منهج الأخوة في الإسلام

من أهداف الإسلام العظيم. .  أنه :  جاء لينبي مجتمعاً متحاباً. . متراحماً. . متواداً. . مترابطاً .. متماسكاً. . منصهراً في بوتقة واحدة. . ومتشابكاً في شبكة واحدة. . وهذا ما عبر الله تعالى عنه في قوله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ۝١٠٠﴾ [الحجرات]

وقول رسوله صلى الله عليه وسلم .. كما ورد في صحيح البخاري عن أنس :  (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ).

هذا الحديث لوحده يشكل منهج. . ونظام حياة المؤمن تجاه أخيه المؤمن . .

فلا إيمان .. ولا يعني أنه يصبح كافراً ..  وإنما يصبح  إيمانه ناقصاً. . أو مزيفاً. . أو مختلاً .. أو ضعيفاً.. هزيلاً. . كما ورد في شرح الحديث في كتاب ( فتح الباري )..  ويقول الكِرمانيُ : ومن الإيمان أيضاً أن يُبغضَ لأخيه ما يُبغضُ لنفسه من الشر. . ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه. . فترك التنصيص عليه اكتفاءً. . والله أعلم.   وعليه :

* لا إيمان لمن يسخر من أخيه. . ويستهزء به. .

* ولا إيمان لمن يلمزه .. ويتهكم عليه. . ويُعَرِض به. .

* ولا إيمان لمن يناديه بألقاب سيئة. . ويصفه بأوصاف مزرية. .وبئيسة. . وقميئة. . وفاحشة. . بل هذا التصرف السيء يجعله عاصياً . . ومحارباً  لله ورسوله. . لأنه لا يمتثل لأمر الله تعالى. . الوارد في الآية المذكورة أدناه..

وإن لم يقلع عن هذا التصرف الشرير. . المؤذي للمؤمنين. . ويتوب إلى الله.. ويندم عليه . . ويستسمح من أخيه الذي آذاه. . بلسانه القذر. . الوسخ. . القاطع. . البتار. . وانتهك به عرضه. . فهو من الظالمين. .  وما أدراك ما الظالمون. . في نار جهنم يُعذبون. . وتلفح وجوههم نارُ السموم..   وهذا هو قول الله الحاسم.. لهذا المعاند لأمر الله. . تتزلزل له القلوب. . وتخشع له الأفئدة. . لو كان فيه ذرة من إيمان..

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ۝١١﴾ [الحجرات]

وتأتي الآية التالية الكريمة. . التي تهز الوجدان. . وتُقَطِع نياط القلوب . . وتزلزل أركان النفوس ..

إنها تُنذر. . وتُحذر. . وتتوعد. . وتُهدد كل من يعمل. . أو يُفكر أو يَنوي إيذاء المؤمنين. . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨) الأحزاب.. يقول مجاهد في تفسير الطبري :  ( فمعنى الكلام على ما قال مجاهد: والذين يقفون المؤمنين والمؤمنات. ويعيبونهم طلبا لشينهم ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ يقول: بغير ما عملوا ).

إن مجرد أن المسلمَ.. لا يحب أخاه المسلمَ .. فهي بحد ذاتها  .. كارثةٌ. . ومصيبةٌ كبيرةٌ!   فكيف بمن يعمل. . ويخطط. . ويفكر ليلا .. نهارا في ايذائه؟ !

إنها تجعل هذا الإنسان .. عديم الإحساس. . خالياً من المشاعر. . محروماً من العواطف !

ويصبح هذا المخلوقُ.. من النوع الشاذ. . وأدنى مرتبة من الحيوان. . الذي على الأقل يملك عواطف المحبة. . ومشاعر الحنان على أبناء فصيلته. .   بل ويملك هذه الوجدانيات.. تجاه فصيلة أعلى منه.. وهي الإنسان. .

* فلا إيمان لمن يمتلئ قلبه بالغِل. . والبغض. . والكراهية. . والشنآن. .والشناءة. . والحقد. . والحسد.. على أخيه ..

* ولا إيمان لمن يتطاول على من هو أكبر منه. . وأعلم منه. .

* ولا إيمان لمن يسفه حلم.. وعقل. . وفكر أخيه. .

* ولا إيمان لمن يشوه صورته . . أمام الملأ. . ويشيع عنه الإشاعات الباطلة.. الملفقة. .

* ولا إيمان لمن يفتري عليه الكذب. . ويلفق له التهم المشينة. . ليرضي هواه. . ويشفي غليله. .  والله تعالى يقول ويحذر من الكذب :

﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ۝١٠٥﴾ [النحل]

* ولا إيمان لمن يحتقره. . ويزدريه. . ويحط من شأنه. . ويستهين بمكانته. . ويُنقص من قدره. . ويستخف به. . في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. . (... لا يظلمه .. ولا يخذله. . ولا يحقره. ...  . بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ).

 * ولا إيمان لمن يخونه. . ويكذبه. . ويخذله. .

في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.   ( المسلم أخو المسلم لا يخونه. . ولا يكذبه. . ولا يخذله. . كل المسلم على المسلم حرام عرضه. . وماله. . ودمه ).

* ولا إيمان لمن يسبه. . ويشتمه. . ويطعن في شرفه. . وعرضه. . في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه.  ( سباب المسلم فسوق. . وقتاله كفر ). ( ليس المؤمنُ بالطعَّانِ ولا باللعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البذيءِ ). الراوي:عبدالله بن مسعود إسناده صحيح.

* ولا إيمان لمن تتبع عورة أخيه. .

وهذا أيضا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تتقطع له نياط القلب. . لمن يعقل. . ويفهم. . عن ابن عمر في الصحيح. . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من أسلم بلسانه ولم يُفض الإيمان إلى قلبه. . لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته .. يفضحه ولو في جوف رحله ).

وسوم: العدد 716