كوخابي رئيساً لهيئة الأركان، أمِن تغيير؟

وزير الحرب الإسرائيلي افيجدور ليبرمان، أعلن عن نيته اختيار أبيب كوخابي رئيساً لهيئة الأركان الإسرائيلية، من بين أربعة مرشحين تقدموا للمنصب، ويتبقى أن يتم المصادقة على اختيار ليبرمان من قبل لجنة خاصة، ومن قبل رئيس الحكومة العبرية بنيامين نتنياهو.

وُلد كوخابي في العام 1964، وانضم للجيش في العام 1982، وتدرج فيه ليصل إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان، قبل أن يقع الاختيار عليه، وقد سبق لكوخابي أن قاد وحدات مهمّة في الجيش، كوحدة المظليين والوحدة 101، وترأس شعبة الاستخبارات العسكرية.

يُذكر أنّ الرئيس الحالي جابي آيزنكوت، قام بتقليص مدة ولايته لشهرين، حيث رغب أن يُنهي عمله في نهاية هذا العام، وآثر بدء عام جديد دون وجوده في مهمّة رسمية، ويُشار أيضاً أنّ آيزنكوت نال رضى كبيراً خلال ولايته، من قبل شريحة واسعة من الجمهور، حيث عبر 61% منهم عن رغبتهم بتمديد ولايته سنة خامسة[1].

هنا يُطرح السؤال الأهم، هل تغيير رئيس هيئة الأركان، قد يُسهم بتغيير سياسات الجيش، والتأثير على الحكومة الإسرائيلية في الملفات الأمنية المختلفة. تاريخياً كان للكاريزما التي يمتلكها الرامتكال[2]، تأثيراً على سلوك الجيش وعلى سلوك الساسة، وهذا ما كان في عهد إسحاق رابين، وكذلك ايهود باراك[3]، واللذان وصلا إلى رئاسة الوزراء فيما بعد، نظراً لدورهما الفعّال خلال ولايتهما في رئاسة الجيش.

هذا التأثير لا زال يتمتع به كل من يصل إلى هذا المنصب، لكن بنسب أقل مما كانت عليه في السابق، حيث افتقد العقد الأخير لشخصية ذات خلفية عسكرية، استطاعت المنافسة على الكرسي السياسي الأبرز، رغم أنّ استطلاعات الرأي تُعطيهم حظوظ جيدة، في كسب مقاعد مرتفعة، في حال تأسيس أحزاب جديدة، وهذا ما تُظهره الاستطلاعات مؤخراً، فيما يتعلق برئيس هيئة الأركان السابق بني جانتس، والذي سيحصل على 13 مقعداً في حال تأسيسه حزباً ينافس في الانتخابات العامة[4].

هذا التأثير لرجالات الجيش، ارتبط بتقليد بارز، حيث كان يختار من ينوي خوض السباحة في الساحة السياسية، أحد الحزبين الكبيرين في الدولة، الليكود أو العمل، ليصل من خلال تزعم الحزب إلى رئاسة الوزراء فيما بعد، كما كان الحال مع رابين، باراك ومناحم بيجن وغيرهم.

السنوات الأخيرة تقريباً خلت من هذا التقليد، حيث في ظل تزعم الليكود بشخص زعيمه نتنياهو للحلبة السياسية، منع الرجل وجود هذا النوع من الشخصيات في حزبه، حيث اعتمد تهميشهم، وابعادهم في حال تشكيلهم خطراً على ولايته، وما ابعاد موشيه يعلون قبل عامين من وزارة الجيش، ودفعه للاستقالة، إلّا حرصاُ من نتنياهو على أن يبقى القوّي الوحيد في الساحة السياسية.

تأثير الرئيس القادم لهيئة الأركان، أبيب كوخابي مرتبط بأمرين: الأول طبيعة التركيبة الحكومية برئاسة نتنياهو، والثاني الفكر الذي يتبناه الرجل، ورغم أنّه يُمنع على العسكري ابداء توجهاته السياسية، إلّا أنّ ذلك من المُمكن استشفافه من خلال سلوكهم، فآيزنكوت يوصف على أنّه ينتمي للمركز، بفعل ما كان يتبناه من مواقف، مرتبطة بطبيعة رؤيته المفضلة للجيش.

بالعودة إلى التأثير المُحتمل لكوخابي، فإنّ الأخير سيكون أكثر التصاقاً بنتنياهو من رئيسه المباشر ليبرمان، وهذا مرتبط بادراك كوخابي وسلفه آيزنكوت، بأنّ وزير الجيش الفاقد للخبرة العسكرية، أمر يستدعي الالتفاف عليه، من خلال نسج خيوط أقوى من العلاقات مع رئيس الوزراء مباشرة، وما وضع ليبرمان في وزارة الجيش الذي أظهرته أكثر ضعفاً، إلّا أحد الكمائن التي اوقعها به نتنياهو.

من الناحية الأخرى، ينحدر كوخابي من المؤسسة الاستخباراتية، والتي تؤمن بغالبيتها إلى ضرورة عدم الانجرار لحرب في غزة، لسببين الأول، بأنّ الحرب ستعيد الطرفين إلى نفس المربع الحالي، في ظل إدراك تل أبيب عدم قدرتها على حسم الحرب، والثاني رغبة المؤسسة الأمنية التفرّغ بشكل أكبر للتحدي في الشمال، والذي من المُمكن أن تتدحرج فيه الأوضاع لحرب، في ظل الوجود الإيراني، وتسلّح حزب الله، وكبح روسيا لجماح "إسرائيل" بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية.

لذى فإنّ المرجح في ظل وجود الرئيس الجديد لهيئة الأركان، أن لا يكون هناك تغيير في السياسية الإسرائيلية، فنتنياهو لا يزال الطرف الأقوى والأكثر تأثيراً في تحديد السياسات الخارجية، والتوجهات الأمنية للدولة العبرية، وربما سيجد كوخابي نفسه، متوائما إلى حد كبير مع رئيس وزراء دولته، ومنضوياً تحت عباءته، في ظل تعقيدات الملفات المختلفة، وهنا لن تُرى للرامتكال الجديد، بصمة حقيقية ستميزه عن سابقه. 

وسوم: العدد 796