للبيت رب يحميه

مسرح الأطفال:

للبيت رب يحميه

يحيى بشير حاج يحيى

[email protected]

الشخصيات:

1-     أبرهة الحبشي.

2-     أحد التابعين (رئيس الحرس).

3-     ذو نفر ونفيل بن حبيب (شخصان عربيان).

4-     أنيس (صاحب الفيل).

5-     عبد المطلب وشخصان آخران.

6-     جمع من أهل مكة.

7-     جمع من جنود أبرهة الحبشي.

المشهد الأول

 يدخل أبرهة إلى المسرح، وهو في حالة من الغضب والهيجان وأحد أتباعه يمشي خلفه في خوف حذر.

يلتفت أبرهة إلى مساعده وهو يقول في غضب: كيف يجرؤ هذا العربي أن يفعل داخل الكنيسة التي بنيتها للملك ما فعل؟ كيف؟!

يلتفت للجمهور (كمن يخاطب نفسه) وهو يقول وقد هدأ صوته: لقد أردت أن أصرفَ العربَ عن هذا البيتِ الذي يُعظمونه ويحُجُّون إليه إلى هذه الكنيسة.

التابع: (وهو في حالة من النفاق ينفخ في كبرياء أبرهة) ثم إنكَ يا سيدي لم تبخل على الكنيسة فقد زينتها وجملتها، ولكن هؤلاء العرب لم يقدروا جهودك العظيمة.

أبرهة: (في غيظ) لذلك أمرتُ بهدم البيت الذي يحجون إليه، وأخرجتُ معي الفيل الذي لم تره العربُ ولا تعرفه.

التابع: ولكن هذا يا سيدي لم يمنع بعض العرب من مقاومة جيشِنا المتجه إلى مكة، وقد أسرنا رؤساءهم، ونحن ننتظر أمرك فيهم.

أبرهة: يقول للتابع (وقد بدا عليه الإرهاق فيجلس على سريره) أدخلهم علي.

التابع: (يتجه إلى الباب وهو ينادي) يا حراس أدخلوا ذا نَفَر ونفيل بن حبيب.

يأتي الحراس ومعهم رجلان عربيان موثوقان بالحبال وهم يجرونهما، يتقدم التابع ويجر الأول بإتجاه أبرهة بينما يقف الحراس مع الأسير الآخر في نقطة لا يتعدونها.

أبرهة: (يلتفت إلى ذي نفر ليقول له باستخفاف) لقد هزمناك مع أصحابك، ولم تستطيعوا أن تقفوا في وجهِنا وتمنعونا من متابعة طريقنا لهدم الكعبة.

(العربي خافض الرأس)

وأبرهة يتابع كلامه: نعم .. هزمتك وسأقتلك.

ذو نفر يقول: (وهو يرفع رأسه) أيها الملك، لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك مٍنْ قتلي.

أبرهة يهز رأسه وقد تظاهر بالهدوء: قد يكون هذا .. ثم يلتفت إلى التابع ليقول لاتقتلوه ولكن اتركوه في الحبس وشدوا وثاقه.

التابع يتقدم فيمسك بذي نفر ويرجعه إلى الخلف إلى جوار الأسير الآخر، ثم يمسك الأسير الآخر ويتقدم به باتجاه أبرهة.

أبرهة: (يوجه حديثه إلى نفيل) وأنت يا نُفَيْل لم تكن أحسن حالاً من ذي نفر، فلم تستطع أنت ومن جمعت من العرب أن تمنعوا مسيرتنا إلى مكة لهدم بيتها.

يلتفت أبرهة إلى تابعه ليقول: خذوه فاقتلوه.

نفيل: (في استعطاف) أيها الملك.. أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب.. (ثم يتقدم قليلاُ بإتجاه أبرهة وقد مد يديه) وهاتان يداي ولك عهد علي وعلى قبيلتي بالسمع والطاعة.

يصمت أبرهة قليلاً وكأنه يفكر ويقول: لا بأس قد نستفيد منك، لا بأس يا نفيل.

ثم يلتفت إلى التابع ليقول: خلوا سبيله ولا تقتلوه.

