الفاعلة.. كانت الجريمة الأشنع بمثلثها الذي نتج عنه تهديد عملي، لبنيان الدولة، والمس بسيادتها، ومصادرة قرارها..

الجريمة التي تمثلت في المطالبة بالتدخل الخارجي، ليس التدخل القانوي أو الحقوقي..

بل لقد تم الاستقواء بأعدى أعداء الشعب السوري، بصوت واضح مجهور، لم يستح الذين أطلقوه لا من معرّة ولا من تبعة آنية أو تاريخية، على من تريدون الآن أن تقنعونا أنهم شركاؤنا في الوطن..

أنا هنا أتحدث عن جريمة محددة موصوفة ارتكبها أفراد، معروفون موصوفون، محددون، وليس عن جريمة في سياق، لتمييعها، يحاول البعض أن يلصقها بطائفة..

إن اعتبار جريمة الاستنجاد بنتنياهو جريمة فردية، هو أقوى دفاع تاريخي ندفع بها عن مكون وطني كان منه عبر تاريخه القريب شكيب أرسلان، وسلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط الحر الذي اغتاله المجرم حافظ الأسد.لكي ندفع عن هذا التاريخ يجب أن ندين مرتكبي هذه الجريمة النكر، وأن نحاسبهم بوصفهم أفرادا مجرمين..

وأول ما أقول برئت ذمة مواطنينا الدروز كافة من هذه الجريمة النكر، وباء بالإثم مرتكبها، وكنت أتابع سوادهم ورجالهم وأولي الأحلام والنهى منهم وهم يعلنون براءتهم من الجريمة، ويهولون أمرها، ويحذرون مرتكبيها من هذا المنحدر الوبيل..

إن الذين أطلقوا نداء الاستغاثة تجاه العدو الصهيوني، وتجاه عملائه، والذين استقبلوا رجعها، واستفادوا من فيئها هم من أكابر المجرمين الذين صـُدم الضمير الوطني السوري، بما صدر عنهم، حتى كنت أقول في نفسي وأنا الشيخ الثمانيني، أي كذبة كنا نكذبها على أنفسنا عندما كنا ننادي: واحد.. واحد..واحد..!!

ولتأكيد حقيقة واحد.. واحد.. واحد الشعب السوري واحد.. يجب أن يسلم هؤلاء الأفراد كبارهم وصغارهم إلى قضاء وطني عادل.. وليكن قضاتهم حقوقيين من بني معروف لنسمع منهم ما يهدّئ البلابل، ويسكن اللواعج..

لم أعترض على ما قال السيد الرئيس ولكنني أقول مطالبا زيادة على ما قال..

وأحيي أصحاب البدرة والفزعة لجميع الذين نفروا لنصرة المظلوم، ودفع الظلم، وأقول لنشاماهم ولن يستقر الأمر على قواعده حتى يقاد من البادئين بالقتل، المستعلنين بالخيانة.. وشاباش لأصحاب العقل الميالة.. وشاباش ومية شاباش لكل من نصر مظلوما، وأخذ على يد ظالم بالحق…

وتبقى العقل الميالة زينة رؤوس معتقليها، فأنتم أربابها.. واشربوا قهوتكم الممزوجة بالهيل فأنتم شاربوها..

وأقول للسيد الرئيس بوصفه، وله كل الحب والتقدير والاحترام والطاعة والامتثال.. ومن أمثال العرب: هدنة على دخن..

وأقول:

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى… وتبقى حزازات القلوب كما هي

وأؤكد: لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها..

إن كنت شـــــــــهما فأتبع رأســـــــها الذنبـــا..

فهل سيدخل رأس الفتنة في الأمن والأمان؟؟

وأي تعويض يكون لآلاف الأيتام السوريين سيظلون ينوحون على مدى الأيام..

اقطعوا رأس الفتنة ورأس كل من ولغ فيها، بيد نشامى بني معروف لا بأيدينا..

لنؤكد لكل المراهنين: أن الشعب السوري واحد..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1129