العلاَّمة الشيخ عبد الكريم الكحلوت

عالم جليل

نعمان فيصل

[email protected]

العلماء زينة الحياة الدنيا، ومصابيح ظلامها، رفع الله منزلتهم، وميزهم عن سواهم فقال: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، فعالمنا هو مفتي مدينة غزة، ورائد من روادّها، ونجمها الأبرز في سماء العلم والفقه الذي يشار إليه بالبنان، بذل ويبذل العطاء الوافي، ويقدم كل ما يخدم الوطن والمواطن، جعل من منزله منبراً للحق، ومسجداً تقام به الصلوات الخمس، وديواناً عامراً بالعلماء، وملاذاً آمناً للباحثين والحائرين، ونبراساً يهديهم إلى قيم الأخلاق في حياتنا التي نعيش بين جنباتها، فنحن اليوم أمام موسوعة كبيرة، وحياة متكاملة وبصمات واضحة في تعزيز المسيرة الاتحادية لأبناء شعبنا، ونموذجاً يؤكد على الدوام أن الإنسان مؤتمن، وأن الحياة رسالة، فعظمته لم تأت من فراغ فهي مرتبطة بالإرث الحضاري وقيم مجتمعنا النبيلة.. ربطتني به صداقة حميمة وعلاقة وطيدة.. فضله علىّ كبير في معرفة أمور ديني.. ما أحرانا أن نسير على هداه، وأن نقتبس أثره، وأن نشم عطر روحه الطاهرة ودفء أنفاسه.

شكراً لك سيدي صاحب السماحة، لأنك منحتني شرف هذه الكلمة، التي أكتب فيها لفضيلتكم لأقول لك: عمر مديد مليء بالعمل والعطاء.. عمر مديد بنعم الله عليكم بالصحة والعافية.

ولد العلامة الشيخ عبد الكريم الكحلوت البصير بقلبه في قرية نعليا في 15 ديسمبر 1935، وهاجر مع أسرته إلى غزة عندما وقعت كارثة فلسطين عام 1948، وأنهى علومه الدراسية في المعاهد الأزهرية بمصر عام 1960، وحصل على ليسانس الشريعة والقانون من الأزهر عام 1966، وتتلمذ على أيدي علماء الأزهر أمثال الشيخ محمود وفا، الشيخ أحمد عبد القادر الماوي، الشيخ الساكت، الشيخ محمود شهدة، الشيخ محمد ضيف الله.. وغيرهم.

عين عام 1971 مدرساً بالمعهد الديني الأزهر بغزة لمـدة 23 سنة، واختير خلالها موجهاً للمواد الشرعية واللغوية بالمعهد الديني لمدة 8 سنوات، وكان أميناً للجنة الفتوى بالمعهد لمدة 10 سنوات، واختير عضواً في لجنة اختيار المدرسين للمعهد لمدة 15 سنة، وفي عام 1978 عين مدرساً  بالجامعة الإسلامية بغزة لمدة ثمانية عشر عاماً حتى عام 1996، واختير مقرراً للجنة المناهج في الكلية الشرعية بالجامعة الإسلامية، كما عمل في عام 1994 مدرساً بجامعة الأزهر بغزة لمدة أربعة أعوام، وعمل إماماً وخطيباً وواعظاً بوزارة الأوقاف منذ عام 1967 إلى يومنا هذا، واختير عضواً في لجنة تعيين أئمة المساجد والوعاظ والخطباء بوزارة الأوقاف، وتخصص في تدريس الكثير من المواضيع الدينية ومنها: (البلاغة – الأدب – الفقه – الحديث - التفسير – المواريث – أدب البحث والمناظرة – تفسير آيات الأحكام – أحاديث الأحكام –  تاريخ التشريع – النحو)، وأصدر خلال هذه الفترة الكثير من النشرات والمقالات والكتيبات والكتب في المواضيع الدينية المختلفة ومنها: (الحج والعمرة - الصيام - التفسير: سورة الحجرات، سورة الكهف - علوم البلاغة).

تخرج على يديه المئات من الطلبة والطالبات في مختلف التخصصات، فمنهم علماء الدين، الأطباء، المهندسون، المدرسون والأكاديميون الذين زخرت بهم الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر، ومختلف مرافق الحياة، بالإضافة إلى مئات الخريجين من الجنسين الذين يعملون في الأقطار العربية.

 منذ نشأة كلية الدعوة عام 2004 عمل محاضراً فيها، وفي عام 2005 عُين عميداً للمعاهد الأزهرية بفلسطين بموجب مرسوم رئاسي صادر عن الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2005، كما تقلد الشيخ وظيفة الإفتاء، فعين مفتياً لمحافظة غزة خلال الفترة (1994-2006)، وأثبت من خلال هذا الموقع جدارة العالم المدرك، فكان أعلم أهل فلسطين بالحلال والحرام، وكان بهذا الاعتبار عضواً في مجلس الفتوى الأعلى بفلسطين منذ عام 1994 إلى يومنا هذا.

 فالعلماء أمناء الله على خلقه، فهم أساتذة الناس، ومربو المجتمع، وللعلماء قيمة عليا في هذا العصر، فتقاس قوة الأمة بعدد علمائها لا بعدد أفرادها ولا باقتصادها، وللعلم مكانة في المجتمع، وله على الناس واجب بيّنه رسول الله r حيث قال: (إن من إجلال الله إكرام العلم والعلماء)

المراجع:

1- نعمان عبد الهادي فيصل. أعلام من جيل الرواد من غزة هاشم: منذ أواخر العهد العثماني وحتى القرن العشرين، ص 614، إصدار: 2010.