أبشروا فالنصر قريب

د. خالد أحمد الشنتوت

د. خالد أحمد الشنتوت

لم أكن أفهم نجاح الثورة الشعبية في تونس ومصر لولا هذا الوعد من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، لأن نجاح الثورتين التونسية والمصرية لايمكن فهمه بموازين الأرض ـ لذلك فهمته على ضوء موازين السماء وهي :

..... وروي عن أبي هريرة r أنه قال : [ تكون فيكم النبوة ماشاء اللـه أن تكون ، ثم يرفعها اللـه إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، تكون ماشاء اللـه أن تكون ، ثم يرفعها  اللـه إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً عاضاً فتكون ماشاء اللـه أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ماشاء اللـه أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت ]([1]).

ويقول سعيد حوى - يرحمه اللـه - ( في جند اللـه ، ص 47 ) : ( فالذي يبدو أن الملك العاض قد انتهى بانتهاء السلطنة العثمانية ، ويبدأ الملك الجبري من ذلك الوقت وحتى الآن ، ولا يزال مستمراً ومظهره تلك الانقلابات الكثيرة التي توصل بها أصحابها إلى الحكم غصباً عن إرادة الشعب وبدون رأي الأمة ، بـدأها كمال ( أتاتورك ) في تركيا ، وتتابعت في كل مكان ( من العالم الإسلامي ) ، ولكن اليقظة الإسلامية الحالية تبشر بأن ذلك لن يطول إنشاء اللـه . وعلى كل حال طالت المدة أم قصرت ، لا بد من تحقق وعد رسول اللـه r ) . والملاحظ اليوم تجمع اليهود من أقطار الدنيا ، من الشرق والغرب ، ومن مختلف القوميات والألسن والألوان ، من يهود روسيا إلى يهود أميركا إلى الفلاشا ويهود العرب ... يتجمعون في فلسطين ، حيث المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين عند المسلمين ليتحقق وعد رسول اللـه r ، ويهاجر اليهود إلى فلسطين  ليبنوا فيها دولة قوية تحكم العالم كله - كما يخططون - ويريدون طرد المسلمين من المنطقة،  أو استعبادهم وإذلالهم ، بعد إفسادهم وإخراجهم من إسلامهم ، وكاد أن يتحقق مخطط اليهود لولا لطف اللـه تبارك وتعالى ووعده : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}( الصف : 9 ) . لولا ذلك لحقق اليهود أحلامهم، لكن لطف اللـه ورحمته بعباده ، ووعده أن يمكن لدينه الذي ارتضاه لعباده كافة وفق المسلمين في هذا العصر إلى الصحوة الإسلامية المعاصرة .

( وجاءت الصحوة الإسلامية في موعدها المقدور عند اللـه ، وكانت مفاجأة ضخمة لكثير من الناس ) فوجيء بها المتغربون من المسلمين ، كما فوجيء بها أعداء المسلمين الذين بذلوا جهودهم لإخراج الأمة المسلمة من الإسلام ، وفوجئوا لأنهم أغفلوا قول اللـه تعالى{ واللـه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون } ( يوسف : 12) .كـما أغفـلوا قـوله عز وجل { يريدون ليطفئوا نور اللـه بأفواههم  واللـه متم نوره ولو كره الكافرون ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } ( الصف : 8-9 ) ( محمد قطب ، واقعنا المعاصر ، 364 ) .

                

([1]) رواه البزار ، وأخـرجه الطبراني في الأوسـط ، ورواه أحمد في مسنده واللفـظ لـه ، (4/273) . والسلسة الصحيحة للألباني (1/8) رقم (5) .