محمود الزهار

من الماركسية إلى المقاومة الإسلامية

محمود الزهار

محمد سيد بركة

[email protected]

«النصر آت بإذن الله علي إسرائيل» .. بثقة لا تأتي إلا من شخص واثق بالله وواثق من مجاهديه قال محمود الزهارهذه الكلمات ..

هذه الكلمات لم تأت من فراغ حيث حققت المقاومة الإسلامية حماس انتصارات عدة علي العدو الصهيوني الغاشم الذي أوقع آلاف الضحايا الأبرياء وأكد أن الحركة ستحقق النصر على العدو الصهيوني ، وأن صواريخ المقاومة ضربت نظرية الأمن الصهيونية.

محمود الزهار الذي قدم أبناءه شهداء من أجل فلسطين، تعرض لمحاولة اغتيال في سبتمبر من عام 2003 حيث ألقت طائرة إف 16 قنبلة علي منزله في حي الرمال بمدينة غزة نجم عنها إصابته بجروح طفيفة واستشهاد نجله البكر خالد ومرافقه وإصابة زوجته وابنته وهدم منزله، حيث يعتقد أن وزن القذيفة المستخدمة كان نصف طن وقد تم تدمير المنزل المكون من طابقين تدميراً كاملاً، إلا أن الزهار كان يقف خارج المنزل في ذلك الوقت، مما أدي إلي إصابته بجروح فقط، وأصيبت زوجته أيضاً بجراح بالغة.

اعتقل محمود الزهار في سجون الاحتلال االصهيوني لمدة ستة أشهر عام 1988 بعد ستة أشهر من تأسيس حركة حماس والتي كانت تعد أول وأكبر ضربة شاملة بعد ستة أشهر من تأسيسها وكان من ضمن الذين أابعدهم الصهاينة إلي مرج الزهور عام 1992 حيث قضي هناك عاماً كاملاً،  كما سجنت السلطة الفلسطينية الزهار بضعة أشهر عام 1996 تعرض خلالها للتعذيب الشديد كما تقول حماس ونقل علي إثرها إلي المستشفي وهو في حالة صحية حرجة.

مسيرته العلمية والعملية

ولد محمود خالد الزهار في مدينة غزة عام 1951 لأب فلسطيني وأم مصرية، وعاش فترة طفولته الأولي في مدينة الإسماعيلية بمصر، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في غزة.وحصل على البكالوريوس في الطب العام من جامعة  عين شمس المصرية  . كما حصل على الماجستير في الجراحة العامة عام 1976.

عمل منذ تخرجه طبيباً في مستشفيات غزة وخان يونس، إلى أن تم فصله من قبل سلطات الاحتلال بسبب مواقفه السياسية. عمل رئيساً لقسم التمريض ومحاضراً في الجامعة الإسلامية بغزة . تولى رئاسة الجمعية الطبية في قطاع غزة خلال الفترة من عام 1981-1985.

محمود الزهارعضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية، في قطاع غزة، بدأ حياته السياسية في احضان اليسار فكان ماركسيا و كان مقربا من القيادي الشيوعي الفلسطيني المعروف حيدر عبد الشافي.

و مع انهيار الاتحاد السوفياتي بدأ يميل بالتدريج إلى الفكر الاسلامي في العصر الذي سمي بالصحوة الاسلامية (اواسط الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم ).

له عدة مؤلفات فكرية وسياسية وأدبية، وهي:(إشكالية مجتمعنا المعاصر – دراسة قرآنية) و(لا مكان تحت الشمس) رداً على كتاب بنيامين نتنياهو و(الخطاب الإسلامي السياسي) ورواية  بعنوان (على الرصيف) و(المواجهة الإعلامية) و (التدخين في قطاع غزة ويلاته ومآسيه) كما ترجم كتاب (الحرب المقدسة) لوليام بايتن.

أختير كوزير خارجية في حكومة حماس برئاسة اسماعيل هنية وقام بجولة خارجية وحيدة منذ توليه مهام عمله ثم صدر قرار رئاسي بتسليم مهام وزارة الخارجية لفاروق القدومي بعد ان دارت اشاعات حول تهريبه مبلغ 250 مليون دولار إلى قيادة حماس في دمشق.

ويعد محمود الزهار أكثر من تعرض لحملات التشويه والتحريض من وسائل إعلام محسوبة على أنصار لحركة فتح، وذلك في خضم موجات من الاقتتال اللفظي والعسكري بين الجانبين انتهى الأخير منه بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007.

أكبر تلك الشائعات كانت حين كان وزيرًا للخارجية حين تم اتهامه بأنه عيّن زوج ابنته الكبرى سماح مديرًا عامًا في وزارته.

وما هي إلا أسابيع من انطلاق تلك الشائعة حتى اغتالت طائرات الاستطلاع الصهيونية يوم 8-11-2006 أحمد عوض؛ ليفاجأ الجميع بأن زوج ابنة الزهار، كان مسئول وحدة التصنيع العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، إلى جانب شغله منصبًا تولاه قبل أن تأتي حركة حماس للحكم، وفي مؤسسة تابعة للرئاسة، وليس الحكومة.

