الأديب الداعية الدكتور الحبر يوسف نور الدائم

dfdh1066.jpg

(١٩٤٠ _ ٢٠٢٣م)

      هو العالم الأديب والشاعر الداعية د. الحبر يوسف نور الدائم أستاذ جامعي، وعضو البرلمان السوداني، ومراقب الإخوان المسلمين في السودان منذ مارس 2008م.

  من مواليد أبريل 1940، بقرية السروراب الكائنة بالريف الشمالي لمدينة أم درمان في السودان.

 من مواليد الحبر يوسف نور الدائم في 1 أبريل 1940 (العمر 83 سنة) في أم درمان، السودان.

المراحل التعليمية:

تلقى تعليمـه الأولي بمدارس حي العرب.الوسطى أم درمان

 ثم درس الثانوية العليا بمدرسة وادي سيدنا بـ أم درمان كان من ضمن أساتذته أحمد علي النويري أستاذ اللغة العربية، والبروفيسور عبد الله الطيب.

 ونال درجة البكالوريوس بـمرتبة الشرف الأولى من كلية الآداب جامعة الخرطوم.

 ابتُعث إلى المملكة المتحدة لينال درجة الدكتوراة من جامعة أدنبرة بـ اسكتلندا.

الحياة العملية:

عمل بـ جامعة الخرطوم رئيساً لقسم اللغة العربية حيناً، وأستاذًا مشاركًا حيناً آخر.

رئيس لجنة التعليم بالبرلمان.

  انتخب الدكتور الحبر يوسف نور الدائم مراقباً عاماً لـ الإخوان المسلمين في السودان خلفاً للشيخ صادق عبد الله عبد الماجد في مارس 2008 م.

  قدم للإذاعة السودانية سلسلة حلقات بعنوان (سحر البيان) موضوعها الشعر العربي وموضوعاته.

  قدم لقناة الشروق الفضائية برنامجا من 30 حلقة بعنوان (أحسن الحديث) موضوعه تفسير القرآن الكريم.

  كان يقدم محاضرات متفرقة في موضوعات اللغة العربية وآدابها. وقد كان من أبرز فقهاء اللغة العربية السودانيين.

إنتاجه الشعري:

  للدكتور الحبر يوسف نور الدائم ديوان شعر مطبوع بعنوان (أنفاس القريض) يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة.

بروفيسور "الحبر يوسف نور الدائم لـ(المجهر): كنت أردد أغاني الحقيبة دون الـخروج عن خط الإخوان!!

2012-11-23 

  يملك مقدرة فائقة في شد وجذب المستمعين إليه، فهو محدث لبق، ويملك مفردات أدبية حببت فيه المستمعين في التفسير والشعر والأدب، وهو سياسي من الطراز الأول إلا أنه زاهد في المناصب.. حاولنا أن نتعرف عليه أكثر.. دراساته، وهواياته وأيام فرح في حياته، وهل توجد مساحة لديه للغناء والموسيقى.. سألناه من أنت فقال:

– “الحبر يوسف نور الدائم”.. من مواليد السروراب شمال أم درمان 1940م.. بدأت دراستي الأولية بالسروراب، ثم وادي سيدنا الأولية ثم حي العرب الوسطى أم درمان ووادي سيدنا الثانوية، ثم جامعة الخرطوم كلية الآداب درجة الشرف الأولى.. بعد التخرج في الجامعة عملت معيداً بقسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم، ومن ثم ذهبت في بعثة دراسية إلى إنجلترا وحصلت على درجة الدكتوراة في تفسير الإمام الطبري 1969م.

} وكيف دخلت الحركة الإسلامية؟

– جندت في صفوف الحركة الإسلامية بواسطة الزميل “الشفيع سر الختم” وأنا طالب بالسنة الثانية بمدرسة وادي سيدنا الثانوية.

} هل تذكر من كانوا معك في صفوف الحركة؟

– في الجامعة كان “عبد الله حسن أحمد” و”ربيع حسن أحمد” و”حافظ الشيخ الزاكي” و”مجذوب سالم البر” الذي شغل في وقت مضى رئاسة اتحاد طلاب الخرطوم و”كمال علي محمد”.

} أحداث باقية في الذاكرة؟

– أكتوبر 1964م، وشعبان 1973م.

مدن في الذاكرة داخلياً وخارجياً؟

– كسلا بمناظرها الجميلة والأبيض والفاشر داخلياً.. وخارجياً مكة وإنجلترا ومصر والجزائر وأمريكا ودول الإمارات.

} وأسعد اللحظات؟

– عندما أكون وسط الأسرة.

 ماذا تعمل وقت الفراغ؟

– لا يوجد لديّ فراغ، وإن وجد أطلع على بعض الصحف.

} يوم فرح في حياتك؟

– يوم الزواج، وعند النجاح الشخصي، ونجاح الاتجاه الإسلامي.

} ويوم حزن؟

– سميت عام 1977م عام الحزن. لقد فقدت في ذلك العام والدي ووالد زوجتي “يوسف بدري” وابنتي التي بكيتها بقصيدة.

} والأسرة الصغيرة.. وأين الأبناء؟

– “محمد” متزوج بإنجلترا، وابنة بليفربول متزوجة أيضاً “وداد” خريجة علوم، “أبو بكر” و”عمر” و”آلاء” و”عزام”.

} هل تذكر من كان معك في تلك البعثة؟

– أذكر البروفيسور “عون الشريف قاسم”، وبروفيسور “حسن الشيخ الفاتح قريب الله”، و”ناصر السيد”، و”جعفر النوراني”، و”عبد الله بشير”.

 وبعد أن عدت من البعثة الدراسية إلى أين اتجهت؟

– وقتها كان النظام المايوي قد استولى على السلطة بالبلاد فتم تعيين كل الزملاء عدا شخصي، فوجدت مضايقة شديدة في ذلك. وأذكر أن الراحل البروفيسور “عبد الله الطيب” قال لي: هؤلاء يضايقونك لتترك الجامعة، ولكن (أبقى لهم شوكة حوت لا تنبلع ولا تفوت)، وعملت بنصيحة شيخنا “عبد الله” وبقيت ستة أشهر إلى أن تم تعييني.

} خلال مراحلك الدراسية هل تذكر بعضاً من الطلاب آنذاك؟

– أذكر “مأمون عوض أبو زيد” الذي كان يتقدمنا بعام في المرحلة الوسطى، ووقتها كان رئيساً للجمعية الأدبية وأنا سكرتيرها، وفي الثانوي كابتن “شيخ الدين محمد عبد الله” و”محمد الشيخ مدني” واللواء “أبو قرون عبد الله أبو قرون”.

} هوايات كنت تمارسها؟

– كنت ألعب حارس مرمى.

} والقرآن الكريم؟

– اجتهدت في أن أحفظ أجزاء كبيرة منه.

} والتفسير؟

– لقد فسرت القرآن كاملاً من (الفاتحة) وحتى (الناس).

