لِمناسبة المئوِيَّة الثَّالثة لولادة إيمانويل كانط فيلسوف الجماليَّة

د. جوزيف إلياس كحَّالة

لِمناسبة المئوِيَّة الثَّالثة لولادة إيمانويل كانط فيلسوف الجماليَّة:

"شيئان يملآن الوجدان بإعجابٍ وإجلال"

مَولدُه وأسرتُه(1)

في الثاني والعشرين من شهر نيسان عام 1724 شهدت كونيغسبرغ الألمانيَّة(2)، وكانت تُعد مركزًا ثقافيًّا هامًّا ف ذلك الحين، ولادةَ الطفل الرابع للسيِّد يوحنا جورج كانط(3)، ةقد سمَّى الأخيرُ مولوده الجديد إيمانويل، ولم يكن يدري أنَّ مولوده هذا سيغدو في ما بعد من أكبر فلاسفة عصره.

عاش إيمانويل كانط في منزل مفعم بالتقوى والإيمان والفضيلة. كان والداه ينتميان الى المذهب البروتستانتي، وعلى بالعقيدة اللوثريَّة القائلة أن الإيمان يبرِّر المؤمن. تربَّى إيمانويل إذًا في هذا الجوِّ المُفعم بالإيمان، سواء في منزل والديه أو في المدرسة فالجامعة. فكان أن كوَّن فكره الفلسفي من خلال هذا التوجيه الديني الَّذي يُميِّزُ بين الصورة الخالصة والمادَّة(4).

وكانت أسرته متواضعة وبسيطة. فوالده يعمل بكدٍّ ونشاط ليكسب لقمة العيش بشَرَف، وقد نعمَ أولاده برغد العيش وبساطته، ولم يذوقوا طعمَ الجوع والحرمان. وعليه، نرى أن إيمانويل كانط لم ينشأ حاقدًا على الطبقة البرجوازيَّة، بل شَبَّ على تقديس العمل وتقديس الفضائل التي ينجح بفضلها العمل، من أمانة وصدق وشرف وإخلاص. كما نشأ على حب أمه آناريجينا رويتر(5) التي قال عنها في ما بعد لتلميذه وصديقه ياخمان "أنا لا أنسى أمي ما حييت. إنها غرست أولى بذور الخير في نفسي"(6).

كانط الدَّارِس

كان إيمانويل كانط شديد الذكاء، لذا ألحقته أسرته بالمدرسة الأوليَّة التابعة لمستشفى القديس جورج. وكان ذلك حوالى عام 1730، وقد أتقن فيها مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وبعض أصول الدين المسيحي.

وانتقل في صيف 1732 إلى كلية الملك فريدريك(7) حيث درس اللغة اللاتينية وقواعدها بالإضافة إلى الثقافة اللاتينية، فأتقنها على نحوٍ جيِّد. لكنه رأى في هذه الكلية صورة متزمِّتة للحياة الدينية، لأن اليوم الدراسي كان يبدأ ويُختم بالصلاة في الكنيسة. كذلك كل حصة درس كانت تبدأ وتُختم بصلاة صغيرة، ممَّا دفع إيمانويل إلى كراهية الدين والنفور منه.

أنهى إيمانويل كانط في أواخر صيف عام 1740 دراسته وتخرَّج في المدرسة من دون ان يحصل على الشهادة. وقبل إتمام دراسته بثلاثة أعوام، توفِّيت أمُّه ريجينا رويتر، فمثَّلت وفاتُها جرحًا داميًا في نفسه، إذ حزن عليها أشدَّ الحزن. وبوفاة والدته، تولَّى خاله رشتر الإنفاق عليه، لأن أحوال والده الماديَّة كانت قد تأثَّرت بوفاة زوجته.

بعد إنهاء دراسته في خريف عام 1740، إلتحق إيمانويل كانط بجامعة كونيغسبرغ التي تُعرف بكليَّة الملك ألبرت، ولم يكن قد بلغ بعدُ السابعة عشرة من العمر. وقد دخل كلية الفلسفة، وأكمل فيها دراسته اللغةَ اللاتينية، كما تابع محاضرات في علم اللاهوت، وفي العلوم النفسية. وكان أستاذه في علم الفلسفة والرياضيَّات مارتن كنوتسن(8). أما يوهان فرديريك شولتس(9)، فكان أستاذه في علم اللاهوت، لكن كانط لم يتأثر به ولا باتِّجاهاته اللاهوتية. لكنه أُعجب بشخصية المفكر اللامع مارتن كنوتس، كما شرحها كريستيان فلف(10). وفي علم الرياضة، كان يعطي الأصول الرياضية التي يبنى عليها العلم الطبيعي عند إسحاق نيوتن(11). وكان شديد التوضيح لتلاميذه، في كل شاردة وواردة في العلم والفلسفة. حيث كان يقارن بين فلسفة غوتفريد ليبنتس(12) والمبادئ الرياضية عند نيوتن، محاولاً الكشف عن أوجه الخلاف والتعارض بينهما.

