إشراقات من سورة الأنعام : الحياة في ظلال القرآن

إشراقات من سورة الأنعام :

الحياة في ظلال القرآن

د. فوّاز القاسم / سوريا

الحياة في جو القرآن لا تعني حفظ القرآن ، وقراءته ، ومدارسته ، والاطّلاع على علومه ، وتدريسه في الشقق الفاخرة ، والمساجد المكيّفة ، واستوديوهات الفضائيات الباهرة ، كما يفعل اليوم من أسمّيهم ( دعاة سبع نجوم )... !!!

إن هذا ليس هو "جو القرآن" ولا ظلال القرآن الذي نعنيه . . إن الذي نعنيه بالحياة في جو القرآن : هو أن يعيش الإنسان في جو , وفي ظروف , وفي حركة , وفي معاناة , وفي صراع , وفي اهتمامات . . كالتي كان يتنزل فيها هذا القرآن . .

أن يعيش الإنسان في مواجهة هذه الجاهلية التي تعم وجه الأرض اليوم , وفي قلبه , وفي همه , وفي حركته , أن "ينشى ء" الإسلام في نفسه وفي نفوس الناس , وفي حياته وفي حياة الناس , مرة أخرى في مواجهة هذه الجاهلية ، بكل تصوراتها , وكل اهتماماتها ، وكل تقاليدها , وكل واقعها العملي ; وكل ضغطها كذلك عليه , وحربها له , ومناهضتها لعقيدته الربانية , ومنهجه الرباني ...

هذا هو الجو القرآني الذي يمكن أن يعيش فيه الإنسان ; فيتذوق هذا القرآن . .

فهو في مثل هذا الجو نزل , وفي مثل هذا الخضم عمل . .

والذين لا يعيشون في مثل هذا الجو معزولون عن القرآن مهما استغرقوا في حفظه ومدارسته وقراءته والاطلاع على علومه وحتى تدريسه . .

والمحاولة التي نبذلها لإقامة القنطرة بين المخلصين من هؤلاء وبين القرآن , ليست بالغة شيئا , إلا بعد أن يجتاز هؤلاء القنطرة ; ويصلوا إلى المنطقة الأخرى ; ويحاولوا أن يعيشوا في "جو القرآن" حقا بالعمل والحركة .

وعندئذ فقط سيتذوقون هذا القرآن ; ويتمتعون بهذه النعمة التي ينعم الله بها على من يشاء من عباده . .

قال تعالى : (( فلولا نفر من كلّ فرقة منهم ، طائفةٌ ليتفقّهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون )) التوبة ( 122) صدق الله العظيم

ولقد انفرد صاحب الظلال رضوان الله عليه من بين جميع المفسرين في التأكيد على أن فقهاء الأمة الحقيقيون ، هم النافرون للجهاد في سبيل الله ، والمتحرّكون مع حركة هذا الدين ، وليسوا القاعدين في زوايا المساجد للقراءة والمذاكرة الباردة .!!