مسيرته الجهادية

اعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني، لمدة ستة أشهر، عندما تعرّضت الحركة عام 1988لأول وأكبر ضربة شاملة بعد ستة أشهر من تأسيسها. كان من ضمن الذين تم إبعادهم إلى مرج الزهور عام 1992، حيث قضى عاماً كاملاً في الإبعاد. قضى بضعة شهور في سجون السلطة الفلسطينية عام 1996 ، تعرّض خلالها لتعذيب شديد جداً، نقل على إثرها إلى المستشفى وهو في حالة صحية حرجة كما ذكرن ذلك سالفا . يرأس مجلس إدارة مركز النور للدراسات والبحوث في قطاع غزة.

تعرض حمود الزهار لمحاولة اغتيال حوالي الساعة العاشرة و الربع صباح يوم الأربعاء 10 سبتمبر 2003 م إذ قامت طائرة أف 16 من سلاح الجو الإسرائيلي بقصف منزله في حي الرمال الجنوبي في مدينة غزة أدت لإصابته بجروح وإلى مقتل ابنه البكر خالد (1974-10 سبتمبر 2003)، وحارسه الشخصي، شحتة يوسف الديري (28 عام)، حيث وصلا كأشلاء إلى مستشفى الشفاء بغزة. ويعتقد أن وزن القذيفة المستخدمة كان نصف طن و قد تم تدمير المنزل المكون من طابقين تدميرا كاملا. إلا أن الزهار كان يقف خارج المنزل في ذلك الوقت، مما أدى إلى إصابته بجروح فقط، و أصيبت زوجته أيضا بجراح بالغة.

خالد ..الابن البكر..  خريج الجامعة الإسلامية في غزة والحاصل على درجة الماجستير كان يتحدث مع والده عن استعدادات زفافه، فجأة دكت طائرة حربية صهيونية  من طراز "إف 16" المنزل بقنبلة تبلغ نصف طن من المتفجرات، فحوّلته إلى كومة من الركام والحطام.. نجا الزهار من محاولة الاغتيال، لكن نجله البكر خالد استشهد، وأصيبت زوجته وابنته الصغرى..

بعد ما يزيد قليلا على السنوات الأربع من الصمود، كان الدكتور محمود الزهار على موعد مع امتحان جديد في الصبر، ففي السابع من شهر الله المحرم الموافق للخامس عشر من يناير 2008، ارتقى نجله الثاني حسام (22 عاماً) إلى العلا ضمن كوكبة من أبناء فلسطين شملت سبعة عشر شهيدا وأكثر من خمسة وأربعين جريحا عندما توغلت آلة الموت الصهيونية شرق غزة المحاصرة ونفثت حقدها في أجساد أبنائها المرابطين.

ولأن الصبر لا تظهر حقيقته إلا عند الصدمة الأولى، فإن صمود الرجل كان لافتا، وإيمانه كذلك، ونجح من جديد في اختبار الألم، حيث انسابت كلمات تفيض إيمانا بقضاء الله وقدره، واحتسابا للنفس والمال والولد في سبيل قضية المسلمين الأولى، وقال هذه المرة وهو يودع شهيده الثاني، بعد أن حمد الله عز وجل على السراء والضراء: لله ما أخذ، ولله ما أعطى، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.

مضى الزهار إلى مستشفى الشفاء بغزة فور سماعه الخبر، وهناك ذرف دموعه بألم وهو يرى حسام مسجى وسط بركة من الدماء.. على جبينه رسم قُبلة الوداع ووقف ليحكي للعالم: نمضي وتبقى القضية.

حسام الابن الأصغر للزهار كان كاتمًا لأسراره، ويؤمن  لأبيه تنقلاته في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، حسام اجتاز العديد من الدورات العسكرية الخاصة داخل فلسطين وخارجها؛ ليعمل ضمن وحدة حماية الشخصيات، وفي صفوف الوحدة الخاصة بكتائب القسام.

بعد استشهاد ابنه قال الزهار: نحن نقدم هؤلاء الشهداء ليس من باب الترف وليس لأن قلوبنا متحجرة، فنحن آباء ونعرف ماذا يعني فقدان الولد، ولكن لأن فلسطين غالية ولأن الجنة أغلى، ولأن التحرير والكرامة أفضل من أن نظل سنوات طويلة تحت الاحتلال.

واعترف بألم قائلا : إنني في وداع أحب الناس إلى قلبي... الفراق صعب، ولكن الذي يصبرنا هو دعاؤنا المستمر أن يثبتنا الله، وعهدي إلى حسام وخالد وكل الشهداء أن لا نقيل ولا نستقيل حتى تحرير كل الأرض الفلسطينية ودخول القدس.