وفي شهر آذار، أوائل ربيع عام 1746، توفِّي يوحنَّا كانط، والد إيمانويل، فجاءت وفاته صفعةً لابنه، إذ اضطرَّ الى العمل لكسب لقمة العيش، فراح يعمل مربيًا ومدرِّسًا خاصًّا في بعض بيوت الأُسَر النبيلة شرقيَّ بروسيا. ويُعتقَد أنَّه ترك الجامعة في أواخر عام 1747. وفي خريف العام عينه، راح يدرِّس الابنَ الخامسَ للوزير أندرتش. وقد دام ذلك مدَّة ثلاثة أعوام، رحل بعدَها لتدريس ثلاثة من أبناء عائلة فريدريش فون هلزن. لكنَّه سرعان ما ترك هذه العائلة عام 1754 ليعود من جديد الى بلده حيث قدَّم الى الجامعة رسالة الدكتوراة في الفلسفة الطبيعية وكان عنوانها "النار"، وقد كتبها باللغة اللاتينية. وكان ذلك في 17 نيسان عام 1755. وفي 12 حزيران من السنة عينها ألقى محاضرة باللغة اللاتينية عنوانها "العرض البسيط والأساسي جدًّا للفلسفة"، ومن خلالها حصل على تعيينه مدرِّسًا للرياضيَّات وللطبيعيَّات والفلسفة. وقد شغل أيضًا منصب محاضر خارجي في الجامعة، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره(13).

هذا، ودوَّن لودوفيك أرنست بوروفسكي، صديق إيمانويل كانط، في كتاب، السنوات الخمسين الأولى من حياة كانط، ويقولُ فيه إنه "كان حاضرًا جلسة المناقشة، وما اجتمع في القاعة من عدد حافل من البارزين والعلماء، واستمع إليه هؤلاء بحرص بالغ وهو يلقي خطبته اللاتينية التي ألقاها بعد الامتحان، وكانت تدور حول مهمة الفلسفة اليسيرة والعميقة"(14).

كانط المُدَرِّس

نجح إيمانويل كانط في مهنة التدريس، إذ راح يلقي المحاضرة تلو المحاضرة في ميادين الجغرافيا الطبيعيَّة، وعلم الأخلاق، وعلم الإنسان، كما في القانون الطبيعي. لكنه، على الرغم من كل هذا النجاح، كان يسعى دائمًا لأن يكون أستاذًا في الجامعة. فقد حاول في شهر نيسان من العام 1756 أن يحلَّ مكان أستاذه مارتن كنتوسن، لكنه لم يجد إلى ذلك سبيلاً. وقد أعاد محاولته ثانية ليحل مكان أستاذ المنطق الذي كان قد توفِّي في كانون الأول من العام 1758، وللمرة الثانية لم يجد إلى ذلك سبيلاً. ويقول صديقه بوروفسكي أنه حاول ذلك مرارًا، لكن محاولاته جميعها باءت بالفشل، "لأنه لم يكن مَن يرعاه من أصحاب السلطان، ولم يتصل بأولياء الأمر في برلين، ولم يهدِ كتبه لواحد من هؤلاء. ورأى ان الطرق الملتوية لا تليق به، ولهذا بقيَ هادئًا في مكانه يواصل إلقاء محاضراته وتأليف كتبه"(15). وفي 31 آذار عام 1770، عُيِّن إيمانويل كانط مدرِّسًا لعِلم المنطق والميتافيزيقيا الذي كان يتولاَّه من قبل الدكتور بوك الذي التفتَ إلى تدريس مادة الرياضيَّات.

بقيَ إيمانويل كانط يمارس مهنة التدريس حتى عام 1780 حين أصبح عضوَ مجلس الشيوخ الأكاديمي. وبعد سبع سنوات، أي في العام 1787، صار عضوَ الأكاديميَّة الملكيَّة للعلوم في برلين.

كان ايمانويل كانط شديد التعلُّق بمدينته كونجسبرج، لذلك نجده لم يتركها من حين تعيينه أستاذًا بجامعتها، على الرغم من كلِّ العروض التي وُجِّهت إليه مرارًا وتكرارًا ليكون أستاذًا في جامعات أخرى، من مِثل كامتاو، وأرلنجن، وهلّه. ويقول صديقه بوروفسكي إنه كان يحبُّ وطنه، وشديد التعلُّق به.

وتمَّ تعيين إيمانويل كانط، في صيف عام 1786، مديرًا للجامعة، وذلك لفترة سنتين، تجددَّت بعدها عام 1788. وفي عام 1796، رفض تولِّي الإدارة مجدَّدًا، فكتب في 26 شباط 1796 إلى مدير الجامعة العامّ قائلا: "إن ضعفي بسبب شيخوختي يضطرُّني إلى أن أعلن عجزي عن القيام بهذه المهمة"(16). لكنه بقيَ يلقي محاضراته كأستاذ لمادة المنطق والميتافيزيقيا حتى آخر شهر تموز من عام 1796 حين اعتزل التدريس. وقد كتب له تلاميذه قصيدة لِمناسبة تخلِّيه عن مهمة التدريس عَنونوها "أكبر عقل على الأرض". وها بعض ما جاء فيها:

"أمضيت أكثر من ثمانية عشر ألف يوم

أستاذًا حافلاً بالمجد، وعلى الرغم من ذلك،

فإن عقلك يتطلَّع ـ حافلاً بالشباب ـ

في قداسة الحقيقة العليا،

ويُضيء أشدَّ الأمور ظلامًا بوضوح ساطع

على الرغم من تداعي غشائه الهزيل"(17).

إعتزالُه ووفاتُه

على الرغم من اعتزال إيمانويل كانط مهنة التدريس في الجامعة، فقد بقيَ عضوَ مجلس إدارتها حتى عام 1801، حين بعث برسالة استقالته إلى مديرها. وقد التزم بعد ذلك منزله، ولم يخرج منه إلاَّ مرَّات معدودات. وهكذا نراه، في 28 نيسان من عام 1802، يزور صديقه فازينسكي، في دارته الصيفيَّة الكائنة على بُعد نصف ساعة من مدينة كونجسبرج، وكان برفقة صديقه الأستاذ هاسه.