} والشعر؟

– عندما كنت بالسروراب كتبت الشعر الشعبي في الغزل والهجاء والوصف، ولديّ العديد من القصائد في ذلك.

} والغناء.. وهل لديك فنان مفضل؟

– عندما كنا في إنجلترا كنت أغني في المنافسات الوطنية كالأعياد والاحتفالات الأخرى، ولكن لا نخرج عن خط الإخوان المسلمين.

} وما هي تلك الأغاني التي تتغنون بها؟

– معظمها كانت حقيبة الفن (في الفؤاد ترعاه العناية) و(عزة في هواك)، وكل الأغاني التي تحمل المعاني السامية والقيم للوطن.

} فنانك المفضل؟

– أطرب لحقيبة الفن من الفنان “بادي محمد الطيب”.

} برامج تحرص على متابعتها بالإذاعة والتلفزيون؟

– قليلاً ما أستمع إلى الإذاعة رغم مشاركتي فيها ببعض البرامج، أما التلفزيون فأستمتع بمشاهدة برامج (أيام لها إيقاع) الذي يقدمه الأستاذ “حسين خوجلي”، و(أسماء في حياتنا) للجزولي، و(نسايم الليل) الذي يقدمه الراحل “إبراهيم أحمد عبد الكريم”.

ودعت روحي.  

                                           

الشاعر: د. الحبر يوسف نور الدائم: واحد من أفذاذ القمة، والقلائل الذين عرفتهم لغة الضاد وآدابها، شهد له بذلك القاصي والداني، يعدّه بعضهم الوريث ـ بلا منازع ـ لعرش العربية في السودان، والذي خلا بوفاة أستاذه وصديقه أ. د عبد الله الطيب..وهو بعد من رجالات الدعوة والعلم.

  د.الحبر يوسف من مواليد 1/4/1940م. بقرية السروراب الكائنة بالريف الشمالي لمدينة أم درمان.. حيث تلقى بها تعليمه الأولي.. ثم تقلب في مراحل الدراسة من \"حي العرب الوسطى\" بأم درمان، إلى \"وادي سيدنا الثانوية العليا\" بأم درمان كذلك.. ونال درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف الأولى من كلية الآداب جامعة الخرطوم وابتعث إلى المملكة المتحدة لينال درجة الدكتوراة من جامعة أدنبرة، بأسكتلندة.. عمل بجامعة الخرطوم رئيسًا لقسم اللغة العربية حينًا، وأستاذًا مشاركًا حينًا آخر. 

   مؤثران اثنان أسهما في تكوينه الشعريº أولهما البيئة التي ولد ونشأ فيها.. فالسروراب والريف الشمالي عمومًا بيئة تعبق شعرًا يكفي أنها أنجبت واحدًا من أعظم شعراء الفصحى في السودان.. محمد سعيد العباسي.. يقول د. الحبر عن بيئته: (نشأت بفضل الله في بيئة سرورابية شاعرة، وكان أبي - رحمة الله تعالى عليه - شاعرًا له صولات وجولات في ضروب الشعر المختلفة.. ولا سيما في بابي الرثاء والغزل، فنهلت من معينه الصافي ما شاء الله).

أما المؤثر الثاني فكانت جامعة الخرطوم: يقول: (ثم التحقت بجامعة الخرطوم فوجدت فيها من الأساتذة الكبار من شجعنا على الاغتراف من أبحر العربية، وكشف لنا عن روائعها.. قرآنًا وحديثًا وشعرًا، ونثرًا وأمثالاً وحكمًا، وحسبك ببروفسور عبد الله الطيب محاضرًا وهدّك من ناقد).

شعر الدكتور الحبر يمتاز بالبلاغة الآسرة والكلمات الباهرة التي يرصّع بها قصائده، ويستدعى أوابد لغة الضاد، فتجيبه من أغوارها في يسر وسهولة.. ويغلب على شعره العاطفة الجياشة والشعور المرهف.. وهو حريص على أن يجري على نهج المتقدمين في أخيلته الشعرية وفي شكل بناء القصيدة.. حيث يبدأها بما يشبه الوقوف على الأطلال من الغزل العفيف.. فالدكتور الحبر هو واحدٌ من مدرسة الأصالة والمنافحة عن الفصحى، والقصيدة العمودية وأوزان الخليل.. التي من روادها محمد سعيد العباسي، الدكتور عبد الله الطيب.. والشيخ الطيب السراج، وابنه فراج الطيب..

للدكتور الحبر يوسف نور الدائم ديوان شعر مطبوع بعنوان (أنفاس القريض) يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة.

قصيدة ودعت روحي نظمت عام 1969م حين سافر د. الحبر يوسف إلى الجزائر مشاركًا في \"الملتقي الثامن للتعرف على الفكر الإسلامي\".. قال فيها:

ودعـت روحــي لا ودعتـهـــا أبــــــدًا *** فدى لروحي أعمامي وأخوالي

فدى لروحي روحي إذ تودعني *** بوابل من سخين الدمع همّال

قامت تودعني ملتاعة عطل *** ترجو نجاتي في حلّى وترحال

وكم دعت لي يوم البين جاهدة *** يا ما أحيلى دعاءً من فم حال

يا حبذا أنتمو طبتم وطاب بكم *** عيشي وفرشي وأعمالي وآمالي

لمّا امتطيت جواد الجو أقلقني *** ذكر الأحبة والأطفال والآل

أقول للنفس وانصاعت مدمدمة *** تعطيك ما شئت من شدٍ, وإعمال

كيف الرجوع إلى شيخ أخي ثقةٍ, *** يدعو الإله بآناء وآصال

يامن بذلتم لنا المعروف ذل لكم *** في القلب مني مكان مشرف عال

حياكم الله ما عشتم وأنعشكم *** لا زال منزلكم في ظل أفضال

أهل \"الجزائر\" جئناكم على عجلٍ, *** نجزي \"بجاية\" إرقالاً بإرقال

حتى تبدّت تبارى الحور سافرة *** طوقًا بطوقٍ, وخلخالاً بخلخال

أهل الجزائر نهديكم تحيتنا *** تنهال رهوًا بلا لتٍ,ّ وتعمال

بيني وبينكم ودٌ تعهده *** ربٌّ السماء بتطهير وإكمال

الدين يجمعنا والضاد يمنعنا *** والقدس يسألنا فكًا لأغلال

آأمتي أمةُ الإسلام إن لكم *** آباء صدق بنوا مجدًا لأجيال

كونوا الخليفة في مجدٍ, تفرعه *** من يصدق الله في قول وأفعال

إذا أردتم كريم العيش فالتفتوا *** إلى الكتاب وحثوا كل شملال

إن الكتاب لكم ذكرٌ وتذكرةً *** كم يضرب الله أمثالاً لأمثال

قوموا لمجدكمو لله دركمو *** صولوا بعزم جهيد الصوت صهال

ذموا النفوس وأحيوها بتزكيةٍ, *** تشفي وترفع من رين وأفعال

إني كفيل لئن وفيتمو ذمما *** أن تنزل البطشة الكبرى بأنذال

إن تنصروا الله ينصركم ويجزكمُو *** كفلاً بكفلٍ, وأسجالاً بأسجال.

