عبد القادر غير قادر

ملاحظة

قرأت مقالا رائعا بعنوان (عبد القادر هسع قادر) للأديبة والمحامية الأردنية المبدعة (سهير فهد جرادات)، ومن وحي مقالها جاءت هذه الخاطرة عن عبد القادر العراقي، وهو شاب عانى الأمرين في العراق المحتل حيث الفقر والجوع والبطالة والتزوير والرشاوى والفساد الحكومي والإنحلال الأخلاقي والقييمي بعد عام 2003، غرق عبد القادر في لج المعاناة، ولم يرمِ أحد له طوق النجاة، إنها مأساة الشباب العراقي حيث تتصاعد نسب الإنتحار بينهم بشكل مريع، ففي العراق لا مستقبل للشباب، أما الهجرة أو الموت و الإنتماء الى الميليشيات الطائفية، وتتستر الحكومة العراقية ووزارة الصحة كالعادة عن ذكر الإحصائيات الحقيقية عن عدد المنتحرين، والمنظمات الدولية والعربية المهتمة بحقوق الإنسان والتنمية البشرية ودعم الشباب تغض النظر عن معاناة الشباب العراقي لمآرب عدة.

الخاطرة

 

عبد القادر على الزواج وتحمل المسؤولية

غير قادر

عبد القادر عاطل عن العمل وسوق العمل

غير وافر

عبد القادر لا يناشد رئيس الحكومة، برأيه

هو رجل قاصر

عبد القادر تجاهل رئيس الجمهورية لأنه

بالعربية كافر

عبد القادر أدار ظهره للبرلمان لأنه من فيه

فاسد وعاهر

عبد القادر بلا عمل ولا وظيفة حكومية، انه

قلق وحائر

يصرخ: صوت الحق مخنوق، وصوت الباطل

يطبل ويجاهر

عبد القادر قرر ان يترك العراق وعبر البحر

لأوربا كمسافر

عسى ان يحظى بعيشة كريمة في بلد يسمونه

الرعاع: كافر

غرق الزورق في البحر ولفٌ الضحايا موج

البحر الغادر

قرر عبد القادر معاودة الكرة ثانية، ولكن خانه

الزمن الجائر

اعتقلته شرطة اليونان المتوحشة واشبعوه سبا

وضربا بالقنادر

وبعد السجن عدة أشهر، والجوع أعادوه ثانية

لبلده الجائر

كم مرة ناشد الموت الجوار، ورفض ان يكون

له مجاور

كم مرة زار المراقد والعتبات ولكن لم يجد في

الدعاء له مناصر

عبد القادر قرر الإنتحار لأنه ضجر الحياة وهو

منها نافر

عبد القادر رمى بنفسه في النهر متخلصا من

حظه العاثر

لكن ماء دجلة كان ضحلا جدا بفعل الجار

اللدود الغادر

خرج من النهر سليما وقرر الموت شنقا بحبل

برقبته غائر

وجدوا في جيب عبد القادر رقعة كتب فيها:

من عبد القادر الى ربه المقتدر القادر:

سامحني يا ربٌي فأنت الرحمن الرحيم العفو الغافر

لم أعد أتحمل العيش بعد، فظرفي صعب وقاهر

لم أحلم بالعيش الرغيد ولا بمنصب رفيع فاخر

حلمت بلقمة شريفة وليس باليواقيت والجواهر

إللهي أنت أعرف بمن ظلم شعبه وفتك بعبد القادر

هو الفاسد العميل الذي يمتلك المال وسيفه علينا شاهر

اعذرني وسامحني يا رب، فالشريف في وطني نادر

.....

خاتمة الرقعة

عليك بهم ربٌي هم من دفعنا لهذا المصير المشؤوم

الرئاسات الثلاثة والمعممين هم من يتحملوا اللوم

الشر يدمرنا والمبوقون للولي ينعقون علينا كالبوم

ساموا الشعب كل يوم شر البلية يا ربي وأي سوم!

وسوم: العدد 1006