أصيب إيمانويل كانط في 8 تشرين الأوَّل من عام 1803 بنوبة قلبيَّة، فالتزم الفراش بضعة أيَّام. ثمَّ استعاد نشاطه، لكنَّه لم يكن بمستوى نشاطه السابق. وبقي على هذه الحال برفقة أخته التي كانت تهتمُّ بخدمته، وإلى جانبه صديقه المخلص فازينسكي، إلى صباح يوم 12 شباط من عام 1804 حين لفظ أنفاسه الأخيرة، في الساعة الحادية عشر صباحًا. وقد وصف فازينسكي لحظة وفاة إيمانويل كانط قائلا: "كان موته توقُّفًا للحياة، لا فعلاً عنيفًا للطبيعة"(18). وعند انتشار خبر وفاته بدأ سكان مدينة كونجسبرج يتوافدون ليودعوا الفيلسوف الراحل الذي مثَّل بنظرهم الفكرَ الحرَّ المناصرَ حقوقَ الإنسان وحريَّتَه في كلِّ زمان ومكان.

هذا، وقيل في الصلاة عليه ودفنه إنه صُلِّيَ عليه في كنيسة الجامعة، ثم دُفن في المدفن الملحق بالجامعة والذي يُعرف باسم قبة الجامعة. كما قيل إنه دُفن في مقبرة الأساتذة بمقبرة الجامعة، من دون أيِّ مراسِم دينيَّة؛ وذُكر أيضًا أن جثمان إيمانويل كانط ووريَ تحت الأعمدة الخارجيَّة لكاتدرائيَّة كونجسبرج، من دون أن يُذكر شيء عن مراسِم الدفن. وقد حُفرت على طرف أحد جدران قبره عبارتُه الشهيرة المكتوبة في خاتمة كتابه "نقد العقل العملي": "شيئان يملآنِ نفسي إعجابا: السماء المرصَّعة بالنجوم فوق رأسي، والقانون الخلقي في نفسي"(19).

كانط المؤلِّف

وضع إيمانويل كانط عددًا كبيرًا من المؤلَّفات، ذكر الباحثون أربعة وستون منها، مُستندين بذكرها إلى تلميذه بوروفسكي الذي يُعدُّ المرجع الأوَّل في كتابة حياة إيمانويل كانط. وأوَّل كتاب نشره كان في العام 1746، فيما آخر كتاب وضعه كان في العام 1798(20).

ومن أهمِّ مؤلَّفات كانط نذكر (21):

1- البرهان الممكن الوحيد لإثبات وجود الله، 1764.

2- نقد العقل الخالص، 1781.

3- ما هو التنوير، 1785.

4- مقدمة الى أي ميتافيزيقا الآيين، 1785.

5- نقد العقل العملي، 1787.

6- نقد ملكة الحكم، 1790.

7- في الشر الاصلي، 1792.

8- مشروع للسلام الدائم، 1795.

9- التنازع بين الكليات الجامعة، 1798.

 

ميتافيزيقا الأخلاق عند إيمانويل كانط

إن المقصود بالميتافيزيقا، بحَسَب كانط، هو شروط المعرفة العقليَّة الخالصة وحدودها، أي كل نقد. والنقد عند كانط هو نقد مَلَكَة العقل لدى الإنسان بالنظر إلى المعارف التي قد يسعى لها البشريُّ مستقلاًّ عن كل تجربة. وما يقصده بالأنثروبولوجيا هو المعرفة العمليَّة التي تدرس الطبيعة الإنسانيَّة في علاقتها بغاياتها الرئيسيَّة وهي السعادة، والمهارة، والحكمة التي تختلط، هنا، مع علم النفس التجريبي. وهدفَ كانط بأفكاره هذه الهجوم على الميتافيزياء التقليديَّة ونظريَّة المعرفة الكلاسيكيَّة.

تُمكن تسميةُ كلِّ فلسفة تقوم على أسس من التجربة فلسفةً ماديَّة، وكلِّ فلسفة تأخذ نظريَّاتها عن مبادئ قبليَّة فلسفةً خالصة، وهذا ما رأه الفيلسوف أرسطو من ذي قبل، ويرى كانط فيها الاستقلالَ عن التجربة والتقاء كل من عناصرها. والفلسفة الخالصة، حين تكون صوريَّة فحَسب تسمَّى "منطقًا"، فإن كانت مقصورة على موضوعات بعينها من موضوعات الفهم، تُسمَّى عندئذٍ بالـ "ميتافيزيقا" التي يرى فيها كانط، قبل كل شيء، ذلك العلم الذي يتألَّف على نحوٍ قبليٍّ من التصورات الخالصة. والميتافيزيقيا تعبِّر عن حاجة كامنة في العقل البشري. وللعقل البشري، في نوع من معارفه، هذا القدر الخاص، أن يكون مرهقًا بأسئلة لا يمكنه ردُّها لأنها مفروضة عليه بطبيعة العقل نفسه، ولا يمكنه أيضًا أن يجيب عنها لأنها تتخطى كليًّا قدرة العقل البشري(22).

وتتكوَّن فكرة ميتافيزيقا مزدوجة، ميتافيزيقا الطبيعة وميتافيزيقا الأخلاق. وهكذا يكون للفيزيقا جانبها التجريبي، بالإضافة إلى الجانب العقلي، ومثل ذلك الأخلاق، وإن كان من الممكن هنا أن يسمَّى الجانب التجريبي خاصة بالأنثروبولوجيا العلميَّة، والجانب العقلي باسم الأخلاق(23).

