السعادة

أقف قرب نافذة حجرتي

وفي يدي فنجان قهوتي

في بكرة الصبح حيث

ما فتئت الظلمة تشيع في الجو ،

وتعن في بالي خواطر البكرة المألوفة

حين أرى الفتى وصاحبه في الطريق

قادمين إلي بالجريدة ،

يعتمر كل واحد منهما قبعة ،

ويلبس سترة ،

ويحمل أحدهما على كتفه حقيبة .

الاثنان في سعادة خالصة إلا أنهما لا يتكلمان ،

وأحسبهما لو استطاعا لتأبط كل واحد منهما ذراع الآخر.

نحن في بكرة الصبح ، والاثنان يؤديان عملهما معا .

يدنوان مني في أناة ، والسماء تزداد ضياء ،

وإن كان القمر ما برح شاحب النور فوق وجه الماء .

الموت والطموح وحتى الحب نفسه

كلها لا تغشى هذا البهاء ولو لحظة عابرة ،

والسعادة تجيء بغتة ، وتمضي حتى إن أي صبح

باكر لا يستطيع أن يتحدث عنها .

*للشاعر الأميركي ريموند كارفر ( 1935 _ 1988 ) .

وسوم: العدد 726