موقع مـداد:

وفاة الفقيه والمفسر الحبر يوسف نورالدائم

  

الخرطوم: الراكوبة

توفي اليوم الأحد الأديب والفقيه والمفسر، الحبر يوسف نورالدائم، عن عمر ناهز الـ 80.

البرفسور الحبر يوسف نور الدائم واحد من أفذاذ اللغة، والقلائل الذين عرفتهم لغة الضاد وآدابها، شهد له بذلك القاصي والداني، يعدّه بعضهم الوريث ـ بلا منازع ـ لعرش العربية في السودان، والذي خلا بوفاة أستاذه وصديقه أ. د عبد الله الطيب..وهو بعد من رجالات الدعوة والعلم. 

ولد بقرية السروراب الكائنة بالريف الشمالي لمدينة أم درمان.. حيث تلقى بها تعليمه الأولي.. ثم تقلب في مراحل الدراسة من “حي العرب الوسطى” بأم درمان، إلى “وادي سيدنا الثانوية العليا ” بأم درمان كذلك.. ونال درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف الأولى من كلية الآداب جامعة الخرطوم وابتعث إلى المملكة المتحدة لينال درجة الدكتوراة من جامعة أدنبرة، بأسكتلندة.. عمل بجامعة الخرطوم رئيسًا لقسم اللغة العربية حينًا، وأستاذًا مشاركًا حينًا آخر. 

مؤثران اثنان أسهما في تكوينه الشعري أولهما البيئة التي ولد ونشأ فيها.. فالسروراب والريف الشمالي عمومًا بيئة تعبق شعرًا يقول د. الحبر عن بيئته: (نشأت بفضل الله في بيئة سرورابية شاعرة، وكان أبي – رحمة الله تعالى عليه – شاعرًا له صولات وجولات في ضروب الشعر المختلفة.. ولا سيما في بابي الرثاء والغزل، فنهلت من معينه الصافي ما شاء الله)

وفي حوار له أكد:

البروفسير الحبر يوسف نور الدائم : محمد ابراهيم نقد رجل لطيف ..مرة قال لأبنائي ” جزاكم الله خير والله الليلة هديتو ليكم شيوعي !”.

23 يوليو، 2014

البروفسير الحبر يوسف نور الدائم علم سوداني بارز في مجال العمل الاسلامي، والسياسي، والاكاديمي في البلاد ،وهو من تلاميذ البروفسور الراحل عبد الله الطيب فكثير من الناس يعتبرونه امتداداً له بامتلاكه للبلاغة وناصية البيان ، ويكفي انه قد قدم في حقه شهادة كبيرة أبان مغادرته السودان للمغرب حيث قال تركت لكم (الحبر ).  

  

عمل البروفسير الحبر يوسف نو الدائم محاضراً بجامعة الخرطوم لأكثر من ثلاثة عقود، كما قدّم الكثير من البرامج الدينية عبر أثير الاذاعة القومية لعل أشهرها برنامج (سحر البيان ) الذى قدم من خلاله حلقات في تفسير القرآن الكريم، إلى جانب ذلك هو داعية مفوه ومتمكن يتوافد المئات الى سماع خطبه ، فهو عالم وأديب حبب الله الناس فيه لتواضعه وزهده ، فلم تزده المناصب التى شغلها الا تواضعاً ، التقته الوفاق عبر هذه المساحة (التوثيقية ) التى مضت بسرعة خاطفة أبرز الرجل فيها قدرته العالية على التذكر ، وقوة الاستشهاد والاستدلال ، بروحه المرحة فكانت هذه حصيلة مقابلته معا تابعوا معنا تفاصيلها .

# دعنا نقف بداية على محطة الميلاد والنشأة ؟.

انا ولدت في 1940م بقرية السروراب شمال امدرمان وهي من القرى التى ظهرت فيها بعض الشخصيات في مجالات مختلفة ،منهم عدد من القضاه أبرزهم القاضي أبو شامه عبد المحمود ،وكثير من المعلمين .

# ومتى عمّ كل هذا الشيب الرأس ؟.

قد يُشيب الفتى وليس عجيباً ان يُرى النورُ في القضيب الرطيب، فالشيب ليس بدليل شئ فقد يكون أحياناً حكمة (فعُد عنا ولاتشغلك عن عمل ?ان الصبابة بعد الشيب تضليلُ ) وقد يكون دليل خوف فيوم القامة يوم يشيب له الولدان .

# متى التحقت بجماعة الاخوان المسلمين ؟.

في السنة الثانية من المرحلة الثانوية ، وكان التجنيد (بالفانتا ).

# من الذى قام بتجنيدك استاذ اسمه سر الختم وكثيرا ماكنت اقول له بعد ان دخلنا جماعة الاخوان المسلمين والدعوة انت اصبحت تتخذ السبل أحيانا اتحادى ديمقراطي ومره كذا .

# وكيف تم تجنيدك هل بعد جهد جهيد أم أن الأمر بالنسبة اليك كان مجرد قناعات ؟.

انا بحمد الله نشأت في بيت علم بمعنى ،أن أبي يحفظ القران الكريم، وهو ايضا شاعر لو سمعت بعض شعره سواء في الغزل أو الرثاء تدرك انه كان ذا مكانة .

وكان والدى يحدثنا دائما عن الصلاة والمحافظة عليها ويقول لنا الصلاة (صبينه ) والصلاة كذا وكذا وقد أعطانى صورة ان الرجل المسلم الذى يؤديها هو الشخصية المثالية ، حينما دخلت الثانوى وجدت اناساً يدعون الى الاسلام وهم قلة وفي تقديرى ان القلة في المحيط الكبير تكون قد وصلت الى ذلك بقناعاتها في الدعوة ، و أذكر انه في وأدى سيدنا كانت هناك شجرة تسمى شجرة الاخوان كنا نقف تحتها فما دفعني الظن وقد يكون الظن بدرجة اليقين احيانا (ظنوا انهم ملاقوا ربهم ) فالظن هذه جماعة تدعوا الى الله سبحانه وتعالى وانا معهم ادفع في هذا الطريق .

# نشاط الجماعة في تلك السنوات مقارنة بمجمل نشاطها الحالى كيف تقيمه ؟.

في الماضي كانت هناك معانى طيبة جداً معانى الاخوه ، أعقبتها فترة مهمة وهي فترة سميت بالانفتاح الجماهيري وقبلها دائما ما كنا ننتقد باننا صفويين .

# أبان الحكم المايوى أين كان موقعك في تلك الفترة ؟.

بدأت مايو حمراء ولم أقتنع بها (البتة ) وموقفي منها كان موقف المعارضة وقد ارتبطت بقهر الناس في بداياتها .