أصالة الأشياء

يرى كانط أن الفلسفة وحدَها قادرة على أن تبحث عن أصالة الأشياء وتبعد عن التجربة، لذلك لا يمكن لغير فلسفة خاصة ونقيَّة أن تقوم بهذا العمل، أي تأسيس فلسفة أخلاقيَّة خالصة،  لأنَّ أي فلسفة تختلط مبادئ الخالصة بمبادئ تجريبيَّة لا تستحق أن تسمَّى فلسفة. ويؤكِّد كانط أنَّ مهمة ميتافيزيقا الأخلاق هي التناول بالبحث فكرة ومبادئ الإرادة الخالصة الممكنة، لا أن تتناول أفعال وشروط فعل الإرادة الإنسانيَّة بوجه عام والتي هي من مهام علم النفس، لأنه لا بدَّ من التمييز بينها وبين المنطق الذي يتناول الأفعال والقواعد الخاصة بالفكر الخالص وحده بينما الميتافيزيقا تختصُّ بأفعال وقواعد الفكر بالمُطلق.

يوجِّه كانط عنايته إلى حكمة الأخلاق، ويطرح السؤال: "أليس من صواب الرأي أن يكون من أشد الأمور ضرورة إعداد فلسفة اخلاقيَّة خالصة، نقيَّة نقاء تامًّا من كل ما يمكن أن يكون تجريبيًّا ومن كل ما يتَِّصل بعِلم الإنسان (الأنثروبولوجيا)؛ وبسبب ذلك، فإنَّ ضرورة مثل هذه الفلسفة أمر يتَّضح بذاته من الفكرة المعتادة التي لدينا عن الواجب وعن القوانين الأخلاقيَّة"(24).

لا بدَّ لكلِّ إنسان أن يسلِّم بأنَّ قانونًا يراد له أن يكون قانونًا أخلاقيًّا، أعني قاعدة الالتزام، ولا بدَّ أن يحمل طابع الضرورة المطلقة. فمسألة الكذب وغيرها من المسائل التي تُسيء إلى الإنسان من خلال ممارسته لأخلاقيَّات معينة، لا يمكن أن تكون صلاحيَّتها مقصورة على بَني الإنسان وحدَهم بحيث لا يكون لغيرهم من الكائنات العاقلة بها شأن. والأمر كذلك مع كل القوانين الأخلاقيَّة الأخرى. وهنا يرى كانط أنَّ ميتافيزيقا الأخلاق ضرورة لا غنى عنها في مسألة القانون والواجب. ويعتبر أن التعاليم الأخلاقيَّة واجبة الطاعة والالتزام بها، ويجب التمييز بين التعاليم والقوانين، حيث إنَّ الأولى غير ملزمة بالطاعة، أمَّا الثانية فهي ملزمة تقوم على مبادئ تجربة بحت، ونستطيع أن نسمِّيه قاعدة السلوك العملي، لكننا لا نستطيع بحال من الأحوال أن نطلق عليه اسم القانون الأخلاقي.

إنَّ ميتافيزيقا الأخلاق ضرورية لا غنى عنها، لا لأسباب تأمُّليَّة تقودنا إلى البحث عن مصادر المبادئ العمليَّة الكامنة كمونًا قبليًّا في عقلنا وحسب، وإنما لأنَّ الأخلاق نفسها عرضة لضروب من الفساد شتى، ما دمنا اخلاء من ذلك الدليل، وذلك القانون السامي اللذين نستطيع بينهما أن نقدِّر الأخلاق حقَّ قدرها وأتمَّه(25).

وإن الميتافيزيقا الأخلاقيَّة المعزولة تمامًا هي غير الميافيزيقا الممزوجة بعلم الإنسان، أو باللاهوت، أو بالفيزياء، أو بما فوق الفيزياء، أو بالتي تكون تحت فيزيائيَّة؛ بل هي أمر مرغوب به، ذو أهميَّة قصوى في ما يتعلق بالإنجاز الفعلي لأوامرها، لأن امتثال الواجب والقانون الأخلاقي على نحوٍ عامٍّ حين يكون هذا الامتثال محضًا وغير ممزوج بأيِّ إضافة خارجيَّة ولدوافع حسيَّة، له تأثير فاعل وقوي على القلب الإنساني، وذلك من طريق العقل وحده. وهذا التأثير قوي جدًّا بحيث أنَّه أقوى من أي تأثير آخر يمكن أن يثار في مجال التجربة. فالعقل وحده يستطيع أن يسيطر ويأمر.

أما المذهب الأخلاقي الهجين المؤلَّف من دوافع وتأثيرات واردة من عواطف وميول وتصوُّرات العقل فإنَّها، لا محالة، تجعل النفس مترددة بين دوافع الفعل. ولا يمكن إرجاعها الى أي مبدإ، ولا يمكن أن تقود إلى الخير، إلا عرضًا بالصدفة. وأحيانًا أخرى تؤدِّي إلى الشر(26).

القانون الخلقي

ان لمفهوم القانون الخلقي تأثير في قلب الإنسان يتفوق إن سلك طريق العقل الأخرى القائمة في ميدان التجربة، ممَّا يدل على أنه، اذ يشعر بقيمته وكرامته، فإنه يزدري الحوافز تلك، بل التجربة التي هي ينبوعها وموردها، ويحاول شيئًا فشيئًا أن يكون سيَّدها المسيطر عليها القاهر فوقها(27).

