في بلادنا عبارة " كل شيء زاد " يتذرع بها البائع ويستنكرها المستهلك

في بلادنا عبارة " كل شيء زاد " يتذرع بها البائع  ويستنكرها المستهلك وتتغاضى عنها الرقابة  والوضع ينذر بما لا تحمد عقباه

لا يكاد المستهلك في بلادنا يسأل عن سعر شيء في متجر أو في سوق حتى يفاجأ من الباعة بعبارة " كل شيء زاد " لكنه لا يزيد عن استنكارها واستهجانها ثم يدفع ثمن ما يشتريه ، وينصرف ساخطا يعبر عن سخطه في بيته  بين أهله أو مع معارفه وأصدقائه ، وقلما ينصرف دون اقتناء ما يريد ،ويكون وازعه في ذلك عبارة " إذا غلا الشيء أرخصته بالترك " . وغالبا ما يكون عند الكثرة الكاثرة من المستهلكين البديل عن هذه  العبارة عبارة : " إذا غلا الشيء زدت إقبالا عليه " ، وهو ما يشجع على استفحال ظاهرة الغلاء التي يزداد مؤشرها يوما بعد يوم .

 والباعة الذين يتذرعون بعبارة : "كل شيء زاد " يعزون ذلك لارتفاع سعر الوقود المستعمل في وسائل  نقل البضائع  ، وهو ما يعني أن كل منقول منها أصبح سعره يزداد  حتما وبالضرورة  دون أن يصاحب ذلك مراقبة من طرف الجهات المعنية أو المسؤولة عن أسعار المواد المستهلكة  بحيث يمكنها  تبرير قدر الزيادة فيها المناسب  لقدر الزيادة  في سعر الوقود عوض ترك الحبل على الغارب كما يقال .

ولم يصدر لحد الساعة عن هذه الجهات المسؤولة  ما يدل على أنها عاكفة بجد على مواجهة ظاهرة الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية  وضبطها ، ولم نر لجانا تزور المتاجر والأسواق لإشعار الباعة بجدية المراقبة  وصرامتها .

وليس من المعقول أن تظل أسعار المواد الاستهلاكية رهينة بسعر الوقود المرشح باستمرار للزيادة ،علما بأننا لم نر انخفاضه  يصاحبه انخفاضها  بل تظل هذه الأخيرة على حالها  من الارتفاع .

 والسؤال الذي يطرح الرأي العام الوطني هو : هل ستعرف أسعار المواد الاستهلاكية انخفاضا، وتعود إلى ما كانت عليه من قبل بعودة سعر الوقود إلى ما كان عليه قبل ارتفاعه  أو تزداد انخفاضا بانخفاضه  إذا ما حصل  أم أنها ستظل مرتفعة  وتبقى عبارة : " كل شيء زاد " سارية المفعول إلى أجل غير معلوم  ؟

وفي الأخير نقول إن غياب أي مؤشر ملموس على وجود رقابة جادة للأسعار في بلادنا  لينذر بفوضى  عارمة من شأنها أن تفضي إلى ما لا تحمد عقباه ، ولا ينفع  حينئذ ندم ولات حين مندم .

وسوم: العدد 993