# ولكن البعض يرى انك لم تكن مصادماً ؟.

انا حينما أعارض شيئا لا أعارض كل مايطرح في الساحة وانا اذا جاني كلام أراه حقا من شيوعي أو شيطان احمر بنظر في الكلام ولا انظر في من يقوله فاذا وجدت الكلام مستقيم مع ما احمل من مقاييس وانشاء الله تكون مبنية على هد من الكتاب والسنة فالحكمة ضالة المؤمن اين ماوجدها فهو اولى بها لا يهمه من أي وعاء خرجت ،فانا اخذ مااجده نافعا .

وانا لست مصادما لاننى لا امسك (الزول من يدو البتوجعو) فانا ان وجدت خيرا قبلت وان وجدت شرا تركت ، وفي تقديرى ان الصدام نفسه درجات هل لديك سلاح به تصادم ؟. هل عندك قلم ؟.

# هل هذا يعنى انكم في تلك الفترة لم تكن لديكم عناصر المصادمة أنذاك ؟.

لا ، هناك من صادم عثمان خالد الم يكن من الاخوان؟. مهدى ابراهيم الم يكن مصادما؟ .

# وأنت ؟.

أنا كنت في مجالي وكنت وقتها في (ادنبرا) أحضر للدكتوراه وقلت كل يجاهد في مجاله ( وماكان المؤمنون لينفروا كافة ) وانا بالمناسبة لاأدعى بطولات زائفة، الآن يقولون ان الحبر ماسياسي وانا اذا كانت السياسة تعنى اللعب على الذقون واللعب على الحبال انا لست سياسيا وانها منها برئ براءة الذئب من دم بن يعقوب ، ولكن دعني أسالك الم تسمع (دحين ) ان الحبر قد اعتقل ام انكم فقط تهتمون بناس (شوفوني ) وتلك الشخصيات التى تستولى على الافق ويكون لها حضور اعلامي كما تقولون .

# هل تعرضت لتضييق او اعتقال في العهد المايوى ؟.

لدى بعض المواقف الفكرية ، فكما قلت لك مايو بدأت حمراء ، ثم جاءت فترة اعلان تطبيق الشريعة ، في هذه المرحلة انا قلت ان هذه بمثابة خطوة ولكن ينبغي ان تتبعها خطوات، وبمجرد ماقلت ذلك كثير من الناس أولوا هذا الحديث .

# ماذا كنت تقصد على وجه الدقة ؟.

ان اعلان الشريعة وحده لايكفي وانما التطبيق اى ان تتبع القول بالعمل ، واذا نصبوا للقول قالوا فاحسنوا *** ولكن حسن القول خالفه الفعل

ذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها *** افاويق حتى ما يدر 

  لها ثعل # بالعودة الى سوالي هل اعتقلت او تعرضت لتضييق ؟.

نعم تعرضت لاعتقال فترة قصيرة تقريبا حوالى ثلاثة أيام في المديرية .

# وكيف كانت المعاملة في هذ الفترة ؟.

معاملة طيبة لا بأس بها .

# ماالذى يؤخذ على مايو ؟.

الدماء الكثيرة التى سالت في سبيل الوصول الى الحكم وهناك احداث ( ود نابوى ) و (الجزيرة ابا) فالزول الدنيا أهون عند الله من قتل أمرئ مسلم ، ثانياً عدم الصدق .

# في ظل ثورات الربيع العربي البعض يرى ان الاسلاميين فشلوا في الحكم هل تتفق مع هؤلاء ؟.

اولا الفشل له مقاييسه عند الناس ولكن في تقديرى هناك اشياء اسياسية يتطلبها الحاكم من بينها وجود اعلام قوى النبي صلى الله عليه وسلم أول مابدأ دعوته لم يقل للناس انا رسول من عند الله ، ولكن اول مافعل صعد الى الصفاء ونادى في الناس لو كذبت الناس جميعا ماكذبتكم ان الرائد لا يكذب اهله ، الامر الثاني يكون لديك قوة في الجيش ومستوى من الوجود ، فالرأى قبل القوة وكما قال الشاعر الرأى قبل شجاعة الشجعان هو الاول وهي المحل الثاني ، وان تدرك انك تعمل في اى محيط فالعالم معروف انه الان يحكم بقانون الغاب الذى ياكل فيه القوى الضعيف والانسان محتاج الى هذه القوة المادية تعدو الذئاب لمن لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الضارى .

# تقييمك لتجربة حكم الاسلاميين ؟.

هذه ايضا فيها تفاوت من شخص الى شخص ومن فترة الى فترة والسؤال هل ماقضوه في فترة الحكم هل يعد فترة لكى نحكم عليهم؟. ، الذى يهم انهم جاءوا الى الحكم وفق انتخابات وفازوا بالحكم ، وهناك من سطى على حكمهم وللأسف وجد من يسانده من أهل الدين من خلال وضع الاحاديث في غير موضعها كأن يقول ( من جاء وامركم جميع يريد ان يفرق جماعتكم فاضربوه بالسيف كأئن من كان ) هذه حينما تقولها في ظرف مثل هذا الا يعتبر بمثابة تحريض على قتل الناس .

حوار:

يكشف عن صراعات الإخوان ويؤكد..نعم بكيت على “الترابي” وبيننا (ملح وملاح)

2016/07/03

البروف “الحبر يوسف نور الدائم” من الرموز الأكاديمية والوجوه التاريخية فيكل مسألة تخص الإخوان المسلمين، قصدنا بيته بحي الموردة القديم (حي الصقور) فيه الجالوص والكلاب والأزقة، خرج لنا في مساء رمضاني بأزياء السروراب، مجرد مزارع في عمر السبعين يبتسم للغرباء بتلك الحكمة. فتحنا الحديث عن الإخوان والعولمة وكيف تغيرت الدنيا من بين أيدينا حتى وصلنا إلى (مسألة جاويش) الذي حل مجلس الشورى وعطل الدستور بمبررات أن كل شيء ينحدر إلى الهاوية، كما تحدث عن أيامه في البرلمان وكيف أدى التعازي الحارة في رحيل الدكتور “حسن عبد الله الترابي”ـ وحكى عن المثيرين للفتنة وهي نائمة وقال إن بينه و”الترابي” (ملح وملاح)، وكيف بكى من القلب مع عميد الأسرة “دفع الله الترابي” على فقيدهم “الترابي”، وأشار لثبات الجماعة على الشورى والديمقراطية، وأقر بأن الديمقراطية وروحها إنما هي قيمة إسلامية وليست غربية، وامتنع عن وصف جاويش بـ(الكضاب) لكنه قال عنه بعد تعطيل الدستور وحل الشورى إنه مثل “لويس الرابع عشر” في التوجه نحو الطغيان وحكم الفرد.. فإلى الحوار المتنوع.