إذًا، يرى كانط أن المفاهيم الأخلاقيَّة لها مركز وأصل واحد يقومُ في العقل؛ ومنه تستمد ميتافيزيقا الأخلاق طريقها ومنهجها، أي من مبادئ العقل القبليَّة غير الممزوجة بأي اعتبارات تجريبيَّة، مستمدة من أحوال الطبيعة الإنسانيَّة وميولها ونوازعها. "إن هناك ضرورة قصوى تدفعنا إلى أن نشتق المفاهيم والقوانين الخلقيَّة من العقل الخالص، ونعرضها خالصة غير مشبوهة. ولسنا نعتمد الضرورة الخالصة تلك في مجال النظر والتأمل وحسب، وإنما نعتمدها لما لها من أهميَّة عمليَّة كبرى أيضًا"(28).

الكائن العاقل هو وحده يستطيع أن يفعل وفقًا لتصوُّرات القوانين، أي تبعًا لمبادئ يكون لع فيها وحدَه إرادة. ولمَّا كان للعقل هذا الدور الفاعل والضروري لاشتقاق الأفعال من القوانين، فإن الإرادة ليست شيئًا آخر غير العقل العملي. وأحيانا لا تكون الإرادة مطابقة في ذاتها للعقل، إذًا هي ملكة العقل، لكن ضمن قواعد. هذه القواعد إمَّا تكون ذاتيَّة، إذ يرى الفاعل أنها لا تصدق إلا بالنسبة لنفسه، وإما موضوعيَّة، بحيث تكون قوانين حقيقيَّة يرى فيها الفاعل أنها صادقة بالنسبة إلى إرادة كل كائن عاقل بوجه عام.

وإن مفهومَي الخير والشر، من حيث هما نتيجتان لتعين الإرادة قبليًّا، يفترضان أيضًا مبدأ محضَ عمليٍّ، وبالتالي، فإنَّهما لا يعودان في الأصل إلى موضوعات، مثلما يحصل بالنسبة إلى المفاهيم المحضة للفهم أو لمقولات العقل المستعمل نظريًّا، فهما يفترضان، بدلاً من ذلك، أنَّ الموضوعات معطاة، إنَّهما بالأحرى، ومن دون استثناء، كيفيَّتان لمقولة واحدة، أي مقولة العليَّة ما دام السبب المعيَّن للعليَّة يقوم في تمثُّل العقل لقانون لها نفسها، هو الذي، بصفته قانون الحرية، يعطيه العقل لنفسه، وبذلك يبرهن قبليًّا عن نفسه أنَّه عملي (29).

الأوامر الثلاثة

المبدأ المباشر للإرادة لا يمكن أن يسمَّى بالخير أو الشر إلاَّ من خلال علاقته المباشرة بالشعور، الأمر الذي يكون تجريبيَّا على الدَّوام. إنه فقط قانون صوري(30). وعليه، تبدو مبادئ الخير عند كانط كأنها أوامر، أي مبادئ للإلزام، وهي على ثلاثة أنواع:

1- المفيد، أو الخير بوصفه وسيلة.

2- الخير بالنسبة إليّ، أو خيري أنا.

3- الخير بالمعنى الأخلاقي(31).

وإن هذه الأوامر الثلاثة مجتمعة، وأوامر أخرى أيًّا كان نوعها، مؤسَّسة في العقل، لأنها تعبِّر عن قواعد سامية، تسمو على كلِّ الأفعال الجزئيَّة والوقتيَّة، ولا يمكن التمييز بينها، ذلك لأن كون العقل وحده يمكنه أن يحدِّد مضمون القواعد وفقًا لغايات ذاتيَّة، أو مبادئ كليَّة موضوعيَّة. إن أنواع الأوامر تُحدث أنواعًا مختلفة من الإلزام أو الضرورة أو القسر. لذلك وضع كانط قواعد المهارة ونصائح الحكمة مقابل قوانين الأخلاق. فالأولى واضحة، نلتزم بها فقط بقدر ما نريد تحصيل عرض معيَّن، أما الثانية، حبّ الذات، وهي غامضة لأنها نصائح متعددة، فقد تصلح لأفراد عديدين. لكنه من الصعب أن نعرف أو نستشفَّ بيقين أين ينشد فردٌ ما سعادته، ذلك لأن الأمر يتوقَّف عليه. لكن، على الرغم من غموض الأمر، فإن نصائح الحكمة تبدو أكثر التزامًا من قواعد المهارة. أما الثالثة، فهي وحدها الجديرة بأن تُنعت بنعت القوانين. وهذا يعني أن الالتزامات الأخلاقيَّة لا تتوقَّف على ميولنا وحسب، بل تتعارض معها.

هذه الأوامر مجتمعةً هي التي تأمر الإرادة التي تحكمها بأن تتصرَّف وفقًا لقواعد خاصة، لا وفقًا لمجرَّد دوافع عاديَّة صادرة عن أحاسيس أو انطباعات توضح لها ما ينبغي عليها أن تفعله، كما أنها تحدِّد ما هو ضروري وفقًا لمبدإ إرادة خيِّرة. وهذه الأوامر هي تعبيرات عن العقل.

ليست الأوامر التي ذكرناها أعلاه هي كل الأوامر، بل بمقابلها تقومُ الأوامر المطلقة التي يصوِّر العقل فيها، على أنَّه ضروري، ضرورة موضوعيَّة، من دون أدنى علاقة بأي شرط أو أي غاية بوصفه خيرًا في ذاته. فهو لا يتناول مادة الفعل أو النتائج المرتبطة به، بل يتناول شكل الفعل، والنيَّة التي صدر عنها. إذا هو يعبِّر عن أوامر الأخلاقيَّة. أما الأوامر السابقة، أي الأوامر المشروطة، فهي مجرَّد مبادئ.

