المنصف المرزوقي

marzoki9581.jpg

(1)

رغم أنه كان يدرس في أشهر مدرسة بتونس؛ تلكم المدرسة التي خرَّجت لقصر قرطاج الرئاسي ستة رؤساء، وكثيرا من الوزراء ، إلا أنه كان من عائلة فقيرة ، وقد كان في الفرصة ما بين فترتي الدراسة اليومية في هذه المدرسة المرموقة يقضم مع بعض أُصيحابه الفقراء- وهم قلة في هذه المدرسة- كسرات خبز ناشف يبلِّغون فيه جوعة بطن، وحرقة معدة .... وهو في الثانية عشرة من عمره.... في المدرسة الصادقيَّة درج هذا الفتى المعاند!

(2)

كان الطفل (المنصف) ينظر من طرْفٍ خفيٍّ إلى حال أبيه حين كان ضابط الأمن يصفعه على وجهه صفعات أليمة ، ويقذفه بأقذع الشتائم ، ثم يقتاده للاعتقال... رُسمت هذه المشاهد الأليمة المهينة في مخيلة الطفل، وطُبعت في ذاكرته ، ثم حولتها نفسه الثائرة إلى أنْ صنعت منه معارضا للبطش والضيم ..... إلى يوم القيامة........

(3)

تُولد صغار الحيوانات ، ثم تقف على رجليها واقفة بعد عدة دقائق.... ثم تمشي بُعيد ذلكم

،والأشجار تعيش طيلة حياتها واقفة

،،وطفل في الرابعة عشرة حين كان أقرانه يلعبون في الشوارع ، كان يُعدُّ ميثاقا لحزبه السياسي.......

،،،وهكذا الأعلام

(4)

      كان المنصف المرزوقي على موعد مع قصر قرطاج بتونس العاصمة؛ فبعد أن قضى خمسين سنة في معارضة الرؤساء الظَلَمة المتجبرين؛ فقد دخله من أوسع أبوابه رئيسا منتَخَبَا، معترَفا به دولياً.

      وقد كان من أموره التي درج عليها طيلة فترة رئاسته للجمهورية التونسية أنْ كان يستقدم الأطفال الموهوبين للقصر، ويطْلِعُهم على سيرورة العمل، ومرافق القصر الرئاسي؛ لأنهم بناة المستقبل.

      ومما دأب عليه أيضا المنصف المرزوقي؛ فخامة الرئيس التونسي أنه كان يصطحب معه دوما خلال تجواله الدولي اثنين من الشبيبة التونسيين النابهين؛ قائلا لهم: "ربما يكون أحدكم يوما ما رئيسا للبلاد"!

وهكذا العظماء.......

marzoki9582.jpg

(5)

المنصف يَشْرَقُ ببكائهِ

      تُوفي فخامة الرئيس المصري (أول رئيسٍ مصريٍّ مُنتَخَب)؛ الشهيد محمد مرسي في السجن بعد أن أُهمل صحياً لست سنوات عجاف.

      على قناة الجزيرة القطَريَّة، وعلى الهواء مباشرة رثاه أخوه في الرئاسة المنصف المرزوقي، وعلا عويله أمام طاقم المذيعين والمستمعين؛ حتى إنَّه شَرِقَ ببكائه!

      وممَّا روى عنه أنَّهما كانا أحيانا يتهاتفان ليلاً، ومرةً عزَّى أحدهما الآخر باستشهاد جندي على الحدود بين بلديهما قُتل بالخطأ!!

وهكذا الزعماء يسهرون على أمور الرعيَّة.....

(6)

وهكذا الأحرار

ولقد عَدَّد فخامة الرئيس التونسي المُنتَخَب المنصف المرزوقي في مقابلة له مطوَّلة على قناة الجزيرة الإخباريَّة أسباب فشله في ترشحه للرئاسة في المرتين الثانية والثالثة؛ فقال إنّ على رأسها وقوفه مع الثورة السورية ضدَّ طغمة الطغيان الأسدي!!!

ومن الأسباب الرئيسة طراً أن الإسلاميين في تونس وعلى رأسهم حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي كانوا يقفون ضده؟؟!!

(7)

marzoki9583.jpg

      ومما روي عن هذا الرئيس العجيب الغريب أنه رفض أن يوظف ابنته في قصر الرئاسة عندما احتاجت مؤسسة القصر لوظيفة تتقنها ابنته؛ خوفا من أن يٌقال إنه استغل سلطته !!!

(8)

وأخيراً، وليس آخراً فإنه لما أراد أن يرحل عن قصر قرطاج الرئاسي ترك وراءه كل الهدايا التي أُهديت له طيلة فترة رئاسته لتونس!!!!

وسوم: العدد 958