{ نحن في زمن انهيار اقتصادي كامل و(الحكم اقتصاد)؟

_ نحن لسنا كالمذهب الشيوعي الذي يقول إن الاقتصاد كل شيء وما جاء في القرآن أن الاقتصاد مهم وفيه أساس ولكن الأساس عندنا (الله غايتنا) والاقتصاد ليس كل شيء ولكنه الأساس والحياة عندنا عبارة عن تخصصات… وما كان المؤمنين لينفروا كافة.

{ الركيزة عندكم ليس الاقتصاد؟

– الركيزة عندنا أن نفهم الوجود وما فيه ونفهم منه تجليات الخالق، وعندنا في الحركات الإسلامية أو قل عند عامة المسلمين… الله غايتنا. { ومعيشة الناس؟

– مهمة جداً، ولكن الاقتصاد ليس ركناً في الدين.

{ ولكن الاقتصاد حكم؟

– بعد (الفرشة) دي ممكن نقول الاقتصاد حكم وأساس، ونحن مؤمنون أن الطير التي تغدو خماص وتعود شابعة إنما حصل لها الشبع بعد السعي وهو الطيران لمحل الرزق، وهو السعي عندنا ومعيشة الناس من واجب الدولة.

{ أنتم الإخوان؟

– الاسم دا حق “حسن البنا” من 1928 من أجل الإصلاح في أمر الدنيا بالدين طبعاً.

{ الإسلام دين ودنيا؟

– طبعاً مافي كلام، الإسلام دين ودنيا.

{ كيف تفهم العلمانية والعلمانيين؟

– دا تفكير مسطح ومكشوف لأنه ببساطة يخلو من الروح، وأنا أكره أن أكون مع أو ضد، والهداية من الله يا عالم ونحن بنشيل من المصدر.

{ كم تبقي من شعار (الإسلام هو الحل)؟

– أنا مؤمن جداً بالشعار دا وأنا (ما شايف غير كدا).

{ كيف تشرح (الإسلام هو الحل)؟

– النظرية دي الخواجة فاهمها أحسن مننا بكتير (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ).

{ هل المسيح لا يقبل منه؟

– بل يقبل منه، المسيحي واليهودي لأن معنى كلمة إسلام هو (إسلام) وجهك لله وكل الأنبياء جاءوا بكلمة واحدة هي (الإسلام)، ولا يجوز أن تنتسب وتكون بعثياً أو ماركسياً أو ناصرياً، لا يجوز أن تنتسب لبشر.

{ كيف تنظر للشعارات السياسية بمواعين دينية مثل (هي لله هي لله)؟

– إن أعطي قدره فهو خير وبركة بعثاً للهمة والنشاط، وللناس عقول يحكمون بها على الشعار هل هو مبدأ أم ادعاء، وأنا آخذ الحكمة حتى وإن جاءت من اليهود.

{ دعنا نلقي نظرة على “بابكر كرار” والاشتراكية الإسلامية التي كادت ذات يوم أن تنتصر؟

– اشتراكية “بابكر كرار” دي كانت في بداية الخمسينيات وتبعه بعض القوم، ولكن لا ينبغي أن أتبع كل ناعق، والفكرة أحياناً وجيهة ولها بريق، ولكن الله خلقنا من ضعف ويريدنا أن نكون أقوياء في كفاح الحياة فيجب أن نتقوى بأفكار من عنده، ولدينا المصدر المكين وهو إتباعك للقرآن (بفهم) ودي مهمة جداً.. بفهم.. وأن نكون صادقين حتى يقترب الظاهر من الباطن.

{ مثل حالة الشهيد “محمود محمد طه”؟

– أنا اطلعت على فكرة “محمود محمد طه” وهي غير صائبة وفيها انحراف واضح في العبادات، وقد صورها كغل وقيود تنفك منها في حالة معينة بعد التعبد، وقال بالطوفان حول قلبه.

{ هل إعدامه كان حكماً صحيحاً؟

– (هل كنت أنا القاضي)؟

{ من حيث عمره كان عمره (75) عاماً؟

– الدين واضح لا يجوز قتل النفس إلا بالحق، ودي ذاتها فصلها تفصيلاً واضحا، النفس بالنفس وفي سياق القانون والقضاء.

{ كان شيخاً كبيراً ومسناً؟

– شيخ كبير أو صغير، دا كان حكم محكمة وخلاص.

{ هل حزنت له؟

– أحزنني أم لم يحزنني ماذا يغير في الحصل، وبيني وبينك هل قتل إنسان يكون مريحاً لإنسان آخر؟!

{ هل أحزنك إعدام “محمود”؟

– من قاتل أن تكون كلمة الله العليا فهو شهيد بإذن الله.

{ كيف عزيت في “الترابي”؟

– نحن تجمعنا الأصول الجامعة وتكفينا أن نحزن لفراقه، وأخونا “حسن الترابي” جاني في وفاة والدتي بالسروراب وحينما توفي والده لم أوفق في الذهاب له، فلاقيته بقاعة الصدقة وتعانقنا، فعلق جاهل عن ندرة المشهد وظن أننا أعداء، وصنف هؤلاء هم من يوقظون الفتنة وهي نائمة.

{ كيف قدمت واجب العزاء في وفاة “الترابي”؟

– قصدت عميد الأسرة البروف “دفع الله الترابي” وبكيت معه، بكينا بشدة وبينا (ملح وملاح)، والحر من يراعي وداد لحظة.

{ من هو إمام هذا العصر؟

– من الذين أحسنوا إلينا في هذا العصر هو الإمام “حسن البنا”.

{ كنت نائب برلمان؟

– وعرفت أن البرلمان ليس مكاناً للتهليل والتكبير والتصفيق، بل هو مكان لاتخاذ القرارات في صالح الوطن والمواطن.

{ مشهور بتقديم النصيحة الحارة للسيد الرئيس… متى آخر مرة قابلته فيها ونصحته؟

– ما قريب.

{ لديكم انشقاق هو الذي به (دقينا الباب) عليكم؟

– أنا لا أحب استخدام كلمة “انشقاق” ونحن الإخوان دائماً ومن زمان عندنا مواعين تنظيم وأجهزة لاتخاذ القرارات وتنظيم العمل وترتيبه، ونحن لسنا إخوان بقدر ما أننا جماعة من المسلمين كما هي أمة محمد “صلى الله عليه وسلم” أمة من الأمم.

{ ما الذي حصل تحديداً؟

– الحصل ونحن عندنا مجلس شورى فعقد “علي محمد أحمد جاويش” مؤتمراً وحل المجلس وجاءني يبلغني بما فعله بمجلس الشورى وقراراته، فقلت له قرارات باطلة ومرفوضة ومشيت لشيخ “صادق عبد الله عبد الماجد” وأخبرته: هل جاءك “علي جاويش” وأخبرك بقراراته؟ فقال لي: لم يحصل على الإطلاق.