الأوامر المطلقة هي أن أفعل وفقًا للقاعدة التي من شأنها أن تجعلك تقدر أن تريد في نفس الوقت أن تصير هذه القاعدة قانونًا كليًّا.

وفي موضع آخر، يرى كانط أن ما هو جوهري في القيمة الأخلاقيَّة للأفعال هو أن القانون الأخلاقي (الأوامر المطلقة) يجب أن يعين الإرادة تعيينًا مباشرًا(32).

إذًا، القانون الأخلاقي أو الآمر المطلق، هو المنطق والمعين والمشرِّع للإرادة. وهذا القانون صادر عن العقل المحض عملي الذي يزود الإنسان بقانون كلِّي هو القانون الأخلاقي. هذا العقل المحض له جدليَّة خاصَّة سواء نظرنا إليه في استعماله النظري، أو في استعماله العملي، لأنَّه يتطلَّب الشموليَّة المطلقة للشروط بالنسبة إلى مشروط معطى. وهذه الشموليَّة لا يمكن أن توجد إلاَّ في الأشياء في ذاتها(33). والشموليَّة المطلقة التي يتحدَّث عليها كانط هي الخير الأسمى. أما المشروط المعطى فهو السعادة.

الخير الأسمى والفضيلة

يمكننا فهم الخير الأسمى من خلال مفهومَين. فالمعنى الذي يعطى لكلمة "أسمى"، إما أن يكون بمعنى الأعلى، أو بمعنى الأكمل. فالأول يدل على شرط غير مشروط. أما الثاني فيدل على كلٍّ ليس جزءًا من كلٍّ أكبر منه من نفس النوع. فهو من ناحية فضيلة، كما تنتج عن الإنجاز الدقيق للقانون الأخلاقي. ومن ناحية أخرى هو سعادة من حيث تناسبها مع الفضيلة. فالفضيلة هي الشرط، والسعادة هي المشروط. لأن الفضيلة هي الخير الأسمى، لكنها ليست الخير الأكمل الذي هو موضوع ملكة الرغبة الخاصة بالكائنات العاقلة والمتناهية، ولاكتمالها تقتضي إضافة السعادة.

أما الفضيلة فهي شيء مكتَسَب وليس فطريًّا. لذا يجب أن تعلَّم لأنها مذهب تعليمي. لكن، لمَّا كان المذهب التعليمي وحده لا يعطي القدرة على تطبيق القواعد التعليميَّة عمليًّا، كما اعتقد البعض، لذا ينبغي أن تمارس بالسعي لمحاربة العدو الداخلي في نفس الإنسان. فعلى المعلِّم أن يمارس الفضيلة ليكون قدوة حسنة لتلميذه. والفضيلة هي الرياضة الأخلاقيَّة، أي النيَّة الأخلاقيَّة في الصراع وليس القداسة في الامتلاك المزعوم لنقاء كامل لنيات الإرادة. وبالتحريض على القيام بأفعال على أنها شريفة سامية وكريمة(34).

"شيئان يملآن الوجدان بإعجابٍ وإجلال"

من خلال قراءتنا لمؤلَّفَي كانط المُعَنوَنَين "تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق" و"نقد العقل العملي"، نجد أن أفكارهما الأساسيَّة واحدة، لكنه فصَّلها على نحوٍ أدقّ في المؤلَّف الأول، وبفكر أعمق في المؤلَّف الثاني. ومن خلال قراءتنا لمؤلَّفاته في الأخلاق، نستنتج أن عقليَّته مركَّبة وغير بسيطة، بل إنها صارمة، وفي الوقت عينه ذات طابع أخلاقي إنساني. وعلى الرغم من أنَّه قلب علم الأخلاق رأسًا على عقب، فقد أحبَّ هذا العلم كثيرًا. هذا الحب دعاه لأن يختم كتابه "نقد العقل العملي" معبِّرا عن ذلك بقوله: "شيئان يملآن الوجدان بإعجاب وإجلال، يتجدَّدان ويزدادان على الدوام كلَّما أمعن الفكر التأمُّل فيهما، السماء ذات النجوم من فوقي والقانون الأخلاقي في داخلي. إنني لست بحاجة إلى أن أبحث عنهما وأفترض وجودهما مجرَّد افتراض كما لو أنهما مستتران في الظلمات أو في غلواء الحماس خارج أفقي. إنني أراهما أمامي، وأنا أربطهما مباشرة بالوعي بوجودي. يبدأ الأول من المكان الذي أشغله في عالم الحواس الخارجي.. ويبدأ الثاني من الأنا الذاتيَّة غير المرئية من شخصيتي.."(35).

 

فلسفة الجمال لدى كانط

يُعدُّ كانط من مؤسِّسي علم الجمال في صيغته الكلاسيكيَّة والعلميَّة، وقد حلَّل الجميلَ بدقَّة، بالإضافة إلى تحديد ماهيَّة الفن، وعملَ على تصنيف الفنون.

