لقطات من معاناة معتقل -14-

تحت عنوان "من تدمر إلى هارفارد" كتب الدكتور براء السراج، الأستاذ في قسم زراعة الأعضاء في كلية الطب في شيكاغو، مذكراته عن سجن تدمر. ونسجّل هنا بعض فقرات من مذكراته الغنية، في حلقات قصيرة متتابعة:

22 تشرين الثاني 1989م:

دفعة الإعدام هذا اليوم هي من أكبر الدفعات خلال سجني. فقد أعدموا حوالي 90 شخصاً، منهم مجموعة من شباب الرستن، المدينة في الوسط بين حمص وحماة، وكان من بينهم ابن أخت مصطفى طلاس وزير الدفاع، وكان أيضاً من بينهم صديقي وليد أبو صالح. وليد كان شاباً راقياً لبقاً من حلب، وله بنت صغيرة كان يذكرها بحنين دائم، وكان قد جهّز دشداشة بيضاء ليوم الإعدام الذي ارتقبه ما يقرب من عقد من الزمن. كنتُ أراه يعتني بهذه الدشداشة ولا يلبسها أبداً إلا أيام الأعياد، فقد خبّأها لهذا اليوم. رحمة الله عليك يا وليد.

31 كانون الأول 1989م:

في تفقّد آخرِ يوم من السنة خرجنا للعد اليومي. كان دوري على الطرف. يقترب مني الرقيب الاسترالي ويأمرني أن أرفع رأسي ليضربني على رأسي بضربته القاضية المعتادة. حاول معي عدة ضربات ولم ينجح.. "يبدو أنو رأسي يابس زيادة عن اللزوم".. في الختام رفسني على الخصيتين وقال: "أنا بفرجيك يا كلب". لمحته يذهب إلى مهجع 2 الواقف في منتصف الباحة وهو يحاول مع شخص آخر. علمتُ فيما بعد عندما التقيته أنه حسان، دكتور من خان شيخون قرب حماة. وقع حسان مباشرة من الضربة الأولى وشُجّ رأسه وسالت الدماء على الأرض.

10 تموز 1990م:

اليوم استدعى رئيس السجن رئيسَ مهجعنا ياسر إلى مكتبه. خلف المكتب كانت هناك صورة معلّقة على الحائط لرقيب من الشرطة العسكرية معلّق على حبل المشنقة باللباس العسكري الكامل. هذا الرقيب كما سمعت، بسام السباعي، كان في سجن تدمر أوائل افتتاحه بُعيد المجزرة، وكان يساعد السجناء، فأمسكوه وأعدموه وعُلّقت صورته إنذاراً لمن تسوّل له نفسه من الشرطة والرقباء الذين سيأتون فيما بعد.

وسوم: العدد 983