{ ربما ذكر لكم مبررات حله للشورى وتعطيله للدستور؟

– لم يذكر مبررات معتبرة سوى أن الأمور تسير نحو الهاوية وشاكلة هذا الكلام المثبط للهمم، وهو كلام ليس له أي سند وفي هذه المسألة كان “علي جاويش” مثل “لويس الرابع عشر”، حل المجلس وعطل الدستور وعاوز يحكم وحده.

{ أصلاً أنتم في ظل حكومة إسلامية.. ما الداعي لجسم يحمل اسم الإخوان وهم يحكمون بحزب حاكم معلوم ومفهوم؟

– مرة جاءنا جماعة من التنظيم العالمي برئاسة الشيخ “الزنداني” قال لنا ما قلته.. الآن في حكومة إسلامية وينبغي حل جماعتكم.. فقلت له: لو قامت خلافة إسلامية كاملة ما حللنا لها تنظيمنا وجماعتنا.

{ كيف كان انطباعه؟

– (ما قاعد أنتظر إجابة زول في حتة زي دي).

{ وشيخ “صادق” قال إن جاويش لم يأت له بينما “جاويش” قال لك إنه شاوره؟

– نعم، دا الحصل.

{ إذن جاويش (كذب) عليك؟

– أنا لا أقول كدا، ونحن جماعة من المسلمين شعارنا (سيفان ومصحف) فكيف نصف إخوتنا بالكذب.

{ أنتم فقط ضد أسلوب الحل وتعطيل الدستور (مش كدا برضو)؟

– والحق الذي لا تسنده قوة هو حق ضائع وعددنا “جاويش” بأسلوبه يكرس للطغيان وهو دا أسلوب الطغاة، والفردية دائماً أسلوب فرعوني والاستبداد هو الذي يضيع الأمم والشعوب، ونقول لـ”جاويش” كلمات “حافظ إبراهيم”.. يا رافع راية الشورى وحارسها.. جزاك ربك خيراً عن محبيها.

{ كيف تقرأ آية طاعة ولي الأمر؟

– أصلاً لا توجد طاعة عمياء أو طاعة مطلقة، والتي لن تكون إلا لله رب العالمين، ولا أحد يشاركه في تلك الطاعة، وطاعة الحكام العمياء هي واحدة من مصائب الزمان.

{ لماذا رفضت أن تصف “جاويش” بالكذب بينما الأمر واضح؟

– أحكم عليه أنت، ما دام شهدت أقوال الطرفين وانكشف الأمر.

{ كيف تصرفتم في الآخر؟

– أوقفت كل قرارات “جاويش” وتم تكليفي مراقباً عاماً مؤقتاً حتى انعقاد المؤتمر العام.

{ هل حضر “جاويش” ذلك الاجتماع التصحيحي؟

– دعيناه وقال لينا جاي لكنه لم يحضر.

{ وبماذا خرجتم من تلك الجلسة؟

– أكدنا فيها على كل المبادئ القديمة والمستمرة وقررنا فيها أن نعطي الراية للشباب، وقديماً قلت نفس الكلام فقالوا إنها خطبة مودع.

{ هل حددتم موعداً حاسماً لانعقاد المؤتمر العام؟

– متى ما اتفق عليه الناس، ربما في العيد الكبير، ولكن المهم أن تحديده سيكون من قرارات اجتماعات الشورى.

النيلين

  اختفاء نجل الداعية الإسلامي “الحبر يوسف نور الدائم” في ظروف غامضة والعثور على سيارته قُرب أحد جسور الخرطوم

2022/03/21

  اختفى نجل الداعية الإسلامي المعروف الدكتور “الحبر يوسف نور الدائم” في ظروف غامضة، عقب خروجه من منزل ذويه بأمدرمان مساء السبت.

  وأعلن أقاربه على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الشاب المهندس والصحفي الرياضي، عزام الحبر يوسف نور الدائم، خرج من منزله بأمدرمان منذ مساء السبت ولم يعد، وتم العثور على سيارته جوار كوبري السلاح الطبي، بداخلها كامل مقتنياته.

  وهو شاب طويل القامة أسمر اللون، سليم العقل، وناشدت الأسرة السلطات الأمنية، والعاملين بالمستشفيات، والأقسام، وجميع المواطنين المساعدة في البحث عنه، والتواصل مع الأسرة في حال وجود أي معلومة تدل عليه.

كوش نيوز

الحبر يوسف نور الدائم ينعي ابنه وينظم شعراً حزيناً:

  الداعية الشيخ الحبر يوسف نور الدائم ينعي ابنه وينظم شعراً حزيناً بحسب صحيفة اليوم التالي:

أمل تبدد فاستحال سراباً ** ومنن كذبن وكن قبل عذاباً

وذخيرة نفذت وكنت أعدها ** للنائبات فعشت بعد مصاباً

ابني الذي أعددته وذخرته ** للنائبات مهنداً وكتاباً

دارت عليه رحى المنية فجأة ** ودعته نحو رحابها فأجابا

يا نيل: قالوا إن ماءك نعمة ** يهب الحياة سعادة وشباباً

يغشى اليباب فيستحيل مواته ** روضاً يرف أزاهراً وخلاباً

ما بال مائك عمَّ روض سعادتي** فأحاله بعد الحياة يباباً

يا نيل هل أدركت من غيَّبته ** ومنعته الأنفاس والأسبابا

لو لا قليل من تقىً حصِّنته ** بحمىً من الإيمان عزَّ جناباً

قد هبَّ يلهمني التصبر والرضا ** بقضاء ربي خاشعاً أوَّاباً

لهلكت حزناً عند فقدي ابني ** أوعشت عمري لا أحير جواباً

رباه أرسل من لدنك سكينة ** لفؤاد أمٍ قد تجرع صابا

وانزل على روح الفقيد سحائباً ** من فيض برِّك تدمن التسكابا

الخرطوم: (كوش نيوز)

وفاته:

توفي الحبر يوسف نور الدائم في يوم الأحد في ١٩ تشرين الثاني عام ١٤٤٥ / ٢٠٢٣م.

رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.

أصداء الرحيل:

رحيل عالم اللغة العربية السوداني الحبر يوسف نور الدائم

أحمد الأمين أحمد

20/11/2023

  توفي في أم درمان بالعاصمة السودانية الخرطوم أمس الأحد البروفيسور السوداني الحبر يوسف نور الدائم رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الخرطوم وأحد رجالات العلم والدعوة بالسودان عن عمر تجاوز الـ83 عاما.

  ولد الحبر يوسف نور الدائم في قرية السروراب الكائنة بالريف الشمالي لمدينة أم درمان، وهي بيئة تعبق شعرا، وكان أبوه شاعرا في الرثاء والغزل، ودرس نور الدائم في كلية الآداب بجامعة الخرطوم وابتعث بعدها إلى المملكة المتحدة حيث نال الدكتواره من جامعة أدنبرة بأسكتلندا.