عالج كانط إشكاليَّة الجمال والحكم الجمالي في كتابه الشهير "نقد مَلَكَة الحكم" الذي وضعه عام 1790، فكان دعامة قويَّة في بناء علم الجمال. ويرى أنَّه ليس من الممكن وضع قاعدة بموجبها يستطيع المرء أن يتعرَّف جمالَ شيء ما، وأنَّ الحكم على الجمال حكم ذاتي، وهو يتغيَّر من شخص إلى آخر. لهذا، فإنه يختلف هذا الحكم عن الحكم المنطقي القائم على التصوُّرات العقليَّة، لذلك هو ثابت ولا يتغيَّر، ولهذا أيضًا فإن هذا الحكم يختلف عن الحكم المنطقي القائم على التصوُّرات العقليَّة. وهو ثابت لا يتغيّر، ومن هنا، فإن الحكم المتعلِّق بالذوق لا يمكن أن يدَّعي الموضوعيَّة أو الكليَّة. ويصل كانط إلى تعريف علم الجمال بأنَّه قانونيَّة بدون قانون، وكأنَّما العقل الإلهي يحتوي على أساس وحدة المتعدِّد. والجمال هو رمز الأخلاقيَّة، لكنه ليس كذلك إلاَّ من حيث أنَّ الأخلاقيَّة تحيل إلى الطبيعة، أمَّا الأفكار الجماليَّة فهي العبقريَّة عينها. لكن العبقريَّة هبة من الطبيعة، والطبيعة هي التي تكشف عن نفسها في الفنّ وبواسطة الفنّ. ولهذا السبب ينبغي على الفنِّ أن يتَّخذ مظهر الطبيعة.

يرى كانط أنَّ جمال الإنسان والحيوان والبناء يفترض غايةً. وهذه الغاية هي التي تحدِّد ما ينبغي أن يكون عليه تصوُّر كماله. وهنا يكون الجمال جمالاً لاصقًا. كما يرى أنَّه لا قاعدة موضوعيَّة يُحدِّد بها الذوقُ ما هو جميل. ويضع كانط أربعة نقاط رئيسيَّة لتحليل الجميل:

1- الحكم الذوقيّ من حيث النوعيَّة.

2- الحكم الذوقيّ من حيث الكميَّة.

3- الأحكام الذوقيَّة من حيث الارتباط.

4- الأحكام الذوقيَّة تبعًا لكيفيَّة الغبطة التي يُثيرها شيء ما أي بمقدار التلذُّذ بشيء ما.

ولكي نميِّز الشيء، هل هو جميل أو غير جميل، فإنَّنا لا نعيد تمثُّل الشيء إلى الذهن من أجل المعرفة، بل إلى مخيِّلة الذات وشعورها باللذَّة أو الألم. ومن هنا، فإنَّ حكم الذوق ليس حكم معرفة، وبالتالي، ليس منطقيًّا، بل جمال، ونعني بذلك أنَّ المبدأ الذي يعيِّنه لا يمكن أن يكون إلاَّ ذاتيًّا(36).

تأثيرُ فلسفة كانط

لقد كان للفيلسوف كانط تأثير بالغ في فلسفة الفنّ المثاليَّة، فقد اهتمَّ بخصائص العمل الفنِّيّ في ذاته وفي داخله. فكلُّ عمل فنِّيّ ذو وحدة جوهريَّة فنيَّة، فيها نفسها تنحصرُ الغايةُ منه. ومن المعلوم أنَّ كانط أنكر نظريَّة أفلاطون في الجمال الخالد وانعكاسه على الطبيعة. ويرى أنَّ الحكم الجماليَّ يمتاز بخصائص تفرِّق بينه وبين الحكم العقليِّ والخلقيّ. أولى هذه الخصائص تتعلَّق به من حيث صفته ومصدره، وهو أنَّه حكم صادر عن الذوق. أمَّا ثانية الخصائص، فمن حيث الكَمِّ والعُموم، فالشيء الجميل هو الذي يروق جميع الناس. وثالثها، من حيث العلاقة، أي علاقة الوسيلة بالغاية. فالجمال هو الصورة الغائيَّة لموضوعه، من حيث أنَّه مدرَك في موضوعه، وبدون تصوُّر لغايات أخرى. "يحسن بنا أن نلاحظ أن الجمال الذي ينبغي أن نبحث له عن مثال أعلى يجب ألاَّ يكون جمالاً غامضًا، وإنَّما يجب أن يكون جمالاً مُثبَتًا بمفهوم غائيَّة موضوعيَّة، وبالتالي، لا ينتسب إلى موضوع حكم ذوق محض، وإنَّما إلى حكم ذوق متعقِّل جزئيًّا. وبعبارة أخرى، إنَّ فكرة العقل وفق مفاهيم معيَّنة التي تعين قبليًّا الغاية التي يقوم عليها الإمكان الباطن للموضوع، يجب أن تكون الأساس في كل نوع من مبادئ الحكم حيث يجب أن يكون للمثل الأعلى مكانه. فالمثل الأعلى لأزهار جميلة، أو لأثاثات جميلة، أو لمنظر جميل، هو أمر لا يمكن التفكير فيه"(37).

الحواشي

(1) كرم يوسف، تاريخ الفلسفة الحديثة، ص221-228/بدوي عبد الرحمن، إيمانوئيل كنت/بورتو إميل، فلسفة كانط، ترجمة عثمان أمين/زكريا إبراهيم، كانت أو الفلسفة النقدية/كرم يوسف وإبراهيم مدكور، دروس في الفلسفة، 439-479.

(2) كونيغسبرغ اسم تاريخي لمدينة كانت عاصمة لبروسيا الشرقيَّة في أواخر العصور الوسطى في أوروبا الشرقية، أُسِّست المدينة سنة 1255م، وتُعرف اليوم باسم كالينينغراد.

(3) يوحنا جورج كانط، هو والد الفيلسوف إيمانويل كانط. وُلد عام 1682، وتوفِّي عام 1746. عمل في صناعة سروج الخيل بمدينة ميمل الواقعة شرقيَّ مملكة بروسيا.

(4) كرم يوسف، تاريخ الفلسفة الحديثة، ص221-228.

(5) ريجينا دوروتيا رويتر هي والدة إيمانويل كانط. وُلدت في مدينة نورمبرغ عام 1697، أصلُ عائلتها من إسكتلندا. توفِّيت عام 1737.