ثم يقف ويقول آمراً: أخرجوهم وأَعِدوا العدة لمتابعة الطريق إلى مكة، وليكن أبو رغا ل دليلكم فقد أحسن الذين أرسلوه.

(يسمع صوت بوق مع إغلاق الستارة).

المشهد الثاني

 (أبرهة على سرير ملكه في بذخ وترف، والأثاث هنا يختلف عن الأثاث في المشهد الأول).

التابع: أنيس صاحب الفيل في الباب يا مولاي.

أبرهة: فليدخل.

أنيس: (يدخل ويخر ساجداً بين يدي أبرهة ثم يقف)

أيها الملك هذا سيد قريش عبد المطلب ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب الجمال التي أخذها جنودنا وهو يا سيدي من أشراف قريش، يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال.

أبرهة: فليدخل.

يدخل عبد المطلب ومعه رجلان عربيان، فيقول عبد المطلب: عِمْ صباحاً أيها الملك، ثم يجلس على الأرض، فينزل أبرهة ويجلس بجواره.

أبرهة: ما حاجتك؟

عبد المطلب: حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي.

تظهر الدهشة على وجه أبرهة ليقول باستغراب: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أَصَبناها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك، وقد جئتُ لهدمه فلا تكلمني فيه؟!

عبد المطلب: (في هدوء وسكون) أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً يحميه.

(يقوم أبرهة غاضباً، ويعود ليجلس على سرير ملكه فيقف عبد المطلب والرجلان أمامه).

أبرهة: (في غضب) لا يستطيع أحدٌ أن يمنعني من هدم البيت، وما كان هذا البيتُ لِيَنجُوَ مني.

عبد المطلب: أنت وشأنك، تفعل ما يحلو لك ولكنني أعلم أن هذا البيت الذي بناه إبراهيم مازال محفوظاً وله ربُّ يحميه.

(أبرهة يلتفت إلى التابع ويشير بيده إلى أن اللقاء قد انتهى، فيسرع التابع بإخراجهم).

المشهد الثالث

 (تبدو الكعبة في أقصى المسرح والجبال المحيطة بها، وعبد المطلب وحوله حشد من أهل مكة).

عبد المطلب: (يتقدم ويمسك بحلقة باب الكعبة) ثم يدعو وقسم من الناس يرددون خلفة وقسم اتجه إلى الجبال

اللهم هذا بيتُك وأنت تحميه، فرد عنه كل من يكيد له ويعاديه

يرددها ثلاثاً وهم يرددون خلفه، ثم يترك الحلقة وينطلق ومن معه إلى الجبال ينظرون ما سيفعل أبرهة.

وبعد قليل يظهر أبرهة يتقدم الجيش ومعه الفيل يجره أنيس، يقف فجأة ويتقدم نفيل ليقول في أذن اللفيل: قف مكانك أيها الفيل أو ارجع إلى بلدك الذي جئت منه فإنك في بلد الله الحرام (يكررها ثلاثاً).

ثم ينطلق نفيل إلى الجبل ويبرك الفيل مكانه لا يتحرك، فيضربونه على رأسه فلا يتحرك.

ينزل من سقف المسرح كرات صغيرة كالحجارة وعدد من الطيور المربوطة بأسلاك تتحرك مع تساقط الكرات، فيتساقط الجنود، ويدوس بعضهم بعضاً.

أحدهم: (يصيح مستغيثاً) أين أنت يا نفيل لتدلنا على طريق اليمن.

نفيل من جانب المسرح يصرخ شامتاً:

أين المفرُّ والإله الطالبُ      والأشرمُ المغلوبُ ليس الغالبُ

ويظهر على المسرح أهل قريش وهم على رؤوس الجبال في مستويات مختلفة من الإرتفاع وهم يرددون:

لـلـه جـنـد لا iiتهزم
وسـيعلم أبرهة iiالأشرم
لـلـبـيت رب iiيحميه
لـلـبـيت رب iiيحميه



وحمى رب البيت محرم
من يخذل الرب iiالأكرم؟
وسـيخسر من ألحد iiفيه
وسـيخسر من ألحد iiفيه

صوت من جانب المسرح وقد هدأت الحركة:

(ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول).

((ثم تغلق الستارة))