انضم البروفيسور الحبر إلى الحركة الإسلامية وظل نشطا فيها طوال حياته الأكاديمية، وتميز بالبراعة في علوم اللغة العربية، ووصفه كثيرون بأنه خليفة العلامة الراحل البروفيسور عبد الله الطيب، وبرز كشاعر ماهر، وكان عالما في علوم القرآن وتفسيره، ونشط في تقديم برامج التفسير القرآني في الإذاعة والتلفزيون، مثل برامج "سحر البيان" و"أحسن الحديث".

وكتب الكاتب السوداني أحمد أمين الأحمد المقيم بالعاصمة البريطانية لندن هذه الكلمات الرثائية في وداع الحبر يوسف نور الدائم:

ذاك الشتاء البعيد على شاطئ العاديك قبل وصوله المقرن تشرفنا بدخول جامعة الخرطوم التي يصعب وصفها سوى أنها صورة مصغرة للسودان بكل جهاته وقبائله وطبقاته.

مكان مدهش مرت به جل الأسماء المؤثرة سلبا وإيجابا في ذاكرة السودان القديم والجديد والقادم.

تشرفت أكثر في بداية "ذاك الشتاء" بالجلوس في مجالس درس أستاذنا الجليل العالم الثبت المتواضع شيخ الحبر (حامل ومفسر الكتاب) الذي تشرفنا بالتتلمذ عليه في القاعة 102 بالصف الأول، وكان رغم علو مقامه العلمي والديني يشدنا بالتواضع الشديد في المظهر، وأذكر أنه كان يصعب عليه الحديث دون أن يكون باسما، وهذه أجمل خصلة أن تبتسم في وجه محدثك، وقد عاتب الله سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حين "عبس" وتولى في وجه ذاك الأعمى رضي الله عنه.

الجلوس في مجالس درس شيخنا العلامة الحبر يوسف نور الدائم بقاعة 102 ذاك الشتاء البعيد ونحن برالمة (مصطلح سوداني يستخدم لطلاب السنة الأولى) كان يعادل هطول مطر غزير بصحراء مجدبة فيحيلها مرعى وبيدرا أخضر، ولعل مرد ذلك الحضور القوى إلى شيخنا الحبر وقتها بعلمه الغزير في (الأدب الجاهلي)، ناهيك عن تبحره العميق في تفسير آيات الكتاب الحكيم عبر تواضع وخلق قرآني رفيع جعله شيخا حريا أن تضرب إليه أكباد الإبل.

ما أسعد من قرأ الأدب الجاهلي قديما على الدكتور الحبر بالقاعة 102 (عبد الله الطيب حاليا) بكلية الآداب في جامعة الخرطوم، فالحبر بعلمه العالي ومرحه الشديد كان يدخل علينا بتلك القاعة الواسعة المضيئة وفي معيته سحبان وائل وعلقمة الفحل وسطيح الذئبي وشق بن يسار والمرقشان الأكبر والأصغر وكل شعراء المعلقات مضافا إليهم شيخهم وقاضيهم النابغة الذبياني عبر اعتذاره الشهير للنعمان في تلك اللامية الشهيرة، وخطيب العرب قس بن ساعدة الذي رآه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في جاهلية قومه وهو على جمل أحمر يخطب متوكئا على سيف ومعتمرا عمامة.

الدكتور الحبر يوسف من قلة على مستوى العالم العربي لا تزال فيهم أصالة وقيمة ومعرفة حقيقية بلغه الضاد وآدابها والتفسير وعلومه والقرآن وقراءاته العديدة، إلى جانب الحديث النبوي الشريف عبر توفر وانكباب مجهد على المنابع الحقيقية لكل هذه العلوم التي بدأ يشوبها التضعضع والضعف والوهن بفضل بؤس التعليم الحالي، لابتعاده عن مصادره الصلبة القائمة على الشروح والمتون على الحواشي وحواشٍ أخرى على المتون وصبر عميق يجعل الدارس يحفظ ألفية ابن مالك وشرحها في أقل من شهرين.

شيخ الحبر شأن العديد من أساتذة العربية بجامعة الخرطوم في السودان القديم شاعر جزل لكنه مقل في عصر مطنب، وأجمل ما قرأت له من أشعار خريدة مقتضبة عنوانها "أنفاس القريض" قرأها قديما وقوفا في مقام شيخه وأستاذه الراحل عبد الله الطيب الذي ينسب إليه أنه عندما حملته ناقته إلى جامعة سيدي محمد الخامس في فاس عاتبه المقربون المحبون على تركه التدريس بجامعة الخرطوم القديمة، فرد عليهم: يكفي أنه ترك فيها خلفه تلميذه الأثير الحبر يوسف، أو كما قال رحمهما الله.

حقا ما أسعد من قرأ الكتاب والتفسير والحديث والسيرة واللغة القريض والنثر الجاهلي وسجع الكهان والأمثال في عصر وفضاء هو كلية الآداب بجامعة الخرطوم، اجتمع في هيئته عبد الله الطيب والحبر يوسف نور الدائم والمليك والواثق ومهدي المأمون، وهلم جرا.

قبل أعوام سعدت بنسخة إكرامية من "مع الفرزدق في لندن" وصلت لندن مع "الرياح الجنوبية" حسب قاموس عادل القصاص القديم هدية من الأستاذة نفيسة كريمة المؤلف عبد الرحيم الأمين، ووقفت على مقدمة شيخنا الحبر للسفر فتذكرت سنوات الطلب بالثانوي القديم حين كنت أدمن قراءة مجلة "الدوحة" الشهرية، وكان على سدتها محمد إبراهيم الشوش والنور عثمان أبكر والطيب صالح.

ومن كتاب مجلة الدوحة وقتها كنت أتابع مقالات "شخصيات حية من الأغاني" التي يكتبها الناقد المصري محمد المنسي قنديل وقد ظهرت لاحقا في كتاب، في تلك المقالات كان يكتب عن "أيام العرب"، خاصة "حرب البسوس" وصعاليك العرب من لدن ديك الجن والشنفرى والسليك وتأبط شرا وعروة بن الورد، وهلم جرا، وكل ذلك مرتبط بمقرر الأدب الجاهلي الذي أملاه علينا شيخ الحبر ذاك العهد القديم بقاعة 102.

في ذكره لحرب البسوس كتب محمد المنسي قنديل أنه عقب رمي ضرع الناقة بسهم وموتها حاول جساس استرضاء خالته البسوس بحوالي 20 من الأينق (شاه أو ناقة)، لكنها رفضت وطلبت منه قتل علال بعير كليب "المدلع"، وهذا طلب دونه خرق القتاد.

حين جن الليل أنشدت البسوس في مقام الحزن أبياتا شعرية أدت إلى إثارة الحرب وعرفت هذه الأبيات النادرة بـ"الموثبات"، وللأسف لم يثبتها محمد المنسي قنديل في المقال فظللت أبحث عنها ولا زلت.