(6) كانط إيمانوئيل، مقدِّمة لكل ميتافيزيقا مقبلة يمكن أن تصير علمًا، ترجمة نازلي إسماعيل حسن، ص8.

(7) الملك فريدريك، ولد عام 1712، وتوفِّي عام 1786. عُرف عنه دهاؤه في الحملات العسكريَّة وتنظيمُه الجيش البروسي. لُقِّب بفريدريك العظيم.

(8) مارتن كنوتسن، فيلسوف وعالم فلك وفيزيائي ألماني. وُلد عام 1713، وتوفِّي عام 1751.

(9) يوهان فرديدريك شولتس، فيلسوف ولاهوتي، إختصاصيٌّ في علم الرياضيات، وبروتستانيٌّ ألماني. وُلد عام 1739، وتوفِّي عام 1805.

(10) كريستيان فلف، فيلسوف وعالم رياضيَّات ألماني، وُلد عام 1679، وتوفِّي عام 1754. يُعدُّ من أهم الفلاسفة الألمان، وواحدًا من مدرسة التنوير العقلاني في ألمانيا. وقد سيطرت تعاليمه من دون منازع حتى الثورة الكنطيَّة.

(11) إسحاق نيوتن، عالم إنجليزي يُعدُّ من أبرز العلماء مساهمة في الفيزياء والرياضيَّات عبر العصور وأحد رموز الثورة العلميَّة. وُلد في إنكلترا عام 1642، وتوفِّي فيها عام 1727. من أهم أعماله: الأصول الرياضيَّة للفلسفة الطبيعيَّة،  وطريقة التدفُّقات،  والبصريَّات.

(12) غوتفريد ليبنتس، محامٍ ودبلوماسي ألماني، فيلسوف وعالم طبيعة ورياضيَّات. وُلد عام 1646، وتوفِّي عام 1716.

(13) كانط إيمانوئيل، مقدِّمة لكل ميتافيزيقا مُقبلة يمكن أن تصير علمًا، ترجمة نازلي إسماعيل حسن، ص8.

(14)  بدوي عبد الرحمن، إيمانوئيل كنت، ص9.

(15) المرجع السابق، ص11.

(16) المرجع السابق، ص12.

(17) المرجع السابق، ص13.

(18) المرجع السابق، ص30.

(19) المرجع السابق.

(20) زكريَّا إبراهيم، كانت أو الفلسفة النقديَّة، ص54.

(21) يذكر إبراهيم زكريَّا في كتابه كانت أو الفلسفة النقديَّة، ص343-346، أربعة وثلاثين مؤلَّفا/بدوي عبد الرحمن، إمانوئيل كنت، ص14-21.

(22) كنط عمَّانوئيل، نقد العقل المحض، ترجمة موسى وهبة، ص25.

(23) كانت إيمانويل، تأسيس ميتاقيزيقا الأخلاق، ترجمة عبد الغفار مكاوي، ص19-20.

(24) المرجع السابق، ص21.

(25) عمَّانوئيل كانط، المبادئ الأساسيَّة لميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة حكمة حمصي، ص22.

(26) بدوي عبد الرحمن، الأخلاق عند كانت، ص64.

(27) كنت عمَّانوئيل، المبادئ الأساسيَّة لميتافيزياء الأخلاق، ترجمة حكمة حمصي، ص65-66.

(28) المرجع السابق، ص67.

(29) كنت إمانويل، نقد العقل العملي، ترجمة غانم هنا، ص132.

(30) كانت عمَّانوئيل، نقد العقل العملي، ترجمة أحمد الشيباني، ص116-117.

(31) بدوي عبد الرحمن، الأخلاق عند كنت، ص67.

(32) كانت عمَّانوئيل، نقد العقل العملي، ترجمة أحمد الشيباني، ص129.

(33) المرجع السابق.

(34) كنت إمانويل، نقد العقل العملي، ترجمة غانم هنا، ص160.

(35) المرجع السابق، ص269.

(36) كانت إمانويل، نقد ملكة الحكم، ترجمة غانم هنا، ص101-102.

(37) المرجع السابق، ص138.

مصادر البحث

1- كرم يوسف، الفلسفة الحديثة، الطبعة السادسة، القاهرة، مصر، 1979.

2- بدوي عبد الرحمن، إمانوئيل كانط، الطبعة الأولى، الكويت، 1977.

3- كانت إمانوئيل، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة عبد الرحمن بدوي، القاهرة، مصر، 1980.

4- إمانوئيل كنت، مقدمة لكل ميتافيزيقا مُقبلة يُمكن أن تصير علمًا، ترجمة نازلي إسماعيل حسين، القاهرة، مصر، 1967.

5- بوترو إميل، فلسفة كانط، ترجمة عثمان أمين، القاهرة، مصر، 1971.

6- زكريَّا إبراهيم، كانت أو الفلسفة النقديَّة، مصر بدون تاريخ.

7- زيدان محمود، كنط وفلسفته النقديَّة، الطبعة الثالثة، القاهرة، مصر، 1979.

8- كنت عمَّانوئيل، نقد العقل العلمي، ترجمة أحمد الشيباني، بيروت، لبنان، 1966.

9- بدوي عبد الرحمن، الأخلاق عند كنت، الكويت، 1979.

10- بدوي عبد الرحمن، فلسفة الدين والتربية عند كنت، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1980.

11- كنت عمَّانوئيل، المبادئ الأساسيَّة لميتافيزياء الأخلاق، ترجمة حكمة حمصي، القاهرة، مصر، بدون تاريخ.

وسوم: العدد 1071