دخلت ذات ضحى صيفي بعيد على الدكتور الحبر في مكتبه المقابل لمكتب مسجل الكلية بعد طرق الباب وكنت "برلوما" أسأله عن هذه "الموثبات" التي أشعلت حرب البسوس وأدهشني تواضعه الجم وحسن استقباله لطالب رغم علو كعبه العلمي والسياسي وشهرته (سلوكه هذا يكتسبه المرء من أسرته منذ الصغر، وهو سلوك لا تمنحه لك مؤسسات العلم والسياسة والجهل والتهريج).

لم تسعف ذاكرة الحبر تذكره الأبيات "الموثبات"، لكنه أشار إلى مراجع عدة قد أجد بها "الموثبات"، وللأسف لم أجد تلك المراجع (مع تقادم العهد وازدحام الذاكرة القديمة نسيت عناوين تلك المراجع)، لكن لا زلت أبحث عن "الموثبات" التي أشعلت حرب البسوس.

"شيخ الحبر" في خواتيم العصر "الكعب" كالشامة على الخد، فهو من ثلة نادرة يحذقون الإنجليزية بذات حذقهم اللسان المبين شأن عبد الله الطيب وعبد الرحيم اللمين مؤلف هذا السفر النقدي بالشكسبيرية الرفيعة في قلعة اللغة الإنجليزية (أكسفورد).

الحبر نال فضل الدراسة في وادي سيدنا (بالقرب من العاصمة الخرطوم) "وكل خريجي وادي سيدنا يتحدثون الإنجليزية زي الخواجات" وجامعة الخرطوم والابتعاث إلى بريطانيا (دون أن يفقد أصالته السودانية).

كذلك شيخ حبر من ثلة نادرة من رموز العقل والنور السوداني قبل عصر الظلام وحرق المكتبات والقتل بدم بارد ثم الكذب والإنكار نالوا شرف الدراسة في وادي سيدنا بمبناها الشهير الذي حوى حسين بازرعة والطيب صالح وعلي المك، ثم درس بآداب جامعة الخرطوم حين كانت دار حكمة، وتم ابتعاثه إلى قلعة العلم بأدنبرة في أسكتلندا وعاد إلى الوطن حين كان السودانيون يعودون إليه.

قلت نلت شرف الجلوس في مجالس شيخ الحبر في قاعة 102 قبل أن تصبح قاعة عبد الله الطيب، ورغم تقادم العهد وخراب الذاكرة لا زلت أذكر "البنش" الذي كنت أجلس عليه وحدي في الصف الثالث على يمين الداخل ربما لأنه كان مكسورا وفيه غبار كثيف كنت أمسحه بمنديل قبل الجلوس، وأذكر جيدا تلك الباقة الجميلة من الزملاء والزميلات ممن يجلسون بانتظام على البنش الثاني أمامي مباشرة، وكان كل فرد من الدفعة يجلس في مكان محدد لا يغيره.

الرحمة والمغفرة والشفاعة والسقيا لمن رحل من الدفعة ولأساتذتنا الكرام وللأحياء طول العمر في طاعته، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله وسلم.

لندن، خريف 2023 وفيه رحل شيخنا الجليل الحبر يوسف إلى جنات ونهر.

المصدر : الجزيرة

في وداع أديب الدعاة وداعية الأدباء العلامة / الحبر يوسف نور الدايم.

بقلم فضيلة الدكتور عصام البشير..

الحزن يقلق والتجمل يردع ** والدمع بينهما عصي طيع

وأخيرا هوي النجم الساطع، و غابت الشمس المشرقة وطوي العلم المنشور، واندك الجبل الاشم وترجل الفارس المعلم. مات علم الاعلام، وشيخ البيان، وداعي الخلق الي هداية الرحمن.

لقد لامني عند القبور علي البكا ** رفيقي لتذراف الدموع السوافك

قال أتبكي كل قبر رأيته ** لقبر ثوي بين اللوي فالدكادك

فقلت له ان الأسي يبعث الاسي ** فدعني فهذا كله قبر مالك

رحل شيخنا المبجل وحبيبنا الاثير أبومحمد بعد رحلة مباركة من علم نافع وعمل صالح، نشأ في بيت دين وفضل وبيئة شاعرة ناطقة، فنسج علي منوالها ودرج، ثم وافي علم العربية وامامها العلامة عبد الله الطيب فأفاد منه علما جما وحظا من الفضل موفورا، وغدا خليفته بلامنازع حتي وافي دراسته العليا في ادنبرا وجعل أطروحته حول الإمام الطبري، وعاد أدراجه الي جامعة الخرطوم التي بادلها ودا بود وأفاء علي طلابه علما نيرا وأدبا جما،وفسر القرآن الكريم كاملا في الإذاعة بالفصيح اضافة الي دروس السيرة النبوية في التلفاز، مع نشاط دعوي واسع في ربوع السودان الفسيح ومشاركات علمية في مختلف الدول والقارات. وقاد ركب الدعوة بحكمة وبصيرة، وقد أوتي شيخنا سماحة في الخلق ورزانة في الطبع، وتواضعا في السجية. موطأ الاكناف،ممهد السبيل، يألف ويؤلف. خفيض الجناح، خفيف الظل، باسم الثغر، لذيذ المفاكهة، له امتاع ومؤانسة، ومداعبة ومؤاخاة. وصدق ووفاء، خلف اسرة من كرام الابناء البررة الذين درجوا علي منواله ونسجوا، وزوجة صالحة هي أم امتثال التي كان حفيا بها وكانت حفيا به، كما كان ثاويا يحمل هموم أمته ووطنه ودعوته بهمة متوثبة، وعزيمة ماضية. فقده جلل ومصابه عظيم.

وماكان قيس هلكه هلك واحد ** ولكنه بنيان قوم تهدما

ودعا أيها الحفيان ذاك الشخص ** إن الوادع ايسر زاد

واغسلاه بالدمع أن كان طهرا ** وادفناه بين الحشي والفؤاد.

إن موت الأكياس هو نقص للارض من اطرافها. ألا رحم الله شيخنا الحبيب وأستاذنا الأثير وصديقنا المبجل أبا لمحاسن والفضائل أبامحمد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وتقبله في الصالحين وأنزله منازل الأبرار وأخلفه خيرا في زوجته الفضلي أسماء وأبنائه محمد وأبي بكر وعمر وامتثال ووداد والاء ومهاة والاسرة الكريمة الآل الطيبين. اللهم نور مرقده، وطيب مضجعه، وآنس وحشته، وارحم غربته، ويمن كتابه ويسر حسابه وأنزل السكينة علي أسرته وأخلفه وأهله ودعوته ووطنه والامة خيرا

وإنا لله وانا اليه راجعون.

أ.د.عصام البشير

مصادر الترجمة:

١_ صحيفة المجهر السياسي.

٢_ الموسوعة التاريخية الحرة.

٣_موقع قناة الشروق .

٤_ مواقع إلكترونية أخرى.

وسوم: العدد 1066